من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون .. خيرية حبيب مذيعة برنامج عدسة الفن: زوجي المرحوم رشيد شاكر ياسين اغتيل في الكويت بظروف غامضة

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون .. خيرية حبيب مذيعة برنامج عدسة الفن: زوجي المرحوم رشيد شاكر ياسين اغتيل في الكويت بظروف غامضة

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون .. خيرية حبيب مذيعة برنامج عدسة الفن: زوجي المرحوم رشيد شاكر ياسين اغتيل في الكويت بظروف غامضة

حاورها جمال الشرقي

خيرية حبيب مذيعة عراقية ومقدمة برامج تلفزيونية ارتهن اسمها ببرنامج اسمه عدسة الفن الذي كان يعده خالد ناجي،
خيرية طيبة المعشر هادئة الطباع زميلة لنا فارقتنا سنين عديدة ويوم كلفتني إذاعة نوى أن أكون مراسلا لها في بغداد وذهبت إلى مقرها في السليمانية كانت فرحتي كبيرة عندما التقيت خيرية حبيب تعمل مذيعة فيها. كان هذا عام 2007 ورغم السنين الطويلة إلا أن ملامح خيرية ما تزال جميلة
وكل من عمل مع خيرية يحترمها ويعزها وقبل أسبوع قررت أن يكون حواري لجريدة الزوراء مع خيرية ولم يكن أمامي من طريق للوصول إلى خيرية وإجراء حوار استذكاري معها عبر الفيسبوك ولما لم أجد لخيرية صفحة في الفيسبوك اتصلت بالزميل محمد فاتح مدير قسم المراسلين في إذاعة نوى للحصول على رقم هاتفها فحصلت عليه وأجريت معها حوارا كنت أنا احد أطرافه في استذكار تلك الأيام أي قبل خمسة وعشرين عاما
ربما يكون دخول خيرية دائرة الإذاعة والتلفزيون مختلفا عن غيرها فهي تقول

حاورها جمال الشرقي
-دخلت إلى التلفزيون بشكل ربما يكون غريبا لأنني لم اخطط له أو أفكر أن أكون مذيعة، وإنما جئت مع شقيقتي التي كانت تريد أن تكون مذيعة لكن الاختيار وقع علي ولم تقبل شقيقتي، تم اختياري لتقديم برنامج (عدسة الفن) الذي كان يقدمه الفنان الراحل سامي السراج، وهكذا ارتبطت بالمخرج رشيد شاكر ياسين الذي كان مديرا لتلفزيون بغداد .
-عند الوصول إلى ذكر المرحوم رشيد شاكر ياسين أحسست أن صوت خيرية قد اختلفت شيئا نعم لان رشيد شاكر ياسين صار فيما بعد زوجا لها وتذكرت انه قد تعرض إلى الاغتيال في الكويت خيرية حبيب من الكرد الفيلية وهي من عشيرة الدلوي ،وصارت مذيعة بفعل الظروف ولهذا فهي تقول:
-لم أكن أتمنى أن أكون مذيعة، كنت أتمنى أن أكون طبيبة أو على الأقل ممرضة لأنني أحب هذا المجال وكنت أتابع أخبار الطب. المصادفة وحدها جعلتني ادخل مجال الإعلام الذي أحببته فيما بعد بشكل كبير وتفانيت فيه والتزمت به.
-كيف دخلت الإذاعة إذا ؟
-كانت الاذاعة قد طلبت مذيعات للعمل فتقدمت شقيقتي إليها ورافقتها وإنا أرتدي ملابس المدرسة فقد كنت حينها أنا في الصف الخامس الإعدادي ورفض أهلي عمل شقيقتي كمذيعة، غير أن الأزمة المالية التي كانت تمر بها العائلة، كانت سبباً في موافقتها ودخلت شقيقتي الاختبار لكن إحدى المذيعات، وصارت فيما بعد من أعز صديقاتي، أقنعتني بدخول الاختبار، فنجحت وفشلت شقيقتي ، وعملت في الإذاعة ، وفي عام 1969 تزوجت المخرج رشيد شاكر ياسين . كان ظهوري في التلفزيون عام 1970 غير مدروس، وقتها كنت في القسم الثقافي لإذاعة بغداد ، زوجي الراحل كان لديه برنامج آخر زحف على برنامج تقدمه الزميلة سهاد حسن فتركت البرنامج الذي كانت مدته ساعة ، وقتها الصحاف (كان المدير العام للدائرة) وكان شديدا جدا وقال لابد أن يقدم البرنامج ، أنا بطبعي خجولة، فطلب مني زوجي أن أقدم البرنامج فرفضت لكنه ألح وقال انه في موقف محرج ، فقدمت البرنامج على سجيتي وبلا مكياج ، وبث بلا مونتاج ونجحت في ذلك . كان برنامج (عدسة الفن) متوقفا حينها فطلبوا مني أن أقدمه فرفضت، اذكر أن الأجور للتقديم كانت (دينارين فقط)، ومع الإلحاح قلت لأطلب مبلغا كبيرا كي يتركونني ، فقلت أريد خمسة دنانير ، فقال الصحاف : أعطوها !!، ولم أجد إلا أن أقدمه وكان ليس على الهواء مباشرة بل مسجلا، اعتبرته مثل الإذاعة كنت اقرأ وأقول سيرفض، علما انه ما كانت هناك برامج حية ما عدا برنامج الرياضة في أسبوع للأستاذ مؤيد ألبدري وبرنامج العلم للجميع للأستاذ كامل الدباغ .
-المذيعات الحاليات أو مقدمات البرامج أكثر جرأة منا ، كانت الجرأة لدينا قليلة ، ولكن لا يمكن أن أقول أن هناك واحدة تشبهني ، هذا يقوله الجمهور، لأنني أؤمن أن لكل إنسان قبوله الخاص ولان الشخصية لا تتكرر.
-هل كان للبرنامج تأثيرا معينا على خيرية حبيب؟
-البرنامج عرفني على فنانين عراقيين وعرب ، وكان يخرجه المرحوم طارق الحمداني ثم جمال محمد ثم ساهر ميرزا ، أما زوجي الراحل رشيد شاكر ياسين فأراد أن يخرجه، اخرج حلقة أو حلقتين، وتركه بعد أن وجد عدم قبول مني، فليس من الممكن أن يكون (سي السيد) في البيت وفي الأستوديو، فقال : أحسن شيء أن لا اخرج لك حتى لا تحدث مشاكل .
-وماذا بعد ؟
-عام 1986 وبعد أن أحسست أنني لم اعد أقدم شيئا للبرنامج قدمت طلبا إلى المدير ماجد السامرائي لإعفائي من تقديم البرامج فقبله، لكنني تواصلت كمذيعة أخبار، حتى عام 1990 الذي بدأت فيه بوادر مرضي، فقدمت عام 1993 طلبت إحالتي على التقاعد، ومرت عليّ سنوات صعبة جدا – متى غادرت العراق ؟
-عام 2000 غادرت العراق، ولا احد يعرف أنني أصبحت لاشيء، اشتغلت في الأردن ومن ثم في السعودية وفي عام 2004 رجعت إلى العراق وتواصلت في عملي الإذاعي، وفي مجمل مسيرتي لم انقطع عن عملي إلا سبع سنوات.
-وكيف ترين حال الإعلام سابقا وما عليه بعد عودتك ؟
-الملاحظ ألان فوضى في الإعلام وعدم وجود رقابة ، فالمذيعة تأتي من البيت إلى الأستوديو وتتحدث كما تشاء، وهذا فيه مساوئ كثيرة لان الأغلب بلا خلفية ثقافية، لذلك لا يمكن لك أن تحفظ أي اسم، يسألونني عن اسم مذيعة فلا اعرف ، أما الإذاعة فهي شيء رهيب، أنا اسميهن (مذيعات الألو) لأنهن لا يعرفن قول سوى (ألو .. حياتي، ألو قلبي) ويستخدمون كلمات المجاملات ونفس المستمعين يتصلون بالإذاعات . لا بد للعمل الإذاعي من حدود ولا يمكن أن تكون هناك (ميانة) زائدة ما بين المذيع والمستمع، هناك طارئون كثيرون وأنا اعتبرهم تجارا ولا يعرفون ماذا يقدم المذيعون في إذاعاتهم ، ولكن ربما تتم غربلتهم ، هذا يحتاج الى وقت . نحن لدينا حس وطني ، بعضهم يطرح في السهرات الليلية مواضيع مخجلة جدا من اجل الاستهزاء، هذه تشيع الفاحشة لأنها تقدم بطريقة الاستهزاء ، وهذه مع الأسف مؤلمة ، وان لم نسمعها أفضل ، ولا اعرف كيف يسمي نفسه من يطرح هكذا مواضيع بالإعلامي.
-ما مشكلة زوجك ولماذا تم اغتياله حسب قولك ؟
– في قضية وفاة زوجي المخرج رشيد شاكر ياسين هناك أمور غامضة ولازالت إلى حد ألان غير معروفة، انه راح ضحية عطائه وإبداعه، حصل الاغتيال في سيارة في الكويت، ولم املك الجرأة حينها للمطالبة بلجنة تحقيقيه ونحن اجتماعيا كان موقفنا ضعيفا، ومن غير الممكن أن اسأل سؤالا أو افتح الموضوع، وجعلت قضيتي المهمة هي تربية أولادي والحفاظ عيهم لان التفكير في القضية يعذب.
-كيف تصف خيرية حبيب حب الناس لها وقد اقترن اسمها ببرنامج عدسة الفن الذي كان يقدم من شاشة تلفزيون بغداد كل خميس ؟
-عملت في الإذاعة والتلفزيون العراقي من عام 1968 في إذاعة صوت الجماهير وقد بقيت على تقديم برنامج عدسة الفن من عام 1969 لعدة سنوات أسبوعيا وشاركني هذا النجاح معد البرنامج الراحل خالد ناجي وقد كان برنامج ناجحا في التلفزيون العراقي آنذاك ومن البرامج الشعبية الكبيرة التي كانت العائلة العراقية تنتظرها كل يوم خميس، حتى أن موسيقى المقدمة أصبحت معروفة بموسيقى عدسة الفن. وقد اعتذرت عن تقديم البرنامج ابتداء من عام 1989 واستمررت في الإذاعة لعام 1992 بعد ذلك أصابني المرض
-واين عملت بعد عودتك الى العراق ؟
– عملت في راديو نوا في شمال العراق.
– وكيف كانت الآراء بك في نوى ؟
-حاولت أنا وبقية الزملاء في نوى أن نعمل كل الجهود لإنجاح هذه الإذاعة الفتية وبسبب خبراتنا الفنية استطاعتا في العام 2008 ان نأتي لنوا بالمرتبة الأولى من بين الإذاعات في العراق وكان معنا آنذاك مرتضى اليوسف ومحمد الفيلي.
-وهل مازلت في نوى؟
-لا تركت العمل الإعلامي وحاليا أحاول الابتعاد بعدما وجدت الكثير من التناقض في العمل الإعلامي الجديد
-سمعنا انك مثلت أدوارا تمثيلية هل تتذكريها؟
-ذات يوم سمعني الفنان الراحل رضا الشاطئ، فأعجب بصوتي وطلب مني أن أمثل في مسلسله الإذاعي اليومي (مو هالشكل يامشكل) فمثلت معه. وفي عام 1969تزوجت من المخرج الراحل رشيد شاكر ياسين.
-وتحدثت عن كيفية تقديمها لبرنامج عدسة الفن قائلة:
– كان يقدم برنامج عدسة الفن الفنان سامي السراج إلا انه اعتذر عن تقديمه فتوقف البرنامج عن البث فكان التلفزيون بحاجة إلى مذيعة لإعادة بثه، طرح زوجي الفكرة علي ورفضتها في البداية لأنني كنت خجولة جدا ولكنه أقنعني بتقديم البرنامج الذي استمررت في تقديمه ستة عشر عاماً ولم أتوقف عنه سوى في فترات قصيرة بعد وفاة زوجي في عام 1980. ورغم أن برنامج عدسة الفن قدمني إلى الجمهور وأحبني من خلاله، ومازلت مدينة لزوجي لأنه كان يوجهني ويقدم لي النصيحة، إلا أنني بقيت متواصلة في عملي بالإذاعة وكنت من مؤسسات إذاعة صوت الجماهير. وطلبت مني إدارة التلفزيون إعادة البرنامج إلا إنني رفضت ذلك. وقدمت برنامجا عنوانه دقائق استمر لعام واحد فقط. وفي عام 1991أصبت بمرض في الرئة اضطرني للاستقالة عام 1993فلزمت البيت ومرت علينا ظروف صعبة وسنوات عجاف وبتنا لا نمتلك شيئاً من بعد أن كنا نمتلك كل شيء.
-وعن عملها خارج البلد قالت:
– عملت مراسلة في عمان لإذاعة صوت الشعب العراقي التي كانت تبث من إحدى الدول الخليجية،ثم طلبوني للعمل فيها كمحررة أخبار وعملت فيها و في عام 2004 عدت إلى العراق وعملت في إذاعة المستقبل ثم بعدها في إذاعة نوى، وكذلك عملت في إذاعة بابا كركر، ثم عدت إلى نوى مرة أخرى ثم تركتها في عام 2009.

About alzawraapaper

مدير الموقع