من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون…حصل على الدكتوراه في الآثار ونواة الحضارة وعلم الإنسان في 1966…الزوراء تستذكر الراحل بهنام ابو الصوف الذي يعد من الرعيل الثاني لاثاريي العراق

كتابة – جمال الشرقي

ربما يعد الدكتور الاثاري الراحل بهنام ابو الصوف غير اذاعي او تلفزيوني لكنك لو تابعت كل مانشره او قاله اوكتبه اذيع وعرض من خلال الاذاعة والتلفزيون ولهذا علينا ان نستذكره كمبدع كان احد الوجوه المهمة التي تعرض كل يوم، نعم كان صديقا لكل الاذاعيين والتلفزيونيين وربما لجميع الصحفيين والاعلاميين وكنا نحن منتسبو الاذاعة والتلفزيون نلجأ اليه كلما كنا في حاجة لمعلومة اثارية او تاريخية تخص العراق واثاره والتنقيبات فيه .
تخرج من جامعة بغداد ومهنته عالم آثار، ومؤرخ، وعالم إنسان
اسمه الكامل بهنام ناصر نعمان أبو الصوف، (1931 – 2012 م) عالم آثار عراقي مسيحي.
ولد في مدينة الموصل بالعراق في عام 1931. أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في مدينته الموصل. حصل على بكالوريوس في الآثار والحضارة من كلية الآداب جامعة بغداد في عام 1955. أكمل دراسته العليا في جامعة كمبردج بإنكلترا وحصل على درجة الدكتوراه في الآثار ونواة الحضارة وعلم الإنسان في خريف 1966. عمل لسنوات عديدة في التنقيب عن الآثار في عدد من مواقع العراق الأثرية في وسط وشمال العراق، وكان مشرفا علميا على تنقيبات إنقاذية واسعة في حوضي سدي حمرين (في محافظة ديالى)، وأسكي الموصل على نهر دجلة في أواخر السبعينات وحتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي. كشف عن حضارة جديدة من مطلع العصر الحجري الحديث في وسط العراق في أواسط الستينات ألقت الكثير من الضوء على معلوماتنا من تلك الفترة الموغلة في القدم. حاضر لسنوات عديدة في مادة جذور الحضارة والآثار والتاريخ في عدد من جامعات العراق ومعهد التاريخ العربي للدراسات العليا.

لماذا سمي بهنام ابو الصوف
الدكتور بهنام أبو الصوف، عالم آثار عراقي مسيحي، من مواليد يوم 15 تموز 1931، في محلة ( سوق الشعارين ) القديمة بالموصل قرب جامع النبي جرجيس، نشأ في كنف أسرة أبو الصوف الموصلية المعروفة، وأسرة ابو الصوف من الأسر الموصلية العراقية التي سكنت محلة القلعة وهي من اقدم محلات الموصل التي تشغل أجزاء واسعة من تل الموصل الأثري القديم داخل أسوار الموصل، وكان والده تاجرا يأتي بالأخشاب من إطراف ديار بكر وجزيرة ابن عمر حيث كان سكن العائلة الأصلي كما كان يتاجر بالأصواف،أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية فيها، وفي عام 1951 التحق بقسم الاثار والحضارة في جامعة بغداد وتخرج منها عام 1955، وبعد خمسة اعوام أي في عام 1960 سافر الى بريطانيا بمنحة دراسية في جامعة كمبريدج التي حصل منها على درجة الدكتوراه بامتياز في موضوع جذور الحضارة وعلم الأجناس البشرية ،في خريف 1966، وفي العديد من المقابلات التلفزيونية التي اجريت للراحل اكد فيها أبو الصوف انه نشأ في بيئة غنية بآثار الماضي، وقصص الأبطال، ربما كانت لها الأثر الكبير في توجهه إلى عالم الآثار، فيقول كنت في مرحلتي الطفولة والمراهقة مهتما بقراءة الاساطير وكتب التاريخ، كما كنت أمارس رياضة كمال الأجسام، والسباحة، وكنت احلم بوظيفة مليئة بالمخاطر والأسرار والبطولات، وأتطلع الى ان أصبح طياراً أو بحاراً، وهذا ما رفضته اسرتي بشدة.
اماكن عمله وما حققه للاثار
عمل الراحل لسنوات عديدة في التنقيب عن الآثار في عدد من مواقع العراق الأثرية في وسط وشمال العراق، وكان مشرفا علميا على تنقيبات إنقاذية واسعة في حوضي سدي حمرين (في محافظة ديالى)، وأسكي الموصل على نهر دجلة في أواخر السبعينيات وحتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وكشف عن حضارة جديدة من مطلع العصر الحجري الحديث في وسط العراق في أواسط الستينيات، بالتحديد في تل الصوان في سامراء حيث كشف عن بقايا قرية من العصر الحجري الحديث، تعود الى مطلع الألف السادس قبل الميلاد، كما ادى عمله في موقع قاينج آغا قرب قلعة اربيل الى الكشف عن مستوطن واسع من عصر الوركاء، مع معبدين قائمين وسط حي سكني مقام على مسطبة من اللبن تشكل بدايات الزقورات (الابراج المدرجة) في وادي الرافدين، كما انه حاضر لسنوات عديدة في مادة جذور الحضارة والآثار والتاريخ في عدد من جامعات العراق ومعهد التاريخ العربي للدراسات العليا، الذي مقره بغداد، كما أشرف على عدد من الرسائل الجامعية لطلبة عراقيين وعرب، وفي مقابلة تلفزيونية عرضت من تلفزيون العراق اكد رحمه الله، انه مر بثلاث مراحل، فالخمسينيات والستينيات كانتا بالنسبة له مرحلة الدرس والتعليم والتدوين، ومرحلة السبعينات كرست للمسح الاثاري والاكتشافات والتوثيق والتأليف، ثم جاءت مرحلتا الثمانينيات والتسعينيات وهي مرحلة التنظير والتدريس والنضج الفعلي الاكاديمي والقدرة على تقديم المشورة والخبرة في ميدان الاثار،
ابو الصوف يتبوأ
العديد من المناصب
وتبوأ الراحل عددا من المناصب العلمية والإدارية في هيئة الآثار والتراث، وشارك في العديد من مؤتمرات الآثار، وفي حلقات دراسية داخل العراق وخارجه، كما دعي لإلقاء محاضرات في جامعات أميركية وأوروبية في موضوع آثار العراق وحضارته وعن نتائج تنقيباته، ونشر بحوثا ودراسات، وتقارير علمية عن نتائج أعماله الميدانية ودراساته المقارنة في مجلات علمية عراقية وأجنبية، وله مؤلفات عدة منها:فخاريات عصر الوركاء…أصوله وانتشاره (بالإنكليزية)، ظلال الوادي العريق (بالعربية)، العراق: وحدة الأرض والحضارة والإنسان (بالعربية)، قراءات في الآثار والحضارة، تاريخ من باطن الأرض. ويضم الكتاب بين دفتية خبراته وتجاربه خلال ثلاثين عاما، وكان الراحل يؤكد أنه حقق الكثير مما كان يطمح اليه، ويعتز وفتخر بإشرافه المباشر على تنقيبات إنقاذية واسعة في حوضي سدي حمرين في ديالى، وأسكي موصل في نينوى ابتداء من أواخر سبعينات القرن الماضي وحتى منتصف الثمانينيات، مشيرا الى انه ما زال يتمنى تحقيق أمنيته في المساهمة بالعثور على مقبرة حمورابي ومدينة أكد.
ابو الصوت وحالة تخريب المتحف العراقي
في الكثير من المقابلات التلفزيونية التي جرت له مع عدد كبير من الفضائيات بعد 2003 وقال الدكتور ابو الصوف، أنه تألم كثيرا للتخريب، الذي لحق بالمتحف العراقي في عام 2003، لكن ما أفرحه هو قيام مجموعة من الشباب العراقيين الغيورين على آثار العراق وتاريخه، بإعادة قطع مهمة ونفيسة كانت تعرضت للنهب، الى المتحف، واشار أبو الصوف الى أن هناك دولا ربما فرحت بما أصاب المتحف العراقي، مشددا على انه حزين لفقد العراق مجموعة من أثاره، لكن أشد ما أحزنه ويحزنه هو قتل الإنسان العراقي، والتشتت والانقسام الذي يعاني منه المجتمع العراقي.
منزلة ابو الصوف بين رعيلالاثاريين
لقد مثل بهنام أبو الصوف، الرعيل الثاني من الآثاريين العراقيين،بعد جيل الرواد الأوائل ممثلاً بطه باقر وفؤاد سَفَر، وكان هذا الرعيل: مؤيد سعيد دميرجي، وطارق مظلوم وفوزي رشيد، وسامي سعيد الأحمد، وفيصل الوائلي ووليد الجادر، وعيسى سلمان، وفاضل عبد الواحد، وعامر سليمان، فضلاً عن دوني جورج، الذي كان له فضل إعادة الحياة إلى المتحف العراقي، الذي خربه الغوغاء والدهماء
باحثون قالوا في ابو الصوف
استطلعت جريدة الزوراء اراء عدد من الباحثين والاثاريين الذين كتبوا وعاصروا الراحل الدكتور بهنام ابو الصوت واكدوا ملاحظات في حضرة هذا الاثاري والمنقب الكبير الذي توفي بعد ان خلد للعراق وللاثار معلوات وكتب جمة ستبقى اثارها واهميتها الى زمن بعيد وستكون مصدرا اثريا للباحثين من بعده.
•الباحث الاستاذ المساعد الدكتور مزهر الخفاجي كلية التربية /ابن رشد/ جامعة بغداد
بيّن أن المرحوم الدكتور بهنام أبا الصوف هو آخر جيل من الآثاريين في العراق، ويصح ان نطلق عليه لقب عاشق لتراب العراق، حيث كان يرى أن اكتشاف الآثار أهم بكثير من كتابة مؤلف، وكان متبحراً في مجال الإرث في الاسلام، وكان لديه اسرار عن مواقع نقب فيها. واكد وجود مخطوطات خطّت بيد المرحوم الدكتور بهنام أبي الصوف ، ووضح انه كانت لدى المرحوم أدلة علمية دقيقة على أن الحضارة السومرية هي حضارة في وادي الرافدين على عكس ما يرى بعض المؤرخين الذين يعدّون الحضارة السومرية ليست عراقية بسبب عنصر اللغة، وهذا ما أثبت عكسه المرحوم بهنام أبو الصوف.
•الأستاذة الدكتورة نوالة احمد المتولي / كلية الآداب/ جامعة بغداد
اوضحت أن أهتمام المرحوم كان عن مشاريع التنقيب منها موقع الموصل وموقع حمرين على نهر ديالى، فقد كان المرحوم من محبي العمل الميداني والتنقيب في الحضارة العراقية وأهم موضوعين كان يهتم بهما هما العمارة والفخار، فقد كان يحب المطالعة والقراءة في مجال الآثار ويشجع طلابه على القراءة والاستمرار في التواصل مع البعثات الاخرى
الباحث حسين التكريتي
اكد الباحث حسن التكريتي أن أبحاث ابو الصوف تعدّ من افضل الشهود المدونة التي يُرجع إليها وذلك لما تحويه من معلومات شيقة ودقيقة، وأضاف انه عمل بعدة مشاريع مهمة منها مشروع المسيب ومشروع دوكان وكانت له القدرة على القيادة والريادة في مجال عمله، فهو المبدع المفكر.
الباحث الدكتور مزهر الخفاجي
فيما بيّن الباحث مزهر الخفاجي أن المرحوم الدكتور بهنام أبا الصوف هو آخر جيل من الآثاريين في العراق، ويصح ان نطلق عليه لقب عاشق لتراب العراق، إذ كان يرى أن إكتشاف الآثار أهم بكثير من كتابة مؤلف، وكان متبحراً في مجال الإرث في الإسلام، وكان لديه اسرار عن مواقع نقب فيها. وعرض الباحث مخطوطات خطّت بيد المرحوم الدكتور بهنام أبي الصوف يبيّن فيها سبب عداوة اليهود للعراق في التوراة.
وأوضح أنه كانت لدى المرحوم أدلة علمية دقيقة على أن الحضارة السومرية هي اول حضارة في وادي الرافدين وهي حضارة عراقية صرفة
إبراهيم خليل العلاف مؤرخ
حين كنت رئيسا لقسم التاريخ بكلية التربية -جامعة الموصل 1980-1995 شعرت بأهمية أن يتولى تدريس مادة التاريخ القديم والحضارة العراقية القديمة أستاذ ذو باع طويل في هذا الميدان فتلفتت حولي ولم أر إلا الأستاذ الدكتور بهنام أبو الصوف . والرجل لم يكن أستاذا في الجامعة آنذاك بل «مديرا عاما لآثار المنطقة الشمالية» ومقره في مدينة الموصل ، واتصلت به ووافق على الفور.
وبدأ التدريس لطلبة الصفوف الأولى والثانية في قسم التاريخ. وعندئذ أدركت بأنني قدمت خدمة جيدة للعلم، فمن يدرسه الدكتور بهنام ابوالصوف يجد وكأنه امتلك كل أسرار العراق القديم بحضاراته الاكدية والبابلية والسومرية والكلدانية والآشورية والحضرية (نسبة إلى الحضر مدينة الشمس التي تبعد عن الموصل قرابة 100 كم ). لقد توطدت علاقتي بالدكتور بهنام ابو الصوف منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وتعززت بعد اشتراكنا سوية في مشاريع وزارة الثقافة والإعلام : «العراق في التاريخ، وحضارة العراق، والعراق في مواجهة التحديات،و «المدينة العراقية»، والجيش والسلاح ،والصراع العراقي-الفارسي. وبقيت أتابع نشاطاته داخل العراق وخارجه
كتب عنه الراحل حميد المطبعي
اسم الكتاب الدكتور بهنام ابو الصوف
اسم المؤلف حميد المطبعي
بلد النشر بغداد
دار النشر دار الشؤون الثقافية العامة
سنة النشر1995
خاص- عشتارتيفي كوم/
اكد الموسوعي الراحل حميد المطبعي في كتابه الصغير عن الراحل ابو الصوف عند وفاته قائلا :- علمنا من مصادرنا الخاصة عن رحيل المؤرخ والآثاري العراقي الكبير بهنام ابو الصوف اليوم الاربعاء 19/9/2012 وقالت المصادر ان ابو الصوف توفي اليوم اثر ازمة قلبية المت به.
وبهذا النباء المؤسف فقدت الاوساط الثقافية والعلمية والفنية العراقية باحثا علميا عراقيا مبجلا كشف عن حضارة جديدة من مطلع العصر الحجري الحديث في وسط العراق في أواسط الستينات ألقت الكثير من الضوء على معلوماتنا من تلك الفترة الموغلة في القدم.
حاضر لسنوات عديدة في مادة جذور الحضارة والآثار والتاريخ في عدد من جامعات العراق ومعهد التاريخ العربي للدراسات العليا، عمل لسنوات عديدة في التنقيب عن الآثار في عدد من مواقع العراق الأثرية في وسط وشمال العراق، وكان مشرفا علميا على تنقيبات إنقاذية واسعة في حوضي سد حمرين في محافظة ديالى، وأسكي الموصل على نهر دجلة في أواخر السبعينات وحتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي.
•رحم الله راحلنا المبدع الدكتور الاثاري بهنام ابو الصوف متمنين اننا قد احطنا بما يكفي من سيرة حياة هذا المبدع الكبير الذي خدم العراق والانسانية .

About alzawraapaper

مدير الموقع