من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: جواد الحطاب: أطوار بهجت عذراء الصحافة العراقية خالدة في الضمير والوجدان

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: زملاء المهنة تحدثوا لـ (الزوراء) عن أطوار بهجت

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: زملاء المهنة تحدثوا لـ (الزوراء) عن أطوار بهجت

كتابة – جمال الشرقي

أطوار بهجت رحمة الله عليها صحفية شاعرة ملتزمة لها من الأخلاق ما تجعلها قريبة للجميع، محبة لعملها تكثر من حضور المناسبات الثقافية والأدبية خاصة تغطياتها المستمرة لنشاطات اتحاد الأدباء فكلما حضنا مناسبة وجدنا أطوار موجودة كشاعرة منتسبة وكمراسلة لقناة العربية تحضر معنا برفقة كادرها التلفزيوني المتكامل ربما لحبها لعملها وكشاعرة أيضا وكانت باعتزاز كبير تطالبنا بمشاهدة تقاريرها الجميلة كلما كانت لديها نشاطات، شاعرة صحفية ومراسلة وأديبة لها ديوان شعري بعنوان «غوايات البنفسج» ورواية وحيدة هي عزاء أبيض
(1976ولدت ) ( 23 فبراير 2006استشهدت)، ولقد توفي والدها وهي لما تزل في السادسة عشرة من عمرها في مدينة سامراء وتكفلت بمعيشة أمها وأختها الوحيدة إيثار. وعملت بعد تخرجها من الجامعة في صحف ومجلات عدة حتى انتقلت إلى العمل كمذيعة في قناة العراق الفضائية ومقدمة برامج ثقافية، وبعد 2003 عملت لحساب عدة قنوات فضائية حتى استقرت في قناة الجزيرة الفضائية ثم استقالت منها احتجاجا على الإساءة للمرجع الديني الشيعي علي السيستاني في برنامج الاتجاه المعاكس، وانتقلت للعمل في قناة العربية الفضائية قبل موتها بثلاثة أسابيع. ولقد اختطفت واغتيلت مع طاقم العمل أثناء تغطيتها لتفجير ضريح العسكريين في سامراء في صباح يوم الأربعاء 22 فبراير 2006م، على يد مسلحين من قبل جماعات مجهولة.

حياتها الدراسية
فقيدة العراق والصحافة العراقية أطوار خريجة قسم اللغة العربية، في كلية الآداب في جامعة بغداد، وتخرجت في عام 1998، لتمارس بعد ذلك عملها كتابة الشعر. وكانت متفتحة على الحياة الثقافية وذلك بترددها على مبنى اتحاد الأدباء في بغداد ، حيث الأمسية الأدبية الثابتة، وبعد ذلك عملت في مجلة ألف باء وجريدة الجمهورية في الصفحة الثقافية تحديدا، وفي ما بعد عملت بهجت في عدد من الصحف اليومية والأسبوعية، التي كانت تصدر إبان الحكم السابق.
قصة الاغتيال
ربما من الضروري ان نتحدث عن عملية اغتيالها خاصة ان حادثة الاغتيال أخذت صورا وإشكالا غربية فقد تضاربت الأنباء عن كيفية اغتيالها ولكن الثابت أنه عند ذهابها إلى سامراء لتغطية أحداث تفجير ضريح العسكريين في 22 فبراير 2006 تم اختطافها من قبل جماعات مجهولة، وعثر عليها مقتولة في اليوم التالي .
آراء في عملية الاغتيال
لان عملية الاغتيال التي تعرضت لها اطوار بهجت كانت في ظروف صعبة مر بها العراق فعام 2006 كان عاما متلبدا بأجواء طائفية مشحونة كانت فيها عصابات القاعدة في اوج نشاطاتها وعملاء القاعدة كثيرون وحالات الخطف والقتل اليومية كانت تكتنفها حالات الغموض لهذا كان اغتيال أطوار يحمل الكثير من التكهنات والتصورات فعصابات القتل المجهولة الهوية تعمل بصورة يومية والأجواء الأمنية صعبة خاصة ان أجهزة الأمن الحكومية كلها لا زالت تعاني الضعف بعد ان تم حل وزارة الدفاع وقوى الأمن كلها وكان من الصعب ان تجد جهاز مخابرات قوي لهذا كثرت التكهنات بمعرفة كيفية الاغتيال إلا أن بعض المنافذ ولأهمية الموضوع عملت الأجهزة الأمنية المتوفرة في حينها على البحث والتقصي ومتابعة الجناة وبعض التصريحات التي كانت هنا وهناك أكدت بعض صور الاغتيال وهذه بعض مما تم التوصل إليه في حينها .
ماجد عبد الحميد زميلها
قال ماجد عبد الحميد أحد زملائها في حينها أنها قتلت بإطلاق عيارات نارية إلا أن أخبارا أكثر تأكيدا أكدت فيما بعد أنها ماتت مذبوحة، وقد تسرب على شبكة الانترنت ملف فيديو تم الحصول عليه من هاتف جوال لأحد عناصر مغاوير الداخلية يصور فيه كيف ذبحت أطوار من الوريد إلى الوريد وتسرب على شبكة الإنترنت بشكل واسع وقد تم الإمساك بقاتليها مؤخرا، وتحدث أحدهم في قناة العربية في 11 آب/أغسطس 2008 عن تفاصيل قتل أطوار، وتحدث أخرون عن أن أطوار أصيبت بالرصاص قبل ذبحها وتركها الجناة حتى الساعة الخامسة تنزف دون أن يساعدوها.
قيادة عمليات بغداد
أعلنت قيادة عمليات بغداد الثلاثاء 4-8-2009 اعتقال الشخص الذي نفذ قتل مراسلة قناة العربية في العراق اطوار بهجت في شباط / فبراير 2006.
وقال اللواء قاسم عطا الناطق باسم القيادة في حينها ان قوات الشرطة الوطنية في منطقة الشعلة اعتقلت المدعو ياسر علي أحد منتسبي مغاوير الداخلية في سامراء وهو المتهم الرئيس في قتل أطوار بهجت مراسلة قناة العربية.
وأضاف أن عملية الاعتقال تمت بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، واعترف بشكل واضح بتفاصيل القتل واكد ان «ياسر هو الذي نفذ قتلها باعترافه، مؤكدا اعتقال اثنين من اشقائه.
وفي حينها أيضا أعرب عطا عن أمله بعدالة القضاء العراقي لمحاسبة الذين يرفعون شعار الإسلام زورا وبهتانا بينما هم يرتكبون أخطر المحرمات.
قناة العربية عاربت عن تقديرها
وفي حينها ونتيجة للجهود التي بذلتها الجهات الأمنية عبرت قناة العربية عن تقديرها لجهود أجهزة الأمن العراقية للقبض على من قالت انهم قتلة الزميلة اطوار بهجت وتقديمهم للعدالة واهتمام أجهزة الامن بهذه القضية. متمنية ان تتم محاكمتهم بشكل مباشر وعادل.
وقال ناصر الصرامي مدير الإعلام بالقناة نقدر ما حققته أجهزة الامن العراقية في طريق كشف قتلة الزميلة اطوار بهجت للعدالة ومحاكمتهم.
وأضاف إن هذا الإعلان الأمني يجعل الإعلاميين يشعرون بأمن أكبر خلال أداء مهامهم المهنية وتنقلاتهم في المناطق العراقية، حيث استقبل الإعلاميين هذا الإعلان بارتياح، وسيتابع الاعلام العربي والدولي محاكمة المتهمين باهتمام كبير، وبانتظار نتائج المحاكمة».
قاسم عطا يروي تفاصيل الحادثة
بعد ان تم تثبيت بعض المعلومات ونتيجة لوضوح الموقف اكد اللواء عطا ان الاعتقال بني على متابعات استخبارية دقيقة، وحول تفاصيل الحادثة قال عطا .. ان غيث العباسي زعيم المجموعة المباشر طلب من ياسر تنفيذ هذه المهمة التي رافقه فيها شقيقه محمود وغزوان والسائق نعمان.
واضاف عطا نقلا عن ياسر الذي قال في اعترافاته :- اوقفنا سيارتهم على الطريق العام بالقرب من سامراء وطلبنا بطاقاتهم وطلبت من المراسلة الترجل من السيارة.
وأضاف «اقتدناهم لمسافة 800 متر ثم توقفنا على جانب الطريق، اطلق محمود وغزوان النار على المصور والمهندس بسلاح البي كي سي وقمت انا بإطلاق النار على اطوار بالرأس والعنق والصدر.
وكانت اطوار بهجت قتلت بعد خطفها مع اثنين من زملائها هما المصور عدنان عبد الله ومهندس الصوت خالد محسن أثناء محاولتهم دخول سامراء بعد تفجير القبة الذهبية للاماميين العسكريين في 2006.
وكانت السلطات العراقية قد أعلنت في يونيو/حزيران عام 2006 أن هيثم السبع، أحد قياديي تنظيم القاعدة في سامراء، هو المسؤول عن مقتل أطوار بهجت.
قيادة عمليات بغداد تعلن اعتقال الجاني
في حينها تم اعتقال الجاني ياسر محمد الطاخي وبناء على اعترافاته شخصيا اكد اللواء قاسم عطا الناطق باسم القيادة، إن «قوات الشرطة الوطنية في الدورة، اعتقلت المدعو ياسر محمد الطاخي المتهم الرئيس في قتل أطوار بهجت مراسلة قناة العربية». وأضاف أن عملية الاعتقال تمت بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، واعترف بشكل واضح بتفاصيل القتل. يذكر ان الطاخي اكد في اعترافاته انه هو الذي نفذ قتلها باعترافه، مؤكدا اعتقال اثنين من اشقائه». واعرب عطا عن امله «بعدالة القضاء العراقي لمحاسبة الذين يرفعون شعار الإسلام زورا وبهتانا بينما هم يرتكبون أخطر المحرمات.
وكانت اطوار بهجت قتلت بعد خطفها مع اثنين من زملائها هما المصور عدنان عبدالله ومهندس الصوت خالد محسن، اثناء محاولتهم دخول سامراء بعد تفجير القبة الذهبية للامامين العسكريين.
شخصيات أدبية وثقافية تحدثت عن أطوار
جاسم العايف يتحدث عن اطوار
في الثاني والعشرين من شباط وعلى مشارف مدينة سامراء المقدّسة في محنة العراق المعروفة آنذاك ، سُفح دم الشهيدة الصحفية العراقية (أطوار بهجت) لتكون قرباناً لعذابات شعب وآلام أمّة . الرحمة على روحها في عليين.
من المؤكد أن المصير الفاجع الذي آلت إليه “أطوار” ، ونواح شقيقتها، الذي لا ينسى، وما تعرض له موكب تشييعها الى مثواها الأخير لن يمحى أبدا من الذاكرة بصفته مشهدا واقعيا مأساويا خالصا تختص به (دراما) الحياة العراقية الراهنة، مشهداً لا ينجو منه يومٌ من أيام العراقيين، وهم ينبثقون فيها من ركام سنوات القهر والقمع والدماء والحروب، والخوف، واللاعدالة، والبؤس، والموت المجاني، التي طالتهم وطحنتهم بمرارة وقسوة ، منذ أكثر من ثلاثة عقود..وما يلحقه بهم الإرهاب البشع بكل ألوانه ومسمياته وأرديته والواقفين خلفه والداعمين له والمحرضين عليه..
مجموعتها على جناح ليلكة
هي مجموعة الشاعرة والإعلامية العراقية ( أطوار بهجت) “على جناح ليلكة” تحتوي على إحدى وعشرين قصيدة بضمنها ما اسماها الشاعر الحطاب في نهاية المجموعة بـ (آخر القصائد) حيث عثر عليها مخزونة في حاسوبها الشخصي؛ وعمد إلى نشرها،
الشاعر جواد الحطاب مديرالعربية بغداد قال في حق أطوار
اعترافا بامتدادها في الحياة ، ونكاية بالقتلة..اقول :- اطوار بهجت عذراء الصحافة العراقية خالدة في الظمير والوجدان
تميزت قصائد أطوار في على جناح ليلكة.. بهموم وجودية-عاطفية، حاولت فيها الشاعرة ان تترسم حياتها اليومية الدافقة وروحها العالقة-المعذبة بين الغياب والحضور بثنائيات: الذكر- الأنثى، البوح-الكتمان، الحزن- الفرح، اليأس-الأمل ، الحرمان (العاطفي)- الغنى (اللامحدود)، الحرب – السلام ، الواقع – الممكن، الهدم-البناء، النبل-الغدر…الخ كاشفة في قصائدها القصيرة عن ذاتها ومشاعرها وحبها وعاطفتها، علنا ، وقلقها وحنقها وحزنها وفرحها ويأسها بإخلاص وجرأة نادرتين :
لا، لن اسكت..
أنوي أن أزرع هذا الأفق صراخا..
أحبك
يــا…”
“أتبرأ من سنوات ست
وليالي شوق باللآلاف
أتبرأ من قلب
لا أعرف مم يخاف
أتبرأ..
أتبرأ..
أتبرأ..
لكن من سيعمد قصائدي حين تتركني!؟
وتجهر -:
“إني أحبك..
هل أخشى العالم
حسبي أني امرأة قُدت من حب .
وتثق في أن الاتجاهات أربعة وتستثمر ذلك في ( حبيبها):
انت شرقا .. أنت غربا.. أنت جنوبا.. وشمالا أنت”.. والشاعرة تتعامل بعفوية مع كلماتها وصورها التي تعبر عن عواطفها الذاتية المغلفة بأحزانها الأنثوية التي تكابدها تجاه (آخر) تراه دائما غائباً- حاضراً في :-
“..نهارات لن تجيء.. وحروف لن يسمعها (!!) ودروب لن يقطعها .. مع ان ثمة أياماً “أدمنته فيها”.. موجهة له “الشكر” لأنه-:
فتح بوابة قلبها”
لكنها تريد منه:
“قبل أن يرحل عليه ان يغلقها..”
مع انها كلما أضاعت روحها وجدتها عنده حيث تنعكس هذه الثنائية عليها هي ايضا-:
“أدرك أن لا احد يسمع مني
سواي أنا..”
“كلما كتبتك
تلطخت أصابعي بدم الورق..
كلما دمعت عينا حروفي..
ذروت فيهما
رماد هجرك..”
وعند اقتراب يأسها وإحساسها المتزايد به تعلن:
“ما الذي يجبرني اذن
على (اقتراف) الحياة
سواي أنا..”
ويستمر الحطاب في حديثه للزوراء بالقول
ان الشاعرة تعتمد في قصائدها على تقديم صورها الشعرية بنوع من الكشف العلني والمفارقة (العاطفية) دون مواربة مع إحساس متعاظم بخذلان (وجدانها) من (الآخر) الذي لا ترغب في إخفاء ملامحه الخاصة وتقدم عنه صورة مناسبة ليبدو اكثر وضوحا في الأقل بالنسبة لها ولنا ايضا .. ونتلمس في قصائدها “إيجازا” لكنه إيجاز مبعثه عدم القدرة في التواصل لخلق عالم قائم بذاته داخل القصيدة الواحدة ، وبالرغم قصرها تريد الشاعرة ان تقول فيها كل ما تريده بعجالة و تنفض يدها منها بسرعة مع احتفاظها بحنينها العفوي التلقائي دون الاهتمام بـ” التنظيم الفني” للقصيدة، وهذا عائد، كما اعتقد، إلى محاولة قول كل شيء في قصائد قصيرة موجزة ومحاولة اعتماد الومضة- المفارقة:
” هدمت بنيانك في روحي
وعلى أنقاضك بنيت آخر
…..
حين استوى البنيان
وجدته أنت”
…..
“كلما أضعت روحي
وجدتها عندك
اليوم-:
أضعت روحي وأضعتك”
معلومات عن مجموعتها الشعرية
( على جناح ليلكة )
صدرت المجموعة عن مؤسسة “اطوار بهجت” ومقرها في البصرة والتي كما جاء في الصفحة الاخيرة من الكتاب أنها أسست بعد استشهادها في سامراء بتاريخ 22 فبراير 2006 – سامراء ذاتها التي ولدت فيها “اطوار” عام 1976- كما تذكر المؤسسة إنها تسعى إلى التعبير عن تطلعات من شأنها أن تسهم بدور اعلامي- ثقافي وإشاعة الرؤى والأفكار الوطنية-العراقية لبناء إعلام حر مستقل ورصد ومراقبة أي خرق وانتهاك لمبادئ حرية التعبير عن الرأي والحقوق الانسانية في العراق ومساندة الصحافيين والإعلاميين العراقيين ، والدفاع عن الذين تقيد أو تنتهك حرياتهم ، والسعي من اجل برنامج إجتماعي لحماية الصحفيين في العراق مع ضمان حقوقهم ، وإحياء لذكرى “أطوار بهجت
موقع النور ينقل عن جواد الحطاب
اجرى موقع النور المعروف بلقاءاتها وحواراته مع المثقفين والمؤرخين لقاء مع الشاعر جواد الحطاب ونقل الموقع عن الحوار ان الحطاب اكد لهم
عندما تفقد المرأة حبيباً تكتب قصيدة، وحين تفقد وطناً تكتب رواية.. ترى أي كتابة ستلخصني اليوم وقد رزقت بالفجيعتين معاً؟ أنا التي خسرت كل شيء، فغني بذكري يا بلادي – أطوار».
كأنّ أطوار بهجت السامرائي المولودة لأب سنيّ وأم شيعية (1976-2006) قد لخصت بكتابتها هذه حياتها الفاجعة بكاملها؛ فنشرت مجموعتين شعريتين (غوايات البنفسج – على جناح ليلكة) ونشرت رواية يتيمة هي (عزاء أبيض).
وبين الحب والحرب وقفت مراسلة العربية على مشارف المدينة التي تنتمي إليها (سامراء) في محاولة أخيرة لنقل صورة بيضاء عن المدينة التي ارتدت الدم والرماد بعد حادثة تفجير (الإمامين العسكريين)، لكنّ القتلة كمنوا للحقيقة في جسدها فأردوها قتيلة وليتردد خبر مقتلها عبر كل وكالات الأنباء العالمية (نعت قناة العربية مراسلتها أطوار بهجت -30 عاما- والمصور خالد محمود الفلاحي -39 عاما- ومهندس البث عدنان خير الله -36 عاما- معتبرة أنها تدفع مرة أخرى ضريبة السعي وراء الحقيقة).
مرصد الحريات قال عن اطوار بهجت
اعتبر مرصد الحريات الصحافية قتل الزميلة أطوار بهجت مرحلة تحول في نوع الاستهداف ضد الصحافيين العراقيين». اذ اكد رئيس المرصد هادي جلو مرعي أن مقتلها يمثل فاجعة غير مسبوقة بسبب الطريقة التي قتلت فيها، برغم أنها كانت تقوم بتغطية صحافية محايدة، وقد شكلت الحادثة تلك تحولا في طريقة الاستهداف ونوعه وطبيعة تأثيره السلبي على وجود الصحافيين ووسائل الإعلام في العراق .
من كركوك ، اطوار تطلب تغطية أحداث تفجير الإمامين العسكريين
قبل 3 أيام من حادثة استهدافها تقدمت أطوار بمقترح وافق قسم برامج العربية عليه؛ وهو أن تشتغل قصة عن « قلعة كركوك الأثرية لبرنامج مهمة خاص، ولأن المدينة حالها حال مدن العراق التي غرقت في العنف والاغتيالات، كان عليها – والفريق المساند – أن تبيت الليل في مدينة السليمانية القريبة من مدينة كركوك وتعود لتصوير القلعة في النهار.حتى إذا تواردت أخبار تفجير ضريح الإمامين علي الهادي وحسن العسكري في مدينة سامراء؛ اتصلت طالبة أن تقوم بالتغطية كون كركوك أقرب إلى سامراء من بغداد، وكونها ابنة المدينة وتعرف أهلها جيدا على عكس باقي زملائها في المكتب؛ وأمام إصرارها وسخونة الخبر تمت الموافقة مع التأكيد بأن سلامتها وسلامة الكادر أهم من أية قصة خبرية.
لم تسمح لها السيطرات ولا لسيارة البث من الدخول، فكان عليها أن تظهر على نشرات الأخبار من المناطق القريبة من مركز الحدث؛ وفي آخر على نشرة أخبار السابعة بتوقيت دبي اختتمت أطوار كلامها بقولها «رسالة يبدو العراقيون أحوج ما يكونون إلى تذكرها، سنياً كنت أو شيعياً، عربياً أو كردياً لا فرق بين عراقي وعراقي إلا بالخوف على هذا البلد، من على مشارف مدينة سامراء العراقية.. أطوار بهجت – قناة العربية «. ولينقطع البث بعدها مرة واحدة وإلى الأبد.
وهكذا انطفأت جذوة أطوار بهجت بعد أن أرادت أن تبكي على صدرالعراق لكن العراق هو من بكى على ذكرى (عذراء الصحافة ) فنامت قريرة العين مهضومة الخاطر .

About alzawraapaper

مدير الموقع