من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون … تعلمت الغناء من والدي ودخلت الاذاعة والتلفزيون وغنيت بدون اختبار … الفنان رعد ميسان يحكي لـ”الزوراء” قصة مسيرته الفنية وكيف اصبح فنانا

حوار – جمال الشرقي

في سبعينيات القرن الماضي ظهرت مجموعة من المطربين استطاعت ان تضع لها بصمة خالدة في عالم الغناء، مجموعة شكلت بقوة اصواتها واصالة اغانيها انموذجا للاغنية العراقية، تقبلها المستمعون وانسجم معها وصارت اغانيها لحنا يردده الناس في محافلهم ومناسباتهم، تلك هي مجموعة المطربين ياس خضر وسعدون جابر وفاضل عواد وحميد منصور وغيرهم، والى جانب تلك المجموعة ظهرت مجموعة اخرى شكلت لنفسها ايضا بصمة اخرى في عالم الغناء وبقيت اغانيهم محفوظة في اذهان الناس تعد ايضا سبعينية الظهور رغم انهم يشكلون الدرجة الثانية بعد المجموعة التي ذكرناها ومنهم رعد ميسان الذي عرفته الناس باغيته الشهيرة (يا ريحانة) والتي غناها وعمره صغير او ما نسميه صبي.

اليوم وبعد خمسين عاما يؤكد رعد ميسان ان اغنيته يا ريحانة شكلت ومازالت انطلاقة حقيقية لرغبة المستمعين وبقيت محفوظة في ذهن من سمعها في حينها عندما ظهرت في اذاعة بغداد وتلفزيون لاول مرة واعيدت مرات عديدة .
رعد ميسان ظيف الزوراء يحدثنا في الحوار التالي عن مسيرته وكيف بدأ رحلة الغناء عبر سنواته الطوال .
-اهلا وسهلا اخ رعد وانت ضيف الزوراء اليوم .
-اهلا ومرحبا بكم والشكر موصول الى جريدة الزوراء الغراء .
-بدأ نود ان يتعرف القارئ على اسمك وبطاقتك الشخصية؟
-الاسم رعد عبد الرزاق دمام والاسم الفني رعد ميسان مسقط راسي محافظة واسط مواليد 1958 .
-لكل مبدع ظروف خاصة وبيئة معينة نشأ فيها وكان لها الدور في خلق هواياته ورسم طريقه .
-مثلما ذكرت لك ان مسقط راسي كان في واسط ولظروف وظيفية انتقل اهلي من واسط الى بغداد اذ كان والدي موظفا في دائرة الاصلاح الزراعي وخلال انتقالنا الى بغداد كان والدي يمتلك جهاز تسجيل حاولت ان استفيد منه في تسجيل اغانٍ بصوتي وبعد سماعها شعرت انني بالامكان ان اغني اكثرواسجل صوتي في ذلك الجهاز فسمعها والدي صدفة فقال لي لديك موهبة صوت جيدة بامكانك ان تطورها وشجعني كثيرا وبعد فترة طلب مني ان اعرض صوتي على الملحن عبد الحسين السماوي وفعلا رحب بي وتاكد له انني امتلك موهبة وصوتا بامكانه ان يتطور وذهبنا الى الشاعر جودت التميمي للحصول على اغنية من نظمه وفعلا كتب لي اغنية يا ريحانة ولحنها عبد الحسين السماوي وكان عام 1970 وكان عمري ثمانية اعوام وتم تسجيلها في الاذاعة عندما كانت الاستوديوهات في البنكله ولكون الملحن عبد الحسين له علاقة بالاذاعة.
-وما الاغاني الاخرى التي اعقبت اغنية يا ريحانة ؟
-سجلت اغنية اسمها يا ابو طرمبيل
-ما قصة الطرمبيل ؟
– كانت الناس تسمى السيارة القديمة طرمبيل.
– وهل تم تسجيلها في الاذاعة والتلفزيون؟
-نعم تم تسجيلها وكانت تذاع يوميا.
– هل تستطيع ان تتذكر جميع اعمالك؟
– نعم يا ابو طرمبيل ويا ريحانة و يارب صلاتي واغان كثيرة ثم سجلت اغاني عاطفية كثيرا وكذلك سجلت اغاني للاطفال ولكن في فترة معينة حاولت انا أتخصص باغاني الاطفال لان صوتي كان قريبا للاطفال وكان عمري صغيرا بعد ذلك كان صوتي قريبا لاغاني ريفيه فكلفوا كمال السيد ان يرعاني ويلحن لي بعض الاغاني ثم رعاني حسين قدوري وغيرهم الكثير.
– هل سجلت اغاني للاطفال ؟
– نعم كثيرة ولكن الفترة كانت قصيرة مثل اغنية بلادي واغان كثيرة لا اتذكر اسماءها .
– وهل غنيت اغاني اخرى ؟
– نعم غنيت للسياحة اغاني كثيرة مثل ريح الشمال واغاني اخرى
-وكيف كان دور أغانيك في الشارع؟
– كان لها صد كبير في الوسط الاعلامي وفي الشارع .
– و هل اديت الحفلات ؟
-لا ابدا لم اغني في الحفلات او في الاعراس .
-لو سالناك كم عدد الاغاني التي سجلتها هل تتذكر ؟
– أكثر من سبعين أغنية ومنها (يابو طرمبيل , العامل والفلاحة ,غفت كل نجمة) لكن ماتزال اغنية «ياريحانة» من أشهر ماغنىت.
– وماذا تقول للشباب الجدد واغانيهم السريعة حاليا ؟
– من خلال هذا اللقاء ادعو الفنانين الشباب بان يركزوا في الأعمال التي يقدمونها على أصالة الأغنية العراقية وان تتضمن رسالة فنية من خلال الكلمات والألحان والأداء. كما اقدم عتبي الذي اخص به الجهات المسؤولة عن الثقافة والفن نتيجة تجاهلها مشواري الفني الذي امتد لأكثر من 47 سنة ولم احظ بأي تكريم او شهادة تقديرية، وأطالب بان يقدم لي الدعم المادي لتسجيل أعمالي الفنية التي لم استطع تسجيلها من اجل التواصل مع الجمهور.
– مالمطلوب من المطرب ان وفر لنفسه ليكون فنانا حقيقيا؟
– الموهبة ثم الثقافة و الابداع والخبرة هي ادوات المطرب الناجح .
– كيف حاولت ان تطورنفسك بعد ياريحانة ومن من الشعراء تحركت عليهم ؟
– حاولت ان التقي شعراء وان اغني اغاني اخرى مثل « لايمدلل» كلمات مهدي الحيدري لحن عباس جميل و»انه من اليوم « كلمات مكي الربيعي لحن ابراهيم السيد و اغنية «لخطارك « كلمات كاظم الرويعي ولحن احمد الخليل.. والقائمة تطول بتلك الاغاني التي اخرها اغنية وطنية (عد عين الاهل ) .
– الاغاني التي تعتز بها بعد اغنية «ريحانة» ؟
– بعد اغنيتي الشهيرة «ياريحان» سجلت الكثير من الاغاني جميعها اعتز بها كما اعتز بأبنائي .
– من أي جيل تعد نفسك ؟
– من جيل السبعينيات وكنت اصغرهم . علما ان لي مشاركة مع كثير من الفنانين العرب في بغداد امثال هاني شاكر وشادية ونجاة الصغيرة وفهد بلام وعليا التونسية كانت على قاعة الخلد في بغداد .
– بماذا توصي مطرب اليوم ؟
-ان يكون ملتزما وان لا تكون اعماله الغنائية مصدرا للطرب المبتذل المجرد من الاحاسيس ، بل ان يحتل موقعا متميزا في الابداع والتألق .
– من يعجبك من مطربي الريف اليوم؟
– يونس العبودي وكامل كشاش .
– هل شاركت بحفلات فنية خارج البلاد ؟
– نعم في عام 1971 سافرت مع والدي الى دولة الكويت واقمت حفلات ابرزها اغنية (يا ريحانه) فقد سجلتها على اسطوانة مع المطرب داخل حسن وحضيري وناصر حكيم وفي التسعينيات وعند تواجدي في عمان شاركت في جلسة فنية لحساب الفنان سعدون جابر مع المطرب ياس خضر وسعدي الحلي وتمت اعادة تسجيل اغنية (ياريحانة) كذلك .
هل تم الاحتفاؤ بك من قبل ملتقى الاذاعيين والتلفزيونيين ؟
-نعم احتفى الملتقى الاذاعي والتلفزيوني بي قبل فترة وعلى قاعة الجواهري في اتحاد ادباء وكتب عني بعض كتاب العراق عن مسيرتي الفنية الجلسة قدمها الاعلامي عدنان الفضلي قائلا ( الملتقى الاذاعي والتلفزيوني يعنى بمن خدموا العراق فنيا وزرع بذرات للاجيال القادمة التي احتفظت باصالة الجملة الثقافية الحرة واليوم نحتفي بفنان من جيل السبعينيات مزج بين اغنية الريف والمدينة في زمن مطربين كبار انه المطرب رعد ميسان).
ثم توالت الشهادات والمداخلات بحقي ومنهم الفنان مكصد الحلي الذي قال ( لقد زامنت الفنان رعد 45 عاما التقيته باغنيته الشهيرة ياريحانة وبقينا احبة واصدقاء وكنت دائما اعارضه في مسالة اعتزاله الغناء ).
وشهادة اخرى من الفنان عبد الحسين اللامي قال فيها ( كان عمر رعد سبعة اعوام عندما رايته ولم اكن اعلم انه سيكون في يوم ما مطربا لانني كنت ادرك ان عمره سيغير صوته عندما يكبر لكن الغريب ان صوته صار اجمل وبعد وفاة والده رحمه الله صار صديقي ويلازمني في كافة حفلاتي ).
-وما الجديد لديك الان يا رعد ؟
-لا جديد فقد اخذتنا موجة الشباب ونأمل ان تهتم بنا شبكة الاعلام العراقي وتعيد لنا استوديو وقسم الموسيقى والغناء الذي كان يهتم بالمطرب العراقي ويسجل له اغانيه مجانا .
-ماذا لديك الان ؟
-لا شيء سوى الشكر العميق لكم ولجريدتكم الغراء .

About alzawraapaper

مدير الموقع