من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: كرمته الجامعة العربية واتحاد الأدباء ونال جائزة الإبداع 2003 … جريدة “الزوراء” تستذكر الفنان الراحل طه سالم وفنانون معاصرون يتحدثون عن دوره الفني الكبير

كتابة – جمال الشرقي

 

هو اب لعائلة كلها تنتمي للوسط الفني، طه سالم اب للفنانة الدكتورة شذى طه والفنانة والدكتور فائز طه سالم واخ للفنانة وداد سالم التي عايشناها مخرجة في قسم البرامج الريفية في اذاعة بغداد وممثلة معروفة.
فنان وممثل ومؤلف مسرحي عراقي بدأت اهتماماته المسرحية منذ عام 1946 في بغداد وكتب عددا من المسرحيات ذات الطابع الشعبي منها «الطنطل» و«البقرة الحلوب». واكب العديد من الفنانين العراقيين منهم يوسف العاني، وسامي عبد الحميد وخليل شوقي، وقدم عدة أفلام في السينما من أشهرها: أبو هيلة، وشايف خير. هو والد الفنانين شذى سالم وسهى سالم وفائز سالم.
يعتبر الفنان الراحل طه سالم واحدا من جيل الرواد الكبار ، الذين أسسوا ورسخوا حركة المسرح العراقي بتميز وتفرد لا نظير له، وهو واحد من أفضل كتاب المسرح العراقي والعربي، عمل ممثلاً في الكثير من الأعمال المسرحية الرصينة ،التي قام على إخراجها عدد من أقرانه من كبار مخرجي المسرح لحساب عديد من فرق المسرح الأهلية والرسمية، ومن بينها الفرقة القومية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح، ومنهم ابراهيم جلال، وسامي عبد الحميد، ومحسن العزاوي، وغيرهم… وقد منحها من روحه ووقته الكثير، إضافة لفرقة اتحاد الفنانين التي كان أحد مؤسسيها، وهي من الفرق التي نشطت أواخر عقد الستينيات، وأوائل عقد السبعينيات من القرن الماضي…

 

وخلال ذلك كله ، كان له شرف خوض التجربة المسرحية مخرجا لكثير من نصوصه المسرحية ، حيث كان من أوائل كتاب المسرح العراقي الذين كتبوا في دراما العبث واللامعقول ، التي مازالت خالدة في ذاكرة المسرح العراقي أمثال فوانيس ، البقرة الحلوب ، طنطل، تراب ،وغيرها، وكتب نصوصه في هذا المجال بداية الستينيات ، كما أن له أعمالا مميزة في مجال التأليف لمسرح الطفل ، ونال العديد من التكريمات وكان يبتكر الشكل المسرحي الجديد والمثير والمختلف عن السائد، عبر أشكال مسرحية جديدة ووفق سعي جمالي لاكتشاف التجربة الإنسانية بحساسية فنية تليق بها… قدم مسرحية في الإعدادية المركزية من تأليفه وإخراجه، وشاهده الفنان حقي الشبلي فشجعه على دخول معهد الفنون الجميلة ، وحضر حينها الوصي عبد الإله المسرحية وتبرع للفرقة بـ 100 دينار، وتخرج من معهد الفنون الجميلة عام 1958 ، ليعمل مع العديد من فرق التمثيل العراقية وليشارك في مجموعة من الافلام السينمائية والاعمال التلفزيونية والاذاعية… ويؤكد المتابعون لمسيرة حياته أن رحلته كانت شاقة ، وقد قضاها في نضال سياسي وفكري وظفه لفنه في الزمن الصعب، مكابداّ لقمة العيش والضنك دون استسلام… توفي طه سالم في 16 مارس 2018 عن عمر يناهز 88 عاما.. بعد صراع طويل مع المرض .
طه سالم في احد لقاءاته الصحفية قال :-
ولدت من أب (عبيدي) منحدر من (الحويجة) وسكنا (الفضل) في بغداد . وكان ابي عسكريا وعمل في الناصرية حيث ولدت انا بعد أربع بنات ، وقد توفي والدي بسبب مرض غريب انتشر في المنطقة .. ثم رعاني عمي عبد الستار ، وحين ولدت امسكوا بالقرآن الكريم وفتحه جدي فظهرت سورة طه فأسموني طه والغريب ان والدي قال لأهله انه سيموت يوم غد وفعلا توفي في اليوم التالي! وكنت من مواليد الربيع لكن في هوية الأحوال المدنية سجلوني من مواليد 1/ 7 .
فنانون وإعلاميون يتحدثون عن سيرة الراحل
الفنان عزيز خيون
هم يرحلون ويتركون في الروح غصّة، وفي القلب لوعة ، وفي الوجود سؤال يتعلقُ حيرة وصمتاً ، يرحلون ويخطفون معهم بهجة الحكايا ، أضواء الرفقة ، ونُجيمات الحلم ….طه سالم ، بوفاته التحق بقطار الراحلين الأفذاذ ، ممن صنعوا للحياة ألقاً في هذا العراق ، كاتباً للعديد من النصوص المسرحية المشاكسة التي وجدت طريقها لمنصات المسرح ، وممثلاً لشخصيات متنوعة لا يمكن للعين إلا أن تتوقف عند حضوره المميّز، هو أيضاً أحد المؤسّسين لفرقة اتحاد الفنانين ، وهي من الفرق التي نشطت أواخر عقد الستينيات ، وأوائل عقد السبعينيات، والراحل العزيز هو عضو نشط في الفرقة القومية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح ، منحها من روحه وووقته الكثير .
واضاف: سماوات الرحمة لروحك الطيبة ، فناننا الكبير ، وجاري العزيز لسنوات مرّت خطفاً ، ونعمة الصبر لعائلتك الكريمة ومحبيك ، جمهوراً وفنانين ، سلاماً أبا عادل وشذىٰ وسهىٰ وفائز وسامر وندىٰ ورُبىٰ…ومجداً لذكرك وأنتَ تحلُّ ضيفاً عند ربٍ رحيمٍ وعطوفٍ مُقتدر ….سلاماً طه سالم .
الفنان فائز طه
و تحدث الفنان فائز طه – ابن الراحل فقال – ((إن أبي رجل يفتخر به في كل عطائه الفني والأسري ورغم قساوة الحياة والظروف التي مر بها فانه استطاع ان يشق طريقة بنجاح وان يخلد اعماله التي تحكي انه كان رائدا من رواد الفن العراقي . رحمة الله على روحك ابي وسنكمل المسيرة من بعدك . نم قرير العين وسلام عليك يوم ولدت ويوم رحلت .
الدكتور حسين علي هارف
وتحدث الدكتور حسين علي هارف على أهمية توثيق الفنان لمنجزه الإبداعي وان ما قام به طه سالم في جمع شتات مؤلفاته لهو أمر ضروري فلا توجد مراكز توثيق حقيقية في العراق في مختلف مجالات الثقافة من تشكيل و أدب و فنون أخرى ولهذا لا يجد المثقف مخرجاً لهذا سوى إن يقوم هو بمجهوداته الذاتية للتوثيق.
المخرج حسين السلمان
المخرج حسين السلمان أكد على دور الفنان الريادي في مسرح اللامعقول وانه كان الرائد عبر مسرحيته فوانيس في النصف الأول من الستينات ملحقاً بها بمسرحيات أخرى مثل الكورة يوم كان مسرح اللامعقول في بداياته العالمية مع ندره الترجمات إلى العربية في هذا المجال . فيما اعتبر الكاتب شوقي كريم إن الفنان طه كان مبتكراً وليس مقلداً في مسرح اللا معقول كونه ادخل الفلكلور الشعبي ضمن عوالمه المسرحية مؤكدا على أن التهميش يحيط الفنان العراقي في كل زمان .
العائلة الفنية
كما اسلفت ان الراحل طه سالم تميز بانها اب لعائلة كلهم يحترفون الفن فأخته وداد سالم ؛ رائدة فن التمثيل النسائي عايشتها انا عندما كنت موظفا في إذاعة بغداد منسبة لقسم البرامج الريفية وممثلة للكثير من برامج القسم ومخرجة ايضا ، وابنتيه شذى وسهى وابنه فائز، كلهم شكلوا ظاهرة مميزة في الحركة الفنية العراقية، إلى جانب ابنه الراحل الشاعر والممثل، عادل. وكذلك سالم وسامر.
طه سالم ومسرح اللامعقول..
كان لـطه سالم دور ريادي في ظهور مسرح اللامعقول؛ فقد كان الرائد عبر مسرحيته (فوانيس)، في النصف الأول من الستينيات، وبمسرحيات أخرى مثل (الكورة). وفي ذلك الوقت كان “مسرح اللامعقول” في بداياته العالمية مع ندرة الترجمات إلى العربية في هذا المجال، ولقد كان “طه سالم” مبتكراً وليس مقلداً في “مسرح اللامعقول”، حيث أدخل الفلكلور الشعبي ضمن عوالمه المسرحية.
عمل طه سالم ، وعلى مدى ستة عشر سنة، كمشرف فني للنشاط المدرسي في تربية الرصافة وأن إنطوائه في مجال التربية والتعليم لم يمنعه من مزاولة نشاطه المسرحي الذي كان غزيراً في كل المجالات ومنها الإذاعي والتلفزيوني، حيث قام بتأليف العشرات من التمثيليات الإذاعية والتلفزيونية والمسلسلات. وأول دور قام به هو دور فتاة صغيرة أيام الإعدادية. وامتلاكه ذهنية متقدة جعلته يندمج مع أدواره ويجسدها بشكل واقعي بعيداً عن التصنع والتكلف الذي كان سائداً في ذلك الزمن. وفي عام ١٩٦٧ كان أول ظهور له ككاتب مسرحي وذلك مع فرقة “اتحاد الفنانين” للتمثيل، حيث كتب وأثناء دراسته في المعهد خلال الخمسينيات أول نص بعنوان (البطل) الذي أدى فيه دور البطولة، وآخر نص كتبه كان في عام ١٩٨٤ مسرحية (المزمار السحري)، والتي قدمتها الفرقة القومية للتمثيل على “مسرح الرشيد” وأخرجها “فخري العقيدي”. على أن “طه سالم” عاصر كبار الفنانين العراقيين؛ مثل “يوسف العاني” و“عادل كاظم”، والذين عرفوا بأساليبهم الخاصة، حيث تميزت مسرحياتهم بمواضيعها المستجدة التي تختلف عن مواضيع سابقاتها من المسرحيات خصوصاً في طروحاتها عن وجود الإنسان ومصيره في هذا العالم بشكل وأسلوب يقترب كثيراً من الأشكال والأساليب الحديثة، فـ“يوسف العاني” كتب (المفتاح) و(الخرابة) و“عادل كاظم” كتب (الطوفان) و(تموز يقرع الناقوس)، لقد تميز طه سالم بالتفرد بأسلوبه الطليعي الذي وصف في بدايته بالتطرف، كما ظهر في (فوانيس وطنطل). وقد أدهشت مسرحية (طنطل) الكثير من الدارسين والمتفرجين بذلك الأسلوب الغريب الذي كتب به المسرحية ودار نقاش قوي وطويل حول طبيعتها وحول ملائمتها لذائقة العراقيين، وقد تأكد لبعض النقاد أن المسرحية تنتمي إلى مسرح اللامعقول، حيث اتصفت بالعديد من صفات المسرح الطليعي
هذا هو الفنان طه سالم ( ولد في الناصرية 1930 ) الذي احتفت به بغداد يوم الخميس 9-4-2015 بتوقيع كتابه الجديد حيث أعاد جمع منجزه المسرحي وتوثيقه وما كتب عنه، وقدم له، الناقد مؤيد البصام في جزئه الاول ب 588 صفحة من القطع الكبير .
الف رحمة ورضوان على روحك طه سالم ولكل مبدع خدم العراق والفن العراقي وليكن طه سالم نبراسا لكل فنان يود ان يرتقي بفنه الى مصاف الفنانين الكبار .
الشهادات التقديرية
نال العديد من التكريمات منها (جائزة الجامعة العربية – عن التأليف المسرحي عام 2002)، واتحاد الادباء والكتاب في العراق عام 2011، وحاز على جائزة الابداع العراقي لعام 2003 ، حيث كان يبتكر الشكل المسرحي الجديد والمثير والمختلف عن السائد، عبر اشكال مسرحية جديدة ووفق سعي جمالي لاكتشاف التجربة الإنسانية بحساسية فنية تليق بها . قدم مسرحية في الإعدادية المركزية من تأليفه وإخراجه، وشاهده الفنان حقي الشبلي فشجعه على دخول معهد الفنون الجميلة، وتخرج من معهد الفنون الجميلة عام 1958 ، ليعمل مع العديد من فرق التمثيل العراقية وليشارك في مجموعة من الافلام السينمائية والاعمال التلفزيونية والاذاعية… ويؤكد المتابعون لمسيرة حياته أن رحلته كانت شاقة ، وقد قضاها في نضال سياسي وفكري وظفه لفنه في الزمن الصعب.
اهم اعماله الفنية
باشوات آخر زمن (2004) مسلسل العراق ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ , إﺧﺮاج: فاروق القيسي ﺗﺄﻟﻴﻒ: صباح عطوان (مؤلف) طاقم العمل: راسم الجميلي صادق علي شاهين مناف طالب نجلاء فهمي ماجد يس ستار خضير .الملاذ آمن (2001)، الوحاش (2000) مسلسل العراق ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ. طاقم العمل: فريال كريم محسن العزاوي نزار السامرائي كنعان وصفي أحلام عرب طه سالم ثم فيلم الشوارع الخلفية (1998) وفيلم العراق ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ إﺧﺮاج: أركان جهاد (إخراج) ﺗﺄﻟﻴﻒ: أركان جهاد سيناريو وحوار، طاقم العمل: سعاد عبدالله، رياض شهيد، نسرين عبدالرحمن، سعد خليفة ستار خضير، ضياء الدين سامي، ثم مسلسل هستيريا (1996) مسلسل العراق ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ طاقم العمل: عادل عثمان، تمارا محمود، صبحي العزاوي، مازن محمد ، مصطفى هند طالب، طه علوان ثم الغريبة والهنوف (1995) وهو مسلسل العراق ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ، طاقم العمل: عبير فريد، طه سالم ، التفات عزيز سعدية الزيدي، مناف طالب، فاطمة الربيعي.
مسلسل العراق ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ وعمل اخر من إﺧﺮاج: فلاح زكي طاقم العمل: عبد القادر الحلبي، كامل إبراهيم ، سامي قفطان ، طه سالم ، ليلى محمد ، كريم محسن، وله نشاط سياسي في خمسينيات القرن الماضي ، وسجن بسببه في معتقل (نقرة السلمان) .
لديه من الأبناء عادل وشذى وسهى وفائز وسامر وندى وربى، وهو والد الفنانين شذى سالم وسهى سالم وفائز طه سالم.
رحيله
بمزيد من الحزن والأسى ، نعت نقابة الفنانين العراقيين الفنان العراقي الكبير طه سالم الذي وافاه الأجل يوم الجمعة ١٦ / ٣ / ٢٠١٨ ، بعد صراع مع المرض ، عن عمر 88 عاما ، وهو شقيق الفنانة الكبيرة وداد سالم وأب الفنانين شذى وسهى وفائز .
واكدت النقابة في بيان نعيها ان الفنان طه سلام واحد من جيل الرواد الكبار الذين أسسوا ورسّخوا حركة المسرح العراقي بتميز وتفرد لا نظير له وهو واحد من كتاب المسرح والدراما ، عمل ممثلا ومخرجاً وكان من أوائل كتاب المسرح العراقي الذين كتبوا في دراما العبث واللامعقول ، إضافة الى كونه واحدا من المناضلين المتنورين في التأريخ النضالي للمجتمع العراقي ، له من الاعمال الخالدة في ذاكرة المسرح العراقي ، فوانيس ، البقرة الحلوب ، طنطل، تراب ،نعزي أنفسنا ونعزي الوسط الفني والثقافي ونعزي عائلته وذويه وندعوا المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان ، إنَّا لله وإنا إليه لراجعون .

About alzawraapaper

مدير الموقع