من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: عملت مذيعا لتلفزيون العراق ثم مديرا لقناة آشور الفضائية ومذيعا للشرقية … المذيع شمعون متي لـ “الزوراء” : فضلت أن أكون مذيعا أكثر من مدرس فيزياء

حوار – جمال الشرقي:

 

كلنا يتذكر المذيع التلفزيوني شمعون متي، مذيع نشرات الاخبار الساعة التاسعة من مساء كل يوم، كنا نراه إما مع حنان عبد اللطيف او مع مذيعة اخرى حسب الجدول اليومي الذي كان يضعه قسم الاخبار في تلفزيون العراق قبل 2003.
شمعون متي زميل طيب المعشر هادئ الطبع متمكن من ادواته المهنية انيق في ملبسه وفي ذوقه، صديق للجميع، مذيع لنشرات الاخبار وقارئ للتقارير وكثيرا ما كانت له مشاركات في نقل الاحتفالات والمناسبات خارج الاستوديو، وهو متواصل لم ينقطع عن الاعلام اذ عمل ويعمل الان ضمن كادر قناة عشتار الفضائية.
وكواحد من رواد الإذاعة والتلفزيون لابد ان نتصل به ونجري معه حوارا صحفيا لجريدة الزوراء التي تابعت لحد الان ما يقرب المائة والخمسين رائدا فطلبنا منه اولا ان يعرف القارئ الكريم ببطاقته الشخصية الكاملة فاجاب :-

 

– خالص شكري وامتناني لجريدة الزوراء الغراء التي تتابع الرواد بكل وفاء .
– اسمي شمعون متي مذيع نشرات الأخبار في تلفزيون العراق لسنوات طويلة .
كنت طالبا في جامعة بغداد – كلية التربية – قسم الفيزياء وانهيت الدراسة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في مسقط رأسي ناحية برطلة بمحافظة نينوى ثم قدمت أوراقي إلى القبول المركزي فحصلت على القبول في كلية التربية جامعة بغداد قسم الفيزياء وكان ذلك في عام 1972-1973 فباشرت في كلية التربية الكائنة في باب المعظم ببغداد وكانت لدي نشاطات فنية ومسرحية في الاندية الاجتماعية المسيحية الكائنة في بغداد ففي يوم من الايام كنت عريف الحفل لإحدى الحفلات التابعة لجمعية اشور بانيبال في بغداد وكان حاضرا في الحفل الاستاذ جواد العلي مدير اذاعة بغداد حينها وعائلته فبعد ان قدمت كلمة ترحيبية بالضيوف ومقدمة للحفل دعاني الأستاذ جواد فورا للحضور وقال لي غدا تأتي الى الإذاعة كي نجري لك اختبارا.
– إذن فأنت تمتلك المؤهلات الأولية للمذيع لذا نرجو ان تحدثنا عن هذه المؤهلات .. هل كانت بسبب الانتماء العائلي وهل كان في العائلة ما يشجعك لتكون إعلاميا ؟
– لم يكن في عائلتنا ما يشبه عمل المذيع لكني كنت محبا للعمل كعريف حفل في المدارس التي درست فيها وكنت محبا لقراءة القصص والصحف وكنت اقرأ الأخبار وأتابع التلفزيون ويعجبني تقليد أصوات المذيعين وسماع أخبار الإعلاميين والفنانين هذا هو الدافع الحقيقي لهوايتي كمذيع ونحن نعيش الان في اربيل- ناحية عنكاوا وفي السابق كنا في بغداد الحبيبة وبعد أحداث 2003 عملت مديرا لقناة آشور الفضائية وقرأت أيضا عددا من النشرات الإخبارية في قناة الشرقية ثم جاءتني فرصة عمل في قناة البغدادية التي تبث برامجها من مصر وفعلا باشرت فيها رئيسا للمذيعين إضافة الى قراءتي لنشرات الأخبار وبعدها بتسعة أشهر تقريبا انتقلت للعمل في قناة عشتار الفضائية التي مقرها الآن عنكاوا … انا متزوج من ابنة خالي واسمها إخلاص يعقوب متي وكانت مدرسة مادة الرياضيات مدة ثمان سنوات بعدها استقالت من الوظيفة ولدي بنت عمرها 18 سنة .
– ان تكون مذيعا لماذا وما هي قناعتك بنفسك قبل التقديم ؟
– منذ مرحلة الثالث المتوسط كنت اهتم باللغة العربية وخاصة القواعد والمطالعة وكنت اتابع المذيعين واستمع الى نشرات الأخبار كما أسلفت وبالرغم من اني اتجهت الى العلمي لكن كنت اهتم بالادب والمطالعة وحتى استاذ اللغة العربية كان ينصحني ويقول لي ان مستقبلك انت مذيع .
– هل قدمت شيئا يشبه العمل كمذيع، ما هو ومتى واين؟
– نعم كنت عريف الحفل على المسرح في المناسبات والحفلات للأندية المسيحية إضافة إلى عريف الحفل في العديد من المناسبات التي تنظمها كلية التربية .
– ما هي اهم الاراء التي شجعتك لتدخل مضمار العمل الاذاعي والتلفزيوني؟
– استاذي في اللغة العربية الذي كان يتابعني اثناء مراحل الدراسة المتوسطة والإعدادية في ثانوية الحمدانية للبنين في برطلة حيث كنت احضر واجب المطالعة كما احضر الفيزياء والرياضيات.
– كيف تقدمت للعمل الاذاعي والتلفزيوني، ما هواجسك؟
– ذكرت في البداية انه كنت عريف الحفل في جمعية اشوربانيبال في بغداد وكان الأستاذ جواد العلي مدير الاذاعة انذاك موجودا والبدايات كانت مع القسم السياسي لإذاعة بغداد مباشرة بعد ان أجري لي اختبارا من قبل الإعلامي الكبير الراحل مشتاق طالب وأفضل فترة بالنسبة لي كانت فترة الإذاعة لأنها بمثابة المعمل الذي يصنع المذيع وهناك أمضيت خمس سنوات فيها.
– اللحظات الاولى لدخولك عتبة الاذاعة والتلفزيون اروها لنا؟
– بمجرد وصولي الى استعلامات الاذاعة والتلفزيون قلت مع نفسي انني وصلت الى مبتغاي ولا اخفيك سرا ان هواجسي الاولى في رغبتي العارمة للعمل لذا دخلت الدائرة وكنت ارى عالما جديدا اعجبني كثيرا .
– من من اعلاميي الإذاعة والتلفزيون شاهدته وكنت تحلم أن تشاهده حقيقة؟
– عندما شاهدت الاستاذ الاعلامي الكبير الراحل مشتاق طالب الذي اجرى لي الاختبار وقال لي أنت مذيع جاهز. تلك لحظات لا ولن انساها لانها شكلت او خطوات لمسيرتي في الحياة .
– هل تتذكر شيئا من الاسئلة التي وجهت اليك في الاختبار ؟
– لم توجه لي الاسئلة انما الاستاذ مشتاق طالب أعطى لي عددا من الاخبار السياسية والثقافية والمنوعة من احدى الصحف الصادرة آنذاك .
– والنتيجة ماذا كان وقعها بالنسبة لك؟
– استقبلت النتيجة بفرح كبير وكنت أتوقع انني سأنجح في الاختبار نتيجة للثقة في نفسي وبتشجيع كل من كان يسمعني .
– حدثنا عن فترة تدريبك اذاعيا ؟
– أنا أمضيت فترة طويلة في الاذاعة فمهمة المذيع مهمة صعبة حيث في هذه المهمة رجال اذكرهم بالاعتزاز كل رؤساء الاقسام وكل المشرفين اللغويين وكل الاصدقاء الذين كانوا معي تعلمت منهم الصبر والمهنية والالتزام وقراءة النشرة اذاعيا وللحقيقة اقول ان الاذاعة اساس عمل المذيع التلفزيوني .
– هل تتذكر ما قدمته اولا عبر الاثير ؟
– الكلمات الاولى التي صدرت عبر الاثير هي اذاعة جمهورية العراق من بغداد وفواصل للاغاني وفقرات ثم المواجيز .
– اول قسم انتميت له ؟
– انتميت الى قسم المذيعين في اذاعة بغداد وبدأت اقرأ نشرات الأخبار
– واول نشرة قراتها متى ؟
– أول نشرة قدمتها من اذاعة بغداد كانت في بداية الشهر الاول من عام 1980 فكنت انذاك في قسم المذيعين واعمل في فترات الاذاعة في الافتتاح وفي الظهيرة وفي الختام ايضا .
– ماذا كان رد فعل اهلك وسامعيك ؟
– اصدقائي واهلي قالوا لي قرأت النشرة بشكل جيد ولا يوجد اي توقف أو تلكأ فيها .
– وموقفك من اللغة العربية ؟
– انا مع اللغة العربية اتابعها بشكل جيد جدا واستمع الى كل النصائح والملاحظات من المشرفين اللغويين واساتذة اللغة العربية ومن اساتذتي المذيعين الرواد .
– هل كنت تستعين بالمشرف اللغوي ؟
– كثيرا ما كنت اشكلها انا واستعين احياننا بزملائي المذيعين وبالاشراف اللغوي .
– هل كانت المهنة كمذيع تدفعك لمتابعة الاخبار وتطوير نفسك ؟
– نعم وكنت أتابع كل الأخبار الإذاعية لإذاعتنا وغيرها وكنت أقرا الصحف المحلية كي أكون في قلب الأحداث وعندما أتوجه الى مديرية الاخبار اكون مسلحا بالمعرفة المطلوبة وهناك ملاحظة مهمة أن من أفضل الأشياء هو اختبار النشرة والمذيع كي يختبر نشرته لا بد له من فسحة من الوقت وانا حريص في ان اكون في مقر الاخبار قبل ساعة على الاقل من موعد نشرة الاخبار كي انتهي من السيطرة على كل مفردات النشرة اولا ولكي اكون مستعدا لاي خبر طارئ .
– متى تم قبولك كمذيع لنشرة رئيسية؟
– تم قبولي لقراءة الأخبار في بداية الشهر الأول من عام 1980.
– هل تعرضت لموقف محرج اثناء القراءة الاولى ؟
– ابد كنت مستعدا لها ولم تحصل أخطاء في النشرة .
– وقبل ان تحصل على الموافقة كمذيع رسمي ؟
– لا أذكر اني وقعت في خطأ وانما أذكر أحد المواجيز التي قرأتها لحظة قبولي مذيعا في التلفزيون .
– قد تحصل في النشرة المطبوعة اخطاء مطبعية او غير ذلك كيف كنت تتلافاها؟
– كنت احضر باستمرار لقراءة النشرة قبل وقت كاف وكنت اقرؤها بامعان لان المذيع هو صمام الامان للمحرر ولكاتب الطابعة وسكرتير التحرير وكل العاملين في الاخبار ،قد يخطئ المحرر ونعذره وقد يخطئ كاتب الطابعة ونعذره ولكن عندما يخطئ المذيع فانه لا يقبل ان يعذر نفسه .
– وهل يحق للمذيع التصرف في النشرة؟
– يتصرف مع طاقم التحرير في الأخبار ويبدي رأيه في النشرة لتجاوز كل الحالات السلبية إن وجدت .
– تقصد ان هناك تعاونا معينا بين المذيع وقسم الاخبار ؟
– بالطبع لان المذيع الناجح يكون مصنوعا باتقان ويمر عبر الاذاعة وفي كل اقسامها وينخرط في التعليق على المسيرات والاستعراضات والبرامج ويواجه الناس ويعرف ما الذي يرغبونه في الاعلام وما الذي لا يرغبونه .
– هناك تقليد في العمل الاذاعي هو ان يمر المذيع باقسام عديدة هل حصل معك هذا ؟
– نعم مررت في كل الاقسام الاذاعية وحتى التلفزيونية في القسم السياسي لاذاعة بغداد وكان رئيس القسم الاديب والكاتب والشاعر محمد عبد فيحان من محافظة كربلاء وقسم المذيعين في اذاعة بغداد وكان رئيس القسم انذاك المذيع الكبير والرائد المرحوم الاستاذ بهجت عبد الواحد وفي التلفزيون الاستاذ صباح الربيعي ومن مديري الاخبار الاستاذ المرحوم غسان المانع ووفاء داود سلمان.
– هل مارست قراءة التعليقات وغيرها؟
– نعم قمت بتسجيل التعليق على عدد من الأفلام الوثائقية التي كانت تنتجها شركات التلفزيون ومن بينها شركة بابل للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني في بغداد .
– هل سافرت الى دولة عربية او اجنبية موفدا ؟
– سافرت الى دولة البحرين موفدا ضمن برنامج تبادل المذيعين بين إذاعات وتلفزيونات الوطن العربي كما سافرت الى سلطنة عمان والى الكويت ومهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون حيث التقيت عددا من نجوم الفن في مصر ومن بينهم نور الشريف ومحمود مرسي ونبيلة عبيد وتم التقاط بعض الصور التذكارية معهم كما أوفدت الى تونس وليبيا حيث شاركت في الاستعراض الذي اقيم بمناسبة الفاتح من ايلول سبتمبر في ليبيا مذيعا معلقا على الاستعراض وسافرت الى الاردن لاجراء عدد من الحوارات في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في العاصمة الاردنية عمان وشاركت ايضا مع زميلي المرحوم جودت كاظم عزيز في احدى دورات التدريب الاذاعي والتلفزيوني في العاصمة السورية دمشق وكنت موفدا الى بيروت لنقل وقائع مؤتمر القمة العربي الذي عقد هناك .
– وهل قرأت هناك نشرات الأخبار ؟
– نعم قرأت نشرات الاخبار في كل من سلطنة عمان ودولة البحرين .
– وهل كرمت من جهة وكيف ؟
– تم تكريمي من قبل رئاسة الجمهورية العراقية عندما كنت معلقا على الاستعراض العسكري الذي اقيم عام 2000 وكرمت ايضا عندما كنت عريف الحفل للعرض المسرحي في زمن الحصار (اكتب باسم ربك) وكرمت للمرة الثالثة من رئاسة الجمهورية العراقية عندما قرأت احدى الرسائل الموجهة الى العرب وكانت بواقع ستين صفحة A4 وفي كل صفحة توجد آية قرآنية .
– بعد كل هذه الخبرة ماذا تقول عن الاذاعة ؟
– نعم هو مدرسة للمذيع لماذا لان قسم المذيعين يعد العنصر الأساسي الثاني في نشرة الاخبار كما انه العنصر الاساسي الاخر في الاستوديو الى جانب المراقب الفني اي ان هناك مذيع ربط فقرات البرنامج اليومي وعلَّمنا قسم المذيعين كيفية كتابة تقرير مفصل ودقيق عن الفترة التي يتولاها المذيع ويذكر فيها اي خطأ يحدث او خلل او تعديل .
– للمذيع ان يطور نفسه من خلال القراءات والمطالعة وغيرها كيف كان تعامل شمعون متي مع هذه الجوانب؟
– أنا اقرأ الشعر لشعراء وعندما كنت طالبا جامعيا كتبت قصيدة شعرية باللغة السريانية .
-هل قدمت برامج إذاعية او تلفزيونية؟
– انا كنت مقدما للبرامج وقدمت برامجا اذاعية وتلفزيونية .
– وماذا بعد 2003 ؟.
– بعد 2003 عملت مذيعا للاخبار في قناة الشرقية ببغداد لمدة سنة تقريبا بعدها مديرا للاخبار في قناة آشور الفضائية ببغداد ثم رئيسا لقسم المذيعين ومذيعا للاخبار في قناة البغدادية التي كانت تبث برامجها من مصر عام 2005 ثم مديرا للاخبار في قناة عشتار الفضائية التي تبث برامجها من اربيل – عنكاوا منذ عام 2006 ولازلت اعمل فيها حتى الان.
– هل لديك كلمة لمذيعي ما بعد 2003 ؟
– في هذا الجو من التنافس الاعلامي نحن بحاجة ماسة الى تجاوز دور المذيع العادي والبحث عن المذيع الناجح بل المذيع المبدع فبالنسبة الى الجيل الجديد من المذيعين الشباب انصحهم بان يتجاوزوا دور المذيع العادي الى المبدع .
– حدثنا عن عملك الان ؟
– انا الان في قناة عشتار الفضائية اعمل مديرا للاخبار واقدم برنامجا سياسيا بعنوان حوار خاص يستضيف عددا من الشخصيات ويناقش عددا من القضايا والمواضيع السياسية .
– بين ان تكون مدرسا للفيزياء اختصاصك العلمي وبين ان تكون مذيعا ما الذي تقوله ؟
– عملي السابق كان مدرسا لمادة الفيزياء والتدريس متعب اما مهنة المذيع فهي مريحة لكنها مسؤولية .
– ما هو تقييمك لنفسك ؟
– حصلت على خبرة طويلة في العمل الاذاعي والتلفزيوني واحاول ان اختصر بان التجربة ثرة وثرية نحن الان في قناة عشتار الفضائية بعد هذه الخبرة الطويلة، القناة هي محطة تلفزيونية وهي معهد للتدريب الاذاعي والتلفزيوني في الوقت نفسه .
– هل انت راض عن نفسك الان ؟
– اقول إن مهمة المذيع مهمة صعبة وعمله عمل غير اعتيادي لانه يرتبط بالاخرين وله نكهة خاصة فكيف بي وعملي يرتبط بالمجتمع والحياة كلها لان المذيع تتابعه كل شرائح المجتمع بدون استثناء اما الاعجاب الشخصي فيأتي في المرحلة الثانية .
– جريدة الزوراء هي جريدة الرواد المبدعين اليس كذلك ؟
– أراها جهدا اكاديميا وعمليا فهي تعطي اهمية للعمل الصحفي والاعلامي لانها توثق حياة الرواد من الاذاعة والتلفزيون وبوركت جهودكم .
– جريدة الزوراء تتقدم بالشكر الجزيل للمذيع العراقي المخضرم الاستاذ شمعون متي متمنين لك المزيد من العطاء الوفير .

About alzawraapaper

مدير الموقع