من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون : عام1991 عملت مساعد إخراج وبعدها أصبحت مخرجا منفذا … المخرج رضا المحمداوي يروي لـ”الزوراء” مسيرته كمخرج وشاعر وناقد تلفزيوني

حوار – جمال الشرقي

لكي نبدأ الحوار الصحفي مع الزميل المخرج والشاعر رضا المحمداوي علينا اولا ان نوضح لقرائنا الكرام نبذة عن ضيفنا الكريم:
ولد المحمداوي عام 1959 في بغداد، وحصل في العام 1976 على شهادة البكالوريوس في الإخراج السينمائي في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد.
عمل منذ العام 1991 مساعد إخراج، وبعدها أصبح مخرجا منفذا، وأنجز العشرات من المسلسلات الدرامية التلفزيونية مع العديد من المخرجين الرواد، من بين أبرز تلك الأعمال «ذئاب الليل» و»شقة مقابل شقة» و» أبو جعفر المنصور».
أما عن الأعمال التلفزيونية التي كانت من إخراجه، مسلسلات «عبود في رمضان ومن شذى عطر النبوة وحكايات» و الصيف والدخان وحرائق الرماد .

نال المحمداوي العديد من الجوائز من أهمها الجائزة الأولى في مهرجان السينما الذي كانت قد أقامته كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد في سبعينيات القرن الماضي، والجائزة قطفها عن فيلمه السينمائي الموسوم «نظرات الطفل القديم»، وهو أطروحة تخرجه في الكلية .
كما قطف في العام 2010 جائزة أفضل إخراج درامي تلفزيوني عن مسلسله «الصيف والدخان»، وفي العام 2015 حصل على جائزة أفضل إخراج درامي عن مسلسله طرائق الرماد.
اما عن كتاباته النقدية، فأنه يكتب النقد السينمائي والتلفزيوني منذ العام 1983، وكانت له زاوية نقدية تحمل عنوان «على شاشة التلفزيون»، ظل ينشر تحتها كتاباته قرابة 35 عاما في مجلة «فنون» وغيرها من المجلات والصحف، انتهاء بجريدة «الصباح» التي صارت تنشر زاويته أسبوعيا .
– اهلا بضيفنا وزميلنا في العمل الاذاعي والتلفزيوني رضا المحمداوي
– اهلا بك واهلا بالزوراء الجريدة التي استضافت اكثر المبدعين.
– مشاعرك وانت اليوم ضيف الزوراء ؟
– مما يزيد سروري ويبعث عندي السعادة هو استضافتكم لي فشكرا لكم جميعا .
– لنبدأ الحوار أولا بتقديم نبذة اولية عن شخصكم الكريم .
– بكل سرور الاسم: رضا المحمداوي
التوصيف الثقافي العام: مخرج تلفزيوني، وناقد فني، وشاعر
التحصيل الدراسي : بكالوريوس إخراج سينمائي/ كلية الفنون الجميلة عام 1986
– – يولد الانسان وتولد معه الرغبات والملامح كيف كانت نشأة المحمداوي لطفا؟
– – ولِدتُ ونشأتُ في بيئة شعبية ولعائلة تنتمي طبقياً للطبقة المتوسطة، ورغم ذلك فإن العائلة التي تربيّتُ فيها كان فيها الهاجس الثقافي يسيطر عليها بواسطة الأخ الأكبر الذي كان قارئاً نهماً للكتب مع ميل كبير للأفكار اليسارية، وعندما بدأتْ بوادر وبذور اهتماماتي الفنية بالظهور وجدتُ تشجيعاً وتحفيزاً من قبل عائلتي ودفعي بإتجاه الدراسة الأكاديمية للفن .
وإكمالاً لصورة البيئة فإن أجواء السبعينيات من القرن الماضي كانت في تلك البيئة الشعبية في مدينة الثورة (مدينة الصدر حالياً) منفتحة على الأجواء الفنية والنشاط المسرحي سواء في المدارس أو في مراكز الشباب حيث الفرق المسرحية الشبابية المتعددة وأجواء المنافسة بينها وسرعان ما دخلتُ في تلك الفرق وتنقلّتُ بينها وقدَّمتُ من خلالها العديد من المسرحيات على خشبات المسارح التي كانت تعّجُ بها.
– هواياتك خلال مرحلة الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية؟
– بدأتْ هواياتي وتطلعاتي الثقافية والفنية في مرحلة مبكرة من حياتي وذلك مع سنوات دراستي في المتوسطة، حيث كانت الروايات العالمية والقصص والشعر هي الغالبة على هذه الهوايات قبل أن يكون الفن هو الهاجس الأكبر الذي سيطر عليَّ وملأ كل كياني وبدأ يتبلور أكثر مع الدراسة الثانوية والدخول الى الفرق المسرحية الشبابية والعمل فيها كممثل ومخرج.
– هل لك مشاركات فنية خلال الدراسة الأكاديمية ؟
– طبيعة الدراسة الأكاديمية في العراق ذات طابع نظري بحت، ولا تمنح لدارس الفن فيها مساحة كبيرة للتطبيق والإجراء العملي أو التجريب الفني، ورغم دراستي للمسرح والسينما فيها فانني لم اقدِّمْ سوى إطروحة التخرج وهو الفيلم السينمائي (نظرات الطفل القديم) الذي فاز بإحدى الجوائز الاولى لافضل افلام إطروحات التخرج عام 1986
– متى فكرَّتَ بالعمل في الاذاعة والتلفزيون؟
– منذ الطفولة شدَّتْني شاشة التلفزيون في ذلك المقهى الشعبي في قطاع 21 في مدينة الثورة، وجذبتْني إليها بقوة ٍ وبسحرٍ أخَّاذ، وأكثر ما جذبني في تلك الشاشة الأفلام الأجنبية والعربية والتمثيليات العراقية بوقعها الخاص في مخيلتي، ولا أعرفُ كيف تسللتْ الرغبة الفنية في أنْ أكون مُمثِّلاً أو مُخرِجَاً في التلفزيون في تلك المرحلة من الإعجاب والإنجذاب لتلك الشاشة الساحرة.
– هل كانت نيتك العمل كمخرج ؟
– بصراحة في البداية كنتُ أهيء نفسي وحتى المرحلة الاولى من دراستي الأكاديمية لكي أكون ممثلاً مسرحياً، وبذات الوقت تتملكني رغبة إمتهان الاخراج، إلى أن حسمتُ أمري بإختيار الإخراج السينمائي كتخصص دقيق.
– كيف تمَّ تعيينك كمخرج؟ ومتى؟
– دخلتُ الى مبنى الاذاعة والتلفزيون العريق في تموز عام 1991 مع بداية إدارة الفنان القدير: فيصل الياسري لتلفزيون العراق، وذلك بعد معرفتي بدعوة من التلفزيون وإعلانه عن حاجته الى مخرجين ومساعدي إخراج للعمل في التلفزيون في ذلك الوقت…ومنذ ذلك العام بدأتْ رحلتي الفنية مع الإخراج.
– ما أول عمل فني قدَّمتهُ في التلفزيون؟
– من أوائل البرامج التي قمتُ بإخراجها هو برنامج (سينما الصغار) لمقدمة البرامج المعروفة: نسرين جورج، إضافة الى برامج أخرى عديدة أخرجتها لقسم برامج الاطفال الذي عملتُ فيه في بداية حياتي الفنية.
– كيف كانت رؤية الآخرين تجاه أول عمل قدمتهُ للتلفزيون؟
– تباينت الآراء ووجهات النظر إزاء الاعمال الاولى التي أخرجتها أنا وكذلك الاعمال التي اخرجها زملائي من المخرجين الشباب الذين عاصروني في تلك الحقبة حيث كنا مجموعة من المخرجين الشباب الذين رعاهم واخذ بايديهم الفنان فيصل الياسري. فالمخرجون القدامى من المخرجين السابقين لنا لم يرحبوا بالاسماء الجديدة التي بدأتْ تملأ شاشة التلفزيون، بإعتبار أن هؤلاء الشباب بدأوا ينافسونهم ويزاحمونهم في فرص العمل مع ما يتمتعون به هؤلاء الشباب من حيوية ونشاط، في حين أن الاتجاه العام للعاملين كان معنا نحن الشباب -في ذلك الوقت – ووجدنا تشجيعاً وتحفيزاً على الاستمرار في العمل.
– كيف كانت رؤيتك الإخراجية للأعمال الدرامية؟
– لكل عمل درامي رؤية درامية خاصة به، والرؤية الإخراجية غالباً ما يُعبَّرُ عنها بانها زاوية النظر الفنية الخاصة التي ينظرُ بها ومن خلالها المخرج الى العمل الدرامي الذي بين يديه. وتبعاً لذلك اختلفتْ رؤياي الدرامية من عمل الى آخر، ويمكن إجمالاً القول إن الرؤية الإخراجية لديَّ كانتْ تنبثقُ من القراءات المُتعددة للنص الدرامي الذي أعملُ على إخراجهِ، فمرَّةً يمكن قراءة النص من الناحية الأخلاقية، ومرةً يمكن النظر إليه بإطار النظرة الأجتماعية الواقعية العامة، ومرةً من خلال ما تفرزهُ حركة الأجيال داخل ذلك المجتمع .
– كيف توالتْ عليك الأعمال… وهل كنتَ تشعرُ بالتطور كمخرج؟
– داخل الحركة البطيئة والمُتعثرِّة للإنتاج الدرامي نتيجة لازمة الدراما المستفحلة عندنا منذ سنوات، فإن قِلِّة الأعمال هي السمة الغالبة على عمل المخرج الدراما لدينا في العراق، وأنا بصفتي المتواضعة كمخرج درامي لا أخرجُ عن إطار هذه الصورة العامة، ولكن رغم ذلك فأن تطوير الإسلوب الإخراجي، والتجديد في توظيف الأدوات الإخراجية هو سَيِّد الموقف عندي مع كل عمل كنتُ أقومُ بإخراجهِ، وكنتُ حريصاً على تجديد دماء المعالجة الإخراجية واسلوب الإخراج والتعامل مع الممثلين ومحاولة تقديم العمل الدرامي بإفضل ما يكون.
– أذكر أسماء الاعمال الدرامية التي قمت بإخراجها؟
– قمتُ بإخراج مجموعة من الاعمال الدرامية التلفزيونية واذكر منها:مسلسل (حكايات) ومسلسل ( من شذى عطر النبوة) ومسلسل (عبود في رمضان) ومسلسل( الصيف والدخان) ومسلسل ( حرائق الرماد)، ولا بُدَّ من الإشارة بانني من خلال إخراجي لهذه الأعمال كنتُ حريصاً على استحضار تجربتي الدرامية العملية التي اشتركتُ فيها مع مجموعة مرموقة من المخرجين الرواد للدراما االعراقية أمثال: نبيل يوسف وحسين التكريتي وصلاح كرم وعلي الانصاري والذين سبق لي أنْ اشتركتُ معهم في إخراج أعمالهم الدرامية على مدى تجربة طويلة إمتدّتْ لأكثر من عشر سنوات.
– سبق ان احتفى بك الملتقى الاذاعي والتلفزيوني عام 2019 كيف كانت التصورات العامة لما قدمته عن نفسك؟
– منذ الوهلة الاولى لبدأ الجلسة كنت واثقا ان الحاضرين سيعجبون بما اقدمه من تجربتي التي امتدت لاكثر من اربعين عاما بين الاخراج وبين الشعروالنقد وقد حضر جلسة الاحتفاء التي عقدت على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس، العديد من المثقفين والأدباء والفنانين والإعلاميين. وقد أدار الجلسة رئيس الملتقى د. صالح الصحن، الذي قدم سيرة حياتي وأشار إلى اني مبدع ومتعدد الاهتمامات كمخرج تلفزيوني وسينمائي، وناقد وشاعر لي 3 مجموعات شعرية أصدرتها، وهي «عشرة أصابع في عسل الوقت 2002، وما مضى في وقت لاحق» 2014، وحفنة دولارات ملطخة بالدماء» عام 2019.
وهل احضرت لنا شيئا من شعرك؟
بامكاني ان قرأ عليكم قصيدة عنوانها غلطة دماغية
لمْ يُخطئْ مَرَّة ً في تخطيط لوحته ِ
وهو يُعّلمُ الأطفال َ
كيفَ يرسمون َ وردة ً
في دفاتر ِ الحروب
ولمْ يخنْهُ يوما ً قَط ُّ التعبير ْ
كان َ يُجيدُ رسمَ الأشياء
بأنامله ِ…
وهي تداعبُ بياضَ العمرِ
على المسند الخشبي
حيثُ يتقنُ فنَّ التلوين
لكنَّها كانتْ غلطة ً عابرة ً
في الدماغ ْ
كَسَرَتْ فرشاتَه ُ….
وشلّتْ أصابعَه ُ..
فأحال المِسندَ الخَشبي عِكازا ً
بعدَما تهاوى جسدهُ الواهن
في الفراغ ْ
– ما دمت قد عملت في مجال الدراما هل نتعرف على رايك في واقع الدراما العراقية الان؟
– أسفي للضعف الذي اصاب هذا الحقل الفني والذي تمثل في عدم القدرة على إنتاج أعمال درامية رصينة، نظرا لصعوبة الأوضاع المالية وعدم توفر التخصيصات المالية الكافية.
– كنت من العاملين في تلفزيون العراق هل توجز لنا ما قدمته وكيف كانت علاقات مع الكادر؟
– عملت مخرجا ومساعد مخرج في ذئاب الليل وأبو جعفر المنصور، وأخرجت حكايات وقصر النبوة وعبوسي في رمضان إضافة إلى أعمال فنية أخرى من الأفلام الوثائقية اما عن تجربتي الفنية عملت في التلفزيون عام 1991 انا والمخرج علي حنون ودخلنا المؤسسة سوية وكان مدير التلفزيون الفنان الكبير «فيصل الياسري» الذي احتضنني وأفسح لي المجال لأتعلم في جميع الأقسام من قسم الأطفال والفنون والثقافية حتى قسم الأفلام الوثائقية و التسجيلية. وأول عمل لي كمخرج تمثيلية الناس للناس لصباح رحيمة. والعمل في المسلسل يختلف عن السهرات الفنية او الفيلم لان حكايتها مكثفة بحكم وقتها المحدود. وهنا يجب تطويع النص من قبل المخرج الى رؤيته الفنية، يحذف فيه ويضيف ما يخدم العمل حتى وان اختلف مع المؤلف. فكلما تستطيع تجسيد الاشياء تحرك عقلية المشهد بصريا.. وانا دائما ضد الارتجال امام الكاميرا. ويجب حساب كل شيء ولا اسمح بها مطلقا.
ديوانك ما مضى … في وقت لاحق اعط لنا فكرة عنه؟ –
– يقع الكتاب في 160 صفحة من القطع المتوسط، ويضم بين غلافيه 63 قصيدة، وهو في الحقيقة مجموعتان شعريتان في كتاب واحد وليست واحدة، تحمل الاولى العنوان الرئيس للمجموعة فيما تحمل الثانية عنوان (ما جاء .. بعد الانتظار)، وحتى في العنوانين كنت اضع تصوراتي المرتبطة ببعضها وهي تحمل هموما متشابهة على مدار حياتي التي هي جزء من مجتمع عشته واعرف تفاصيل ايامه
– شاعر وفي الوقت نفسه ناقد ايهما اقرب الى نفسك ؟
– في الوقت الذي أعترفُ بأن الشعر والنقد يكونان معاً في عقلي وذاكرتي ونفسي وقلبي ويأخذان الكثير من اهتمامي ووقتي وجهدي الثقافي العام، إلاّ أنني أنفي هنا صفة (الصراع) القائم بينهما في مساحة روحي بالمعنى الدرامي لمصطلح (الصراع)، ذلك لأن كلاً منهما يحتفظ بخصوصيته وأرضهِ الخاصة ومقوماتهِ ومؤثراتهِ، ولا تداخل في حدودهما ضمن اشتغالاتي الأدبية وآلياتها وسياقاتها الخاصة.
أما صُلب السؤال في التعرِّف على أيِّهما أقرب إلى نفسي فبالتأكيد أن الشعر هو الأقرب إلى القلب والروح معاً، ذلك لأن الشعر بالنسبة لي هو وعي وجود، ومحاولة الإمساك بالمعنى قبل أن تغيب اللحظة الزمنية المُكَثّفَة في مجاهيل الزمن، الشعر هو غناء الروح ولذا تجدني أواصلُ الغناء.
— عدد لنا اعمالك بشكل عام؟
– من أبرز اعمالي مسلسل (ذئاب الليل) ومسلسل ( شقة مقابل شقة ) ومسلسل ( ابو جعفر المنصور) ومسلسل ( جريمة فوق السحاب ) وغيرها الكثير ….وأخرجت للدراما التلفزيونية الاعمال الآتية:
– مسلسل(حكايات)
– مسلسل (من شذى عطر النبوة ) انتاج شبكة الاعلام العراقي
– مسلسل (عبود في رمضان) إنتاج شبكة الاعلام العراقي
– مسلسل ( الصيف والدخان ) إنتاج شبكة الاعلام العراقي
– مسلسل (حرائق الرماد ) إنتاج شبكة الاعلام العراقي
– هل شغلت مناصب ؟
شغلت المناصب الآتية في شبكة الاعلام العراقي –
– مدير الدراما (مديرالانتاج الدرامي)
– رئيس قسم الانتاج الدرامي المباشر
-رئيس قسم فحص النصوص الدرامية
– رئيس قسم الدراما التلفزيونية
– عضو لجنة خبراء الدراما والفاحصين الدراميين
– رئيس لجنة الفحص والتقييم الدرامية
– الجوائز التي حصلت عليها ؟
– انا حاصل على الجائزة الاولى في مهرجان السينما الذي تقيمهُ كلية الفنون الجميلة وذلك عن الفيلم السينمائي (نظرات الطفل القديم ) اطروحة التخرج عام 1986
– حاصل على جائزة افضل إخراج درامي تلفزيوني عام 2010 وذلك عن إخراجه لمسلسل (الصيف والدخان)
– حاصل على جائزة افضل اخراج درامي تلفزيوني عام 2015 وذلك عن إخراجي لمسلسل ( حرائق الرماد )
– عضو في لجنة التحكيم في عدة مهرجانات سينمائية وتلفزيونية
باسم الزوراء لك منا الشكر والاماني بمزيد من العطاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع