من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: الفنان والمخرج جعفر السعدي أستاذ الفنانين وإيقونة السينما العراقية

كتابة – جمال الشرقي

عام 1936 انطلقت اولى شرارات هذا الفنان الكبير اذ بدأ حياته الفنية كممثل بمسرحية (مظالم الاستعمار) عام 1936 في مسرح المدرسة الثانوية، في مدينة الكاظمية، والتي قدمتها نقابة هواة التمثيل آنذاك ، واستمر الراحل جعفر السعدي حتى وصل الى ما وصل اليه قبل رحيله في13 أبريل 2005 (83 سنة) ولذا تعد سنوات نشاطه من1934 – 2005.
كان رحمه الله فنانا بمعنى الكلمة نهل من فنه وعلمه الكثير من الفنانين وسجلوا معه اروع صور المهنية واقول بصراحة ان اكثر الذين التقيتهم في حواراتي ذكروا انهم تتلمذوا على يده وتعلموا منه الكثير، هو الفنان والانسان والعملاق بفنه وبروحه ، احب المسرح وقدم له الكثير ولو تابعنا ما قدمه وما شارك به من اعمال لوجدناه في الصدارة من كبريات الأعمال في المسرح والسينما وحتى النقد الفني.
جعفر السعدي (24 ديسمبر 1921 – 13 أبريل 2005)، ممثل و مخرج عراقي من مواليد محافظة بغداد، مدينة الكاظمية.
* التحق بمعهد الفنون الجميلة ببغداد و تخرج منه عام 1945، شكل بعدها (الفرقة الشعبية للتمثيل) عام 1947، والتي تم حَظرُها بعد سنة واحدة لأسباب سياسية. تم توظيفه مدرساً للتمثيل في دور المعلمين عام 1950، و هو أول من شغل هذا المنصب في العراق، بعدها عمل مدرساً في معهد الفنون الجميلة إلى 1957.

 

من أفلامه
* (عليا و عصام) 1947، تأليف: أنور شاؤول، إخراج: أندريه شوتان، مساعد مخرج: يحيى فاتن، تمثيل: إبراهيم جلال، عزيمة توفيق، اعتدال يوسف، سليمة مراد، شيراك، أحلام إبراهيم.
* ليلى في العراق 1949، تأليف: أحمد كامل مرسي، أحمد سلمان، إخراج: أحمد كامل مرسي، تمثيل: عفيفة اسكندر، عبد الله العزاوي، إبراهيم جلال، محمد سلمان، نورهان.
* سعيد أفندي 1957، إخراج: كاميران حسني، تمثيل: يوسف العاني، فاطمة الربيعي، زينب، يعقوب الأمين.
* الجابي 1968، تأليف و إخراج: جعفر علي، تمثيل خليل الرفاعي، أسعد عبد الرزاق، وجيه عبد الغني.
المسألة الكبرى 1982، تمثيل: اوليفر ريد، إخراج محمد شكري جميل.
* الملك غازي 1993
اما في التلفزيون فله العديد من الأعمال الدرامية أبرزها : (الذئب وعيون المدينة)
ولمزيد من التعريف بهذا العمل الكبير اقول :- صبغ هذا العمل ذاكرة العراقيين والمشاهدين العرب، في مناخها الروائي المليء بالتفاصيل والأحداث ومواكبة الزمن، وكان دور جعفر السعدي (عبدالله أفندي) فيه هو الأكثر تركاً للأثر، فلم تغب عبارته الشهيرة “غريب أمور عجيب قضية” منذ سمعها المشاهدون من فمه أول مرة حتى هذه اللحظة، وكانت بداية الثمانينات علامة فارقة في تغير الوعي عند العرب عموماً، بما حملت من أحداث في خواصر الأمّة، “الذئب وعيون المدينة” و”النسر وعيون المدينة” عمل واحد تم إكماله بثلاثية، من تأليف عادل كاظم وإخراج إبراهيم عبدالجليل، في مناخ المحلة البغدادية في زمن بغداد القديم من منتصف القرن العشرين، وكان صورة عن العراق الحديث المدني الذي في خيال العرب، والذي جرت محاولة تحطيمه في العقود التالية. يقول السعدي رحمه الله عن تلك التجربة: “أحس بمسؤولية كبيرة عندما أُمثل أَيّ شخصية، فشخصية عبداللّه السلمان على الرغم من أنها شخصية فضولية لكن الجمهور أحبها كثيراً.
و(الاماني الضالة) و(احلى الكلام) و(النعمان الاخير) و(مشكلات فنجان) و(ذئاب الليل) الجزء الثاني.
ومن المسلسلات التلفزيونية (النسر وعيون المدينة) إخراج: إبراهيم عبد الجليل، تمثيل: خليل شوقي، بدري حسون فريد، قاسم الملاك.
الأماني الضالة 1989، تأليف: صباح عطوان، إخراج: حسن حسني (فنان عراقي)، تمثيل: بهجت الجبوري، عبد الجبار كاظم، فوزية عارف، جعفر السعدي، هناء محمد، محمود أبو العباس، بدري حسون فريد.
ذئاب الليل ج1 1990، إخراج: حسن حسني، تمثيل: سامي قفطان، جواد الشكرجي، حسن هادي، سهير أياد، فارس خليل شوقي، سناء عبد الرحمن، جلال كامل، طعمة التميمي.
ومن افلامه المعروفة لدى المشاهد العراقي فيلم الملك غازي يعرض الفيلم سيرة الملك (غازي) أحد ملوك العراق في الثلاثينيات، والذي سعى للتحرر من أسر الاستعمار البريطاني، وانتهاج طريق قومي؛ مما دفع أطرافا عديدة للقيام باغتياله، منهم الخادم (سعيد) الذي يتم التخلص منه
والفيلم من اﺧﺮاج: محمد شكرى جميل (مخرج )
ﺗﺄﻟﻴﻒ: معاذ يوسف (قصة وسيناريو وحوار)
طاقم العمل: فاضل خليل سامي قفطان غازي التكريتي فيصل الياسري طعمة التميمي عز الدين طابو
وفيلم ألأماني الضالة (1989) وأحلى الكلام (1986) ومن البرامج المهمة برﻧﺎﻣﺞ العراق 30 دقيقة ﺗﻢ ﻋﺮﺿﻪ وهو برنامج تعليمي من إنتاج شركة (بابل للإنتاج السينمائي والتليفزيوني)، وتدور فكرته حول مُعلم لغة عربية يخلد للنوم بعد قضاء يومه المرهق في التدريس، فتراوده الأحلام الجميلة بأنه يطير على بساط الريح، طاقم العمل: صبحي العزاوي مناف طالب صادق علي شاهين راسم الجميلي أمل طه ستار خضير.
شاهد أول عرض مسرحي وهو صغير عام 1930 عندما عرض مسرحية (ذي قار أو ذيول صفين) في مدرسة المفيد الابتدائية التي كانت قائمة في مدينة الكاظمية، وهذه المسرحية من تأليف سلمان الصفواني احد رواد الصحافة المبرزين في العراق والوزير فيما بعد.
في عام 1931 تعرف على الفنان الكبير الراحل حقي الشبلي عند مشاهدته مسرحيته (شهامة العرب) التي اخرجها الشبلي وعرضها لمنفعة مدرسة المفيد الابتدائية في مدينة الكاظمية وقد شغف بالمسرح عندها فصعد لأول مرة على خشبة المسرح عام 1934 كممثل في عروض مسرحية مدرسية. انضم بعدها إلى اللجنة الفنية التي شكلتها جمعية بيوت الأمة في الكاظمية والتي يترأسها يوسف حبيب ثم تلاه هاشم البياع وقد عرضت هذه الجمعية العديد من المسرحيات الاجتماعية والسياسية عام 1941، وقد قصد من تمثيل هذه المسرحيات تصوير الفساد الذي عم العراق ابان الحكم العثماني والأثر السيئ الذي تركه هذا الحكم حيث كشف هؤلاء الكتاب في مسرحياتهم عن امراض المجتمع ومعالجات هؤلاء كانت بسيطة وساذجة في بعض الاحيان ويطفي عليها الاتجاه الوعظي الوطني.
•بعد ان اكتسب جعفر السعدي خبرة فنية وتعمق لديه الوعي الفكري ومكانة وأهمية المسرح التحق بمعهد الفنون الجميلة في بغداد وتخرج منه عام 1945 وكان ضمن الدورة الأولى، ومن زملائه في المعهد ودورته المخرج إبراهيم جلال.
•نتيجة لحبه وشغفه بالمسرح فقد شارك في تأسيس (الفرقة الشعبية للتمثيل) والتي أجيزت رسمياً بتاريخ 12/8/1947 وكان اول رئيس لها عبدالكريم هادي الحميد المحامي. بعدها تبين للسلطات الحكومية ان هذه الفرقة تشارك في العمل السياسي وفي التظاهرات التي عمت العراق في اواخر الأربعينيات من القرن الماضي خاصة وأنها عرضت مسرحية (شهداء الوطنية) فقد توقف نشاطها عام 1948.
•تم تعيينه عام 1950 في دار المعلمين الريفية كأول مدرس للتمثيل في دور المعلمين في العراق ويتم انتخابه سكرتيراً للفرقة الشعبية للتمثيل بعد اعادة نشاطها الفني ثم يصبح مدرساً في قسم التمثيل والاخراج في معهد الفنون الجميلة بعد ان نقل إليه من دار المعلمين الابتدائية في الاعظمية ليبقى في المعهد لغاية عام 1957
•اعيد انتخابه سكرتيراً للفرقة الشعبية للتمثيل التي تم إلغاء إجازتها بموجب المرسوم المرقم 19 لسنة 1954 مع عشرات من الأحزاب السياسية والجمعيات الاجتماعية والفنية والصحف الوطنية بسبب المواقف الوطنية التي وقفتها هذه الفرقة من الأحداث التي جرت في العراق في حينه .
•تزوج جعفر السعدي عام 1956 من السيدة ماجدة عبدالقادر (ماجدة السعدي) هي فنانة معروفة ومتميزة بدأت رحلتها الفنية عام 1949 عندما كانت طالبة وقد مثلت في مسرحية (القبلة القاتلة) لجمعية بيوت الأمة.
•التحق جعفر السعدي بالبعثة العلمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على شهادة الماجستير في الإخراج المسرحي وذلك من معهد الفنون في شيكاغو ويعود إلى العراق عام 1961 حاملاً شهادة الماجستير ويعاد تعيينه في نفس العام مدرساً لمادة الإخراج والتمثيل في معهد الفنون الجميلة وينتخب مجدداً سكرتيراً للفرقة الشعبية للتمثيل .
•أسس عام 1963 (جماعة سمير أميس للتمثيل) وبقيت هذه الفرقة لغاية عام 1964 بعد صدور قانون الفرقة التمثيلية في نفس العام المذكور حيث ينتقل إلى التدريس في أكاديمية الفنون الجميلة التابعة لوزارة المعارف في حينه ويبقى فيها لحين إلحاق هذه الأكاديمية بجامعة بغداد عام 1967.
•أعيرت خدماته إلى المملكة العربية السعودية لمدة عام اعتباراً من 7/10/1967 وعاد بعدها مدرساً لمادة التمثيل والإخراج في أكاديمية الفنون الجميلة.
•وبالنظر لمكانته وانجازاته الفنية والفكرية فقد تم اختياره مع الفنان يوسف العاني كعضوين في لجنة اليونسكو عام 1969 حيث عقدت هذه اللجنة اجتماعاتها في القاهرة لاختيار أحسن كاتب مسرحي من الشباب عام 1974 .
•وتثميناً لجهوده الفنية والإبداعية اختير رئيساً لقسم الفنون الجميلة في الأكاديمية وكان هذا القسم يضم فروع المسرح والسينما والتلفزيون والاذاعة والتربية الفنية وبقي في هذا المنصب لغاية عام 1981 .
•تم انتخابه رئيساً لغرفة المسرح الشعبي لعدة دورات وبقي في هذا المنصب لغاية عام 1993.
•وفي عام 1978 شارك في المؤتمر العالمي المنعقد ببرلين عن الكاتب المسرحي الألماني الشهير برتولدبريخت وذلك ضمن الوفد العراقي الذي تألف من جعفر السعدي وإبراهيم جلال واحمد فياض المفرجي واديب القليتجي اضافة إلى احمد عباس صالح الكاتب المصري المعروف الذي كان يقيم بالعراق في حينه.
•بعد عطاء مستمر وإبداع واضح لا ينضب لمدة أربعة عقود من الزمن والعمل المضني والجهد الذي لا يقل أحيل جعفر السعدي على التقاعد بتاريخ 1/7/1982 .
•حصل في نفس العام على جائزة افضل ممثل في الدورة الثانية والعشرون لمهرجان براغ الدولي للاعمال الدرامية التلفزيونية حيث شاركت في هذه الدورة (45) دولة من انحاء العالم وذلك عن دوره في تمثيلية (الهجرة إلى الداخل) تأليف: عبدالوهاب الدايني واخراج: الفنان المعروف المبدع خليل شوقي، وقد منح كذلك بنفس العام شهادة تقديرية من منتدى الادباء الشباب في بغداد ثم كرمته نقابة الفنانين – بغداد.
•منحته فرقة المسرح الشعبي شهادة تقديرية لإسهامه الفعال في رفع شأنها وتثميناً لمسيرته الإبداعية على مدى أربعين عاماً .
•ترأس بعثة فنية في شهر كانون الأول 1992 من فرقة المسرح الشعبي إلى الأردن لعرض ثلاث مسرحيات هي (صراخ الصمت الأخرس) تأليف محي الدين و(الانشودة) تأليف: آربوزوف (ترنيمة الكرسي الهزاز) جميعها من إخراج الدكتور عوني كرومي .
•وفي عام 1993 تم تتويجه كرائد من رواد حركة المسرح العربي في مهرجان قرطاج المسرحي باعتباره شخصية لامعة من شخصيات المسرح العراقي واحد المساهمين في تدعيم الحركة الفنية المسرحية في العراق والعالم العربي .
سيطرت وفاة الفنان العراقي جعفر السعدي على وقائع مؤتمر المثقفين العراقيين في بغداد، خاصة وان السعدي الذي تجاوز السبعين من العمر توفي بعد نصف ساعة من وصوله الى المسرح الوطني، بحسب صحيفة البيان الإماراتية حيث كان من المقرر تكريمه. وقرر وزير الثقافة إطلاق اسم جعفر السعدي على المؤتمر.

About alzawraapaper

مدير الموقع