من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: دخل معهد الفنون الجميلة عام ١٩٧١ وتخرج بتفوق عام ١٩٧٥ … الفنان سمير عبد الجبار يسرد لـ”الزوراء” مسيرته الفنية بين بغداد وباريس

-تخرج من المعهد بمسرحية اسمها (الغراب) من تاليف احمد يوسف
-اخرج أعمالا محلية للمسرح العمالي والفلاحي ومسرح النساء ودور الثقافة الجماهيرية
-سافر الى باريس للدراسة على حسابه رغم فقر العائلة وعدم رضاها
-عمل بوابا في برج ايفل ليدخل الجامعة السربون لنيل شهادة الدكتوراه
-توج مسيرته بالدخول الى مسرح الشمس بعد اختبار لمدة ستة اشهر
-شارك في ست دورات مسرحية في الجسد والدمى والرقص الارتجال
-شارك في دورات مسرحية لتعلم ايقاعات الطبول اليابانية

 

حوار – جمال الشرقي

• فنان مسرحي عاصر اكبر الفنانين العراقيين,اسمه سمير عبد الجبار من مواليد مدينه كربلاء، طفل ولد وشب في عائلة فقيرة في العراق، من اب عمل فراش مدرسة ليعيل أبناءه وام تجيد قراءه الحسينيات,وسط مناخات عاشورائية وطقوسها المتنوعه، بدأ ميوله الفني الى التقليد، ووسط تلك المدينة المقدسة كانت الاجواء الحسينية (التكايا والحسينيات تسحره منذ صباه,كانت تلك الاماكن مسرحا يسرد العجائب بالنسبة له، ثم المدرسة والنشاطات الرياضية والخطابات والمنافسات بينهما. يراقب النشاطات الكشفية ثم المسرح المدرسي في الابتدائية ثم المتوسطة ، ويتابع العروض المسرحية الكوميدية نهاية السنة، كل تلك المناخات والاجواء تشحذ عنده حب الفن والمسرح ولكن دون وعي في ان يكون يوم ما ممثل يعتلي خشبة المسرح… حتى تجاوز المتوسطة عندها وضع اول خطوة على طريق الفن والنهج الفني كان ذلك حين سمح والده التقديم الى معهد الفنون الجميلة الذي يقبل الطلبة ذوي المعدلات البسيطة ولكن باختبار اولي لكي يصبح فيما بعد فنانا.

•دخل سمير عبد الجبار في معهد الفنون الجميلة بغداد عام ١٩٧١ وتخرجت بتفوق عام ١٩٧٥ مع إخراج مسرحية نهاية السنة وكانت من إشراف الاستاذ المرحوم قاسم محمد، كان اسمها (الغراب) من تاليف احمد يوسف داود كاتب سوري .
وخلال خمس سنوات من الدراسة في المعهد ومع المع كادر من المدرسين انذاك، قاسم محمد وخالد سعيد وفاضل قزاز وبهنام ميخائيل و عبد الله كمال الدين وناجي الراوي وحامد الاطرقجي وآخرين. وعند التخرج عمل مع المرحوم عوني كرومي مسرحية (مبادرات عامل) ثم عاد الى مدينته كربلاء للمشاركة بفرقة مسرح كربلاء، فاخرج أعمالا محليه لفرق أهلية للمسرح العمالي والفلاحي ومسرح النساء ودور الثقافة الجماهيرية، ثم التحق بالخدمة العسكرية قسم المسرح العسكري والسينمائي مع الفنان النقيب راسم الجميلي رحمه الله، ذهب بعدها الى الكويت بحثا عن عمل ثم رجع بعد سنة ومن بعدها سافر الى باريس للدراسة على حسابه الخاص رغم فقر العائلة وعدم رضاها. كان مدفوعا بحلم الوصول للتعرف على المسرح الفرنسي مسرح مولير الذي سمع به في بغداد وخصوصا الكوميدي فرنسيز… دخل الجامعة السربون لنيل شهادة الدكتوراه ومن اجل تكملة الدراسة ودفع المصاريف اشتغل بوابا في برج ايفل المشهور وخلال اثنتي عشرة سنة كان يوميا في المساء يذهب لمشاهدة العروض المسرحية في باريس الضاجة بانواع المسارح واشكالها كان يشاهد في الشهر الواحد ما يقارب خمس وعشرين مسرحية .. ترك برج ايفل ليؤسس فرقة مسرحية اسمها (قوس قزح) قدم فيها عرضا مسرحيا اسمه (الغائب) تاليف الكاتب العراقي محي الاشيقر والكاتب جبار ياسين وكان حينها مواضبا على الذهاب لمهرجان افينيون المسرحي العالمي جنوب فرنسا، ومشاهدة اكثر من ثمانين مسرحية. غيرت افكاره من الاخراج الى التمثيل.
وفي مهرجان افينيون تعرف وشاهد عروضا لمسرح الشمس ومسرح بيتر بروك وبيتر شتاين، ومسرح الشمس وكانت العروض اكثر دهشة بالنسبة له، وما زال سمير مستمرا لمتابعة المسرحيات العالمية، وقد عمل مع خمسة مخرجين فتحوا له الطريق الفني الجديد والذي أوصله الي اهم مسرح في العالم وهو مسرح الشمس ومديرته ومخرجته الدائمة (اريان موشكين و ارمان كاتي) اللتين عمل معهما خمس مسرحيات ومساعد مخرج في العمل الخامس الذي كان يدور حول – رفحة والارطاويه. عن كتاب كتبه شعراء رفحه… وعمل مسرحية وليم شكسبير (توتوس اندريوس)… والمخرج الثالث ـ (جان كلود كال)، مسرحية ليس للمنفى ظل… ومسرحية الرجل الصغير… المخرج الرابع —- ( روبير لوباج ) المخرج الاكثر عالمية من اريان موشكين هو كندي الاصل عمل معه ثلاث سنوات مسرحية كاناتا… ثم توج هذا بدخوله الى مسرح الشمس بعد اختبار لمده ستة اشهر كأمله لكي يدخل من الابواب الواسعة لمسرح الشمس العريق.
دخل سمير عبد الجبار في دورات مسرحية متعبة منها تعلم ايقاعات الطبول اليابانية وثم دوره مدتها شهرين لتعلم سلوك الممثل الياباني في مسرح النو والكيوجن ثم دورات عن تعلم الرقص والغناء في المسرح الياباني كابوكي ، علما ان العمل الجديد سيكون شكله العام مستوحى من المسرح الشرقي اليابان، يدور في اليابان ولكن ليس موضوعه اليابان بل يجمع ما فعلته فيروس كورونا من كوارث وازمات وزيف ودجل من قبل السياسيين والأطباء وانعكاسها على الإنسان، فيه يتم تتبع سفر وتجوال هذا الفيروس الذي انطلق من الصين ـــ بداية طريق الحرير مرورا بالهند والدول الأخرى ثم العراق والبصرة.
-بكل سعادة نرجب بك اخ سمير ضيفا على الزوراء.
-اهلا ومرحبا بكم.
-نتمنى اولا ان تعرف نفسك لقرائنا الكرام ؟
-بكل ترحيب اسمي. (سمير عبد الجبار سعيد). ولادتي في محافظة كربلاء المقدسة التي سفك على ترابها دم اطهر البشر الامام الحسين عليه السلام – الثائر على الحق والمناصر للفقراء. مدينة ميثولوجية في تقاليدها وطقوسها وفنون الكلام والخطابة والشعر. و المسرح المشفر (مسرح التعزية) والمخيلة الشعبية التي تقوم بنسجه بمهارة وبصورة مكتملة حد الابهار. في مخاطبة العواطف والشعور والعقل. مأساة كربلاء هي تراجيديا اغريقية ولكن بلون محلي عراقي . بما تحتويه من عناصر مسرحية ودرامية. تحصيلي الدراسي خريج – ( معهد الفنون الجميلة) في بغداد – قسم التمثيل والاخراج المسرحي طيلة ٥ سنوات وكانت باشراف المع واهم الفنانين العراقيين المرحوم ( قاسم محمد) . مع بقية كادر المدرسين الكبار – الاستاذ الممثل حامد الاطرقجي و الاستاذ فاضل القزاز و الاستاذ المخرج والكاتب عبد الله كمال الدين و الاستاذ الكبير سعدي الشذر و المخضرم الاستاذ ناجي الراوي و مدرس مادة الاخراج المسرحي الاستاذ خالد سعيد.
– عرفنا ان اسفارك كثيرة ترى ماهي الدول الاقرب اليك في العمل فيها – في مسرح الشمس الذي اعمل طويلا، وفر عندي معرفة لدول كثيرة ومدن، نتيجة جولاتنا المسرحية حول العالم ولمدة سنتين. تقريبا القارات الخمسة، خصوصا امريكا الشمالية – البرازيل و شيلي والارجنتين . شعرت في هذه الدول الثلاث انفتاحا كبيرا على العروض المسرحية التي كنا نقدمها في اكثر من مدينة من ذلك البلد، المتفرج حين ياتي يريد ان يلتهم العمل والممثل ، فتراهم يستغلون فرصة وجودنا بينهم ويقترحون مع الفنان مشاريع فنية، هذا حصل معي في – شيلي – في العاصمة- سنتياجو – جاء مخرج من مدينة- فالبارايسو – يبحث عن ممثل ممكن له ان يقيم دورة مسرحية لهم – موضوعها – فن
سئل عني بعد ان قالوا له زملائي في الفرقة – ان سمير عنده معرفة بهذا الفن اكثر من اي واحد في الفرقة – كوني قادما من عائلة – تجيد اقامه طقوس البكاء والتعزيه خلال عاشوراء او دون هذا، كانت جدتي – ملة هدية- واحدة من اهم ملالي كربلاء – وانا صغير كنت اراقب تقنيات البكاء وحركاتها وهي تجول وسط النساء وتثير فيهن اللطم والبكاء والصراخ حد تمزيق ثيابهن، اتفقت مع المخرج واعطيته شروطي لاقامة الدورة .. فرح جدا لذلك وقال لي سيكون عدد المشاركين – ثمانين – وستقام الدورة في احدى سجون – الدكتاتور – الجنرال السابق – بينوشيه – الذي ملأ سجون شيلي بالمناضلين ضده – وجدت الفكرة مذهلة – وانا قادم من بلد يجيد الدكتاتورية – اذا عندي خلفيه – وخزين من الحزن والبكاء قادم من موروثي الشعبي ممزوج بالهم اليومي العام من الفقر والحرمان والكبت – اقترحت ثيمة لهم – المكان هو – الصحراء وهناك ثمانون جمل وحادي – بدوي – يقود القطيع – قلت لهم كل واحد يختار الجمل الذي يرغب يتقمصه من الخارج والداخل لكي يتم التحول قلت لهم هذا البدوي هو دكتاتور يجعلكم تسيرون في الصحراء دون ماء وغذاء – تسيرون دون ان تتوقفوا للراحة، ماذا عليكم ان تفعلوا – قالوا كلهم الثورة نثور ضده مثلما ثار الشعب الشيلي ضد الدكتاتور، ثم الصحراء سمحت لي ان اقدم لهم تراجيديا كربلاء – وكيف حدثت وماهيتقنيات مسرح التعزية ودور الالوان والحركات وحضور الحيوانات مثل صوره الحصان الذي يأتي وعلى ظهره عمامة (الحسين) التي تخترقها سهم الاعداء وكذلك الحصان المدمى النابتة فيها العشرات من السهام…
– طيب هل زرت العراق وما الحنين الذي يشدك الى بلدك؟
– نعم زرت العراق مرتين وفي كل كنت محبط ومستاء كليا، وانا أتساءل ان الامريكان عوض ما يجعلوا الشعب يلتف حول الديمقراطية والحرية وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنسانية، وجرى عكس هذا اليوم غياب الدولة والمسؤولية الوطنية والنزاهة والامان، ويوم بعد يوم يزداد الجوع والحرمان والقتل المجاني، لماذا كل هذا، واكثر من ذلك الغياب الكلي للثقافة وحرية التعبير والسينما والمسرح. الحنين الى بلدي مازال كبيرا اسمه الحنين يصاب به المنفي منذ اليوم الاول حين يترك بلده ، اين ما يكون المنفي المدينة والبلد تتبعه.
– ما الحصيلة الفنية والذاتية والثقافية التي افادتك في السفر؟
– باريس متحف ومسرح وسينما وشعر وجمال وثقافة في متناول اليد اينما تتوجه يهجم عليك الجمال – الجمال الفني او الثقافي – وجمال النساء الاخاذ الذي يخلع القلب – جمال هادئ ممزوج بنعومة انثوية فيها الكثير من الرقة والشعر، يقول همنغواي – اذا كنت يوما ما في باريس ولم يحالفك الحظ ان تعشق امرأة ، فسوف لن يحالفك الحظ في اي مكان اخر من العالم .
– اي الاعمال الاقرب الى نفسك – ولماذا ؟
– هي الاعمال التي نحن نقدمها في مسرحنا – مسرح الشمس – اقول لك يوم ما ساكتب عن موضوع مهم جدا في المسرح وهو مفهوم -( المدة – الزمنية) في العروض المسرحية – لا احد ناقش هذا الموضوع – اعمالنا المسرحية غالبا طولها ثماني ساعات واكثر – وهناك ثلاث استراحات – مسرحنا المسرح الوحيد. في العالم على المتفرج ان يحجز البطاقة قبل شهر – القاعة تسع الى الف متفرج الناس تاتي الى مسرحنا منذ الفجر صباحا لكي يشاهدوا العرض الساعه الثامنة مساء، الناس تاتي لجمال مسرحنا كمكان واقع وسط غابة. ثم مطعمنا يقدم وجبات رخيصة ومتنوعة – قاعة الاستقبال مزدانة بالديكورات والالوان والرسوم مع مكتبة تحوي كل اعمال الفرقة من فديوات وكتب – اضافة ان الجمهور ياتون لكي يسلمون ويتكلمون مع – اريان موشكين – التي هي التي تمزق بطاقة الدخول في الباب الرئيسة – الجمهور يحبها حد الجنون وكثيرا ما يقدمون لها ولنا نحن الممثلون الحلويات والهدايا .
– سؤالي -حياتك العامة الان وما ذا تعمل؟
– يقول انشتاين – لحسن الحظ لدينا الفن حتى لا نموت من الحقيقة – تجدني استيقظ من الساعة السادسة صباحا – لكي اصل المسرح الساعة الثامنة – بعد الاجتماع الاول مع المخرجة اريان موشكين. نتبادل مشاكل الفرقة الصغيرة منها والكبيرة ثم مشاكل العالم مثل الانتخابات الأمريكية والمنافسة بين ترامب وبايدن… نناقشها جماعيا ثم توزع الاعمال تمارين احماء رياضة للمثلين و مهمات عمل لورشات النجارة والحدادة والخياطة، ثم بعد الظهر تبدأ البروفات والارتجال الجماعي بيننا حتى الساعة التاسعة مساء.
– هل تحتفظ باعمالك السابقة ؟
– لا – الحياة حركة متجددة وهذه الحركة تشمل حركة الوعي. في تجاوز ما تعلمته في صالح التقنية الجديدة والمعلومة الطازجة والجديدة، وانا بي فضول من اجل التعلم للجديد، مثلا هذه السنة شاركت في ست دورات مسرحية في الجسد والدمى والرقص والارتجال، كما يقول المثل العراقي – كل البركة بالحركة.
– شكرا لك عزيزي الاستاذ جمال الشرقي وشكرا للزوراء حبيبتنا والى لقاءات اخرى باذن الله .
– شكرا لك وبدوام العافية والعطاء الوفير.

About alzawraapaper

مدير الموقع