من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: كنت انا أحد الاطفال الذين تم اختيارهم في برنامج افتح ياسمسم … الدكتور خالد احمد مصطفى يروي لـ” الزوراء” مسيرته الفنية من الكويت الى بغداد

حوار – جمال الشرقي

الفنان الدكتور خالد احمد مصطفى لتشبعه الواسع بالثقافة العراقية استطاع هذا الفنان اثراء المسرح العراقي وتحويله الي لغة مسرحية هادفة وجميلة إضافة الى قيامه بدور فاعل في إثراء الحياة الفنية والمسرحية في العراق وتقديم تجربة مسرحية ستكون مهمة للاجيال ومحفزة للحفاظ عليها وتجديدها من أجل تطوير المسرح وايصال تجربته الابداعية والتنورية هو حريص على التواصل مع واقعة واسشعارا منه بدور المسرح في النهوض بوعي الامة اعطني خبزا ومسرحا اعطيك اعطيك شعبا مثقفا لذا نجده يعمل على تنمية الشعور الوطنية والمواطنة من خلال اعماله المسرحية
كاستاذ فتح الابواب امام المبدعين الشباب ومنحهم الدعم فيه مجالات متعددة كالتمثيل والاخراج وبذل جهودا كبيره من اجل تطوير مكانة المسرح في المجتمع وهو شديد التواضع لكنه قوي الالتصاق بمجتمعه واهله في الوطن الذين احبهم بولع وكان ينئ بنفسه عن الابراج العاجية ولا يقوى على اخفاء مشاعره وان كانت ملامح الوجه تختزن الكثير من الاحزان لتقول لك الشيء الكثير ولكنك يستحيل ان تقرر ما اذا كانت تلك الملامح تعبيرا عن امل مرض اضناه وانهكه او هو اختزال المشاعر لرجل عبر امن شعبه واما لوطنه في احلك الظروف.

الفنان د. خالد احمد مصطفى يعمل بجهد واضح على خشبة المسرح من خلال اخراج وتجسيد العديد من الشخصيات المسرحية المركبة ذات الحس التعبيري والنفسي المتنوع والمبدع لكنه ايضا وجه تلفزيوني يؤدي بصدق وعمق وجدية في التعامل مع ادواره ولديه خاصية البحث والمثابرة عن تفاصيل العمل وعن الدور من اجل ان يكون العمل بمستوى الطموح مع احترامه الكبير للعادات والتقاليد الفنية والقيم الانسانية النبيلة بالاضافة الى العديد من المزايا والصفات التي امتاز بها وجعلته ضمن الاسماء المهمة في الفن العراقي .
في المولا دراما الشفاهية لايكفي القول إنه كان فنانا سليم اللغة قوي البيان بل كان الى ذلك قويا في تجسيد الشخصيات التي تنطق باللغة العربية في الفصحى حتى ان خالد احمد مصطفى كان بوسعه تدوير عمل درامي مسرحي متعدد الشخوص وبصوته الفردي الصرف كما يشير الى ثقافة مسرحية متقدمة فالمولا درامية تمثل قمة الاداء التمثيلي النابع من معارج الصوت القابل للتدوير الدرامي لكنه يتمتع بحس اكاديمي وموهبة صوتية فذة وروحية فنية قريبة من منهج الفنان الكبير سامي عبد الحميد في المسرح .
-اهلا وسهلا بالفنان الدكتور خالد في حوارنا مع الزورا ء.
-اهلا ومرحبا وانا سعيد بلقائكم هذا للحديث عن مسيرتي الفنية .
-بدأ نود من جنابكم الكريم الحديث عن الطفولة لتكون منطلقا لنا للحوار؟
-نبدأ من الطفولة اذ كانت بدايات الفنية منذ الصغر سواء كانت في المدرسة الابتدائية ام المتوسطة وقد ساعدتني طبيعة المدرسة وكان اسم مدرستي دجلة العراقية في دولة الكويت وكانت مدرسة خاصة وتقام فيها انشطة فنية ما بعد الدوام وكنت انا أحد الأطفال الذين تم اختيارهم في برنامج افتح ياسمسم ذلك البرنامج الذي اشتغله المخرج فيصل الياسري وكان عمري عشر سنوات وكانت تجربة غنية ان اشاهد استوديو واشاهد الممثلين وكيف يمثلون وكانت معظم الاشياء فقط حضورا اجلس مع الاطفال وفي بعض الحلقات كانت عندي بعض الجمل مثل صباح الخير يا نعمان او بعض الجمل القصيرة وكنت امتلك الجرأة وقبلها كنت قد أسهمت في مسرح طفل وقد ساعدتني هذه في وجود فنانين مهمين في مدرسة دجلة وعلى راسهم المرحوم محمد جواد اموري وكان يدرسنا موسيقى وفتح افاقنا على اشياء كثيرة والمرحوم ابراهيم جلال وكان مشرفا على الانشطة الفنية في هذه المدرسة ولم نكن في حينها نعرف هذه الاسماء الكبيرة ولكن عندما كبرنا عرفنا اهميتها. وكانت تلك الفترة هي التي فتحت عيناي منذ عام 1976 – 78 على مرحلة اسمها فن توزعت مابين الفن التشكيلي والمسرحي والموسيقى بحيث تعلمت العزف الغربي كغناء داخل الكلية واحب الرسم والمسرح وعندما دخلت الكلية كان الخيار صعبا علي ان اختار اما الموسيقى واما الرسم واما المسرح لكن العشق الاول والاخير كان هو المسرح لهذا دخلت الكلية عام 1983 واستقرت دراستي مع قسم الفنون المسرحية.
-تحدث لنا اذن عن مرحلة كلية الفنون الجميلة؟
-تلك المرحلة كانت من اجمل ايام عمري وكان مع فنانين كبارمثل غانم حميد وحكيم جاسم وصادق عباس ومجموعة كبيرة من الفنانين والان هم انفسهم متواجدون في الساحة الفنية وكل واحد منهم اتخذ طريقه الخاص وكانت تلك الدرات في الثمانينيات مهمة وكبيرة.
-من ذكرياتك الجميلة هل تتذكر شيئا؟
-نعم كنا نصل الى الكلية وقد لانملك اي مبلغ نحتاجه ومع ذلك كنا نعمل كثيرا وربما نبقى في الكلية حتى الصباح وكنا اصدقاء مع وجود الانضباط الكامل.
-وهل تتذكر الاعمال المسرحية التي شاركت بها في الكلية؟
-نعم قدمنا مسرحية كلوباترا مع سامي عبد الحميد والملك لير واحزان مهرجان السيرك واشتركنا مع الراحل فاضل خليل بمجاميع وسنة 88 انجرنا عملا اخذ الجائزة الاولى كأفضل عمل وافضل ممثل وكنت فيها انا ورحيم جاسم وافضل نص لكريم جمعة وكانت ثلاث جوائز حصل عليها العراق في مهرجان الشباب.
-ومن اعمالك الاخرى التي حصلت من خلالها على جوائز ؟
-حلاق بغداد كانت لي فيها مشاركة وحصلت فيها على جائزة افضل ممثل واعد.
– ومتى كان التخرج ؟
– تخرجت بتفوق والحمد لله كنت من الاوائل كملت الماجستير في ما بعد.
– حدثنا عن البحث العلمي وكيف كنت تبذل جهودا من اجله.
– البحث العلمي يتطلب ومتابعه هنالك الكثير من المدارس والمذاهب الادبية والصحية لمختلف الفنون الوضع كان في وقتها يساعد حصول على الماجستير او الدكتوراه.
– حدثنا عن اهم اعمالك مع التلفزيون ومع المسرح ورما مع السينما ان امكن؟
– لدي اعمال كثيرة ساذكر لكم ما تسمح به الذاكرة الان ومنها :-
1- مسلسل العراق 30 دقيقة ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ
تاريخ العرض: 24 ابريل 2020
-وما فكرة المسلسل؟
-الفكرة هي رب اسرة كبير يحاول فرض تعليماته بصرامة على أسرته، ويحاول أيضا أن يطبق ما فعله الأجداد على أولاده الشباب من اوامر، وأنظمة التي قيدت العائلة، وابعدتها عن كل التطور.
ﺇﺧﺮاﺝ: علي أبو سيف (مخرج) طه جاسم (مخرج منفذ)
ﺗﺄﻟﻴﻒ: قحطان زغير
-ومن كان معك؟
-تقصد طاقم العمل: خليل إبراهيم صبا إبراهيم شروق الحسن عامر نافع محمد حسين عبدالرحيم سعد خليفة.
2- العمل الثاني مسلسل – أنا والمجنون – 2014
تاريخ العرض: 30 يونيو 2014 ﻋﺎﺋﻠﻲ
يعالج مشاكله الأسرية و الوظيفية، يعاني توفيق المحامي يوميا باحثا عن الحلول لكل مشكلة، فكيف سيجتاز المشاكل خاصة مع رغبته بالزواج؟
ﺇﺧﺮاﺝ: جمال عبد جاسم (مخرج) محمد كمر (مخرج منفذ)
ﺗﺄﻟﻴﻒ: قاسم الملاك (مؤلف) فالح حسين العبد الله (سيناريو)
طاقم العمل: قاسم الملاك محمد هاشم أنعام الربيعي ميلاد سري كامل إبراهيم زهور علاء (المزيد)
3- مسلسل – نزف جنوبي – 2013
مسلسل ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ
اﺧﺮاج: إياد نحاس ﺗﺄﻟﻴﻒ: مقداد عبدالرضا
طاقم العمل: عبير فريد كامل إبراهيم خالد أحمد مصطفى سمر محمد تيسير أحمد أنعام الربيعي.
4- مسلسل – أبو طبر – 2011
تاريخ العرض: 1 اغسطس 2011 تصنيف العمل: ﺟﺮﻳﻤﺔ
قصة حقيقية حدثت في بغداد سنة 1973 و1974 وتدور حول شرطي سابق يقوم بعدة جرائم لا انسانية من قتل واغتصاب وسرقة ويدخل البيوت ويقتل الناس وهم نيام وكان يتلذذ بالدماء وكان يشاركه إخوانه مع ابن اخته وزوجته.
اﺧﺮاج: سامي جنادي ﺗﺄﻟﻴﻒ: حامد المالكي
طاقم العمل: كاظم القريشي حسام فريد عبير فريد مناف طالب كريم عواد عبدالمطلب السنيد.
-حدثنا عن قصة مرضك؟
-كنت اعاني من مرض اثر على نفسيتي كثيرا وكنت اتنقل بين المستشفيات بين بغداد وبيروت دون جدوى وفي حينها تكفل وزير الثقافي عبد الامير الحمداني بعلاجي.
-حدثنا عن مسرحية استفهام لطفا؟
-المسرحية سبق ان تم عرضها على مسرح (الثيتر هاوس) ببرلين ضمن الأيام المسرحية العراقية والتي أقامها عدد من المسرحيين العراقيين و الألمان. وعرضت ايضاً على مسرح الرواد ببغداد و بحضور جماهيري و إعلامي كبير وهي من تأليف الدكتور كاظم مؤنس و إخراج الدكتور قاسم مؤنس وتمثيل: خالد أحمد مصطفى, جبار خماط.
-وماذا عن التدريس الاكاديمي كأستاذ؟
-في سنة 1993 عملت استاذاً في قسم التربية الفنية الذي كان يضم نخبة جيدة من الفنانين مثل الفنان الراحل صاحب نعمة وشذى سالم ومحمود ابو العباس وريكاردوس يوسف وغيرهم من الفنانين وشاركنا في مهرجانات عراقية وعربية بعدة أعمال متميزة وكان القسم في وقتها مكاناً يستقطب الأعمال التي تحصل على الجوائز، حيث قدمنا أكثر من عشرين عملاً مسرحياً منها مسرحية «ميديا» للدكتور عادل كريم والتي شاركنا فيها في مهرجان عمان وكذلك مسرحية القدوح وغيرها من المهرجانات التي كانت لقسم التربية الفنية المشاركة الفاعلة فيها.
كذلك قدمت العديد من التجارب المسرحية التي تعتمد حركة الجسد من خلال التوافق بين فن الباليه، والحركة المسرحية التي تتوخى تقريب الحدث من الحضور وضمن هذا الاطار قدمت مسرحية «في انتظار كودو» التي اعدها الفنان جبار خماط.
– وماذا عن الأعمال الفنية التي قدمها خارج النطاق الاكاديمي؟
-مثلت العراق في العام 1993 في مهرجان الشباب العربي بعمل انفرادي عنوانه «لا» من تأليفي واخراجي وتمثيلي، وفي بيروت قدمت مسرحية «احلام بابا نوئيل» تأليفي واخراجي وتمثيلي، وفي العام 2000 اشتركت مع دار الازياء العراقية في فنزويلا بتقديم ليلة عراقية، وفي العام 2001 قدمت عملاً حركياً يعتمد على التلون في اداء الجسد وكان بعنوان (الابجدية الأولى) للمخرج طلعت السماوي وهو فنان مغترب في باريس وكان العمل مفاجأة لكل الحاضرين هناك في باريس ام الفنون، وعملت ايضاً في دار الازياء العراقية كعارض ومصمم حركي، ومع الفرقة القومية للتمثيل قدمت مسرحية هاملت لناجي عبد الامير وترانيم الضياع وما تبقى من طرواده لجواد الحسب.
-من خلال متابعاتي وجدت انك عملت مع المسارح الاهلية صح ؟
– عملت مع الفرق الاهلية التي اعتبرها محطة مغايرة لمسيرتي الفنية، ولكن بسبب وضعي المادي الصعب والظروف الصعبة انذاك اضطررت للعمل في المسرح التجاري، فقدمت العديد من الأعمال منها (طرزان اخر زمان) و(شفت بعيني محد كلي) و (ملكية تجارية) و (شيز وفرينيا)
كما قدمت مع مجموعة من الفنانين عمل بانتومايم بطريقة بالامكان تقديمه في أي مكان في الشارع أو السوق وكان اسمه (رحلة المليون رسالة من اطفال العراق الى اطفال العالم).
اول عرض كان في دمشق العام 2003 وبيروت وتوقفنا عن العرض بسبب الظروف المعروفة في تلك الفترة.
بعد الأحداث قدمت اول عمل في مهرجان مسرح الطفل بمسرحية «ماكنة الطعام» للمخرج الدكتور حسين هارف والتي حصلت على جائزة أفضل عمل مسرحي وكتاب شكر من وزارة التعليم العالي.
وفي مهرجان اقيم في مدينة السليمانية قدمت عملاً انفرادياً بعنوان «ماذا بعد» من تأليفي وتمثيلي واخراجي، كذلك شاركت في مسرحية «الحسين ثائراً وشهيداً» التي قدمت على مسرح سينما النصر، و على الصعيد التلفزيوني اشتركت في عمل تلفزيوني بعنوان «دوري مي» قدم على قناة تلفزيون العراق.
– حدثنا عن الجوائز التي حصلت عليها؟
– حصلت على جائزة أفضل ممثل في مهرجان يوم المسرح العالمي وفي العام 1986 حصلت على جائزة أفضل ممثل مناصفة مع الفنان حكيم جاسم في مهرجان الشباب العربي المسرحي عن مسرحية «فرجة مسرحية» التي حصلت على جائزة أفضل عرض مسرحي وافضل اخراج.
– الدكتور خالد أحمد مصطفى، من أنت في جملة؟
– إنسان قبل كل شيء.
– هل لديك موهبة لم نسلط الضوء عليها؟
– نعم … التزلج على الجليد … الرسم … ولدي عدد من اللوحات ….
– تاريخ لا يمكنك نسيانه ؟
– كثيرة … ولكن أقساها عليّ كانت ليلة دخول الامريكان الى بغداد…
– مرحلة فنية تعدها مهمة عشتها وتتذكرها دائما؟
– لكل مرحلة أهميتها المتوازية… ابتداءً من الطفولة ومشاركتي في أهم برنامج تمثيلي وهو (افتح يا سمسم) مرورا بقبولي في كلية الفنون الجميلة – قسم الفنون المسرحية -عام 1984 وتقديمي العديد من الأعمال المسرحية.
– مسلسل درامي وعمل مسرحي قدمتهما وقريبان لروحك؟
– ربما كان «أبو طبر» هو الأقرب تلفزيونيا, أحببت شخصية العميد زهير تماما وتلبستها, مسرحيا… كثيرة هي الأعمال التي كانت قريبة جدا مني… «سفينة آدم» لعلي عبد النبي وياسين إسماعيل.
– اين تجد نفسك فيما قدمت، ولماذا؟
– أجد نفسي في التمثيل… وقبلها أجدني في التدريس أكثر.
– هل تتابع الاعمال العربية والاجنبية؟
– نعم وبكثرة لانها تنفعني جدا.
– حدثنا عن عمل درامي تابعته وعالق في ذاكرتك؟
– الحسناء و الوحش» كعمل أجنبي, «رأفت الهجان» كعمل عربي … « تحت موس الحلاق» و « الذئب و عيون المدينة « وغيرها الكثير … ما زالت عالقة في الذاكرة.
– آخر كتاب قرأته؟
أعيد قراءة كتاب مارتن هيدجر «الكينونة والزمان».
– أمنية لم تحققها في عالم الفن الى اليوم؟
– الوصول إلى نجومية هوليوود.
– أفضل اختراع اخترعه الانسان برأيك؟
– لم يكتشف بعد…. ذاك الاختراع الذي يعلمنا «الحب».
– روحك الداخلية تشبه ماذا من الطبيعة؟
– تشبه الربيع… هي تواقة للحياة الأجمل.
– لروحك التالق والشكر لك مع كل الاماني الحلوة بتقديم المزيد.
– شكرا للزوراء التي متعتني بالحوار وذكرتني بمحطات حلوة.

About alzawraapaper

مدير الموقع