من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: باسم مطلب لـ “الزوراء” : كنت من العشرة الأوائل على طلبة العراق وحظيت بتكريم احمد حسن البكر

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: باسم مطلب لـ "الزوراء" : كنت من العشرة الأوائل على طلبة العراق وحظيت بتكريم احمد حسن البكر

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: باسم مطلب لـ “الزوراء” : كنت من العشرة الأوائل على طلبة العراق وحظيت بتكريم احمد حسن البكر

حوار – جمال الشرقي

من بغداد إلى دترويت إحدى الولايات المتحدة الأمريكية الزوراء كعادتها تابعت التراث العراقي والمبدع العراقي أينما يكون وأجرينا حوارا موسعا مع الموسيقار الدكتور باسم مطلب .
باسم مطلب شحيل في حوار موسع يؤكد للزوراء انه الفنان العراقي تقع عليه مسؤولية فنية تحتمها عليه تربة بلاده ولهذا عليه أن يسعى دائما لاختزال الزمن وان ينشر ثقافة بلده وما تعلمه ليكون سفير بلاده في تعريف الأوساط الفنية العالمية .
الدكتور الفنان باسم مطلب شخير عمل مقطوعة الحلم .. نغم سومري يحاكي السلام والتسامح
ألف الدكتور باسم مطلب الحلم رائعة من روائع العشق العراقي للوطن الملتحف بالأمن والسلام. مقطوعة الحلم التي نالت إعجاب الجمهور تحمل في حناياها مشاعر الشاب العراقي الذي يحلم ان يعيش الحب في حياة نقية مستقرة بعيدا عن الحروب ومشاهد الدمار.

الموسيقار الدكتور باسم الذي ولد في بغداد عام 1962 دخل معهد الفنون الجميلة وحصل على شهادة الدبلوم العالي في آلة الكمان التي حلم بها منذ نعومة إظفاره وحصل عليها بلحظة كانت حلما راده سنين طوال فحاول صناعتها وهو يافع مستعينا بما يتوفر له في بيتهم الفقير من خشب المعاكس وخيوط صيد السمك وأصر على أن يواصل المسيرة رغم العوز المادي لعائلته التي يشرف عليها أب فلاح ومحيط ريفي بسيط حوله فيما بعد الى فنان كبير ليصل الى فنان يحمل شهادة الدكتوراه.
درس في أكاديمية الفنون الجميلة وحصل على شهادة البكالوريوس قسم السمعية و المرئية وحصل على الماجستير وبعدها نال شهادة الدكتوراه في الفنون السينمائية والتلفزيونية.
انضم إلى فرقة الإذاعة و التلفزيون بقيادة المايسترو حسن الشكرجي وعمل في قسم الموسيقى والغناء يوم كان بقيادة المرحوم طالب القرغولي ثم عمل مع الفنان الكبير الأستاذ فاروق هلال وجعفر الخفاف وعمل مع الفرقة القومية للفنون الشعبية وشارك في تسجيل اغلب الأغاني العراقية وله مشاركات عديدة في البرامج الإذاعية و التلفزيونية . شارك في اغلب الفرق الموسيقية العراقية الكبيرة . وقد اشترك في العديد من المهرجانات المحلية و العربية و الدولية و قد وضع الموسيقى للعديد من الأغاني العراقية . انضم إلى الاوركسترا العراقية وهو لايزال طالبا في معهد الفنون الجميلة.
-جريدة الزوراء الغراء تتابعك وأنت في مشيكان ودت رويت فأهلا وسهلا بك .
-كل الشكر والثناء لجريدة الزوراء التي تنضوي تحت لواء نقابة الصحفيين العراقيين وهي تمثل اسم الصحافة العراقية .
-البطاقة الشخصية لطفا ؟
-الاسم الكامل الدكتور باسم مطلب شحيل المواليد 1962 مسقط الرأس بغداد الكاظمية دكتوراه
-لكل مبدع نشأة معينة ينطلق منها لذا نود التحدث عن النشأة وأثرها في كونك مبدعا ؟
-ولدت من عائلة فقيرة فأبي فلاح كان يسكن جنوب العراق وقبل ولادتي بأعوام قليلة انقل أهلي من الناصرية إلى بغداد وبالذات في منطقة شارع المحيط بالكاظمية وعمل والدي في حينها عاملا في معمل الدبس بالكاظمية وبما ان والدي كان يرغب الغناء الريفي وأخي أيضا فقد كانت لهما علاقات ودية واسعة مع عدد من مطربي الريف وخاصة الفنان فالح حسن وعبد الصاحب شراد وآخرون كانوا يترددون على بيتنا في شارع المحيط وكان والدي يمتلك ما يسمى اوفيس كان قد بناه على جرف النهر فكان الكثير من الفنانين يزورونا يوميا وكانت منطقتنا تشبه في وضعها القديم مناطق الشعلة ومدينة الثورة وكانت تقام فيها الاحتفالات الشعبية بالمناسبات الخاصة ويغني فيها اكثر ابناء المنطقة إضافة إلى وجود بعض الفنانين المعروفين الذي كانوا يستدعون لاحيا تلك الحفلات مثل سلمان المنكوب وعبادي العماري وحسين سعيدة وعبد الزهرة مناتي وعبد الجبار الدراجي وكان والدي صديقهم وكانت تقام في ذلك الاوفيس حفلات يحضرها جواد وادي واخرون وكنت أراهم يغنون اجمل الأغاني وكنا نسكن بجوار ذلك الاوفيس وكان والدي صاحب صوت ممتاز يشاركهم الغناء وقد تاثرت به ومن الامور المهمة التي جعلتني احب الموسيقى واله الموسيقى هي مجي الفنان فالح حسن الذي كان يمتلك اله الكمان . كل تلك الأجواء كانت السبب في حبي للموسيقى .
-وبعد كل هذا التأثر ما هو أول عمل فني قمت به قريب من الاجواء الفنية؟
-اول عمل فني حاولت ان اصنع الة الكمان بيدي وانا في الرابع الابتدائي . وذلك من خلال المواد المنزليه البسيطة المتوفرة عندي مثل خشب المعاكس وخيوط صيد السمك التي كانت الناس تستعملها في ( الشص ) ونتيجة لفقر حالنا المادي فعملت الالة بطريقة الربابه وفي يوم من الايام عرضته على معلم الفنية وبدوره قام بعرضي على المشرف التربوي الذي زار المدرسة وقال له لدينا طالب موهوب وعند سماعه لعزف انشودة بغداد يا بلد الرشيد فتعجب وشجعني جدا جدا وكانت بالنسبة لي حدثا غير اعتيادي وفي حينها عرض علي فكرة التقديم الى معهد الفنون الجميلة عند تخرجي من الثالث المتوسط وفعلا بقيت الفكرة عندي وقد حققتها فيما بعد .
-وفيما بعد هذه الحالات الابداعية اين وصلت ؟
-حاولت ان استمر في حبي للموسيقى وعند تخرجي من السادس الابتدائي كنت من العشرة الاوائل على طلبة العراق وحينها تم تكريمي بمكرمة الرئيس احمد حسن البكر بهدايا عديدة ومبالغ مالية وكانت من الهدايا سفرة الى برلين لم استطع تحقيقها لأسباب لا اعرفها.
-وماذا بعد التخرج من الابتدائية؟
-تم تنسبي للانتماء الى منظمة الطلائع في السبعينيات لكوني من الطلبة الاوائل وفي حينها دخلت الى فرقة فنية وكنت عازفا على الة الكمان وكان الجميع لا يعرفون الالات التي تسمى الناطقة بل يتعلمون العزف على الة الرق والطبلة اما انا فكان يحسب لي حساب خاص لانني اسمى عازف وكان مركز شباب الاسكان يعد نموذج ممتاز بين بقية المراكز ويقيم دورات فنية ممتازة وكنت انا ادرس الموسيقى على يد استاذ متخصص اسمه شوكت الصفيري يدرسنا نظريات موسيقية ودراسة النوتة وكان يأتي ألينا عدد من أساتذة معهد الفنون الجميلة وفي المعهد بدأت استطيع كتابة النوطة وفي حينها ايضا بعد ذلك استطعنا ان ننشي فرقة متطورة مكونة من مدارس المنطقة القريبة وكانت فرقة ممتازة كنت انا العازف الاول فيها واستطعنا بقيادة بعض المدربين ان نستعيد اغاني قديمة وان نقدمها في المناسبات كما استطعنا ان نحيي بعض الموشحات العراقية القديمة.
-وماذا عن علاقاتك مع الفنانين القدامى؟
-علاقتي كانت مع الفنانين القدامى من خلال اخي الاكبر الذي كان ايضا يمتلك صوتا ممتازا وله علاقات مع المطربين القدامى وشعرا الاغنية مثل جودت المتميمي وجبار الغزي وكانوا يزورونا الى البيت وقسم منهم صادقتهم وانا صغير العمر وجبار الغزي كتب لي يوما نصا وقد لحنته انا وكنت طالبا في المتوسطة وقد غناه كاظم حسين كما عزفت الى عبادي العماري.
-حدثنا عن مرحلة دخولك الى دائرة الاذاعة والتلفزيون؟
-نتيجة لكثرة ترددي على الصالحية واقترابي من عدد من الفنانين حاولت ان ادخل الاذاعة وقدمت طلبا للعمل كعازف وسالت عن الاختبار ومن هم الشخصيات فعرف المرحوم ياسين الراوي فقدمت ولكن لم يحالفني الحظ ففشلت وقررت ان اضبط النوته على امل ان اقدم في مرحلة قادمة وبعدها بقيت مستمرا فقدمني احد الاصدقاء للتعيين والعمل ضمن فرقة في قصر الثقافة والفنون وكان ضمن مركز شباب الفاروق وكان المدير هو صفوت الجراح وفعلا تم اختباري من قبل فاروق هلال ونجحت وقبلت على نظام العقد لكون عمري اقل من 18 سنة وبقيت اتدرب معهم ولقيت ترحيبا من رئيسة الفرقة ومن ثم شاركت مع الفرقة للسفر الى تونس كاصغر عازف وكان هي اول نقطة احترافية .
-حدثنا عن دخولك الى معهد الفنون الجميلة كيف ومتى؟
-دخلت الى المعهد بواسطة عازفين كانوا ينتمون الى مركز شباب الكاظمية وكانوا طلبة في معهد الفنون ومن الطلبة الجيدين فيه فقدمت الى المعهد ولكن لم اقبل في السنة نفسها فقررت ان أواصل دراستي الإعدادية وبعد سنة رجعت وقدمت الى المعهد وتم قبولي كطالب في المعهد وكانت عام 83 نجحت في الاختبار وفي المعهد كنت من الطلبة المتميزين وكان نصيبي في العمهد عند الأستاذ فكري بشير الأستاذ الأول الذي كان يدرس الة الكمان ولدى الاختبار لم يعترف الأستاذ بشير اخو منير بشير فطلب مني ان اؤدي بعض الدروس العملية وكانت صعبة جدا وكنت من الطلبة الذي يفتخر بهم أساتذتهم .
-ومتى رجعت للتقديم الى الإذاعة ؟
-خلال وجودي في معهد الفنون الجميلة قدمت للتعيين في قسم الموسيقى والغناء وكان رئيس القسم المرحوم طالب القرغولي وفي الاذاعة والتلفزيون شاركت في اكثر المهرجانات ومنها مهرجان جرش وقرطاج ومهرجان بابل والكثير الكثير منها .
-وماذا عن الالحان وانت عازف ؟
-بما اني عازف متخصص كنت قليل الالحان لاني متخصص في الموسيقى وجاد واحترم النقاد ولكني لحنت كثيرا لعدد من المطربين ومنهم امل خضير وقاسم اسماعيل ورياض كريم وعلي جوده وعبد فلك ولدي البومات خارجية لكاظم حسين واخر عمل كان لحسين نعمه وعنون العمل (ليش مستعجل حبيبي). ثم انتميت الى الفرقه السمفونية ونحضر تمارين كثيرة .
-طيب وأنت الموسيقى المتخصص بالة الكمان ماذا ترى في آلة الاورك التي غزت الآلات الموسيقية؟
-لا يخفى عليكم أن آلة الاورك لها معطيات عديدة جعلها تظهر للوجود وتغطي على بقية الآلات، ومنها أنها اختزلت كثيرا من الآلات والفرق الموسيقية والتي تتكون من أكثر من خمسة عازفين، لان الإيقاع الذي يستوجب وجود اكثر من عازف هو موجود أساسا في آلة الاورك، فضلا عن صوت الناي والقانون وآلات أخرى، حيث أن بإمكان الاورك اختزال فرقة مكونة من عشرة عازفين او أكثر في عازف واحد وهذا الاختزال له اثره في الوضع الاقتصادي للمنتج الذي يحاول قدر الامكان تقليل نفقات العمل الموسيقي، فهذا الجانب تجاري يسيء للقيمة الفنية والروح والاحساس المتولد من الآلات الطبيعية فهي عبارة عن فوضى الكترونية تذهب اصالة الموسيقى، إضافة إلى أن اغلب عازفي الأورك هم ليسوا بفنانين حقيقيين، لان الفنان الحقيقي يعرف القيمة الفنية للتخت الشرقي، كالناي الذي يمتلك حسا إنسانيا متمنياً ان يقرأ عازفو الاورك علم جمال الموسيقى وما يحتويه من فلسفة خاصة في الفن . كما ان هذه الآلة الغربية الأصل تعتمد الكهرباء والإلكترون ولها خصوصيتها في الباند الغربي والفرق الموسيقية الغربية، لانها موسيقاهم لكنها وظّفت في موسيقانا وأدخلناها عنوةً ، وانعكس ذلك سلبا في بعض مواطن الموسيقى العراقية بحجة التطوير والعولمة والحداثة وما شابه ذلك من التسميات التي لا يفهمها البعض من الموسيقيين.
-حدثنا عن الهجرة ؟
– هاجرت من العراق لأسباب خاصة قبل عشرة أشهر فقط من الآن وفي المهجر أي في دترويت وجدت المجالات واسعة جدا حيث وجدت الكثير من الدورات التي استطعت ان احاضر فيها خاصة انا حصلت على شهادة الدكتوراه في بغداد بالسمعية والمرئية وتم الترحيب بي بشكل كبير خاصة حبهم للسمفونية وعملت في فرقتهم للاوركسترا وكنت مبدعا متميزا والفرقة الان تقدم حفلات راقية وهناك ايضا تم تكريمي والاحتفال بي .
-ما الذي إضافته لك الهجرة إلى أمريكا ؟
-أضافت لي الكثير فقد فتحت الاجواء للمشاركة في اكبر الفرق وتمت شهرتي بشكل واسع لدى الاوساط الفنية .
-وماذا عن الاغنية العراقية الان؟
-الان برأيي لا توجد أغنية عراقية لأنها لا ترجع الى الاصول الفنية .
-وما الذي تحت يدك الان ؟
-الان انا اعمل في الفرقة واسمها صالون الفن واسعى الى تاسيس مدرسة لاعادة الاغنية العراقية التي يمكن تسميتها منسية أي لا يتم تداولها حاليا مثل اغنية ( لو هواكم لو نعيش بلا هوى) للفنان الراحل صلاح عبد الغفور كما نحيي اغان اخرى وسنعيد اغاني احمد خليل ومحمد جواد اموري وفي نهاية كلامي اتمنى ان احقق ما لم استطع ان احققه سابقا .
-شكرا للدكتور باسم مطلب الفنان الموسيقار والعازف والملحن وعودة كل الطاقات العراقية الى بلدنا العزيز .

About alzawraapaper

مدير الموقع