من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: جسد إذاعيا شخصية الشاعر محمد مهدي الجواهري … الزوراء تستذكر الفنان عبد الخالق المختار بطل شخصية نوري السعيد

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: جسد إذاعيا شخصية الشاعر محمد مهدي الجواهري ... الزوراء تستذكر الفنان عبد الخالق المختار بطل شخصية  نوري السعيد

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: جسد إذاعيا شخصية الشاعر محمد مهدي الجواهري … الزوراء تستذكر الفنان عبد الخالق المختار بطل شخصية نوري السعيد

كتابة – جمال الشرقي

لكثرة أعماله ومشاركاته بطلا في اكبر المسلسلات العراقية يكاد يكون عبد الخالق المختار واحدا من ألمع نجوم فن التمثيل في العراق، وربما هو الوحيد الذي حافظ على نجوميته طوال سنوات عمله، وظل متألقا على الدوام، سواء في أعماله المسرحية، أو التلفزيونية، للخصوصية التي يتميز بها ولشخصيته الجميلة. المختار من مواليد بغداد عام 1960، غير متزوج، حصل على شهادة البكالوريوس في الفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج عام 1982 من أكاديمية الفنون الجميلة، جامعة بغداد، وحصل على شهادة «الماجستير» في الفنون المسرحية عام 1989 من الأكاديمية ذاتها. عبد الخالق المختار عرفته الشاشة العراقية الصغيرة وعرفته الإذاعة العراقية كممثل له من الأعمال ما رفدت الشاشة والإذاعة بالمسلسلات إضافة إلى مشاركاته في تقديم بعض البرامج التاريخية كما حدث له ان كان ضيفا عزيزا على الكثير من البرامج والندوات، هو عضو في الفرقة القومية للتمثيل، وعضو مؤسس لفرقة إبراهيم جلال المسرحية، كما أنه عمل مدرسا في معهد الفنون الجميلة -قسم الفنون المسرحية- من عام 1991 إلى عام 2001، وشغل منصب رئيس فرع التمثيل -قسم الفنون المسرحية- في معهد الفنون الجميلة ببغداد لمدة ثلاث سنوات، كما عمل منتجا منفذاً في حقل الإنتاج التلفزيوني الخاص.

 

وعمل الراحل مستشاراً فنيا في قناة البغدادية الفضائية، وعضوا مؤسسا فيها قبل أن يغادرها للتفرغ لأعماله الفنية؛ بسبب حالته الصحية، وقدم عددا من الأعمال المهمة على صعيد التلفزيون والمسرح مع فيلمين سينمائيين هما «الحب كان السبب»، مع المخرج عبد الهادي مبارك عام 1986، و«حكاكة» إخراج أركان جهاد لصالح قناة السومرية عام 2008، كما حصل على العديد من الجوائز العراقية والعربية، وعلى العديد من الشهادات التقديرية.
وعرف المختار عبر أعماله العديدة، وكانت له محطات هامة في مشواره الإبداعي، وخصوصا تلك التي وقف فيها إلى جانب عمالقة المسرح العراقي.
أشهر أعماله
من أعماله المسرحية الشهيرة «خمسة أصوات» المأخوذة عن رواية بالاسم ذاته للأديب العراقي الشهير غائب طعمة فرمان و«الذيب» التي مثل فيها إلى جانب الفنانين سامي عبد الحميد، وخليل شوقي، والفنانة زكية خليفة.
وعرف المختار عبر أدوار تلفزيونية عديدة تألق فيها وقربته جدا من الجمهور العراقي ولاسيما في مسلسل «مناوي باشا»، الذي عرف به من خلال شخصية جوهر بيك، ومسلسل «الباشا» الذي عرض في شهر رمضان العام الماضي، حيث أدى فيه دور الشخصية السياسية العراقية المثيرة للجدل نوري السعيد.
ولادته ونشاته
ولد عبد الخالق المختار في بغداد لعائلة متوسطة الحال في العام 1960 في منطقة الحرية القريبة من الكاظمية، غير متزوج، ووجد نفسه مبكرا مندفعا نحو الفن المسرحي ليكمل دراسته في كلية الفنون الجميلة وحصل على شهادة البكالوريوس في الفنون المسرحية بالتمثيل والإخراج عام 1982. شارك في الحرب العراقية الإيرانية وعاد منها مصاباً في قدمه. حصل لاحقاً على شهادة الماجستير في الفنون المسرحية من ذات الأكاديمية بدرجة جيد جداً وذلك في عام 1989. كان عضوا مؤسسا لفرقة إبراهيم جلال المسرحية، وعضوا في الفرقة القومية للتمثيل، وعمل مدرساً في قسم الفنون المسرحية بمعهد الفنون الجميلة في بغداد في الفترة بين عامي 1991 و2001، وعمل بعد ذلك رئيساً لفرع التمثيل في المعهد، كما عمل منتجاً منفذاً في حقل الإنتاج التلفزيوني الخاص، إضافة لعمله السابق كمستشار لقناة البغدادية الفضائية.
أهم اعماله السينمائية
– فيلم (الحب كان هو السبب) إنتاج دائرة السينما والمسرح – فليم (حكاكه) إنتاج قناة السومرية.
النعمان الأخير – الهاجس – القلب في مكان آخر – المسافر للمخرج فلاح زكي – الجرح – مضت مع الريح – الواهمون – الدواح – الهروب إلى الوهم – الضيف – عشاق – كبرياء وهوى – بركان الغضب – عربة الخوف – قضية الدكتور س – الزمن والغبار – الحارة الزرقاء – حب واحزان – المقتفي لأمر الله – قناديل – الوداع الأخير – بيت العنكبوت – الاصمعي – الطب عند العرب – قبل النزول – لو كنت القاضي – رجل فوق الشبهات – اشهى الموائد في مدينة القواعد – أبو جعفر المنصور – الطوق – القلم والمحنة – مناوي باشا الجزء الأول والجزء الثاني – الانصاف في مسائل الخلاف – وراء الأبواب – الملاذ آمن للمخرج فلاح زكي – بيت الشمع – شموع خضر الياس – المصير القادم – السرداب – رياح الماضي – الباشا – الرحيل – الاختطاف – الحيدر خانه.
أهم الاعمال المسرحية
للمختار الكثير من الاعمال المسرحية فمنها مثلا سليمان الحلبي – سياسية الفضلات – زمن الرؤيا – جزيرة الماعز – حلم القرون – اللغبة – الذيب – نجمه – انتيكونا – عندما نبعث نحن الموتى – اصطياد الشمس – حبيبتي دزدمونة – احتفالية الممقل – خمسة اصوات – الهجرة إلى الحب – الأحدب – مواويل باب الآغا – المتنبي.
من أعماله الإخراجية
– اخرج مسرحية (الخروج دخولا) للشاعر عبد الحميد الصائح عام 1987 لمهرجان منتدى المسرح السابع. – تناصف إخراج مسرحية (ماكبث) لشكبير مع المخرج شفيق المهدي من إنتاج الفرقة القومية للتمثيل.
أهم اعماله الاذاعية
كان راحلنا المختار احد رواد قسم الدراما والتمثيليات في اذاعة بغداد مثل للدراما الاذاعية مئات الساعات أهمها تجسيد شخصية شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري.
الجوائز التي حصل عليها
جائزة تقديرية عن إخراجه مسرحية (الخروج دخولا) للشاعر عبد الحميد الصائح عام 1987.
جائزة الدولة التشجيعية عام 1996 عن دوره في الفيلم التلفزيوني (الضيف).
جائزة أفضل ممثل في المسرح العراقي لعام 1997 عن تجسيده شخصية الشاعر العراقي الراحل (حسين مردان) في مسرحيـة (خمسة أصوات).
جائزة نقابة الفنانين العراقيين / المركز العام عام 1999 عن مجمل أعماله الفنية.
الجائزة الفضية في مهرجان القاهرة السادس للإذاعة والتلفزيون عام 2000 عن دوره في التمثيلية الإذاعية (الخاتم والحب).
الجائزة الذهبية لـ(أفضل ممثل) لعام 2000 في مهرجان تلفزيون العراق الثاني عن دوره في مسلسل (مناوي باشا).
جائزة الدولة للإبداع عام 2001 عن دوره في مسلسل التلفزيوني (مناوي باشا).
درع الإبداع في مهرجان القاهرة السابع للإذاعة والتلفزيون عام 2001 عن مسيرته الإبداعية.
قلادة الإبداع من دار القصة العراقية عام 2002 عن دوره في مسلسل (مناوي باشا).
جائزة الدولة للإبداع عام 2002 عن دوره في المسلسل التلفزيوني (الملاذ آمن).
جائزة تقديرية في مهرجان المسرح الأردني العاشر عن دوره في مسرحية (الهجرة إلى الحب).
جائزة الابداع من قناة الشرقية الفضائية عن دوره في مسلسل (الباشا) 2009 .
الشهادات التقديرية
حصل على العديد من الشهادات والجوائز التقديرية من معهد وكلية الفنون الجميلة ومنتدى المسرح العراقي ونقابة الفنانين والمسرح الشبابي عن مجمل نشاطاته في المسرح والتلفزيون.
حصل على لقب أفضل ممثل في العديد من الاستفتاءات التي اجرتها الصحف الأسبوعية العراقية والتلفزيون العراقي.
نشر العديد من المقالات والبحوث في الصحف والمجلات العراقية والعربية عن الاتجاهات الإخراجية في المسرح العراقي والعالمي.
عبد الخالق المختار (1960 – فبراير 2009)، ممثل مسرحي وتلفزيوني عراقي. حاصل على العديد من الجوائز العراقية والعربية والعديد من الشهادات التقديرية.
عبد الخالق المختار ضيفا على الصحافة
في حوار موسع اجراه زميلنا عبد العليم البناء مع راحلنا المختار اخترت بعضا من اسئلته والاجابات عليها ففي سؤال يتعلق بدور الراحل في مسلسل الرحيل يجيب راحلنا في حينها عن شخصية البطل .
– هو احد زعامات الماضي ومهرب اثار محترف.. ولديه علاقات بجهات خارجية حيث انه مقيم في اوروبا وامريكا منذ سنوات طويلة وقدم الى بغداد في شهر اذار مع بداية الحرب مستغلاً الاوضاع المرتبكة في البلد وبالتنسيق مع عناصر خارجية للتخطيط لسرقة المتحف العراقي.
– وما الذي استهواك لاداء مثل هذه الشخصية؟
– لانها شخصية ثرية بأبعادها النفسية والاجتماعية كونها مهجرة من العراق منذ سنوات طويلة.. ولذلك ارى ان فيها مستويات ابداعية جيدة للاداء، وقد درست هذه الشخصية دراسة دقيقة للوصول الى معاناتها واهدافها التدميرية المتمثلة بسرقة تراث الامة وهويتها وتهريبها الى المتاحف العالمية تحت ذريعة ان هذه الاماكن امينة جداً.. وقد اثبت استقرائي للشخصية انها لم تكن عراقية خالصة بل لم تكن عراقية اصلاً.
– بماذا تختلف عن شخصياتك الاخرى المشابهة؟
– من حيث الاطار العام فانها تلتقي مع شخصية (صخر) في (الملاذ امن) انطلاقاً من سلبيتها وعملها في مجال التهريب الا انني ارى ان شخصية (شاهين) تختلف اختلافاً جذرياً في كثير من التفصيلات عن الشخصيات السلبية الاخرى.
* لنتوقف عند شخصية (جوهر بيك) في مسلسل (مناوي باشا)؟
– هذه الشخصية ارستقراطية استثمرت نفوذها واحوالها لانقاذ الطبقة المسحوقة وقيادة اول اضراب للعمال في ثلاثينيات القرن الماضي في البصرة، واعتمدت في تفسير وتقديم هذه الشخصية على المقولة الشهيرة (الانسان يموت لكنه لا يدمر ولا يهزم وقد يدمر ولكنه لا يهزم) ودخلت الى عوالمها كدخولي الى بيت جميل وعظيم الا انه خال تماماً لذلك كان علي ان أؤثث هذا المكان بتفاصيل جمالية عبر دراسة ابعاد هذه الشخصية دراسة دقيقة بمساعدة المؤلف والمخرج واعتقد انني قدمتها بشكل مقنع وحصلت عنها على عدة جوائز في العراق ودرع الابداع في مهرجان القاهرة السابع للإذاعة والتلفزيون.
من أدواره المهمة
مثل المختار شخصية (نوري السعيد) في مسلسل (رياح الماضي)؟.. تلك الشخصية تكاد تكون معاصرة ومازال الكثيرون يستذكرون موقفها ودورها المؤثر في احداث ساخنة من تاريخ العراق السياسي الحديث. ولهذا يعتبرها المختار الشخصية المحورية في هذا المسلسل.. فنوري السعيد هو تلك الشخصية التي لعبت دوراً مهماً في الحياة السياسية العراقية منذ عشرينيات القرن الماضي حتى عام 1958، وكانت له حصة الاسد في صياغة سياسة الدولة الخارجية، وهو المسؤول الاول عن اقامة الدولة البوليسية في العراق ولم يكن يعرف الا سبيلين للتعامل مع معارضة الهدايا او القوة، ولقد اعتمد النظام الملكي كلية وتفصيلاً على شخصه، هو رجل بارز بل وعظيم وخلق في غير عصره على حد تعبير احد المحللين السياسيين .. كان همه الحكم وهوايته اللعب برجال السياسة وهو يريد تقرير مصائر الشعوب..كما كان طموحاً متعطشاً للسلطة وواحداً من افضل المساومين وذكياً جداً في التخطيط الى درجة يصعب معها ان يثق به احد تماماً وذا اعصاب قوية جداً حيث قالت عنه (المس بيل): (اننا نقف وجهاً لوجه امام قوة ومهارة قهارة مطواعة ينبغي علينا اما ان نعمل يداً بيد معها او نشتبك واياها في صراع عنيف يصعب احراز النصر فيه.
وفي حوار جميل اجرته احدى الفضائيات مع راحلنا وعن حبه لبلده ولبغداد يقول عبد الخالق حينما اقول بغداد اغصّ بالكلمة اجلالا وحبّا واحتراما ، قال ذلك وحينما وصل الى كلمة العراق نطق اول حرفين في منتهى الروعة والجمال، ثم اكمل باقي الحروف دموعا ..كان ذلك في لقاء اجرته معه احدى الفضائيات حينما كان في سوريا وقد منعه الاطباء من التنقل والسفر لانه تحت حمية واجراءات طبّية وبرنامج طبّي وغسل دائم لكلية اتعبت خالق ومحبّيه وأبت الاّ أن يتم غسلها بين حين وآخر لكنّها ملّت الغسل، وجسده ملّ احتواء مثل هكذا عضو لا يمل من الغسل في جسد نظافته تعادل الجمال والفن والطهارة والاخلاق ووو..لكنها ارادة الله مجسّدة في تمرد تقوده كيلتان ، ثم واحدة ، ثم لا شيء سوى ابتسامة ووصيّة ان يدفن في ارض معشوقته بغداد ..صمت لعين لجسد طالما نطق جوهرا وفنّا واسعا .
المختار يودع الحياة
بعد صراع طويل مع المرض توفي في 9 فبراير 2009 عن عمر يناهز 49 في العاصمة السورية دمشق إثر اصابته بفشل كلوي منذ عدة أشهر قبل وفاته رقد على اثره في إحدى المستشفيات السورية وكانت امنيته ان يعود للعراق ويدفن هناك
اختار عبد الخالق منفاه مضطراً في ان يغادر مرتع طفولته عن المدينة التي يحب.. (مدينة الحرية) التي زرعت في جسده قطعة منها وتولت رعايته بشخص أحد أبنائها رفيق طفولته الذي سيتربع مثله فيما بعد على عرش النجومية كاظم الساهر، وان كان ذلك لم يمنعه وكعادته من التشبث بالأمل.. الأمل في ان يتعافى ويعود لعراق معافى ولكن هيهات .

About alzawraapaper

مدير الموقع