من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: خمسون عاما من الغناء وأكثر من خمسين أغنية … جريدة “الزوراء” تستذكر فنان الشعب سعدي الحلي وفنانون معاصرون يتحدثون عنه

كتابة – جمال الشرقي

ما نعرفه نحن كمنتسبين لدائرة الاذاعة والتلفزيون ان سعدي الحلي فنان كبير معروف ذلك لاننا راينا سعدي الحلي رحمه الله في سبعينيات القرن الماضي ولم نره قبل ذلك التاريخ ولهذا كان صديق الجميع ، سعدي الحلي يدخل الدائرة يسلم ويبتسم لكل من ينظر اليه بتركيز فهو يعبر لهم عن شيء اسمه اشاعة ، ليس فقط ماكنا نسمعه منه بل من طيبة اخلاقه ونورسة قلبه ، كان ابو خالد صديق الجميع يجلس في كافتريا الاذاعة وجميع محبيه حوله.

 

اما ما يتعلق بحياته وبداياته الفنية فقيل انه كان كان يغني بالفطرة متأثرا بالفنان عبد الأمير الطويرجاوي وغيره … في بداية شبابه عمل سكن باص وسائق باص على خط كربلاء- طويريج- وكان يغني للركاب، وكانوا يطربون لصوته الرائع … اول من سجل له حفلات خاصة صاحب المقهى المشهور في طويريج المرحوم – عباس منسي- في المقهى وأول من كتب له صديقه الشاعر العامي المشهور في الحلة – الملا محمد علي القصاب – ولم يكن في هذه الحفلات اي الة موسيقية، فقط الطبلة والعازف وفي تلك الحفلات المختصرة كان عريف الحفل هو الشاعر الملا محمد علي القصاب ، يبدأ بقصيدة قصيرة يشيد بها صاحب المقهى – والتسجيل كان من مسؤولية عباس منسي وفي نهايتها يدعو سعدي للغناء وهذه واحدة منها ، يبدأ عريف الحفل موجها كلامه لصاحب المقهى بالقول:- ( ابو خضير تگعد بگهوتك احباب — الهوه يهل الهوه جلاب غلاب — بگلبي العشگ من زغر منصاب — يعباس لا تترك حبيبك — نصيبي يشابهه عينن نصيبك — ادري للولف تهوه يعباس — اشوف الولف خمرة گبالي بالكاس — هذا الحب حكم لأهله ولا باس — احب من زغر سني — غني يسعدي غني) ثم يبدأ سعدي بالغناء وتسمى الحفلة باول بيت من الشعر مثلا اشهر حفلة في المقهى لسعدي الحلي هي اسمها ( يخمري) والسبب هو بيت الشعر يبدأ ( يخمري — ليل انهار الوج واشكي يخمري — حبيبي نشوتي وكاسي يخمري — احبك ياحلو يسمر يخمري — عداك انت ولف ماريد اليه — وهكذا بقية الحفلات وهي كثيرة بهذا يكون صاحب المقهى عباس منسي اول من قدم سعدي الحلي للجمهور لكن قسم من هذه الحفلات سببت له الاذى دخل السجن بسببها منها، حفلة (والنيابة — والوزارة) فيها طابع سياسي يمس الحكومة سجن على اثرها وفي السجن سجل حفلة من هذا النوع، اسمها (والزعامة) يشيد فيها بالزعيم عبد الكريم قاسم، وله نادرة قد لا تصدق، لديه تسجيل يقرأ فيه (لطمية للامام الحسين ع عام ١٩٦١) بعد خروجه من السجن، انتقل الى بغداد عمل في مطعم ثم سائق تكسي، ثم قدم الى الاذاعة نجح في اختبار اللجنة لكن مدير الاذاعة انذاك كان الفنان صادق علي شاهين، لم يوافق بحجة انه لا يعزف اي الة موسيقية، فدرس الة العود واتقنها جيدا فقدم مرة اخرى ايضا لم يوافق المدير بحجة ان (وجهك مو حلو) فقال له الفنان سعدي الحلي استاذ صادق احلفك بالله من اجمل وجها — أنا – ام المطرب الكويتي – عوض دوخي – فقال لا انت اجمل منه فقال لماذا اذن … فوافق المدير اخيرا
محمد جواد اموري اول الملحنين لسعدي
كان اول من لحن له هو الأستاذ الراحل محمد جواد اموري اغنية — تناشدني عليك الناس — اشتهرت بسرعة فائقه ثم اغنية، عشگ اخضر — وطيف الاماني ثم لحن له المرحوم محمد نوشي اغنية — ليله ويوم — كانت اكثر اغانيه شهرة. واغنية يمته الگاك — وغيرها ثم انهالت عليه الطلبات من اصحاب التسجيلات من مختلف المحافظات من البصرة تسجيلات رحيم العبودي البصرة ساحة ام البروم — من الكوت الحي تسجيلات شرهان گاطع من بغداد تسجيلات حسني الحمداني شارع الرشيد مدخل سوق الهرج من كربلاء شارع السدرة تسجيلات جبار الچلوب.
متى وكيف بدأت الإشاعات الكاذبة لسعدي ؟
عندما اشتهر صوت سعدي الحلي وصار أصحاب التسجيلات يتسابقون لتسجيل حفلات واغاني سعدي الحلي وتم قبوله كمطرب رسمي في الاذاعة والتلفزيون اخذ بعض المقلدين يقلدون صوت سعدي ولكن باغانٍ لم يغنها سعدي وكان السامع يشعر كأن سعدي الحلي هم مغنيها كانت اغاني المقلدين فيها الكثير من تخديش للذوق العام ومن تلك الاغاني ( دنگ ياحلو ليلوحك القناص — شلك بالوطن ودوخة الراس — علاوي يزحفه الرائد — يسوه الشعب والقائد — فسجن بسببها وهو منها بريء لكنها التصقت به ولم يتخلص منها حتى بعد وفاته واتذكر جيدا حادثة حدثت لسعدي الحلي امامي اذ كان سعدي يقف مع بعض الزملاء في احدى ساحات دائرة الاذاعة والتلفزيون وبالصدفة مر احد وزراء الاعلام فسال سعدي (ها ابو خالد اكو شيء جديد فرايت ان سعدي يتذمر ويجيب ( حتى انت سيدي معهم ) ونتيجة لانتشار الاشاعات قدم شكوى لنقابة الفنانين والحكومة لكن دون جدوى انتقل الى جوار ربه عام ٢٠٠٥ رحمه الله فناننا الكبير سعدي الحلي واسكنه فسيح جناته»
اغاني سعدي الحلي
غنى سعدي الحلي الكثير من الاغاني وكانت كلها تاخذ الطابع الاجتماعي والكلمات الشعبية المعبرة كما اشتهرت اغانيه وصار الكثير من الناس يحفظون اسماءها ومنها أحبك مو بيدي أصيح وألتفت موال + غيبي ياشمس ألقاك كي أشكو موال + ابتلينا أنا بوصلك حبيبي موال اشكيلك الحال موال + تانيناك شو ماجيت اشوفك موال الأنصاف . بوسه من وجنتك . الدنيا ما قدر عليها. الك وحدك أغنيلك . الله يجازيك موال . الله يسامحهم . انا وانت ظلمنا الحب + صغير وتكبر سنة + تلفن الروح . باعوك وخلوك. تمنيت الوقت. تمنيت الوقت يسمح . تهجرني من كلمة . جانا وسد بابه . خايف عليك . داب قلبي . دان ودان . روح إنساني . روحي ياروحي . شعلمنها موال_ آخر زمن . شكلك يا قلب . لهاي موال + أمري لله . شموعي . شيصبرني . ضعن الولف موال + ياحبيب الروح. عاشر صحيبًا وفي موال + خطيته برقبتك . عجيب . عشت بعدك . عشت بعدك موال . عشق اخضر . عشقتك طفلا . غالي يابوي . غريب أنت موال. قطار . كافي يادنيانا . كتهن . موال + أريد أبجي عليك . كل الذنوب ذنوبك. كل شي . لا تتصور نسيتك . * لا يا وليدي . لا ياولدي . لالا ياقلبي . لجيرانك موال + يروح الصبر . ليلة ويوم . ما أصدق كلمة عتب. ما تقدر تنساني . من عداهم . من يقدر موال. موال صبر أنسان. موال حال الدنيا . موال على هموم الليالي . نسونا موال . نسيتك . واغان كثيرة جدا ولهذا اطلق عليه الكثير من الفنانين والصحفيين لقب فنان الشعب .
اولاد سعدي الحلي
خـالـد سعـدي الحلـي / مطرب عراقي، وهو الابن الوحيد للفنان سعدي الحلي قدم أغنية مع ابيه وبعض الحفلات وتعد أغنيـة مسافرين أشهر اغانـيه خالد ضابط شرطة سلك طريق الفن وغنى اغاني قليلة لم يمهله الزمن توفي مبكرا رحمه الله والثاني علي مهندس وثلاث بنات طبيبتين ومهندسة … خالد فقط يحب فن والده والبقية لا يقبلون والدهم مطربا.
صحفيون وفنانون يستذكرون الراحل سعدي الحلي
الصحفي فائز جواد قال :-
رحل سعدي الحلي ولكنه ترك لنا ارثا غنائيا كبيرا بل وترك لنا اسما كبيرا ستبقى الاجيال تستذكره، وبرحيل الحلي وبالرغم من ظهور مقلدين له فانهم ان اجادوا في ان يقلدوه بصوته وحركاته والعرب الصوتية المتميزة وسحر صوته وحزنه الكبير ومهما بلغوا من مقدرة لكنهم لم يصلوا الى اللون الخاص الذي كان يتمتع به الحلي اللون الفراتي العذب الذي يحرك الأحاسيس ويضع الصورة الجنوبية على مد انظار المتلقي في الصوت قبل الصورة.
واضاف جواد :- شعبية سعدي الحلي كانت تجري بعيداً عن الغناء وأصبحت صورته رائجة في دفاتر يوميات كل عراقي، وقد ترسخت بملامح مشتركة لدى الجميع مع إضافة ملامح لتركيبتها .
الفنان عباس كامل زوج ابنة سعدي الحلي تحدث للزوراء عن الشهرة التي اكتسبها سعدي فقال :-
سعدي الحلي تسمعه وانت تمشي في الشارع وتصعد في السيارة وتسمعه يغني وفي المقهى يغني . نعم صارت له شعبية وجماهيرية كبيرة لم يسبقه احد بها وهذا هو السبب في منافسته وفي الغيرة منه.
المايسترو علي خصاف قال: المجتمع من حيث الاشاعات ظلم هذا الرجل وعلى الاجيال القادمة ان تقف احتراما واجلالا لهذا الفنان الكبير . عندما غنى يا علي ربما تحببا للاب بولده. سعدي الحلي فنان راقٍ باغانيه وموالاته يستحق التقدير والاحترام .
الفنان حسن الشكرجي
انا ابرئ سعدي من كل ما قيل عنه فهو فنان كبير وانسان شريف وطيب القلب رغم انه غنى عن المذكر ولكن هذا موضوع يتعلق بالتراث العراقي الذي كثيرا ما تغنى بلغة المذكر وهذا حسب ما كان ياتي على لسان الشعراء وسبق ان تحدثنا في الكثير من الندوات عن الغزل عند العرب بالمذكر فعندما تستمع الى زهور حسين وهي تغني (سلمه يا سلامه ) اليس هذا ان انثى تتغزل بانثى والقبنجي يقول ربيتك زغيرون ليش انكرتني وهذه حقائق كثيرة .
رحيل سعدي الحلي فنان الشعب
عن الشاعر ماجد حميد ومدير اعماله وليد عبد علي قالا :- ان الراحل لم يلتفت إليه احد في أيامه الأخيرة بعد ان وقع طريح الفراش .. والانكى من ذلك ان أحدا من الفنانين والشعراء لم يزره في المستشفى سوى الشاعر الغنائي ماجد حميد.
ومن بين ما ذكره بان الراحل كان أنسانا شعبيا وبسيطا أكثر مما يتصوره الآخرون .. ولم يكن بخيلا مطلقا وكما كان يصرح البعض من الناس .. والدليل انه كان يغني في المناطق الشعبية مجانا او باجر زهيد.
ولكي نكون عند مرحلة المرض قبل رحيل سعدي الحلي ذكر وليد عبد علي:
(أن مرحلة المرض أدت الى بتر ساقه اليمنى وهذا يكفي ان يدمر الإنسان، ولكن الحلي تواصل مع الحياة وبقي يغني رغم العزلة بعد ان تخلى عنه الكثير.. وان الموسيقار الراحل منير بشير كان له الفضل في تنسيبه للفرقة القومية للفنون الشعبية .. ومن خلالها سافر الى العديد من الأقطار العربية والأجنبية.
رحل سعدي الحلي و كان مدرسة مستقلة بذاتها ولا يمكن اختراقها او تقليدها لكونها (الخط الأحمر) لجميع المطربين .. ولكنه في بداياته قلد فريد الأطرش وأم كلثوم ونجاة الصغيرة .. وفضلا عن ذلك الصوت الفراتي العذب الذي فقدته الساحة الغنائية .. ولكون صوته (كالبصمة) التي لا يمكن تقليدها .. وان اسمه الحقيقي (سعدي جابر) وولادته في قضاء طويريج عام 1932.
في الخامس والعشرين من شهر نيسان للعام 2005 كان القدر على موعد مع الفنان سعدي الحلي فرحمة الله على روحه .

About alzawraapaper

مدير الموقع