من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: كان طموحي الأول أن أكون مذيعاً ثم تحولت إلى ممثل .. كاظم القريشي لـ “الزوراء” : التلفزيون هدفي الأول لأنه أكثر انتشارا والعمل الإداري يأخذ كثيرا من جرف الفنان

حوار – جمال الشرقي

ما الذي يجعل الناس تحب الممثل وتعتز به وتعتبره فنانا متمكنا ؟ لعل شخصية الفنان وقدرته العالية على اداء الدور المناط به هي اولى الاسباب التي تخلق الثقة بينه وبين مشاهديه.
هذه الصفات توفرت لدى الفنان كاظم القريشي فصار فعلا من الفنانين المتميزين واعتبر لدى المشاهد العراقي الفنان الذي نحت اسمه على لوح الابداع بين كبار الفنانين العراقيين.
كاظم القريشي فنان استطاع ان ينال اعجاب كبار الفنانين العراقيين وذلك من خلال الادوار التي جسدها طيلة مسيرته الفنية على صعيد التلفاز والمسرح واستطاع وبكل جدارة ان يترك بصمة إبداعية في تاريخ مسيرته الابداعية.

حوارنا الذي اجريناه مع الفنان كاظم القريشي له طعم خاص وله دلالات فنية سنتعرف عليها في حوارنا الآتي:
– اهلا وسهلا بك استاذ كاظم وانت ضيف الزوراء .
– شكرا للزوراء الغراء التي اثبتت جدارتها على صعيد متابعاتها للمبدعين ولمسيرتها عبر هذه الحقبة الطويلة وهي اقدم جريدة عراقية .
– لنبدأ الحوار من حيث انت الان اي نبدؤه من كاظم القريشي مدير المسارح ، كيف ترى تلك المرحلة وانت فنان وادري في نفس الوقت ؟
– الحقيقة انا دائما اقولها ان العمل الاداري ياخذ كثيرا من جرف الفنان وان الكرسي بصراحة غير ملائم مع الفنان فعليه ان يختار اما ان يكون فنانا او اداريا . وعلى الفنان ان يتواصل مع جمهوره وناسه ولنا في هذا مثال ان بعض الاخوة الفنانين الذين تسنموا مناصب ادارية نرى ان عطاءهم الفني اصبح قليلا او توقف وقد حصل هذا معي ايضا فانا منذ بداية 2013 تشرفت بادارة المسارح في دائرة السينما والمسرح مع الدكتور نوفل ابو رغيف ورغم ان الموضوع اعجبني كوني شعرت انني امتلك الصورة المقبولة لدى الناس فمنذ 2013 والى عام 2016 كانت السنوات الاولى جيدة من حيث العمل الفني الا ان عام 2015 كادت ان تكون سنة جفاف كامل للفن ففيها فقدت الكثير وخسرت الكثير من حضوري كشخص ولكن ايضا عندما احسبها اجد نفسي قد قدمت خدمة لزملائي ولدائرتي وهذا يعطيني شعورا اني لم افقد كثيرا. وزادت سعادتي عندما تركت المنصب وعدت الى زملائي .
– وعودة الى سؤالنا التقليدي نسألك عن بداياتك الفنية وبهذا السؤال ندخل اولى مسيرتك ؟
– لكل انسان بيئة ومنها يخلق الحلم والتأثيرات الاولى فانا بصريح العبارة كنت راغبا ان اكون اذاعيا وليس ممثلا فلم يخطر ببالي ان اكون ممثلا كنت استمع دائما الى الاذاعة والتي كانت الوسيلة الوحيدة التي تصلنا لاني ابن قرية وهذه القرية لم يكن فيها كهرباء ولا تلفزيون فكان الوالد لا يستغني عن الراديو وكنت اغتنم فرصة عدم حاجة الوالد رحمة الله على روحه فاستفيد من الراديو وكان ذلك قبل السادسة من عمري وكنت استمع الى اذاعة الكويت وكان فيها برنامج اسمه اخبار جهينة ومسلسلات اذاعية وبرامج وكنت ايضا استمع الى اذاعة بغداد وخاصة الاعمال الريفية ، كنت احاول ان اقلد الاصوات وخاصة الصوت الاجش اقلده وكان حلمي ان اكون مذيعا وبقي الحلم معي حتى بعد انتقالي الى المدينة لغرض الدراسة وكنت في المدرسة نشيطا خاصة مرحلة الابتدائية اقرأ الاناشيد وكنت بارزا في الاحتفاليات المدرسية ومنذ صغري كان زملائي يسالوني ماذا اكون في المستقبل فكنت اقول لهم اكون مذيعا .
– والى اين كان انتقالك للدراسة ؟
– الى بغداد كان الوضع مختلفا عندي كان هناك انفتاحا اكثر والناس تختلف ولديها اراء كثيرة فبدأت اقرأ عن المسرح وعن الفنون وكنت اعمل ايضا فكان المورد المالي ينفعني كثيرا فاشتري المجلات والكتب والصحف وكنت قارئا نهما اتابع اخبارالعالم وهذا طورني كثيرا ففكرت ان اكون شيئا في المجتمع وقرات لافسكي ومسرحيات مولير وشكسبير وبدون ان اشعر صار لدي توجها نحو التمثيل لاني فكرت ان الممثل يتعامل وجها لوجه مع الآخرين فتحولت رغبتي من مذيع الى ممثل .
– ومتى تجسدت لديك رغبة التمثيل ؟
– في المتوسطة اذ كانت هناك أنشطة في كل مناسبة وهذا المجال منحني فرصة صعود المسرح وخلالها وجدت قبولا كبيرا لدى جماعتي واساتذتي المدرسين، والحضور على المسرح فوجدت ان هناك شيئا في داخلي يجب ان ينمى فقررت ان اتوجه الى معهد الفنون الجميلة للانخراط للدراسة فيه عام 1985 اختبرت وكنت من المتميزين ولكن جاء قرار بتحديد الاعمار و كانت الاعمار المقبولة هي مواليد 68 وكانت مواليد 67 مرفوضة وكانت هذه صدمة لدي اذ كنت قد فكرت كثيرا ان اكون طالبا في معهد الفنون الجميلة عندها فكرت بالدراسة في الاعدادية وانا محبط وفكرت هنا ان اذهب الى الاكاديمية وفعلا عند اكمالي للاعدادية قدمت للدراسة في اكاديمية الفنون الجميلة وهناك فكرت ان ارى فاضل خليل و بدري حسون فريد وكلهم عمالقة وكان في لجنة الاختبار الدكتور صلاح القصب وكان اختباري في مسرحية اللصوص لشيلر الالماني كنت في حينها لا امتلك اي صديق وعندما قدمت الى المشهد قال لي الدكتور صلاح والاستاذ سامي عبد الحميد قال لي من دربك على هذا المشهد فقلت له انا تدربت قال لا هذا المشهد فيه رؤية مخرج ايضا فتم قبولي في الأكاديمية وانا لم امتلك اي واسطه للدخول في الأكاديمية وكانت هي الخطوه الاولى في الاتجاه الصحيح ان اضع اولى خطواتي في عالم الفن والتمثيل وفي تلك الفترة دخل العراق الكويت وكان الموضوع صعبا جدا فقد دخلت الكلية وانا متزوج ولدي عائلة ويجب ان اعمل وأعيل عائلتي فاتجهت للعمل الخاص وللدراسة في ان واحد وكان اول عمل مسرحي لي في الكلية مع الراحل د جلال جميل لا اتذكر اسم العمل وكان عملا مميزا وعملا مسرحيا متكاملا وناجحا.
– وماذا بعد العمل مع الراحل د جلال؟
– بعدها كانت لي تجربة مع الدكتور صلاح القصب في مسرحية عزلة في الكرستال وكانت ضمن مهرجان بغداد الدولي للمسرح تم عرضها في الكلية وفي نفس الوقت كان لي اكثر من مشاركة في هذا المهرجان فمثلا وكانت لدي تجربة اعتبرها من أهم الأعمال هي مسرحية الحلو المر كانت تاليف واخراج مشترك اعداد عن مسرحية الاشجار واغتيال مرزوق لعبد الرحمن منيف وكانت اول تجربة لي خارج المسرح مع فرقة المسرح الفني الحديث مع الفنانين ماجد درندش وكريم جمعة وعرضت على مسرح بغداد وكان الجمهور فيها مميزا .
– وكيف تجد تجربتك مع مسرحية الحلو المر خاصة انها اولى على المسرح خارج الكلية ؟
– الحلو المر هي اول مسرحية اعطى فيها مساحة كبيرة ودوري مهم امام جمهور مباشر ومن خلال هذه المسرحية انتبه الكثير لكاظم القريشي حتى كصوت واتذكر الدكتور ناجي كاشي رحمة الله عليه فهو اول من اشاد بامكانياتي الصوتية وكانت تلك التجربة قد اعطتني دافعا كبيرا .
– وماذا بعد ؟
– استمر عملي الفني ولكن كانت الاحوال السياسية مؤثرة جدا فحدثت لي مشاركة مع مهرجان المسرح الجامعي الرابع واستطعت ان احصل على لقب افضل ممثل في المهرجان في مسرحية من اخراج علي مجيد بعد ذلك ابتعدت عن العمل الفني تماما بسبب الظروف المادية التي مررت بها بعد 94 فاتجهت نحو العمل وفي الكلية اباشر ليوم واحد الى ان تخرجت من الكلية .
– وماذا بعد التخرج ؟
– كان علي ان انخرط في الجيس أي الخدمة الالزامية بعد التخرج فاكملت العسكرية في قسم السينما العسكرية وعند عودتي من الجيش كان علي ان اثبت وجودي كحلم من احلامي وكان علي ان اقتحم الوسط الفني فكان التلفزيون هدفي الاول لكي ادخل الى قلوب الناس والعائلة العراقية وكنت في الوقت نفسه اراجع مسرح الرشيد التابع الى دائرة السينما والمسرح على امل انني في يوم ما اعمل علاقة مع احد المعنيين ومرت سنتان ولم اكن يائسا حتى جاءت الفرصة عندما كنت في السيارة من بغداد الجديدة الى الصالحية وكان معي الاخ عباس رشك وكان مديرا للمخازن في دائرة السينما والمسرح فعرض علي فكرة الحضور الى الدائرة واعلمني بوجود عمل مسرحي وبتوزيع شخصيات ذلك العمل من اخراج قحطان جليل فاصطحبني معه على امل تحصيل دور معهم فعرضني على المخرج قحطان للاختبار فعرض علي شخصية اسمها لؤلؤ لقراءتها على ان نلتقي في اليوم الثاني لغرض الاختبار وفعلا اخذت المشهد وفي اليوم التالي كنت جاهزا تماما وكانت معي الفنانة امال ياسين وعند الاختبار انبهر المخرج قحطان وكان معه كمساعد المخرج ابو عراق ولما اديت الدور قال لي المخرج لقد جئت متاخرا وانت تستحق اكبر من هذا الدور فعملت الدور ونتيجة للاعجاب كتب عني بعض الصحفيين وقالت عواطف السلمان في تصريح لها بوجود شخص شاب يصلح لجميع الادوار من الوزير الى الفقير وكانت كلماتها دافعا كبيرا لي وخلال تصويرنا للمسرحية كان هناك فيلم اسمه حفر الباطن وكان جميع الفنانين المدعوين ان يقدموا السيفي للاختبار او للمشاركة في هذا الفيلم وكان مخرج الفيلم هو المرحوم عبد السلام الاعظمي في حينها فكرت ان ادخل معاهم و ان اقدم السيفي الخاص بي وعند دخولي عليه رحب كثيرا وبعد مرور خمسة عشر يوما تفاجأت بوجود اسمي مع المقبولين كأحد ابطال الفيلم وبعد تلك المشاركات اصبح اسمي وارد الذكر باستمرار وبدأت تقدم لي الكثير من الدعوات وكان الفضل الكبير للمخرج هاشم ابو عراق وعباس كامل حيث اسند لي اول دور في التلفزيون دور الامام الشافعي في مسلسل الامام الشافعي ورحلة النور وعرض من خلال القناة العراقية وكان عدد المسلسل 30 حلقة وكنت انا اؤدي شخصية الامام الشافعي وكانت هذه بالنسبة لي من الخطوات المهمة والاساسية في حياتي الفنية لقد جعلتني اثق تماما بقدراتي وانا جسد مثل هذه الشخصية مع عمالقه الفنانين وكان العمل بالعربية الفصحى وانا من بينهم اول مرة اقدم عملا كبيرا في هذا العمل وكان معي الفنان سامي قفطان وقد ساعدني كثيرا ثم بعدها حدثت 2003 و سقوط النظام عندها اضطررت ان اتوجه الى العمل الخارجي وتقديم العيش لعائلتي وكانت تلك فترة ابتعاد اخرى الى حد 2005-2006 كان هناك مسلسل اسمه الطاسه والحمام ثم المسلسل الذي اعتبره ايضا بداية اخرى هو مسلسل حب في القرية لشخصية جواد اخراج صاحب مزيون وانتاج العراقية هذا المسلسل وضعني بالمقدمة بطولة مطلقة لمسلسل في جزئين شكل حضورا في الشان العراقي قصة حب جميلة قسمة حب في القرية والناس دائما ما تكون مثل هذه القصص قريبة الى نفوسهم ثم توالت الاعمال العامة مباشرة اثناء تصوير مسلسل حب في القرية صورت المصير القادم مع الاخ عزام صالح وهذا الرجل ايضا لا انسى فضله ثم المسلسل الاهم الاخر الذي هو مسلسل امطار النار ايضا مع عزام صالح .
– والى اين وصلت بك الامور بعد كل هذه الاعمال ؟
-اكيد عن الطموح لا يتوقف عند حدود ولا يتوقف عند بلد ولا يتوقف عند تاريخ كنت اتمنى ايضا ان احصل على بعض الفرص وجاءت هذه الفرص ولكن للاسف اصطدمت في عوائق فاثناء ما كنت اصور مسلسل القناص كان عندي فرصة كبيرة في مسلسل مصري ولكن ارتباطي بمسلسل القناص وخصوصا بقيت لدي فترة وجيزة ولكن للاسف لم استطع انجاز عملي في مسلسل القناص و في حينها لم استطع ان انهي مشاهدي اذ بقيت 15 حلقه مما جعلني لا احضر العمل في مصر .
– وماذا تعني المشاركة العربية للفنان العراقي ؟
– المشاركة العربية ضرورية جدا للفنان العراقي وان لم تحصل يصبح الفنان محليا وانا كثيرا ما يحز في نفسي ان ارى المسلسلات العربية في رمضان فيها الكثير من العرب ولا يوجد فيها عراقي.
– هل بالامكان ان نسالك عن حياتك الخاصة وعلاقتك مع الاخرين ؟
– لا مانع انا بطبيعتي لا اسهر كثيرا وغالبا في البيت او مع اصدقائي المرتبط بهم روحيا منذ طفولتي .
– كيف تتعامل مع الدور الذي يعطى لك ؟
– في الحقيقة ان اول خطوة لي هي قراءة النص وما علاقته الشخصية مع باقي الشخصيات وقبل ذلك من هي الشخصية وهل شخصية حقيقة اي موجودة سواء كانت تأريخية او معاصرة ام انها من نسج خيال الكاتب. فاذا كانت حقيقية ؟ على الممثل ان يلم بالتفاصيل كثيرة عنها مثلا ما حصل معي في مسلسل الامام الشافعي فاني قرأت كل ما كتب الامام الشافعي وما كتب عنه وقد اعطيت للشخصية حقها دون اي اضافة .
-قلت في بداية حديثك انك تفضل التلفزيون اكثر من المسرح؟
– انا افضل التلفزيون واجده الاقرب لي لعدة اسباب اهمها ان المسرح غير ذي جدوى الان فما معنى ان تلتزم تمرينا يوميا لمدة شهرين او ثلاثة لتعرض المسرحية يوم واحد واما المقاعد فاكثر من النصف فارغ والنصف الآخر أصدقاؤك ليس الا اما التلفزيون فمن خلال العدسة تطل على الملايين البيوت وحتى ماديا التلفزيون افضل .
– وما هي مشاركاتك في المهرجانات ؟
– نعم شاركت في عدة مهرجانات مسرحية منها على مستوى العراق ومنها على مستوى الوطن العربي حيث شاركت في مهرجان المسرح العربي الثاني في العراق بمسرحية (( الحلو المر )) لفرقة المسرح الفني الحديث ومهرجان منتدى المسرح عام 1993حينما كنت طالبا وحصلت على شهادة تقديرية وشاركت في مهرجان يوم العراق في بيروت وهناك مهرجانات اخرى عديدة شاركت فيها .
-وما هو جديدك؟
– شاركت مؤخرا في مسلسل حكاية جامعية الذي بث عبر قناة دجلة الفضائية حيث شارك معي عدد كبير من النجوم الدراما العراقية وهناك وجوه شابة نتامل بها خيرا على الساحة الفنية شاركت في هذا العمل واتمنى لها الابداع والتالق .
– اخيرا هل تود ان تقول شيئا للزوراء؟
– كل الاحترام والاجلال الى جريدة الزوراء الغراء التي تتابع الفن والرواد والى كل من علمني كلمة والى كل من ساعدني بكل خطوة نحو الامام في مسيرتي الفنية ولك كل الحب ايها الشرقي في مشروعك الكبير .
– شكرا لك متمنين لشخصك الكريم وللفن العراقي كل الرقي والابداع .

About alzawraapaper

مدير الموقع