من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون … بين منطقة “المربعة” وموسكو … حياة حافلة حملت هم العراق … “الزوراء” تستذكر كاشف “أعماق السجون في العراق” الروائي الراحل غائب طعمة فرمان

كتابة – جمال الشرقي

لم تستثن التقلبات السياسية والأحداث الشديدة في العراق الروائيين، فهاجر الكثير منهم إلى عدة بلدان وفرت ملجأ آمنا لهم، وبعضهم عاش ومات فيها… غائب طعمة فرمان واحد من هؤلاء الذين هاجوا مبكرا، أما كتاباته حملت هموم بغداد مكونة وثيقة واسعة عن حياة شعب عانى الكثير.
غائب طعمة فرمان، من الصعب العثور على روائي عراقي كتب عن الحياة العراقية كما كتبها هو، حتى وصف بأنه «يحمل بغداد معه اينما ذهب ولا يتعب من النظر اليها كما ينظر الطفل الى لعبته، هو بحاجه الى رائحة بغداد وشمسها».

لقد مثلت الكتابة لدي غائب طعمة فرمان شكلا من انتظار عودته الى بغداد التي لم يكف عن تتبع اخبارها كنوع من انواع الخلاص من وحشة المنفى التي كان يحيى فيها.
والمعروف ان غائب ولد في احد الاحياء البغدادية الشعبية البسيطة ومن أسرة معدومة وشهد على كل التقلبات السياسية التي عاشتها بغداد والعراق والتي اجبرته في المحصلة على مغادرة وطنه الى المنفى.
سعى فرمان في رواياته التأريخ لبغداد والعراق، لذلك فان كل رواية هي تاريخ لوقائع تاريخية معينة عاشتها بغداد والعراق ومسرحها دائما الحي الشعبي البغدادي … وذلك يبدو جليا في رواية خمسة أصوات عن بغداد ما قبل ثورة 1958 ثم في رواية المخاض التي تحدثت عن ما قبل تلك الثورة وما بعدها ثم في روايتي القربان وظلال على النافذة التي جاءت لمرحلة ما بعد تلك الثورة.
وطوال مدة غربته عن العراق اعيى الفراق غائب طعمة فبقي يتطلع بلهفة للعودة الى وطنه وهذا ما يقوله على لسان بطل روايته المترتجى والمؤجل.
الحياة في الغربة ليست سوى انتظار لشي من دون ان نعرفه على وجه التحديد .. الحياة هنا ارض الغربة تتحول اياما وليالي وازقة مليئة بالكوابيس. ولهذا يلخص فرمان تجربته في ثلاث مراحل هي مرحلة التراث العربي ثم حركة الترجمة الادبية من الادب الروسي والفرنسي والانجليزي وصولا الى رحلته وسكنه في مصر في زمن نشاط الحركة الادبية. وفضلا عن انتاجه الادبي الواسع فقد حفظ فرمان حصة كبيرة من الترجمة اذ ترجم الى العربية لدستويفسكي ولفوشكن وللصيني لوشكن وغيرهم .
والى العراق بقي فرمان يتطلع الى وطنه لكنه رحل في الغربة ناثرا روحه في ازقة بغداد التي كتب عن علاقته بها قائلا: انافي الغربة يعجبني ان اكتب عن بغداد واجواء بغداد ربما يكون ذلك سلاحا ضد الذوبان والضياع نوعا من الدفاع عن النفس والمغامرة والاتصال الروحي بالوطن.
غائب طعمة فرمان عانى من الغربة، لكنه لم ينس بلده اطلاقا وقد تناول الحياة البغدادية بكل تفاصيلها في رواياته وما كتبه للمسرح العراقي من مشاهد مهمة فهو عندما كتب مسرحية (النخلة والجيران) انما ضمنها الحياة البغدادية التي عشناها جميعا.
•غائب طعمة فرمان روائي عراقي، ولد في بغداد عام 1927 وتوفي في موسكو في عام 1990، من أهالي محلة المربعة في بغداد أديب عراقي لهُ مرلفات عديدة.
•مؤلفاته
•الأعمال الروائية والقصصية
•حصاد الرحى ( مجموعة قصص ) 1954
•مولود آخر ( مجموعة قصص ) 1959
•النخلة والجيران (رواية) 1966
•خمسة أصوات ( رواية ) 1967
•المخاض ( رواية ) 1973
•القربان ( رواية ) 1975
•ظلال على النافذة ( رواية ) 1979
•آلام السيد معروف ( رواية ) 1980
•المرتجى والمؤجل ( رواية ) 1986
•المركب ( رواية ) 1989
•ترجماته
•ترجم نحو ثلاثين كتابا ونال جائزة رفيعة على جهده في هذا الجانب ومن ترجماته:
•أعمال تورجنيف في خمسة مجلدات
•القوزاق لتوليستوي
•مجموعة قصص لدستويفسكي
•مجموعة قصص لغوركي
•المعلم الأول لايتماتوف
•مجموعة أعمال بوشكين
•لوشين عملاق الثقافة الصينية
• ولد عام 1927 في أحياء بغداد الفقيرة وأنهى دراسته الإبتدائية والثانوية فيها.
• أصيب بالتدرن في وقت مبكر.
• سافر إلى مصر للعلاج ليكمل دراسته في كلية الآداب.
• أتاح له وجوده في مصر الإحتكاك المباشر في الواقع الثقافي القاهري فكان يحضر مجالس أشهر الأدباء المصريين، مجلس الزيات ومجلس سلامة موسى ومجلس نجيب محفوظ ظهيرة كل جمعة في مقهى الأوبرا.
• مارس كتابة الشعر أولا …لكنه أخفق فيه.
• عمل منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين في الصحافة الأدبية.
•هو “غائب ابن طعمة ابن فرمان ابن رزوقي “، ولد في 1927، في محلة المربعه في بغداد، لأسرة فقيرة حيث كان يعمل والده سائقا، وأنهى دراسته الابتدائية والثانوية ثم أصيب بمرض”الدرن” وسافر إلى مصر للعلاج و أكمل دراسته هناك في كلية الآداب، وسهل له تواجده في مصر الانخراط في الوسط الثقافي.
•انخراط غائب في السياسة وانتماءه إلى الفكر اليساري الاشتراكي سبب له متاعب كثيرة مع السلطة في بلاده، حيث عاقبته الحكومات العراقية المتعاقبة بإسقاط الجنسية العراقية عنه مرتين، وكان قد اسهم في إعداد كتاب بعنوان “من أعماق السجون في العراق” وهو كتاب يتناول ما يجري في السجون العراقية في ذلك الوقت، ولقد سافر إلى روسيا “الاتحاد السوفيتي” وتزوج وعاش بها حوالي ثلاثين عاماً.
مراحل حياته..
•– المرحلة العراقية الأولى (1926 – 1947): وتمتد من ولادته، حتى مغادرته العراق إلى مصر للالتحاق بجامعة القاهرة- كلية الآداب.
•– المرحلة المصرية (1947 – 1951): وتشمل سنوات الدراسة التي أمضاها في القاهرة.
•– المرحلة العراقية الثانية (1951 – 1954): وتمتد من عودته من القاهرة، حين أنهى في جامعتها السنة الثالثة من دراسته الجامعية، لحين اضطراره لمغادرة العراق، بحثاً عن عمل، واتجاهه إلى سوريا ثم لبنان.
•– مرحلة التشرُّد (1954 – 1960): وتمتد من مغادرته إلى لبنان، وتنقله، من دولة إلى أخرى حتى استقر به المقام في الصين، التي غادرها بعد قيام ثورة (14تموز/1958) عائداً إلى بغداد، حيث أمضى فترة من حياته فيها اتصفت بعدم الاستقرار، مما اضطره إلى معاودة السفر إلى موسكو عام 1960.
•– المرحلة الروسية (1960 – 1990): وهي آخر مراحل حياته وأكثرها أهمية من حيث تبلور ثقافته وبروز إبداعه الأدبي.
متى بدأ الكتابة..
•بدأ غائب ينظم الشعر ثم اتجه إلى كتابة القصة القصيرة والتحق بالعمل في الصحافة منذ منتصف الخمسينيات للقرن الماضي، ثم اتجه إلى كتابة الروايات التي عدت البداية الحقيقية لتدشين الرواية العراقية، ونالت تقدير النقاد والكتاب العرب. ولقد برع في ترجمة الأدب الروسي حيث ترجم حوالي ثلاثين كتابًا لرموز الأدب والثقافة الروسية، وكان هذا هو عمله الذي يعيش منه منذ أن انتقل للعيش في الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت في بداية الستينيات.
فرمان في اطروحات دراسية
•حضي ادب غائب طعمه فرمان بالعديد من الدراسات والاطروحات الدراسية ففي دراستها للماجستير خصصت “ميساء نبيل عبد الحميد” موضوعها لـ”الغربة والاغتراب في روايات غائب طعمه فرمان قالت فيها:- يرى الكثيرون أنَّ أهمية “غائب طعمة فرمان” بالنسبة للأدب العراقي الحديث تكمن في رواياته، ففي عام 1966 أصدر روايته الأولى (النخلة والجيران)، ومن خلالها قدم رواية تأسيسية متميزة في الأدب الروائي المعاصر في العراق، ولقد كرَّس الجزء الأكبر من نشاطه الإبداعي لكتابة روايات أخرى وصل عددها إلى ثماني روايات، محاولاً من خلالها بناء عمارته الروائية، وترسيخ وجوده على أنَّه أبرز روائي عراقي، وله مكانته المتميزة بين الروائيين العرب المعروفين”.
وتضيف “لقد حاول (غائب)، من خلال رواياته، أنْ يؤرخ لبغداد والعراق، كل رواية تؤرخ لوقائع مرحلة تأريخية معينة. والتأريخ الذي تناوله مثبت في مكان محدد هو: المحلة الشعبية البغدادية. وعداها فما من مكانٍ آخر، عدا أرض الغربة، التي تحدث عنها في رواية (المرتجى والمؤجل). نجد روايته الأولى تعكس أجواء مدة الحرب العالمية الثانية، فيما تجري أحداث رواية (خمسة أصوات) في مدة الخمسينيات التي سبقت (ثورة 14تموز 1958). وتتناول رواية (المخاض) الظروف التي شهدها العراق، أو بالأحرى: بغداد، خلال مرحلة ما قبل (ثورة 14تموز 1958) وما بعدها. أما روايتَا (القربان) و(ظلال على النافذة) فتتناولان مرحلة ما بعد عام 1963. فيما تغطي رواية (المركب) مرحلة الثورة النفطية في السبعينيات.وبذلك يمكن القول إنَّ روايات (غائب) يمكن عدها بمثابة تسجيل لتفاصيل الحياة الشعبية العراقية – البغدادية، منذ الحرب العالمية الثانية حتى منتصف السبعينيات”.
اما الكاتبة سماح عادل فقد كتبت عنه قائلة :-
انخراط غائب في السياسة وانتماءه إلى الفكر اليساري الاشتراكي سبب له متاعب كثيرة مع السلطة في بلاده، حيث عاقبته الحكومات العراقية المتعاقبة بإسقاط الجنسية العراقية عنه مرتين، وكان قد اسهم في إعداد كتاب بعنوان “من أعماق السجون في العراق” وهو كتاب يتناول ما يجري في السجون العراقية في ذلك الوقت، ولقد سافر إلى روسيا “الاتحاد السوفيتي” وتزوج وعاش بها حوالي ثلاثين عاماً.
آراء في غائب طعمة فرمان
رأي الكاتب عبد الرحمن منيف
قال عنه الروائي الشهير عبد الرحمن منيف واصفا غربته”لا أعتقد أن كاتبا عراقيا كتب عنها كما كتب غائب، كتب عنها من الداخل في جميع الفصول وفي كل الأوقات، وربما إذا أردنا أن نعود للتعرف على أواخر الأربعينيات والخمسينيات لابد أن نعود إلى ما كتبه غائب.
جبرا ابراهيم جبرا
وصفه الروائي جبرا إبراهيم جبرا قائلا، ”يكاد يكون غائب طعمة فرمان الكاتب العراقي الوحيد الذي يركب أشخاصه وأحداثه في رواياته تركيبا حقيقيا”.
محمد باروت
قال عنه محمد باروت “كان غائب عراقيا في كل شيء حتى في الرواية التي رآها “برلمان الحياة الحقيقي” إذ كثف في هذه الرواية كل فهمه لطبيعة الرواة ووظيفتها، ففي قاع الحياة الشعبي، وقائعه وأحداثه وعلاقاته وتفاصيله ومشاهده، تنهض رواية غائب وتتكون، وكأنها ترتقي بنثر الحياة اليومي، هذا الذي يبدو معادا ومكرورا وأليفا إلى مستوى الملحمة والتاريخ، أي إلى مستوى الكلية”.
•هكذا كان غائب طعمة فرمان عراقيا حقيقيا في كل حياته وفي كل كتاباته يصف الحياة البغدادية رغم غربته انها الصورة الواضحة في رواياته وما مسرحية النخلة والجيران وغيرها الا انعكاس حقيقي لهذا الراحل العراقي الاصيل الذي نتمنى من كتابنا وصحافتنا ان لاتنساه ولعلنا في الزوراء قد وفينا بعضا مما يجب ان يذكر فيه غائب طعمه فرمان الذي ولد في المربعة ببغداد وعاش ومات في روسيا عام 1990غريبا.

About alzawraapaper

مدير الموقع