من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: دخلت الإذاعة والتلفزيون عام 1959 كممثل وكاتب سيناريو … المذيع الرائد مصطفى نعمان لـ“الزوراء”: كتبت أول مسلسل تلفزيوني عنوانه “الجريمة”

حوار – جمال الشرقي

عرفت الزميل مصطفى قاسم النعمان كزميل لنا في العمل الاذاعي في ثمانينيات القرن الماضي وكنت اعرف عنه انه من رواد كتابة الدراما والسيناريو وقد سبقني في دخول مضمار العمل بسنوات اذ عمل ممثلا وكاتبا للسيناريو في قسم التمثيليات والبرامج ايام المرحوم عبد الله العزاوي. بدايته ملقن في مسرحية حق وحقوق عام 1959 ثم ممثل ومساعد مخرج لاربعة افلام عراقية هي العودة الى الريف وعفره وبدر وحوبة المظلوم وفيلم ذكريات. كتب اول مسلسل تلفزيوني هو الجريمة وكتب اكثر من 300 تمثيلية لاذاعة بغداد وصوت الجماهير مثل دورا اساسيا في الفيلم التلفزيوني امنيات مفخخة عرض في القاهرة ايضا. والف مسرحية بطاقة دعوة في عام 2002 وهناك اعمال اخرى كثيرة سنتعرف عليها في الحوار التالي الذي بدأناه بالسؤال التالي :-

 

– البطاقة الشخصية الكاملة لطفا ؟
– مصطفى قاسم النعمان، مواليد1940 مدينة الموصل خريج كلية القانون والسياسة قسم القانون.
– نود ان نسال المذيع الرائد مصطفى قاسم النعمان هل كان للعائلة دورا او تاثيرا على حياتك ورسم طريقك في الحياة ام لا ؟
– ابدا لم يكن لعائلتي او نشاتي اي دور في رسم طريقي الاعلامي ولكن كان احد اخوتي له علاقة بالفن التشكيلي واسمه احمد قاسم النعمان الذي اكمل دراسته خارج العراق وحصل على الدكتوراه وكانت له جدارية كبيرة عن معركة الطف في الموصل .
– حدثنا يا مصطفى عن بداياتك وانت طالب في المدرسة هل كانت لك ابداعات معينة لها علاقة بالاعلام او بالفن بشكل عام ؟
– بدات حياتي في الموصل كطالب مجتهد دراسيا وكان لي رغبة لا اعرف مصدرها الاساسي فقد كنت معجب بصوت الباشا نوري السعيد في خطاباته واحاديثه في التلفزيون . كان صوته يشدني لتقليد صوته وطريقة ادائه وكنت كثيرا ما اقلد صوته بصوت عال في البيت حتى ان ابي كان يشعر انني اقلد نوري السعيد وكانت يعقب على ادائي ويقول جيد جيد وعندما اخفق يقول ليس هكذا واستمرت رغبتي هذه لفترات طويلة .
– وهل كانت لكم في المدرسة نشاطات فنية او ثقافية كنت تشارك فيها ؟
– كانت مدرستي تمارس نشاطات تسمى نشاطات لا صفية . وكانت لي رغبة في الخطابة وكان لدي حب كبير لمتابعة ومعرفة اللغة العربية وكذلك احببت التمثيل وتقليد قراء الفتاح فال الذين كنا نراهم في الاحياء القديمة بالموصل .
– هل كانت لديك ابداعات خلال وجودك كطالب في المدرسة الابتدائية والمتوسطة ؟
– اكثر فعالياتنا في المدرسة كانت شبه وطنية اذ كانت الاخبار السياسية تاخذ مداها من اعمالنا واهتماماتنا فمثلا كان العدوان الثلاثي على مصر قد اخذ منا اهتماما كبيرا وكانت اكثر نشاطاتنا طلابية بريئة وقد اخذت هذه الامور وقتا كبيرا مني حتى وصل الامر بفصلي من المدرسة كوني وحسب تصورات الادارة انذاك اقوم بتحريض الطلبة على التجمعات وتحريضهم على التظاهر .
– لننتقل الان الى موضوع دخولك العمل في دائرة الاذاعة والتلفزيون وكيف حدث هذا ؟
– في عام 1959 قدمت تمثيلية كتبتها باللهجة الموصلية الى قسم التمثيليات في الدائرة وكان مسؤوله الراحل عبد الله العزاوي وكان اسمها مخلص الى الابد وكانت القصة تمثل شخصا مع ابنة عمه وكانا متحابين لكن الراحل عبد الله العزاوي قام برفضها بحجة عدم وجود كادر يجيد اللهجة الموصلية فاضطررت الى التدريب على اللهجة البغدادية ثم حولتها الى اللهجة البغدادية وقدمتها مرة اخرى فتم رفضها ايضا على اساس ان فكرتها مبنية على الحب وفي تلك الفترة اي عام 59 حدثت محاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم وفي حينها كتب طارق عبد الجبار تمثيلية استنكر فيها ضرب الزعيم وفيها تم تكليفي بتمثيل دورين الاول يمثل ولدا يخبر عائلته ان الزعيم عبد الكريم قد تم ضربه في شارع الرشيد ودور اخر قرات فيه بيان محاولة الاعتداء على الزعيم الراحل عبد الكريم بعد تغيير في صوتي .
– طيب حدثنا عن كيفية تكليفك بالتمثيل هل تم اختبارك للعمل ام ماذا ؟
– في حينها كنا مجموعة توافقية دخلنا الاذاعة لغرض العمل وفي حينها لم يكن العمل في الاذاعة والتلفزيون بطريقة التعيين بل كان من خلال اقترابنا من بعض الاشخاص فقد كان معنا المخرج صبري الرماحي و حاتم سلمان واخرون وذلك لعدم وجود فرق فنية منظمة فكنا ندخل على المرحوم عبد العزاوي ونقدم له ما لدينا فان تم قبوله عندها نبدأ العمل والتسجيل في الاستوديو الاذاعي وكان يخرج لنا الاعمال عبد المرسل الزيدي والمرحوم صادق علي شاهين وغيره من المخرجين حينها .
– اذا ما هي اول تمثيلية اشتركت بها في الاذاعة ؟
– كانت اول تمثيلية اذاعية شاركت بها اسمها نصر من الله وتخص محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم .
– حدثنا عن الاعمال التي تلت تلك الفترة ؟
– استمر عملي في الاذاعة كممثل خارجي حتى عام 1963 فتطور عملنا الى مجموعات مشخصة وكل واحد منا عمل مجموعة معينة كنا من خلالها نكتب نصوصا او نستثمر نصوصا مكتوبة مثل بقية المجموعات وكانت اما تقبل او ترفض وهكذا استمر عملنا حتى نهاية عام 63 وفي حينها كلفني حسين ناصر الدهان بكتابة سيناريو لفيلم 16 ملم سينمائي وفي ذلك الوقت كانت لجنة في وزارة العمل تختص بدراسة النصوص هكذا كانت السينما ولما قدمت السيناريو تم استدعائي لمقابلة اللجنة وكان رئيسها حقي الشبلي رحمة الله على روحه وكان معه عقيد من وزارة الدفاع مصور فتمت مناقشتي ولان الفيلم قصير فقد طلب مني حقي الشبلي تكملة الفيلم الى مدة اطول وكان الشبلي معجب بكتابتي لصغر سني وهكذا تطور عملي ككاتب سيناريو .
– وماذا بعد ؟
– تم عرض العمل في احدى سينمات بغداد وكبر نشاطي فكتبت تمثيلية للتلفزيون وتم اعطاؤها الى المرحوم عبد الهادي مبارك لاخراجها فاخرجها للتلفزيون وكانت على الهواء مباشرة ونحن ايضا كنا نمثل فيها اسمها اسطه حسن وكان دوري فيها دور فتاح فال ثم التقيت المرحوم حسين التكريتي في سنة 64 شجعني فطلب مني ان اعمل معهم في فرقة سمير ميس وكان مقرها شارع الخيام فعملت معهم فوجدتها فرقة ممتازة فيها الراحل جعفر السعدي وفوزية الشندي وعمانوئيل رسام وعبد المرسل الزيدي وكان نشاطهم للتلفزيون ونتيجة لانتشاري عرضت علي فكرة العمل في التلفزيون وقد عرفت بهذا من خلال ورقة موجوده لدى صاحب المقهى القريب من شارع الرشيد وكنا نجلس فيه يوميا وعندما قرات الورقة عرفت ان الراحل عبد الهادي مبارك هو الذي طلبني للتلفزيون فذهبت الى التلفزيون ووجدت الاستاذ الراحل سليم البصري في استوديو رقم 9 ومعه حمودي الحارثي وجميع كادر مسلسل تحت موس الحلاق ومعهم عبد الهادي مبارك والى جانبهم سليمه خضير وامل خضير وعرفت انهم بحاجة الى دور قاهر الجن ولهذا اقترحني الراحل عبد الهادي مبارك وبمجرد اطلاعي على النص عرفت دوري فوضعت لهم الخطة ومارست الدور كاملا وتم التسجيل وعرضت التمثيلية وكانت بعنوان عبوسي من باريس وبعد نجاح التمثيلية عرض علي المرحوم سليم البصري الاشتراك بفرقة تمثيلية للتلفزيون فوافقت وبدانا بالعمل فكتب المرحوم البصري ثلاث عشرة حلقة وفيها مسابقات وجوائز وكانت فيها ثلاثة شخصيات رئيسية وكانت من نصيبي مع عبد الجليل علي و فوزي علي حسين والبرنامج يقدمه حسين علي حسين وبعدها توسع العمل اكثر.
– وماذا بعد يا مصطفى كيف تواصلت مع العمل الفني ككاتب وممثل ؟
– عندما عرض مسلسل تلفزيوني مصري عنوانه بنت الحتة ففكرت بتوسيع العمل فكتبت سيناريو عنوانه الجريمة وكان اول مسلسل يعرضه تلفزيون العراق عنوانه الجريمة عام 1965 وقد عرض للفحص من قبل لجنة تلفزيونية كبيرة منهم بهنام ميخائيل وعبد الرحمن فوزي مدير التلفزيون حينها وبعد ا ن ادينا البروفه تمت الموافقة على المسلسل وتم عرضه بنجاح تام .
– وهل استمر عملك في الفرقة ؟
– لم يستمر عملي في الفرقة وتم حل الفرقة فاضطررت للعودة الى الاذاعة وكتابة البرامج وكتابة التمثيليات الاذاعية واستمر عملي حتى الثمانينيات وفي تلك الفترة شاهدت اعلانا تلفزيونيا لطلب مذيعين فتقدمت بطلبي مع 360 متقدما وبعد اختبارات عديدة من قبل كبار المذيعين وخلالها نجح منا فقط ثلاثة عشر متقدما وادخلنا دورة في معهد التدريب الاذاعي والتلفزيوني وكان من المحاضرين علينا حميد الهيتي وداود سلوم وسامي عبد الحميد وكانوا يدربونا على الموسيقى ايضا واجتزنا الدورة وكنت الاول وبعد ان انهينا الدورة تم تقسيمنا وكان نصيبي الاذاعة .
– واول العمل في الاذاعة اين كان ؟
– كان في اقسام الاذاعة وخلال شهر تم تحويلي الى قسم المذيعين وكانت عام 1984دخلت القسم كمذيع ربط وكان رئيس القسم خيري محمد صالح وبعد مرور شهر قرات الموجز وبعد شهر ايضا تمت الموافقة على قراءة النشرات الرئيسة وكنت اقرا الصحف ايضا مع كلادس يوسف .
– حدثنا عن عملك بشكل عام من سنة 83 وبعدها ؟
-عملت مذيع اخبار في اذاعة بغداد لمدة اربع سنوات ثم مراسلا للاذاعة في مدينة كركوك ثم رئيس قسم الاخبار والتنسيق في الاذاعة الموجهة ثم معدا ومذيع مقابلات ثم عملت مندوبا لجريدة الجمهورية وعملت مستشارا اعلاميا لوزارة التربية وهناك اعمال كثيرة قمت بها خلال تلك الفترة .
– وماذا بعد 2003 ؟
– دعتني المؤسسات الاعلامية للعمل فيها مثلا قناة السومرية ومثلت القناة في كثير من محافلها ودعواتها -وماذا عن الهدايا والجوائز ؟
– حصلت على تكريمات وجوائز واحتفاءات كثيرة منها احتفاء ملتقى الاذاعيين والتلفزيونيين ولثلاث مرات وجائزة وزارة الثقافة عن تاليف افضل عمل درامي عام 75 وجائزة وزارة الثقافة والاعلام عن تمثيل دور القاضي في مسلسل حكاية من الزمن الصعب وتكريم شبكة الاعلام العراقي وتكريم امانة بغداد وجوائز اخرى.
– في الختام تمنياتي للاعلامي والمذيع الرائد مصطفى قاسم النعمان العمر المديد واستمرار العطا الفني الكبير .

About alzawraapaper

مدير الموقع