من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: كفاءتي أهلتني للنجاح في الاختبار كمذيع وحبي للعمل حدا بي للعمل في الإذاعة … الدكتورحيدر جواد لـ “لزوراء” : مذيع اليوم ليس مذيع الأمس والمهنية تختلف

حوار – جمال الشرقي

الدكتور حيدر جواد واحد من الزملاء المذيعين الذين قلت عنهم في اعداد سابقة ان مهنة المذيع قابلة للتطوير وان المذيع كلما طور نفسه استطاع ان يمتلك قدرات اخرى فكأن يتسلم منصبا او يصبح معدا للبرامج او كاتبا او شاعرا.
الدكتور حيدر جواد مذيع ممتاز استطاع ان يتدرج في مهنيته فاصبح معدا ومقدما للكثير من البرامج التاريخية والتراثية والثقافية وتدرج فيما بعد ليحصل على درجة الاستاذية في معهد التدريب الاعلامي في شبكة الاعلام العربي ومعاهد اخرى خارجية وهو اليوم مذيع وحاصل على شهادة الدكتوراه في التراث العربي.

– الزميل العزيز الدكتور حيدر جواد جريدة الزوراء ترحب بك ضيفا عزيزا .
– شكري وامتناني لجريدة الزوراء الغراء وشكري وامتناني لك اخا وصديقا وزميلا في الإذاعة .
– نود اولا ان تقدم لقرائنا الكرام ملخصا عن بطاقتك الشخصية ؟
– اسمي الدكتور حيدر جواد كاظم علوان التميمي . تولد ١٩٥٤ ولادة قضاء الخالص محافظة ديالى أكملت دراستي الأولية في الإعدادية المركزية للبنين ونلت في عام ١٩٧٩ شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية من جامعة بغداد وأكملت الدراسة العليا باختصاص التراث الفكري العربي بعد منحي إجازة دراسية من قبل دائرة الإذاعة والتلفزيون مرشحا عن الدائرة الى معهد التاريخ العربي التابع لجامعة الدول العربية وحولت للدراسة الى اشراف الجامعة المستنصرية في اواخر تسعينات القرن الماضي حيث نلت شهادة الدكتوراه .
– لا بد أولا ان نمر بحياتك الأولى ونسألك عن النشأة والعائلة ، هل كان لها دور في رسم طريقك وتخصصك في الحياة فيما بعد ؟
– الحقيقة لم يكن لعائلتي او بيئتي دور واضح في رسم مسيرتي في الحياة فوالدي كان حارسا ليليا ووالدتي ربة منزل واخوتي كانوا ضباطا ولكن اخي الاكبر المغترب منذ اكثر من خمسين عاما كان شاعرا وسياسيا ومثقفا حفزتني مكتبته العامرة على المطالعة منذ سن مبكرة مما أسهم في بلورة وتشكل الوعي والإحاطة بمختلف جوانب الثقافة الرصينة ومناحي الحياة.
– ما دمت قد تاثرت باخيك الشاعر وتوفر المكتبة في البيت هل مارست شيئا مما نسميه كتابة او خطابة خلال دراستك في الابتدائية او المتوسطة والكلية مثلا ؟
– كان أخي الأكبر شاعرا ووفر لمكتبة الدار مئات العناوين من المصادر الأدبية والثقافية العامة وكان وجود هذه المكتبة في دارنا محفزا للمطالعة التي أصبحت هوايتي الأولى حيث كنت أطالع وفق منهجية مدروسة في التثقيف الذاتي فتنوعت قراءاتي بين كتب الأدب والفلسفة وعلم النفس والاقتصاد والاجتماع العربية منها والمترجمة واذكر ان مؤلفات نجيب محفوظ ونزار قباني استهوتني من بين محتويات المكتبة العربية ومؤلفات الن باتون وارسكوين كالددويل من بين المترجمة وكان لحضوري جلسات الحوار والنقاشات التي ينظمها اخي في دارنا المتواضعة اثرا في بلورة ثقافة الحوار عندي.
– حدثنا عن ابداعاتك الاولى وكيف صار توجهك للعمل من خلال الاذاعة ؟
– كنت محبا للعمل الاذاعي وهي حبي الاول الا اني عملت مذيعا ومقدما لبرنامج الجريدة الثقافية في التلفزيون الثقافي في اواسط تسعينات القرن الماضي وعملت في تلفزيون الأنوار حيث قدمت عشرات الحلقات من برنامج رجال صدقوا الذي كانت له أصداء جيدة في الشارع العراقي والخليجي …واستعرضت ضمن إجاباتي الأولى نشاطاتي التلفزيونية في الفضائيات العراقية والعربية .
– كيف تقدمت للعمل الاذاعي ومن سهل لك ولوج هذا الدائرة؟
– لم يسهل احد دخولي للإذاعة ولم اكن على معرفة باي شخص من الوسط الإذاعي انا تقدمت اثر إعلان بث في التلفزيون عن حاجة دائرة الإذاعة والتلفزيون لمذيعين من حملة شهادة البكالوريوس وتقدمت للعمل ونجحت امام لجنة الاختبار وتفوقت في دورة التأهيل ودخلت الإذاعة بكفاءتي.
– كيف كانت قناعاتك وثقتك بنفسك عند التقديم للعمل في الإذاعة؟
– حين تقدمت للعمل مذيعا عام ١٩٨٦ كنت مقتنعا تماما بقبولي رغم ان عدد المتقدمين كان بالمئات لاني كنت مستعينا بتجاربي ( الميكرفونية ) السابقة فالميكرفون كان رفيقي كما قلت منذ الصغر .
– هل تم إدخالك الدورة الإذاعية وكيف كانت النتائج ؟
– بعد إتمامي لدورة التأهيل التي استمرت ستة أشهر في معهد التدريب الإذاعي ونيلي تقدير الأول على الدورة دخلت ( رقابة ) إذاعة بغداد ولا أكابر فأقول اني كنت ( مسترخيا ) في ايام لا بل في أشهر دوامي الأولى بل كانت معاناة الشد العصبي والقلق والتوجس من الإخفاق ترافقني عند كل تعامل مع المايكروفون ولكن ليس بالدرجة التي تقود الى الفشل فهناك رهبة مواجهة ملايين المستمعين عبر أثير إذاعة كانت واحدة من إذاعتين فقط تبثان لكل أنحاء العراق والعالم ( اقصد إذاعتي جمهورية العراق من بغداد وإذاعة صوت الجماهير من بغداد التي حملت اسم إذاعة البرنامج الثاني لفترة ثم عادت الى تسميتها الأولى ) ولكن منحي فرصة تقديم البرامج في أقسام الإذاعة وخاصة القسم الثقافي والقسم السياسي التي كانت برامجها تسجل وتفحص قبل ان تذاع جعل الرهبة تتلاشى تدريجيا عند القراءة على الهواء مباشرة خاصة واني انتقلت إلى قراءة مواجيز الأخبار ثم النشرات الإخبارية بزمن قياسي وأصبحت مخاطبة المستمعين عندي عملية ممتعة وأؤديها وأنا بكامل الهدوء النفسي .
– الاختبار ولجنة الاختبار وهواجسك حينها ؟
– بصراحة كانت لجنة الاختبار قاسية وألزمتنا بضوابط ومحددات يصعب اجتيازها وكان الاختبار على مرحلتين الأولى تشمل الجانب العملي اي تسجيل نص بصوت المتقدم لتقويم وضوح النبرات ومخارج الحروف وتكامل عناصر الإلقاء الأخرى ثم المقابلة الشخصية التي تتضمن تقويمين الأول هو المعلومات العامة والثاني هو قوة الشخصية وإمكانية تحقيق حضور مقنع وناجح وكانت أسئلة الاختبار النظري مطولة وشاملة واذكر ان احد الأسئلة التي وجهت لي كان عن الاسم الثاني للبلدان الاسكندينافية والفرق بين إعلام السلم وإعلام الحرب عموما لم يجتز الاختبار الا نحو عشرة من بين مئات المتقدمين وكانت فرحتنا لا توصف وبلغنا ان علينا ان ندخل دورة تاهيلية لمدة ستة اشهر يستمر خلالها يومنا الدراسي حتى الثامنة مساء وكانت الدورة مكثفة شملت كل ما يحتاجه المذيع … اللغة والإلقاء وهيكلة البرامج والحوارات السياسية والثقافية والتعامل مع المايكروفون ومع الكاميرا وأخلاقيات العمل الإعلامي وحتى المعلومات التقنية عن المرسلات الإذاعية علما أن لجنة الاختبار العملي كانت سرية أما الاختبار النظري والمقابلة فقد كانت متغيرة وانا قابلني الإذاعي الكبير المرحوم سعاد الهرمزي والمذيع الرائد صباح الربيعي . ولا أبالغ إذا قلت ان إعلان نتائج أسماء المتقدمين الناجحين في الاختبار لم يحمل لي اية مفاجأة لأني كنت واثقا من نفسي ومؤهلاتي ولكن خوض هكذا تجربة نوعية في حياة إي إنسان لا بد ان يرافقها شيء من القلق .
– حدثنا عن تدرجك الاعلامي في العمل الاذاعي اذن ؟
– انتميت مباشرة الى قسم المذيعين لأني الأول على الدورة وكنت أكلف بتقديم برامج في الأقسام وأول عبارة أطلقتها على الهواء تضمنت تقديم أغنية لمطربة عراقية وبقيت ( مذيع ربط ) لشهور عدة ثم منحت فرصة قراءة مواجيز الأخبار وما لبثت ان انتقلت الى المرحلة الأهم وهي قراءة النشرة الإخبارية الكاملة من إذاعة صوت الجماهير .
واثر ذلك ازدادت ثقتي بنفسي وبدات لا أتحرج من تقديم نفسي كمذيع وانتابني شعور الفخر بالنجاح وبدأت ابلغ الأصدقاء والأقارب بمواعيد النشرات التي أقرؤها واستمر ذلك لفترة قصيرة حيث اصبح صوتي مالوفا ومسموعا لفترات اذاعية كاملة تستمر لساعات.
– من المؤهلات المطلوبة للمذيع ان يمتلك القدرة على النطق الصحيح لغويا هل عانيت من هذا ؟
– علاقتي باللغة العربية علاقة حب وتفاعل يثير استغراب الآخرين لأني أصحح بشكل تلقائي لكل ما يقرأ أمامي .. اي كلام وكنت معتمدا في مرحلة الدراسة الجامعية من قبل بعض الأساتذة في تصحيح نصوص المحاضرات وما زال قاموس اللغة العربية يرافقني اينما حللت وارتحلت ورغم اني غير مختص في اللغة العربية الا اني ادرس طلبة جميع المراحل دروس اللغة العربية لا بل اني أشرفت لغويا على أطروحة ماجستير في اللغة لإحدى طالبات جامعة بغداد وبهذه المناسبة لا بد ان اذكر ان الدراية والإلمام باللغة العربية هو ليس حاجة كمالية للمذيع وانما هو في صلب اختصاصه ومقومات شخصيته وأعجب لمذيعي هذا الجيل الذين يعتمدون في تشكيل نشرتهم لغويا على المشرف اللغوي كنا نلجأ الى المشرف اللغوي فقط في المفردات القاموسية الصعبة والعبارات التي فيها تقعر لغوي او للتأكد من نصوص آيات القران الكريم
– بعد ان تمكنت وصرت مذيعا لنشرات الاخبار هل كنت تشعر بالحاجة الاولية للاطلاع على النشرة قبل دخول استوديو البث ؟
– نعم من أولى عناصر قراءة النشرة الإخبارية هو قراءتها بإمعان وتركيز قبل دخول صالة البث فذلك سياق تقليدي لا أتراجع عنه خاصة وان آلات الطباعة في زمن عملنا السابق كانت بدائية وبعض الحروف تكون متداخلة او مختفية ما يستدعي تصحيحها وتاشير نهايات الجمل واماكن التوقف وغير ذلك من الإشارات التي تبعد المذيع عن التلكؤ والتلعثم وتجعل الخبر مفهوما لدى المتلقي .
اما الأخطاء الإملائية والتحريرية في النشرات فعلى المذيع تلافيها بذهنيته المتقدة وقد مرت علي انا شخصيا حالات كثيرة جدا كنت أتلافاها بقراءة عبارة بديلة او باختزال الجملة بطريقة لا تؤثر على معناها.
اما عن تصحيح الاخبار نعم كثيرا ما كانت لدي وجهة نظر في صياغة الخبر واعتمد اللياقة المهنية في ايصال الفكرة الى الزميل المحرر لنتوصل الى قناعة مشتركة وهذا الحجم من المسؤولية الذي اتحلى به ابعدني عن اي تقاطع مع الزملاء في قسم التحرير ولم تصل اية شكوى متبادلة الى اي من ادارات المؤسسات التي عملت بها. والتفاعل الايجابي المستمر هذا مع قسم الأخبار مكنني من ان اكون محررا في مرحلة من مراحل مسيرتي المهنية حيث عملت سكرتير تحرير في اذاعة المدى بتجربة شهد بنجاحها القائمون على الاذاعة خاصة وانني درست التحرير الاخباري ضمن منهجي الثقافي الشخصي ولم انهل هذا العلم من مصادره الاكاديمية وقد اجتزت امتحان التحرير الاخباري الذي اشترطته نقابة الصحفيين العراقيين بتفوق ومنحت هوية الانتماء الى النقابة على ضوء الدرجة الجيدة التي خرجت بها. ولا يفوتني ان اذكر اني احرر جميع التقارير والرسائل الاخبارية للفضائيات العربية ضمن عملي في وكالة الاسيوشيتدبرس منذ نحو اربعة عشر عاما .
– هل تم ايفادك خارج البلد لدورة او مشاركة عربية مثلا ؟
– لم اوفد الى خارج العراق ولكني اوفدت من قبل وكالة الاسيوشيتدبرس رسميا الى عدد من المحافظات لاعداد تقارير عن المواقع الأثرية والسياحية فيها .
– هل تم تكريمك من جهة ما ولماذا ؟
– كرمت على عدد الدورات التي شاركت بها وخاصة دورات التطوير اللغوي التي كانت تنظمها وزارة الإعلام السابقة لمنتسبي المؤسسات الإعلامية لاني كنت اجتازها بدرجة الاول وكان التكريم عبارة عن كتاب شكر ومبلغ رمزي واخر تكريم نلته والذي اعتز به هو كتاب الشكر الذي قدمته لي قناة الشارقة الفضائية مقابل رسالة إخبارية متميزة عرضت على شاشتها عن المشهد السياسي في العراق .
– ما دمت قد حاضرت في دورات للمذيعين والمراسلين كيف ترى مذيع اليوم ؟
– الحديث يطول ولكن باختصار شديد اقول في الوقت الذي برز فيه عدد لا باس به من المذيعين الناجحين الذين احترمهم لانهم حققوا تواصلا مع سمات المذيع الناجح التي نشانا عيها بالمقابل امتلأت الساحة بالعديد من الدخلاء الذين لا يفقهون حرفية المذيع وساعد في ذلك هذا الكم الهائل من الإذاعات والقنوات الفضائية التي استقطبت عناصر لا تمت للحرفة بصلة ما اوقع بعض مفاصل الإعلام في مطبات مثيرة للشفقة.
وهذا ما يقودنا للمقارنة بين العمل الإذاعي السابق حيث المركزية العالية والصرامة وهيبة الرسالة الإعلامية والعمل الإعلامي الحالي حيث الانفتاح والحرية ولكل من العملين ايجابياته وسلبياته ولكني اميل لالتزام بأركان العمل السابق من اجل الابتعاد عن الطروحات غير الملتزمة والاسفاف الذي ياخذنا اليوم الى عوالم تربوية خاطئة وبالمقابل فان الاعلام الحر الملتزم مطلوب لانه احد اعمدة الحياة السليمة.
– جريدة الزوراء توثق حياة رواد الاذاعة والتلفزيون ومن عمل وتعاون معكم ماذا تقول لها ؟
-شكرا للزوراء على توثيق المنجز الاعلامي للرواد وبعيدا عن المراءاة والمجاملة هو عمل كبير يستحق الثناء وهو جميل يسدى لهؤلاء الذين افنوا سني أعمارهم في خدمة وطنهم كما انه يقدم للأجيال الجديدة على طبق من ذهب خلاصة تجارب الإذاعيين الرواد ليستوعبوها ويحققوا الامتداد الطبيعي للعاملين في هذا المجال والتخصص الدقيق .
– هل مررت بموقف تتذكره ؟
– من احرج المواقف التي مررت بها كنت مذيعا مناوبا مع إحدى الزميلات التي كانت تتذمر من وجود اوراق مبعثرة على منضدة المايكروفونات فتمزقها دائما وترميها في سلة المهملات وكنت مكلفا بقراءة موجز إخباري اطلعت عليه ووضعته على طاولة صالة البث وحين دخلت الصالة قبل موعد قراءة الموجز بثوان لم اجد النص على الطاولة وفهمت فيما بعد ان الزميلة المناوبة مزقته ورمته في سلة المهملات ظنا منها انه موجز قديم انتهت الحاجة منه وكانت لحظات عصيبة حيث دقت اشارة ضبط الوقت وانا ابحث في سلة المهملات ولم اعثر على ضالتي فاضطررت ان اعتمد ذاكرتي في استعادة اخبار الموجز وأقرؤها عن ظهر قلب ولم يكتشف احد وجود فرق لافت بين النص الاصلي والنص المستذكر حتى من قبل لجنة الإنصات او هيئة التحرير وكانت تجربة اثبتت ضرورة الاطلاع المركز على اي نص يكلف المذيع بقراءته قبل مواجهة المايكرفون.
– حدثنا عن مسيرتك الاعلامية داخل الاذاعة العراقية وخارجها ؟
– من الصعب يا زميلي العزيز احصاء محطات المسيرة المهنية حيث زمن يمتد لنحو ثلاثة وثلاثين عاما من الجلوس خلف المايكرفون و امام الكاميرا ولكن دعني استذكر المبرز منها في العقد الأول من زمن عملي كان المنجز الابرز في اذاعة جمهورية العراق اعداد برنامج صباح الخير يا عراق والمساهمة في تقديمه بصحبة احدى الزميلات المذيعات وفي مقدمتهن المبدعة امل المدرس وبالتحديد في الفترة التي تولت فيها رئاسة قسم المذيعين جاء ذلك بالتزامن مع عملي مذيعا في التلفزيون الثقافي حيث كنت بالاضافة الى تقديم الفقرات والبرامج الاخبارية التقليدية اقدم برنامج الجريدة الثقافية. ومن ثم العمل في اذاعة صوت الجماهير والاذاعات الدولية التي كانت ذات طابع سياسي.
– وما بعد 2003؟
– بعد عام ٢٠٠٣ حيث اتسع محيط العمل الاعلامي بشكل واسع ومنفتح باشرت العمل في اذاعة صوت العراق واعددت وقدمت في تلك الاذاعة عشرات البرامج اهمها والذي ما زلت اعتز به كثيرا هو برنامج ( الصحيح في اللغة والقول ) حيث شرحت باسلوب حواري موضوعات اللغة العربية كاملة على مدى نحو خمسين حلقة وفي تلك المرحلة قدمت عشرات الحلقات من برنامج ( رجال صدقوا ) من على شاشة قناة الانوار الفضائية وكانت تجربة جديدة لي وللمشاهدين في تقديم البرامج الدينية باسلوب غير تقليدي وحقق البرنامج نجاحا مقبولا كنت المسه من ردود فعل الشارع التي اكرمتني بالمزيد من الاطراء.
وبعد عام ٢٠٠٥ على ما اذكر بدات العمل في وكالة الاسيوشيتدبرس الدولية مراسلا صحفيا دوليا انقل رسالة العراق الاخبارية على شكل تقارير سياسية وامنية وتقارير منوعة عن مواقع العراق الاثرية والتراثية والسياحية تبث من على شاشات عدد من القنوات الفضائية العربية من بينها قناتا النيل والمصرية الفضائيتان للاخبار وقناة المملكة العربية السعودية الاخبارية وقناة الشارقة الفضائية التي ما زلت اعمل فيها لحد الان .
وخلال سني عملي في وكالة الاسيوشيتدبرس عملت في عدد من القنوات الفضائية العراقية منها قناة بلادي حيث كنت اعد التغطيات الاخبارية وبرنامج (من كثب) الذي يلاحق الحدث السياسي ويتناوله بالتحليل والمتابعة وبرنامج (لك التعليق) فضلا عن برامج المناسبات الخاصة . وفي هذه القناة الفضائية مارست العمل الاداري الاعلامي لاول واخر مرة في مسيرتي المهنية حيث توليت مسؤولية مراسلي المحافظات والاشراف الكامل على تقاريرهم اليومية صياغة ولغة وكانت مرحلة مرهقة جدا تكلفني السهر يوميا حتى مطلع الفجر .
ثم عملت سكرتيرا للتحرير الاخباري في اذاعة المدى فضلا عن تقديم برنامج منوع خفيف هو برنامج ( حكاية اغنية ) في الاذاعة ذاتها . وفي قناة الغدير الفضائية توليت مهمة الاشراف اللغوي على مدى نحو سنتين .
– وعملك داخل شبكة الاعلام العراقي؟
– نشاطي في شبكة الإعلام العراقي فقد تكللت بواحدة من اجمل محطات مسيرتي المهنية حيث مارست التدريس في معهد التدريب الاعلامي التابع للشبكة ودربت وخرجت العشرات من المذيعين والمراسلين ومقدمي البرامج الذين يغمرني ظهورهم من على شاشات التلفزيون او سماع اصواتهم عبر اثير الاذاعات بفرح حد انهمار الدموع لانها الفرصة التي مكنتني من نقل تجربة ثلاثة عقود من العمل الاعلامي الى الجيل الجديد وفي اذاعة جمهورية العراق وثقت اهم الاثار العراقية عبر اعداد وتقديم برنامج (ودائع الاسلاف) الذي استمر بثه لدورة اذاعية كاملة وما زلت اعد برنامج (الواح الزمن العراقي) الذي يوثق لاساطير بلاد الرافدين من خلال البنية التاريخية للعراق القديم .
– شكرا للرائد الإذاعي د. حيدر جواد متمنين لك دوام العطاء والصحة والعافية .

About alzawraapaper

مدير الموقع