من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: تعلمت التلحين من خلال دراستي وحسي الخاص … الفنان صباح زيارة لـ “الزوراء” : لحنت للكثير من الشباب وأحببت العود وأنا تلميذ في الابتدائية

حوار – جمال الشرقي

 

يبدو ان للفن مداخل كثيرة فمنهم من صار فنانا كبيرا واسع الارجاء وهو فنان فطري واخر صار فنانا وهو هاو للغناء دونما اصول فنية واخرون كانوا فنانين بالمعنى الحقيقي بعد ان دمجوا الحالات جميعا فتراه صاحب حنجرة ممتازة وقد صقل الموهبة بدخول المدارس الاكاديمية وتعلم اصول الفن .
ضيفنا الفنان صباح زيارة يبدو انه من الطراز الثاني فقد بدأ الرحلة منذ نعومة أظفاره حينما كان يرى معلم النشيد في المدرسة الابتدائية يعزف امام التلاميذ على الة العود. حينها لم يتعرف صباح على تلك الالة التي تطرب التلاميذ فحاول ان يتلمسها ولم يعرف انها من الخشب فاحدث فيها شرخا اغضب معلمه فكانت تلك الحادثة بمثابة ذكرى بقيت عالقة في ذهنه حتى اليوم .

– جريدة الزوراء يسرها ان تجري معك حوارا صحفيا يا صباح ما رايك ؟
– بكل ترحيب وانا مسرور بهذه الجريدة التي هي اقدم جريدة عراقية وقد وثقت حياة الكثير من المبدعين .
– لنبدأ الرحلة اذن من بطاقتك الشخصية ؟
– نعم اسمي صباح زيارة عبد الدراجي خريج معهد الفنون الجميلة مواليد 1958 ولادة بغداد .
– طيب لنتحدث عن النشأة والعائلة التي نشأ فيها صباح ؟
– لم تكن لعائلتي علاقة بالفن لكن ما جعلني اقترب من الفن هو انتقال والدي الى اربيل ودخولي المدرسة الابتدائية في اربيل وقد كان معلم النشيد والموسيقى في مدرسة هلكورد يدرب الطلبة على الاناشيد مستخدما الة العود وكنت انا اراه فاعجب كثيرا بالعزف وسماع الاناشيد فحصل عندي ولع في حب الة العود وفي يوم من الايام ترك المعلم الة العود فحاولت ان امسكها للتعرف عليها وعرفت انها من الخشب ونتيجة لمسكي لها سقطت من يدي فحدث فيها شرخ فغضب المعلم مني وكانت تلك الحادثة بمثابة ذكرى بقيت عندي لحد الان واستمرت الايام وبقي حبي لالة العود وكنت اتمنى ان اصبح عازفا عليها ولما انهيت الدراسة المتوسطة عدنا الى بغداد فاصريت ان ادخل معهد الفنون الجميلة لاتعلم العزف على العود وفعلا تحققت امنيتي وتم قبولي في المعهد وتعلمت العزف بعد قبولي في قسم الموسيقى ومرت الايام وأصبحت اعزف جيدا واسمع الإذاعة وأجرب الالحان الغنائية .
– وكيف تعلمت التلحين ؟
– من خلال دراستي للموسيقى ودراسة الصوت إضافة الى الذوق العام .
– ومع من بدأت التلحين ؟
– بدأته مع شباب اولا كمحاولات وبعد ان تمكنت من التلحين استطعت ان ألحن للكبار .
– اول الحانك مع من كانت ؟
– بدأت اول الحاني مع شباب في مدينة الصدر ومن خلال مراكز الشباب ثم تطورت الحاني وشعرت اني استطيع التلحين للكبار .
– هل تتذكر اول حفلة شاركت بها ومع منْ منَ المطربين ؟
– اول حفلة لي كانت مع مطرب شاب اسمه مكي العماري وكانت الحفلة الشعبية في مدينة الصدر ثم التقيت المطرب حسين سعيدة وكان جيراننا فخرجت معه ايضا كعازف عود .
– طيب وكيف حدث انتشارك بين المطربين ؟
– حضوري الى الصالحية كان باقتراح من المطرب حسين سعيدة الذي اقترح علي ان اتواجد في الصالحية للتعرف على المطربين وفعلا اخذت احضر الى الصالحية وفيها بدأت اتعرف على الكثير من المطربين واخرج معهم للحفلات الخاصة بهم وقد خرجت مع اكثرهم .
– وكيف بدأت التلحين ؟
– عندما تطورت علاقاتي مع المطربين اخذت الحن لهم بعض اغانيهم وفعلا لحنت للكثير منهم .
– وهل كانت الحانك تجاز من قبل دائرة الاذاعة والتلفزيون ؟
– عندما بدأت الحاني تنتشر وبدأ المطربون يقدمون اغانيهم الى الاذاعة والتلفزيون ارادت الدائرة ان تتعرف على مواهبي وامكاناتي لكي تجيز اغاني المطربين فطلبوا اختباري في الدائرة وفعلا تم اختباري من قبل الفنان المرحوم حسين قدوري ومحمد نوشي وياسين الراوي .
– وبعد اجازتك التلحين كيف بدأت الحانك ؟
– بعد ان تمت اجازتي للتلحين حاولت ان اقدم بعض الالحان الى فرقة احباب القائد بقيادة يحيى الجابري فقدمت لهم الحانا وطنية ثم تطور الامر وبدأت اشارك في برنامج اصوات شابة الذي يشرف عليه الفنان الكبير فاروق هلال فقدمت لهم لحناً استمع اليه المرحوم جودت التميمي وطارق حسون الدراجي وكان اللحن هو اغنية الفلاحة للمطربة نهلة عبد الوهاب ( اخذني الشوك بجناحه ) ونجحت الاغنية واستعملت كبداية لبرنامج زراعي تلفزيوني زراعي .
– وبعد استمرارك في برنامج اصوات شبابية ماذا قدمت ؟
– حاولت ان اكتشف اصوات من خلال هذا البرنامج وكان اول صوت اكتشفته هو الفنان حسين غزال فلحنت له اغنية حنيت الج يمه واجيت البارحه وفعلا نجح فيها ومن خلالها قدم للاذاعة والتلفزيون كمطرب محترف سنة 2001 وتم اختباره من قبل محسن فرحان وفاروق هلال وخليل ابراهيم ونجحت الاغنية نجاحا كبيرا حتى ان محسن فرحان قدم لي التهاني لنجاح التلحين اما المطرب الثالث هو الفنان حسين العلي المطرب الذي استشهد في الرمادي وقد كان اسم الاغنية التي لحنتها له وين انه وين انت كلمات محسن الشريفي وقد اشتهرت الاغنية في سوريا وفي الخليج كما غناها مطرب خليجي اسمه عمر العامري .
– قلت في حديثك انك اكتشفت عددا من الاصوات من هم ؟
– منهم عمار العربي ومطربة اسمها يمامة وقد غنت لي اغنية صباح الخير يا عراق كما لحنت الى المطرب الكبير سعدي الحلي ومحمد السامر وعماد الريحاني وكانت له اول اغنية لا مااريده كلمات فوزي كاظم والكثير من المطربين .
– طيب يعرف الجميع ان صباح يمتلك مكتبا فنيا في الصالحية ما هو دور هذا المكتب وما الذي تستفيده منه ؟
– قمت بافتتاح المكتب للاستفادة من عدة جوانب منها تدريس الهواة الموسيقى اعلمهم العزف على العود كما استفيد منه في بيع الالات الموسيقية اضافة الى تلحين اغاني المطربين الذين الحن اغانيهم وقد حققت من خلال هذا المكتب الكثير من هذه الجوانب وبالمناسبة يرافقني الفنان ابراهيم السيد الذي يدرب الهواة على الة الكمان وانا ادربهم على الة العود .
– كم دورة لمتدربي الموسيقى اقمت من خلال هذا المكتب .
– اقمت العديد من الدورات وبعضها تعليم فردي .
– وماذا عن تعليم الفنانين اصول الغناء الاخرى .
– علمت الكثير من الفنانين اصول المقامات العراقية وقراءة الموال .
– هل تتذكر الحفلات الكبيرة التي اقمتها ؟
– حضرت كموسيقى مع كاظم الساهر وعبد الجبار الدراجي وسعدي الحلي وعبد الزهرة مناتي وفاضل عواد وحسين نعمة وحميد منصور واكثر المطربين الكبار .
– بما انك عازف موسيقي هل تعاملت مع الشعراء الشعبيين مثلا ؟
– نعم كانت لي تعاملات كثيرة في ابراز مقطوعات موسيقية مع شعراء شعبيين فانا اول من ادخل الموسيقى مع الصوت الشعري، وكذلك لي الفضل الأكبر على مقترح إدخال الشعر الشعبي أو استضافة شعراء شعبيين في برنامج سوالف وطرب الذي كان يقدم من شاشة تلفزيون العراق سابقاً ، وقد تتلمذ على يدي امهر العازفين على آلة العود ، و قدمت مجموعة من الأغاني المعروفة للمطرب حسين غزال أغنية ( سلميني يمه ) وأغنية ( بعد المن ) من كلمات الشاعر علي المالكي والد المطرب حسين غزال ، وكذلك أغنية (الغربة) للمطرب المبدع محمد السامر وهي من كلمات الشاعر الغنائي محمد المحاويلي .
– ما الذي استفدته عبر هذه الرحلة الطويلة من الثمانينيات في مجال التلحين والغناء ؟
– أولا التعرف عن قرب لموروث وأشكال الغناء العراقي الريفي والحديث ، والتلحين تحديداً اخذ مني الحصة الكبيرة من مساحة اكتشافي لبعض الأصوات الشبابية، حيث اكتشفت ان الأغنية العراقية بكل أشكالها الجنوبية (الريفية) والحديثة والبغدادية والموصلية وحتى أغنية البادية معشوقة عشقاً كبيراً وملتصقة في مسامع الناس لان أسلوبية الغناء والتلحين العراقي تمتاز عن أسلوبية الغناء والتلحين العربي ذلك بفضل الخزين المعرفي والتراثي والحضاري للغناء العراقي الأصيل …
– وهل تستطيع ان تضع ميزانا للاغنية العراقية ؟
– الأغنية العراقية هي من الأشكال والقوالب الغنائية المشهورة في أرجاء الوطن العربي ، لكن هذه هي مسؤولية الفنان ( المطرب ) أو الملحن الناشط والشاعر المثابر لكي يرتقوا بها أكثر وأكثر … وتحديداً في هذا الظرف الحالي حيث كل العالم يتابع أخبار ما حصل في العراق .. فهذه فرصة كبيرة للفنان الواعي لكي يصل بالأغنية إلى أقصى حد ممكن، سيما وان الظرف السياسي الحالي هيأ مساحة كبيرة لتقديم الأعمال الفنية العراقية بكل ألوانها ، فالأغنية العراقية موجودة على الساحة بشكل واضح ومؤثر ومثال على ذلك في أي محفل فني عربي تتغنى فيه الأغاني العراقية ولكن هناك تغييب قصدي للأغنية العراقية من قبل بعض الفضائيات العربية .
– ماذا تقول عن نفسك و أين أنت الآن؟
* أنا موجود قبل الحدث وبعد الحدث، وقدمت للساحة الغنائية نجوما شبابية يحظون الآن بشهرة كبيرة في أوساط الغناء العربي أمثال المطرب الشاب حسين الغزال والفنانة الشابة نهلة عبد الوهاب وحسين العلي وعماد الريحاني وعمار العربي وكذلك قدمت للتلفزيون الكثير من الشعراء من خلال البرامج التلفازية والفنية المنوعة في الغناء الريفي والحديث ومنهم الشاعر المبدع والمتألق سمير صبيح والشاعر المرحوم رحيم المالكي.
– وماذا عن التعامل مع الاذاعة ؟
– تعاونت مع الاذاعة كثيرا فكان لي برنامج مع ناظم السماوي عن داخل حسن وبرامج اخرى .
– باختصار شديد ، كيف تنظر للمشهد الغنائي العراقي الحالي ؟
– المشهد الغنائي الحالي يمر بأزمات وانكسارات وانقلابات قل نظيرها حتى في العالم العربي ذلك بسبب ظروف العراق الحالية وهجرة بعض المبدعين في هذا المضمار ، فهناك عدد من المطربين والشعراء الطارئين استثمروا الفرصة والفوضى العارمة ليسيئوا للأغنية العراقية في الخارج وان ما يقدم من الرصين فهو لا يتعدى عدد الأصابع … أما الحقيقيون من صنـّاع الأغنية المتمثلة بالشاعر والملحن والمؤدي أو المطرب اختاروا الصمت المطبق في الوقت الحالي لحين غربلة وفلترة هذه الكائنات العشوائية.
– هل لحنت هذه الفترة لرواد الغناء العراقي ؟
– في الفترة الحالية لم تسنح الفرصة أن أقدم لحناً لأي رائد من الأغنية العراقية ، لأن الذين تعاملت معهم في السابق وقدمت لهم ألحانا عراقية رائعة ماتوا ((والله يرحمهم )) أمثال الفنان الكبير سعدي الحلي ومجموعة من مطربي الريف المعروفين آنذاك، أما الأحياء منهم من الرواد الفنان رضا الخياط والفنانة أديبة … ومن الشباب لحنت الآن أغنية للفنان حسين الغزال ( يومية تتغير لون ) كلمات علي المالكي وأغنية ( يا هلي ) للفنان محمد السامر كلمات الشاعر محمد المحاويلي وهناك مشاريع قيد الانجاز مع نجوم غنائية عراقية في الخارج أمثال محمد عبد الجبار وآخرين وعلى صعيد المهرجانات الحالية قدمت لحنا للفنانة نهلة عبد الوهاب بأغنية ( شدة حزام ) كلمات حسين الشريفي خلال مهرجان المصالح الوطنية الفائت …
– حدثنا عن ذكرياتك مع الراحل سعدي الحلي ؟
* رافقت الفنان الراحل سعدي الحلي أكثر من عشرين سنة مضت كعازف عود هذا لأنه يمتلك لونا خاصا به وينفرد بأسلوبية غناء عراقي أصيل يفتقر في عرَبهِ وضغوطاته الغنائية عن الكثير من الفنانين ممن يحاولون اقتفاء أثره .. ولكثرة ملازمتي الطويلة معهُ اذكر انه رفض إحدى دعوات تلفزيون الشباب السابق بسببي لأنه كان يسمع وجهة نظري في كل ما يتعلق بفنهِ وحضوره للجمهور فضلاً عن الحاني لأغانيه المعدودة …
ماذا لحنت لرضا الخياط وغيره ؟
– لحنت للمطرب رضا الخياط اغنية حبيبي ، وللمطربة اديبة اغنيتين هما اغنية (ابن عمي) واغنية (هل هلا وين يبا) من ايقاع الهيوا وباسلوب الغناء الخليجي ، ومن اشهر الاغاني التي لحنتها للمطرب محمد السامر اغنية (الغربة) وكتب كلماتها الشاعر الغنائي محمد المحاويلي ، الغربة تخنق المبدعين حيث يبتعد الفنان عن جمهوره الذي يجد فيه هواءه واسباب وجوده . ولحنت للمطرب فؤاد جميل في الثمانينيات من طور جبير الكون من مقام صبا زمزم ومن كلمات الشاعر عبد الحسين ابو شبع (كتلك ولك عالباب دليني) التي لاقت شهرة كبيرة وغناها مطربون كثيرون.
– شاركت في برنامج سوالف وطرب، تحدث عنه ؟
– كنت اعد برنامج سوالف وطرب لمدة عامين في التلفزيون العراقي.
-هل تعاملت مع مطربين عرب خاصة في مجال التلحين؟
– لحنت للمطرب السوري محمد موسى العديد من أغانيه السورية.
– ما الذي عندك الان، اخر لحن واخر عمل ؟
– لدي عمل كبير للاطفال وهو اغنية للاطفال ورغم صعوبة التعامل مع الاطفال الاانني سجلت الاغنية من كلمات الراحل جودت التميمي وقد سجلناها للعراقية اسمها ( شجرتنه الخضرة بكل موسم ) ولدي اغنية اخرى للاطفال تحت يدي ولدي اغنية لمحمد السامر جديدة عنوانها سنين مرت .
– بعد هذه الرحلة الطويلة ماذا تتمنى يا صباح ؟
– أتمني من أعماق قلبي أن تهتم الجهات المعنية ووسائل الإعلام الأخري بالغناء العراقي ودعم جميع العاملين في هذا المجال وأن نجد من يقوم بوضع الضوابط والحقوق للمؤلف والملحن والمطرب حتى نقطع الطريق على سراق الأغنية العراقية .
– الزوراء تتقدم للفنان صباح زيارة بالشكر والاماني لمزيد من العطاء .
– شكري لكم ولهذه الجريدة التي هي اقدم صحف العراق واعمقها في متابعة المبدعين .

About alzawraapaper

مدير الموقع