من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: دخلت العمل الإذاعي عام 89 ونجحت مع أحد عشر مذيعا … سميرة جياد لـ”الزوراء” : أفخر أن أكون مديرة لإذاعة جمهورية العراق

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: دخلت العمل الإذاعي عام 89 ونجحت مع أحد عشر مذيعا ... سميرة جياد لـ"الزوراء" : أفخر أن أكون مديرة لإذاعة جمهورية العراق

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: دخلت العمل الإذاعي عام 89 ونجحت مع أحد عشر مذيعا … سميرة جياد لـ”الزوراء” : أفخر أن أكون مديرة لإذاعة جمهورية العراق

حوار – جمال الشرقي

صوت عذب دخل الاختبار عام 89 فأعجب لجنة الاختبار، عرفتها كزميلة في العمل معنا باذاعة بغداد، واحدة من منتسبات قسم البث المباشر الذي أسسه الإذاعي الكبير مشتاق طالب وكانت احدى المذيعات اللواتي عملن معي عندما كنت مديرا للمراسلين بعد الزميل مشتاق طالب واعجبت بصوتها فقرات لي برنامجي الاذاعي في حينها ( لقاء الاشقاء ) واستمرت سميرة كموظفة معنا ولا زالت وهي الان مديرة لإذاعة جمهورية العراق، وقد كرست الكثير من المنهجية الصحيحة التي كنا نعمل بها كرواد من رواد الاذاعة حتى انها اصرت ان تقيم احتفالا كبيرا لمناسبة مرور 82 عاما على تاسيس الاذاعة كرمت خلاله شبكة الاعلام العراقي اكثر من خمسة وثلاثين رائدا اذاعيا.
جريدة الزوراء واهتماما منها بالاذاعة والتلفزيون وروادها زارت اذاعة جمهورية العراق من بغداد والتقت السيدة سميرة جياد مديرة الاذاعة واجرت معها الحوار التالي :-

– جريدة الزوراء ترحب بك وتقدم التهاني لمناسبة مرور 82 عاما على تاسيس هذا الصرح الكبير.
– اقول شكرا والف شكر لكم ولجميع كادر هذه الجريدة العتيدة اول جريدة تاسست في العراق، مرحبا بكم في اذاعتكم اذاعة العراقيين اجمع .
– مادمنا على مقربة من ذكرى تاسيس الاذاعة ماذا تود سميرة جياد ان تقول عن هذه المناسبة ؟
– حينما لم يكن هناك شيءٌ ينطق عن الوطن صدحت اذاعة جمهورية العراق من بغداد بصوتٍ سومريٍ بلون الهور، كان القصب والبردي حبالها الصوتية وهدير ابداعها تبثه كموجاتِ ضوءٍ صوتية ، لقد شيدت صرحها دفعة واحدة ولم تؤمن يوما بالابداع المجزأ فحينما دخلت ميدان الاثير تألقت وحازت على قصب السبق فالتف حول المذياع ابن الجنوب وبغداد على حد سواء واستمتع بفقراتها كل بيت ومقهى ، ٨٢ عاما من العمر الاذاعي تعود اذاعة جمهورية العراق من بغداد فتيةً يانعة فكانها دخلت للعمل وطرفا عمرها شباب وحيوية ، تحية لاول حنجرةٍ صدحت واول فني ومستمع موصولة لآخر من عمل في مجالات الابداع في اذاعة جمهورية العراق من بغداد ، وكل عام وجميع من عمل بها بالف خير.
مع كل سنة تمضي يلملم احدنا الذكريات ويحصي روعة الايام بقرب من يشاركونه اللحظات السعيدة ، قيمة الحياة بما تحتويه من ابتسامات واخبارٍ سارة ، اشكر جميع من قدم التهاني او اتصل او ارسل رسالة لتهنئتي في يوم ميلادي والذي يكتسب مع تهانيكم الكثير من المحبة.
هذه ( الكيكة ) المتميزة على شكل راديو اذاعي هي هدية من زميلةٍ عزيزة وصديقةٍ قريبة لنفسي كانت مبادرتها باقة ود وورد.
هنا اذاعة جمهورية العراق من بغداد ، هنا كلادس يوسف ، هنا حافظ القباني، هنا فيروز الصباح ودكتور حارث عبود وغازي فيصل وجمال الشرقي وامل المدرس.
وكل حنجرة تركت بصمتها في ذكريات هذه الاذاعة ، شكراً لكل من صوّت لاذاعة جمهورية العراق في الاستفتاء الذي اقامته موازين وحصلت فيه اذاعتنا على المركز الاول ، والذي يأتي بعد فوزنا بجائزة في مونديال القاهرة الدولي، وكذلك في مهرجان مؤسسة عيون.
يبقى الفوز الاكبر هو رصيد المحبة لدى جمهور المستمعين الكرام…
– تعودنا ان نسال ضيف الجريدة عن بطاقته الشخصية فهل لسميرة جواب؟
– نعم سميره جياد الحسناوي، مواليد بغداد مدينة الصدر، بكلوريوس اعلام اذاعة وتلفزيون دخلت العمل الاذاعي عام 89 من القرن الماضي.
– حدثينا عن النشأة وهل كان للعائلة دور في رسم مسيرتك الإعلامية ؟
– ابدا كانت عائلتي بعيدة عن فكرة الاعلام والدي رجل بسيط عامل لكني ومنذ صغري كنت ولا ازال مؤمنة ان الاعلام يشبه الموهبة خاصة عندما يمارس الشخص الإعلام ويتضلع فيه يصبح كالموهوب بين الناس وفي حالة وجوده من عائلة موهوبة ربما ستكون حالته اشد واقرب لرغباته وطموحاته وهي حالة استثنائية فكثيرا ما نلاحظ ان والده طبيب او محامي او نجار ويكون الابن رياضيا اما عني فقد احببت الاعلام ولم اعرف عنه شيئا، عندما كنت صغيرة في العمر لكن هوايتي ورغبتي كانت تنمو معي فقد كنت اكلف كثيرا بمهمة عريف حفل في المناسبات المدرسية وكانت لي كلمات واشعار القيها في الاصطفاف المدرسي وكنت اكتب في الانشاء كل هذا مارسته في الابتدائية اما عندما دخلت المتوسطة فقد وجدت نفسي لدي الرغبة ان اقرأ الجريدة بصوت عال وكنت اتابع المذيعات في التلفزيون والمذيعين في الاذاعة وكنت اعرف مذيعي الاذاعة كلهم باسمائهم وكنت اتابع البرامج مثل برنامج من حياتي وبرنامج مع المستمع الذي يعده ويقدمه عبد الواحد محسن وبرنامج من الذاكرة الذي كان يقدمه سعاد الهرمزي ، كنت اتابع اكثر البرامج المنوعه مثل الطلبات والبرامج التي تقدم على الهواء وبعض البرامج التسجيلية وكنت انذاك مستمعه ولكني اطمح ان اعرف كيف يقدم المذيع مواده وكيف يدخل الاستوديو وكان لدي راديو صغير اشتراه لي والدي .
– طيب بعد كل تلك الطموحات والمتابعات الاذاعية كيف تجسدت في ان تقدم سميرة جياد الى الاذاعة وتقدم طلبها للعمل الاذاعي ؟
– تقدمت للعمل في الاذاعة وكان عمري صغيرا ولهذا كانت اللجان لا تقبلني لان عمري غير مكتمل فمرة تقدمت للعمل وانا طالبة في الثالث المتوسط ومرة في الرابع الاعدادي ولكن المرة الاخيرة للتقديم عندما حصلت على شهادة الاعدادية وقبلت فيها .
– وهل تتذكرين شخوص لجنة الاختبار؟
– كان من ابرزهم الاستاذ المذيع المخضرم غازي فيصل الرائع وكان العام نهاية 1989وكان معهم المرحوم حسين حافظ وامل المدرس وكان عدد المتقدمين اكثر من 1500 متقدم ولهذا عملت اللجنة على تقسيم المتقدمين الى وجبات وكان الاختبار عبارة عن دخول المتقدم الى الاستوديو ونقرأ بعض المواد من الصحف مثلا واللجنة تستمع وتقيم الاصوات وكان الاسئلة فيها شيء من المعلومات الثقافية واسماء بعض رؤساء الجمهوريات ثم يسالونا عن اللغة .
– كيف عايشت سميره جياد موضوع اللغة والتشكيل اللغوي بداية ؟
-لم تكن لغتي في البداية سليمة لاني فقط كنت امتلك الصوت والرغبة وبعض من الثقافة العامة .
– وبعد ان نجحت في الاختبار وظهر اسمك مقبولة كيف كان وقع الخبر لدى العائلة والناس القريبين منك ؟
– الحقيقة كنا نسكن في منطقة شعبية في مدينة الصدر ولهذا كان بعض الجيران لا يتقبلون فكرة المذيعة والعمل في الاذاعة ولكن عزيمتي واصراري على مواصلة الطريق كان هو الدافع لي لمواصلة عملي وانت تراني اليوم مذيعة ومديرة لاكبر صرح اعلامي اسمه اذاعة جمهورية العراق 82 عاما من العطاء لهذه الاذاعة التي تخرج منها عمالقة المذيعين والاعلاميين الكبار .
– ومسالة اللغة كيف تغلبت عليها ؟
– نتيجة التوصيات الكثيرة من لدن لجنة الاختبار وخاصة المرحوم حسين حافظ الذي شجعني وقال لي تمتلكين صوتا جميلا لكنك بحاجة الى تقوية في اللغة وفعلا بدأت اسعى لتقوية لغتي ومن تجربتي وتجارب الزملاء الحمد لله توصلت الى ما انا عليه اليوم .
– هل تتذكرين مجموعة المذيعات اللواتي قبلن معك ؟
– نعم كانت نخبة ممتازة ومنهم غضنفر عبد المجيد وجواد كاظم ولطيف جاسم وميسون الموسوي وخليل برهان الدين وكان مجموعتنا تعد من المجموعات الممتازة .
– كيف تلقت سميرة خبر قبولها مذيعة؟
– الحقيقة ونتيجة للحالة الجديدة والحياة الغريبة عن مجتمعي وواقعي كان وقع الخبر ليس سهلا فعندما رايت اسمي معروضا في التلفزيون مع قائمة المقبولين كدت اطير من الفرح ودخلنا الاذاعة والتقانا الاستاذ سعد البزاز وكان مديرا عاما للدائرة فرحب بنا كثيرا وامر بدخولنا دورة اذاعية وفعلا انجزنا الدورة ودخلنا الاختبار الاخر لكن في استوديوهات الاذاعة وفي حينها حضر الاستوديو الاستاذ سعد البزاز وبدأ يطلب من كل واحد عملا او مادة فطلب مني ابياتا شعرية فقرات بعضا من اشعار نزار قباني .
– تم قبولكم ودخلتم رسميا الى الاذاعة فكيف تم توزيعكم انذاك ؟
– اول عمل لي في الاذاعة كان مع قسم البث المباشر مع الاستاذ الاذاعي الكبير مشتاق طالب وكان اسم القسم البث المباشر او حقيبة المراسلين .
– حدثينا عن دور ذلك القسم في حينها؟
– كان هذا القسم يضطلع بمهمة تسجيل رسائل المراسلين التي تمثل نشاطات المحافظات وكان دوري فقط الربط فمثلا عند تقديم رسالة واسط اقول :- ومن محافظة واسط اليكم الرسالة الصوتية التي وافانا بها الزميل فلان يعني مجرد جمل قصيرة وبعد مدة استطعت ان اعمل في بعض اقسام الاذاعة سنوات وبعد فترة طويلة توقف البث المباشر وبعودة الزميل جمال الشرقي عاد قسم المراسلين ولكن بشمولية اوسع واكبر وقد عملت معكم في تقديم برنامجكم اليومي المسمى حينها العراق اليوم وكان برنامجا ناجحا استطاع ان يلم بجميع اخبار العراق اليومية ولهذا سمي في حينها العراق اليوم بعد ذلك قدمت برنامج اسبوعي اسمه لقاء الاشقاء كان من اعداد جمال الشرقي وبهذا يكون جزء كبير من رحلتي مع الاذاعة معك.
– بعد تلك الفترة حدثينا عن المسيرة الاخرى مع الاقسام .
– نتيجة لمرور فترة لا باس بها توضحت شخصيتي وعرفت العمل في اكثر الاقسام فعملت مثلا في قسم برامج الاطفال وكانت معي المخرجة اتحاد الظاهر وكان البرنامج بحاجة الى مقدمة وفعلا سجلت بصوتي حلقة واحدة وكانت ناجحة اعجبت الجميع فتم تكليفي بتقديم البرنامج اليومي .
– وهل تتذكر الاخت الحاجة سميرة البرامج التي شاركت بتقديمها في الاذاعة ؟
اول البرامج كان برنامج عالم الاطفال في قسم برامج الاطفال ثم عملت فترة في تقديم بعض البرامج الثقافية ثم عملت برامج تنمية.
– كيف ومتى تم تحويل او نقل سميرة جياد الى قسم المذيعين
– اول دخولي أستوديو المذيعين والذي نسميه البث الرسمي على الهواء كان بامر من الاستاذ الراحل مهند الانصاري بعد ان سمع صوتي واعجبه فامر بذلك وفي البداية عملت في القسم كمذيعة ربط، الحقيقة كانت نظرتي الى قسم المذيعين نظرة كبيرة وفيها شيء من الرهبة فقد وجدت كبار المذيعات منهم سهام مصطفى ونضال سالم وهالة عبد القادر ومذيعين قدماء لهم باعهم في العمل الاذاعي ونشرات الاخبار فعملت في البداية مذيعة ربط وقد ساعدني الزملاء وكنت اعيش المذيع وانتظر طويلا للاستماع لهم وبعد فترة طلب مني الاستاذ مشتاق طالب ان اقدم على الهواء اغنية فقلت نستمع الى اغنية للفنان نجاح عبد الغفور ولكن اسمه صلاح عبد الغفور فاعتبرت حينها غلطة بسيطة نتيجة الارتباك من المايك لاول مرة ورغم الخطا الحاصل اشاد بي الاستاذ مشتاق طالب وقال استمري في التقديم فانت مذيعة جيدة فكانت كلماته وسام فخر على صدري شجعني كثيرا .
– طيب وهل تتذكرين اول كلمة او اول مادة قدمتيها على الاثير ؟
– نعم كانت تقديمي لمجموعة من الاغاني كفواصل .
– ومتى وكيف تم تنسيبك لقراءة نشرة الاخبار؟
– بعد مدة من ممارستي على الفواصل اقتنع المدير بضرورة اشراكي في قراءة النشرات وفعلا مارست القراءة باتقان.
– كمذيعة جديدة هل تاثرت بصوت او مذيعة معينة ؟
– نعم كنت متاثرة جدا بصوت المذيعة سهام محمود وكنت اتابعها قبل دخول الاذاعة وعند القراءة كان البعض يعتقدون ان سهام محمود هي سميرة جياد وشكرا لها لانها ساعدتني ايضا .
– وكيف سنحت الفرصة لسميرة ان تقدم نشرة اخبار كاملة ؟
– ساعدتني فرصة العيد وعدم وجود مذيعة للنشرة فطلبوا مني تقديم النشرة وفعلا كانت اول نشرة فنجحت فيها وكانت عام 95 وكانت فاتحة خير لي لكي استمر بقراءة النشرات الاخبارية وكان معي الزميل ماجد الدروبي .
-قدمت سميرة جياد نشرات اخبار في التلفزيون حدثينا عنها ؟
– نعم حصل هذا بعد 2003 وكان التلفزيون يفتقر لمذيعات لغتهن سليمة فقدمت نشرات وكانت مقبولة وقد كانت سببا لاعتباري افضل مذيعة عراقية لسنتين متتاليتين .
– هل مرت سميرة بموقف محرج ؟
ابدا لم امر بهذه الحالة لاني كنت اقرا نشرة السابعة مساء.
– هل من موقف او عمل تعتزين به ؟
– الحقيقة ان برنامج استوديو 10 كان بالنسبة لي اضافة نوعية في حياتي كمذيعة حيث قدمته في عام 96 مع مجموعة من المذيعات.
– الرحلة الطويلة لسميرة جياد تمخضت في النهاية ان تمنح منصب مديرة اذاعة جمهورية العراق ماذا تقولين عن نفسك الان ؟
– بدءا عملت مديرة لاذاعة شهرزاد ثم مديرة لتلفزيون الفرقان ثم مديرة لاذاعة العراق فاقول لها صدقا: شرف لي ان اكون مديرة لاذاعة جمهورية العراق فقد اقترن اسمي بالزملاء العمالقة الذين تولوا منصب مدير هذه الاذاعة وانا اعتز باساتذتي الذين سبقوني.
– طيب سميرة جياد مذيعة وكانت احدى منتسبات الاذاعة واليوم هي المديرة فهل من شيء في بالك استطعت تحقيقه وانت مديرة ؟
– نعم الاذاعة مرت بفترات كانت بحاجة الى شخصية إذاعية مارست العمل الاذاعي وكنت طموحة ان ارسخ الممارسات الاذاعية التي مارسها الزملاء الذين سبقوني في اختيار الاصوات مثلما عملوا معنا وكنت طموحة ان اعيد بعض الزملاء القدماء وفعلا عاد بعضهم ونحن الان نمارس بعضا من طموحاتنا ونتمنى تحقيق الباقي وقد اعدت برنامج صبحكم الله بالخير للزميل عبد الواحد محسن وبرنامج مساء الخير بغداد للزميلة عطارد عبد الخالق واخرين .
– مذيع الامس هل يختلف عن مذيع اليوم ؟
– للأسف الشديد اغلب الناس وخاصة من يعملون في المؤسسات الإعلامية لا يعرفون قيمة المذيع وتعبه وما يقدمه وما يحزنني ان اختبار المذيع يجب ان يكون من قبل مذيع وهكذا لا نستطيع بعد ذلك تقييم ذلك المذيع وقدرته ولغته ونحن الان في الاذاعة نسعى لادخال كل مذيع حديث العمل نراه بحاجة الى دورة في اللغة والاداء.
– ختاما وباسم جريدة الزوراء نقدم الشكر للسيدة سميرة جياد مديرة إذاعة جمهورية العراق متمنين لها النجاح في مهمتها الكبيرة والتهاني لجميع من عمل في هذا الصرح الكبير بعد 82 عاما من العطاء لشعبنا العراقي الكبير.

About alzawraapaper

مدير الموقع