من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: حققت العديد من الجوائز في مجال فن الكتابة والإخراج … الفنان عبد الجبار حسن لـ “الزوراء” : انبثقت من طبقة أكثرهم لا يقرأون ولا يكتبون

حوار – جمال الشرقي

تميزت مسيرة الفنان عبد الجبار حسن بعطاء وافر تضمن الكثير من ألوان العطاء الفني متشعبا بين التاليف المسرحي وكتابة المسلسلات إضافة الى مشواره الأساسي كممثل تميزت ادواره بين الجدية وإبداء الرأي
عبد الجبار حسن يضم عائلة فنية فهو زوج الفنانة انعام الربيعي بنت العمارة وقد بدأ مشواره الفني ولفترة امتدت (52) عاما مليئة بالمنجزات في مجال المسرح مخرجاً ومولفاً وممثلا ودراسات أكاديمية مختلفة بمجال المسرح التعليمي ومسرح الطفل.

 

الفنان عبد الجبار حسن هو ضيف الزوراء هذه الاسبوع مشكورا فاهلا بك ضيفا عزيزا على الزوراء .
– اهلا ومرحبا بجريدة الناس كلهم ولا انسى ابدا انها اول جريدة عراقية انبثقت فشكلت عالم الصحافة العراقية بحق .
– بدء نود ان تقدم نفسك للقراء وان تستعرض لهم اولى مسيرتك الفنية ؟
– عبد الجبار حسن الزبيدي تولد 1948 ميسان متزوج من الفنانة إنعام الربيعي منذ عام 1979 ولي ثلاثة أبناء (عطيل.. قيصر.. دزدمونة) والحمد لله.. دبلوم معهد المعلمين البصرة سنة 1972 وبكالوريوس أدب ونقد 2013 من كلية الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية وماجستير أدب ونقد 2015/ فنون مسرحية والتوفيق من الله وحده.
– هل بالامكان ان تستعرض بدايات مسيرتك الفنية ؟
– نعم بكل ممنونية ، بدأت مشواري عام 1966 على مسارح ميسان وعملت مع الناس البسطاء والمساكين الذين كانوا لا يفهمون شيئا عن المسرح لكونهم من طبقة أكثريتهم لا تقرأ ولا تكتب وقررت اختراقهم عبر أبنائهم وهم تلاميذي في تلك الحقبة من الزمن.. واستدرجتهم خلال النشاط المدرسي الفني التي تعتبر بدايات المسرح العراقي والانطلاقة الحقيقية له وهو منبع كبار فناني العراق من المؤسسين والرواد الذين وضعوا اللبنة الأولى له.. وقمت بتأسيس فرقة مسرحية لمحافظة ميسان ولأول مرة عام 1969 ضمت خمس نساء وهذا منجز بحد ذاته بعد أن كان الرجال هم يؤدون شخصية النساء في العديد من الأعمال الفنية المسرحية والسينمائية والتلفزيونية.. وعملت مشرفاً فنياً بالنشاط المدرسي في ميسان وبابل وبغداد وشاركت في المسرح ممثلاً بارعاً محترفاً على المستوى المحلي والعربي والعالمي..وتمكنت من تأسيس فرق مسرحية بمدينة ميسان وكانت آخرها فرقة ميسان للتمثيل التابعة لدائرة السينما والمسرح وبقيت مستمرة للفترة 1980- 1987.. وعملت في الاردن وحققت منجزاً كبيراً مع فتاة ممثلة (كفيفة) أردنية في أول تجربة مسرحية (مونودراما) عام 2002 وحينها ترأست الفرقة المسرحية العاملة بمؤسسة نور الحسين التي تديرها الاميرة هيا الحسين.. ومن أبرز مسرحياتي (ناس وناس.. ليل وطرب.. مضارب العرسان).
وعن مسرحيتي (ناس وناس) التي عرضت في المسرح الوطني 1985 استمرت مائة يوم ويوم واحد وكان من المفروض أن تستمر إلا أن المتنفذين في السلطة آنذاك أرادوا لمسرحيتهم (المحطة) أن تعرض معللين بالقول (هاي كافي فترة عرض ناس وناس 101 يوم)
– وهل لا زلت تكتب ؟
– نعم انا مستمر في كتاباتي خاصة الدرامية اي الدراما الشاملة (مسرح، سينما، تلفزيون، إذاعة) وحققت العديد من الجوائز في مجال فن الكتابة والإخراج.. ولي إسهامات فاعلة ورئيسية لأطروحات طلبة الماجستير والدكتوراه بالمجال الدرامي والمسرح في التعليم.
– بعد كل هذا الاسهاب بما قدمته يا جبار نود ان تحدثنا عن كيفية انطلاق الموهبة لديك ؟
– الموهبة تبدأ وتنطلق من مؤثرات كثيرة أهمها البيئة والبيت والمدرسة والمحيط والمحلة والعلاقات .. طفولتي كانت فيها نشاط واسع بالنسبة لي كنت اشاهد وبكثرة الافلام السينمائية مع والدي واخي رحمة الله عليه عبد الستار حسن. كان ياخذنا كل أسبوع مرتين نشاهد الافلام العربية في سينما غازي وسينما الحمراء وفي حينها حدث تاثر في البداية بالافلام السينمائية ثم جاءت مرحلة القراءة وكنت اتمكن من ان اشتري قصصا ومجلات وكانت في حينها مجلات جيدة مثل تان تانو السفير وميكي ماوس والقصص المصورة وهذا كله اثر في نفسي فقد كنا ننقل ما نراه في السينما الى المحلة ونطبق الادوار التي رايناها واقوم بتوزيعها على زملائي وهذا نمى عندي المخيلة الواسعة وكنا نسعى لتدبير الملابس والاكسسوارات وكانت تاتينا دعوات من فرق مسرحية في مدينة العمارة ومنها فرقة مسرح الطليعة التيكان يقودها الفنان عيسى عبد الكريم بدأت في اربعينات القرن الماضي كانت تدعونا كطلبة لحضور العرض واتذكر ان اهلي كانوا يمنعوني من حضور العروض كونها مسائية فاضطررت ان اذهب بمعية صديق كان اكبر مني فوافق اهلي وكانت من المسرحيات المهمة التي شاهدتها اسمها في سبيل التاج تأليف الفرنسي فرانسوا كوبيه الفت عام 1885 وعرضت على مسرح الاوديون في باريس وكانت المسرحية تبعث الحماس في نفوس المشاهدين .
– طيب وهل من تاريخ معين تضعه لبدايات الحركة الفنية في ميسان ؟
– ذاكرتي تقول بدايات الحركة الفنية في ميسان هي كانت عام 1917 وتحديدا في قلعة صالح وفيها عرضت مسرحية النعمان بن المنذر وكسرى وكانت تلك مسرحية راقية جدا عرضت في قضاء قلعة صالح وحظيت باهتمام كبير ومنذ ذلك التاريخ بدأ الشباب المحب للثقافة والفن وهذا النمو الثقافي جعل الفرق الفنية تبحث عن اجازة فكانت تعرض النصوص وكان عبد الوهاب الزهيري وعبد الوهاب العبيدي واخرون ذهبوا الى دائرة العمل والشؤون الاجتماعية للحصول على اجازة للمسرحية ولم تجز اي فرقة الا عام 1945 عندما كان مديرها سامي شوكت وبذلك تم تاسيس اول فرقة اسمها فرقة انصار الفن ثم تبعتها الطليعة اما انا فبداياتي عام 66 عندما كنا نشاهد العروض المسرحية وكنت انا قد عملت كروبا فنيا للتمثيل وكنا نصور اعمالنا بكاميرات معينة في حينها ولدي لحد الان الاف الصور التي كانت الناس تصورنا في حينها وكنا نؤرشف تلك الصور التي بعضها ما زال عندي .
– طيب وماذا عن الكتابة للمسرح ؟
– انطلاقا من تلك الفترة بدأت اخوض فكرة الكتابة وتعرفت على فنانين مثل ساهر الفهد وعملنا سوية اول عمل مسرحي عنوانه أريد أن أتعلم رياضة في عام 66 وعرضناها في مسرح دائري ولم نكن نعرف ان هذا المسرح المكشوف اسمه علميا المسرح الدائري حينها برزت كصبي مندفع ملتزم للفن وفي حينها اسندت الي ادوارا كثيرة وكانت من اخراج ساهر الفهد كما اسندت الي ادوارا اخرى مثل مسرحية جان كوب وفي مسرحية الارض ومجنون ليلى ثم توالت الادوار مثل العقرب وبطولة مسرحية هملت عام 67 من اخراج الراحل مهدي حمدان وللعلم كان معي الفنان والمخرج حسن حسني وكنا في الثالث المتوسط.
– متى قدمت الى معهد الفنون الجميلة؟
– عندما انهيت الثالث المتوسط تقدمنا الى المعهد وقبلنا انا وحسن حسني وقد استمر هو وانا تركت المعهد لاسباب عائلية .
– حدثنا عن مواصلتك للعمل الفني ؟
– تمت مواكبتي للعمل الفني حتى جاءني عام 69 فشكلت أول فرقة في مدينة العمارة ضمت عناصر نسوية عدد 5 من خيرة العوائل وبدعم من أهاليهم فأخرجت لفرقة فتح للتمثيل مسرحية الخليل للشاعر المصري محمد عفيفي مطر وضمت نخبة من الفنانين ابرزهم علي النجار وفنانين اخرين وعرضناها في بهو البلدية ولعشرة ايام حتى جاء عام 70 الذي اعتبر مرحلة انتقالية ومحورا مهما في مسيرتي الفنية حيث كتبت مسرحية عنوانها بلاوي ام علاوي كوميدية قدمناها. بعدها كتبت مسرحية سياسية عنوانها الطوفة وقدمتها على قاعة التربية عام 70 وانا اعتبرها اول مسرحية من تاليفي واخراجي ومثلت فيها ايضا حتى جاء عام 1971 فمثلت عدة ادوار رئيسية في مسرحيات عالمية طبيب بالرغم مني للكاتب الفرنسي مولير واخراج بهنام وديع ثم جاءت مسرحية البيت الجديد للكاتب نور الدين فارس واخراج علي حسين عباس.
– وماذا عن التاليف ؟
– بين المرحلتين السابقتين نمت عندي رؤية جديدة للكتابة فالفت روايتين بمئة صفحة وكتبتها بقلم الحبر عنوانها طريد الحياة تشبه الافلام السينمائية والسبب تاثري بالافلام السينمائية ومن الافلام التي شاهدتها الشيخ والبحر لارنست همنجواي وشلالات نيكاراكوا وبين مدينتين لفكتور هيجو والبؤساء وكنت ادخل الافلام وانا اتصفح الكتاب ثم بدأت اقرا لنجيب محفوظ واشاهد افلامه فتاثرت بالواقع مما حدى بي لان اتاثر باسلوبي الكتابي ومجال الاخراج والتمثيل حتى جاء عام 72 فاخرجت مسرحية عنوانها فوانيس للكاتب العراقي طه سالم الذي حضر الى العمارة وشاهد المسرحية بنفسه وكانت معي الفنانة انعام الربيعي وشقيقتها سلوى خريجة معهد الفنون وفنانون اخرون وحينها مسك الفنان المرحوم طه سالم جديلة انعام الربيعي وقال سيكون لهذه الصبية دورا مهما في المسيرة الفنية وهي فيما بعد صارت زوجتي وتوالت اعمالي حتى جاء عام 73 فاخرجت الحصار لعادل كاظم ثم جاءت مرحلة رحلاتي الى مصر فسافرت الى مصر للاطلاع على المسرح.
– وماذا عنك الان ؟
– الان انا متواصل ولدي اعمال كثيرة اعتزم تقديمها وتحريكها بعد رمضان الكريم لا اود البوح بها خشية الظروف التي قد تعيقني عن انجاز بعضها متمنيا لجريدتكم الغراء النجاح والتوفيق.
– باسم الزوراء نتقدم اليك بالشكر الكبير متمنين المزيد من العطاء المتواصل .

About alzawraapaper

مدير الموقع