من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: الشاعر علي الفواز لـ “لزوراء”: كثيرا ما ارفض المشاركة في أن أكون شاعرا في المهرجانات العمومية

كتبت العشرات من المقالات والدراسات التي تخص النقد التلفزيوني والسينمائي معد ومقدم برنامج صحتنا حياتنا في إذاعة جمهورية العراق معد ومقدم برنامج اشراقات الثقافي في قناة الأنوار الفضائية معد ومقدم برنامج كاتب وكتاب في قناة آشور الفضائية ألقى عشرات المحاضرات في مجال الاتصال والإعلام عضو هيئة تحرير مجلة الأديب العراقي اصدر العديد من المجاميع منها فصول التأويل مرايا لسيدة المطر مداهمات متأخرة ألون باسلة . جريدة الزوراء عبر صفحتها الأسبوعية استضافت الشاعر الإعلامي علي الفواز فقد أولا البطاقة الشخصية لقراءنا مشكورا :- -علي حسن الفواز...انحاز الى وظيفة الكاتب بوصفها الأكثر تمثيلا لانشغالاتي المعرفية فكرية كانت أو شعرية، فأنا أكتب الأفكار، وحتى الشعر لا يعدو أنْ يكون عندي سوى أفكار تفرض الكتابة لها حضورا وتوهجا خاصين.. ولدت في بغداد نهاية الخمسينيات من عائلة انحدرت من الجنوب منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عشت طفولة سعيدة وبسيطة، لكنها محدودة جدا.. – أهلا وسهلا بك في جريدة الزوراء , تحدث لنا بإسهاب عن النشأة ( العائلة وانتماءاتها واهتماماتها في أي مجال – هل كان في العائلة شخص تأثرت به حاولت أن تنهج طريقه – ما هو دو العائلة في تحديد مسارك في الحياة ) -نشأت وسط عائلة كبيرة، لها همومها الحياتية العامة، يعمل الجد والأب في مجال الفلاحة والبناء، وبعدها عمل والدي سائقا في احدى الشركات الحكومية لحين تقاعده منها، ليس هناك من انتماءات سياسية أو شواغل ثقافية للعائلة، سوى عمي الذي يكبرني بسنوات قليلة ويشاركني في ذات المدرسة الابتدائية، والذي كانت له اهتمامات فنية مُبكّرة، دفعته لشراء بعض المجلات الفنية، الكتب الأدبية، لاسيما روايات الجيب، وبعض الروايات البوليسية، حيث كان يُخبّئها في صندوق جدتي، وكثيرا ما كنت اقوم بالتسلل الى صندوقه لاكتشاف هذا الكنز الكبير الذي قادني لعالمٍ آخر، والذي وجدت فيه سحرا غريبا، واندفاعا للبحث عن المزيد من أسراره، فقمنا نتشارك بالقراءة، والذهاب معا اسبوعيا للسينما في منطقة الباب الشرقي لمشاهدة احد الأفلام الأجنبية، وشراء المزيد من المجلات الفنية، حتى صرت أتعرف على حيوات أبطال هوليوود وباريس أكثر مما اعرفه عن أي شيء آخر.. عالم السينما هو الذي قادني للقراءة الأدبية، حيث اقتسم مصروفي اليومي بين الكتب والأكل، ورغم كل تهديدات الأهل ورفضهم لهذه الحالة الجديدة التي لم يتعودوها بوجود كتبٍ لم يألفوها، إلّا أني واصلت بإصرار هذه اللعبة الجميلة، والى اليوم وأنا التلذ بعادة شراء الكتاب.. - تحدث عن تدرجك الدراسي وهل كانت لك ابداعات معينة؟ -أنهيت الدراسة الثانوية في نهاية السبعينيات، وبسبب الظروف الاقتصادية التي تعيشها العائلة , اخترت الدراسة في معهد الصحة، لأتخرج منه بعد سنتين موظفا في وزارة الصحة، وبراتب جيد لأساعد عائلتي، لكن طموحي لإكمال الدراسة ظل يراودني، حتى ذهبت للدراسة في اليمن والبحرين في سنوات لاحقة، للتخصص في مجال الإعلام والاتصال الصحي، وبعدها حصلت على بكالوريوس إعلام آخر في بغداد.. وخلال دراستي في اليمن قمت بإخراج فيلم تلفزيوني قصير للتلفزيون اليمني، وقمت بالكتابة للعديد من الصحف في الخليج العربي.. - قراءاتك ومطالعاتك الأولى لمن ومدى تأثيرها فيك. -قد تكون المجلات الفنية هي العتبة الاولى التي قادتي لاكتشاف سحر العالم، لكن للحكايات والقصص عالما آخر اكتشفته مع الروايات البوليسية، حيث كنت اقرأها بنهم غريب، إلى أنْ قرأت كتب(جبران خليل جبران) التي أخذتني إلى عالم رومانسي مثير، حيث أدركت معه أهمية الحكاية، حتى غامرت بكتابة قصةٍ تتماها معها، لاكتشف من خلالها محاولاتي الأولى بالكتابة، بعدها أدركنني غواية القراءة المفتوحة، وجرأة أنْ أكتب اشياء كثيرة تخصّ ما اقرأه وما أفكّر به.. - متى بدأت التفكير بالكتابة. -لم ينفصل التفكير بالكتابة عن القراءة عندي ، فكثيرا ما كنت اكتب هوامش وملاحظات على القصص والروايات التي اقرؤها، حتى حاولت أنْ أُعطي لهذه الهوامش توصيفا معينا خارج الكتب، فبدأت اكتب خواطري وملاحظاتي، وصولا إلى تجربة كتابة الشعر، فكتبت قصائد عمودية سرعان ما أمزقها، وأحسب أنْ عادة التمزيق هي التي ظلت تدفعني نحو المغامرة أكثر في سياق البحث عن وجهٍ آخر للكتابة الشعرية في مراحل لاحقة.. - أول كتاباتك.. -كتبت قصة طويلة وأنا في المتوسطة على وفق التخيلات التي أثارتها لديّ رواية(الأجنحة المتكسرة) لجبران خليل جبران، حيث أخذتني هذه الرواية إلى عالم غريب والى أحلام لم افق منها إلّا في وقت مُبكّر بعد ان أخذتني الواقعيات إلى شروطها في القراءة والكتابة، وطبيعة غابة الكتب التي وجدت نفسي وسط عوالمها السعيدة والغامضة... - ردود فعل من كنت تعرض عليهم كتاباتك. -لم اشأ أنْ اعرض ما أكتبه على أحد، لخشيتي من ردود الفعل، لكن إجادتي في درس الإنشاء، وتميّز الموضوعات التي اكتبها دفعت احد المدرسين لتحفيزي على الكتابة، وفعلا بدأت أعرض عليه ما أكتب، فكان يؤكد إجادتي للكتابة الأدبية مع بعض الملاحظات التي تخصّ اللغة، وفي مرحلة لاحقة صرت مسؤولا عن كتابة النشرات الجدارية في المدرسة، والمشاركة في فعالياتها الشعرية والخطابية.. - متى وكيف نمت لديك الجرأة للنشر.. -النشر مغامرة، فرغم لذتها وسطوعها، إلّا أنها يمكن أنْ تكون فخاً، ومع ذلك اندفعت للكتابة عام 1982 حين نشرت أول دراسة لي وكانت عن السينما، بعدها تواصلت في النشر في اغلب الصحف العراقية، حدّ أنّ اسمي أضحى مقبولا فيها، وفي الأوساط الثقافية، والنقدية بشكل خاص.. - أول مادة نشرت لك .. أين .. متى ؟ -أتذكر أنّ المادة المنشورة في جريدة (العراق) وكانت عن فيلم سينمائي تأثرت به، عن مسرحية لآرثر ميلر، وبعد نشر المادة ربطتني صداقة عميقة مع المحرر الفني في الجريدة وهو الأستاذ أكرم علي حسين.. س10- من شجعك بعد أول نشر.. -الأصدقاء القريبون كانوا دائما حافزا لي على مواصلة الكتابة، فأنا كنت من أكتب لهم رسائل عشق إلى حبيباتهم، لكن الحافز الأكبر كان من الأستاذ احمد شبيب رحمه الله مسؤول القسم الثقافي في جريدة العراق الذي كان خير حاضن لنا، وحريص على نشر موادنا الثقافية.. - النشر الثاني كل كان مختلفا عن الأول؟ -طبعا، فالنشر مسؤولية مرعبة، ورهان على التواصل، فبقدر ما كنت اكتب في المجال الفني، إلّا أني وجدت في الكتابة النقدية الأدبية أكثر رحابة من غيرها، وفي مراحل لاحقة أخذتني غواية متابعة الكتب وكتابة نقود عنها الى عالم آخر... - أول ديوان متى تحدث عنه؟ - كان من الصعب إصدار شعري في ظلِّ ظروف تحكم آليات النشر، ومع ذلك غامرت بتقديم مجموعتي الشعرية الأولى (فصل التأويل) إلى دار الشؤون الثقافية في بداية التسعينيات، وتم نشرها ضمن سلسة(كتابات تحت الحصار) ورغم طبيعة هذا النشر وبساطته، إلّا أنها كانت حافزي الكبير على نشر مجموعاتي الشعرية الأخرى، وكتبي النقدية اللاحقة.. - علي الفواز شاعر مقبول ما هي أول أفاقك أي مديات تحركك وأين؟ -افق الحرية هو الفضاء الأكثر تحريضا على الكتابة، وعلى البحث عن ما هو جديد، لذا وجدت في هذا الفضاء شغفا باتجاه أنْ تكون الكتابة مواصلة على هذا التحريض، والإصرار على أن يكون وعي الكتابة هو الرهان الأكبر، وهو المنصّة التي من خلالها التصريح بفاعلية الوعي وحريته إزاء الأسئلة التي يطرحها الواقع المسكون بالفجائع والحروب والحصارات والاكراهات.. - عدد مجموعات الشعرية، تحدث عنها، وعن رؤيتك السريعة حول كل مجموعة. -لكلِّ مجموعة شعرية حديث خاص وظروف خاصة، فمجموعتي الشعرية الثانية(مرايا لسيدة المطر) حافز نفسي ومزاج وضعني أمام كتابة القصيدة الرومانسية، مثلما هو الحديث عن مجموعتي الثالثة (مداهمات متأخرة) حيث وجدت في قصائدها نوعا من المراجعة التي تخصّ الجسد الراكض باتجاه جموحه، وغواياته، فأغلب قصائد هذه المجموعة كانت شخصية جدا، وأنّ هاجسها الأكبر كان تعبيرا عن الانشغال بالذات وتحولاتها.. وهو ما وضعني أمام مسؤولية جديدة في نشر مجموعتي الرابعة (الوان باسلة) في بيروت، فهي مجموعة فائزة في جائزة، ومختارة من قبل نقاد عرب وعراقيين، وأحسب أنّ عبّرت بشكلٍ واضح عن التحوّل في هويتي الشعرية.. ما وجدته في مجموعتي الشعرية الخامسة (ألواح الحضور..ألواح الغياب) الصادرة في دمشق، كان أكثر تمثيلا لخصوصية تجربتي الشخصية، من خلال تقانة الكتابة، أو من خلال رؤية العالم عبر وجوه أصدقائي الشعراء الذين كانوا يشاطرونني هواجس الحرية ولذة البحث عنها.. مجموعتي الأخيرة(وجه ضالع في المرايا) المنشورة في بيروت تمثّل لي تجربة جديدة في كتابة الحكاية الشعرية، إذ اعتمدت على حكايات الف ليلة وليلة في اعادة النظر الى وظيفة الصورة الشعرية وفكرتها في أنسنة الأفكار والهواجس والرغبات.. - هل كنت تخشى او ترغب. حدثنا عن هذا وهل حصل مع ناقد معين ؟ -النقد قراءة ثانية، ومواجهة، وربما الأخطر ما فيها أنْ تكون مراقبة لما يجري داخل القصيدة، هذه التوصيفات تجعلني أخشى النقد، ورغم أنّي أمارسه وأكتبه، إلّا أنّ حساسيتي إزاء النقد تبقى مثار قلق دائم، لأنّ الناقد يرى بعيون أخرى، ويقرأ بمزاج آخر، ولعلي واجهت كثيرا من القراءات التي تتقاطع أو تتواءم مع ما أكتبه شعرا، لكني لا أجد في ذلك سوى المزيد من الإثارة، لأنّي مؤمن جدا بأنّ الكتابة الشعرية تبقى كتابة شخصية.. - علي الفواز عضو اتحاد الادباء والكتاب . مردود هذا عليك ودورك ورؤيتك حول قيادة الاتحاد للعملية الثقافية.. -الثقافة والعمل الثقافي مسؤولية أخلاقية قبل كلّ شيء، وأجد نفسي إزاء هذا المعطى معنيٌ تماما بما تمليه عليّ المسؤولية الثقافية على مستوى العمل في الإدارة الثقافية، أو على مستوى الإنتاج الأدبي، لذا كنت أدرك أهمية التلازم بين المستويين، انطلاقا من حرصي على وظيفة المثقف العضوي في مرحلة تاريخية نعيشها، والتي تتطلب وعيا وجهدا استثنائيين، ولقد حرصت على العمل المشترك مع زملائي لنكون بمستوى هذه المسؤولية، وبالاتجاه الذي يعزز مسؤولية الاتحاد العام للأدباء في هذه المرحلة، وتعبيرا عن الحاجة الى خطاب ثقافي وطني يعمّق معاني الرسالة الثقافية وتنشيط دورها في بناء واقع ثقافي جديد تتسع فيه قيم الحرية وروح المدنية والديمقراطية.. - سنبدأ الأسئلة المنهجية في مجال القصيدة وما ينتهجه علي الفواز .. كيف يستطيع الشاعر أن يوفق مع النص لحظة الكتابة؟ -كتابة القصيدة تظلُّ مشروعا شخصيا، وبقدر أهمية هذا الجانب، فإنّ(التوفيق) في الكتابة يبقى رهانا نقديا، وحتى حديث (تصميم) كتابة هذه القصيدة يفقد كثيرا من شروطه لحظة الكتابة، لأنّ هذه الكتابة ستجد نفسها أمام مساحات وآفاق من الصعب السيطرة على تداعياتها.. شخصيا أمارس فعل اللذة لحظة الكتابة، ورغم أنّ الكتابة تعتمد على شرطيّ الخبرة والمهارة، إلّا إن توجيه هذه الخبرة هو الذي يُعطي للقصيدة توهجها في التعبير عن لحظة الكتابة الساحرة.. - ما هو الباب الذي تفتحه القصيدة لك سريعًا عند لقائك بها ؟ هل هو باب الطفولة، باب الحنين، باب الحب، باب النسيان، باب المرأة، باب المكان، باب الأم، باب الدهشة، باب الذكرى، باب الوجع، باب الأمل... وللشاعر في أبوابه أسرار وألغاز؟ -القصيدة قد تكون كلَّ شيء، وقد تكون من جانب مغامرة لغوية ليس إلّا، هذا الموضوع تحكمه عوامل نفسية واجتماعية وثقافية، فالشاعر يكون أكثر حساسية وشغفا لحظة الكتابة، وأظنّ أنّ القصيدة البارعة والمتفجرة هي التي تدفعه الشاعر للتوغل في كلّ الأبواب التي ذكرتها، وتمرير شفراته من خلالها، أو حتى فتح طلاسم ألغازه وبواباته السرية، فالشاعر يمكن أنْ يكون حكواتيا داخل القصيدة، ويمكنه أيضا أن يكون ساحرا أو ثائرا أو حالما أو حتى أن يكون صعلوكا ومجنونا.. - من الذي يكون ضيفًا على الآخر القصيدة أم الشاعر؟ -كلاهما يتبادلان الأدوار، يمنحان بعضهما بعضا الهواجس والقلق واللذات والرؤى، وهذه اللعبة تؤنسن الشعرية وتمنحها زخما، وشراهة للحياة واستقصاء لما يمكن أنْ تفتحه القصيدة من أفق ورؤى، لكني أجد مع ذلك بخصوصية الكتابة الشعرية، لأنها رؤية خاصة للوجود، وللأفكار والمعاني، فالقصيدة ليست صندوقا مغلقا للغة، بقدر ما هي رؤية شاملة لما في ذلك الصندوق من اسرار وخفايا وعوالم ضاجة بالحياة. - هل تؤمن بأن الشعر قادر على تغيير العالم إلى ما هو أنقى وأصفى في ظل السلم والسلام ؟ -الشعر لا يُعنى بموضوعات التغيير كما يراها الثوار، بقدر ما أنه يقترح أفكارا تهتم بجمالية التغيير، وبالحثّ على البحث عن الحرية والوجود، وبالقدر ذاته، فإنّ الشعر غير مَعنّي بالسلام بوصفه الوجودي، لكن وعي الشاعر يعمق متلقيه بروح السلام، الشعر كما يراه هيدغر هو بيت الشاعر، أي بيته اللغوي، والذي يمكن من خلاله الشاعر أنْ يساكن العالم، فضلا عن كونه(إحداث جرح ما) كما يقول كافكا، وهذه المغامرة في البيت والجرح، هي ما يعني خطورة الشاعر في رؤيته، وفي قدرته على أنْ يكون حاضرا ورائيا وصانعا استثنائيا للرؤى..

الشاعر علي الفواز

حوار – جمال الشرقي

يعدُّ الشاعر علي الفواز واحدا من الشعراء والأدباء الذين حاولوا المزج بين العمل الثقافي والعمل الإعلامي رغم انه ينتسب أصلا إلى دوائر تختلف في اختصاصها عن العمل الإعلامي لكنه حاول منذ انتسابه إلى العمل ضمن دوائر وزارة الصحة ان يوظف عمله لخدمة المجتمع بشكل أوسع فسخر كل ما يمتلكه من معلومات صحية وأخبار ونشاطات لجعلها في تناول الجميع ونشرها من خلال وسائل الإعلام لتعم الفائدة جميع شرائح الناس ساعدته بشكل كبير طاقاته الثقافية والأدبية وقدراته الممتازة في صياغة الخطاب الإعلامي وإيصاله من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة ولكونه مديرا لإعلام وزارة الصحة الأمر الذي سهل له قدرة ولوج أكثر المؤسسات الإعلامية من إذاعة وتلفزيون وصحف
علي حسن الفواز شاعر مثقف جمع بين الثقافة الشعرية والإعلام حتى لا تكاد تفرق بينه وبين أي منسب للإذاعة والتلفزيون فقد اعد وكتب الكثير من البرامج الصحية وساهم في نشر الثقافة الصحية فهو مواليد بغدا د 1957دبلوم فني في الصحة العامة بكالوريوس آداب لغة عربية خبرة في الاتصال والإعلام / جامعة العلوم والتكنولوجيا في البحرين خبرة في الاتصال والإعلام الصحي من W.H.O الجمهورية العربية اليمنية عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين أمين الشؤون الثقافية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عمل في مجال الصحافة المرئية والمكتوبة والمسموعة وعمل مراسل مجلة اليوم السابع في باريس لغاية 1990 مكاتب مع جريدة القبس الكويتية لغاية 1990كتبت المئات المقالات والدراسات في الصحف والمجلات العراقية والعربية

 

كتبت العشرات من المقالات والدراسات التي تخص النقد التلفزيوني والسينمائي
معد ومقدم برنامج صحتنا حياتنا في إذاعة جمهورية العراق
معد ومقدم برنامج اشراقات الثقافي في قناة الأنوار الفضائية
معد ومقدم برنامج كاتب وكتاب في قناة آشور الفضائية
ألقى عشرات المحاضرات في مجال الاتصال والإعلام
عضو هيئة تحرير مجلة الأديب العراقي اصدر العديد من المجاميع منها فصول التأويل مرايا لسيدة المطر مداهمات متأخرة ألون باسلة .
جريدة الزوراء عبر صفحتها الأسبوعية استضافت الشاعر الإعلامي علي الفواز فقد أولا البطاقة الشخصية لقراءنا مشكورا :-
-علي حسن الفواز…انحاز الى وظيفة الكاتب بوصفها الأكثر تمثيلا لانشغالاتي المعرفية فكرية كانت أو شعرية، فأنا أكتب الأفكار، وحتى الشعر لا يعدو أنْ يكون عندي سوى أفكار تفرض الكتابة لها حضورا وتوهجا خاصين..
ولدت في بغداد نهاية الخمسينيات من عائلة انحدرت من الجنوب منذ ثلاثينيات القرن الماضي، عشت طفولة سعيدة وبسيطة، لكنها محدودة جدا..
– أهلا وسهلا بك في جريدة الزوراء , تحدث لنا بإسهاب عن النشأة ( العائلة وانتماءاتها واهتماماتها في أي مجال – هل كان في العائلة شخص تأثرت به حاولت أن تنهج طريقه – ما هو دو العائلة في تحديد مسارك في الحياة )
-نشأت وسط عائلة كبيرة، لها همومها الحياتية العامة، يعمل الجد والأب في مجال الفلاحة والبناء، وبعدها عمل والدي سائقا في احدى الشركات الحكومية لحين تقاعده منها، ليس هناك من انتماءات سياسية أو شواغل ثقافية للعائلة، سوى عمي الذي يكبرني بسنوات قليلة ويشاركني في ذات المدرسة الابتدائية، والذي كانت له اهتمامات فنية مُبكّرة، دفعته لشراء بعض المجلات الفنية، الكتب الأدبية، لاسيما روايات الجيب، وبعض الروايات البوليسية، حيث كان يُخبّئها في صندوق جدتي، وكثيرا ما كنت اقوم بالتسلل الى صندوقه لاكتشاف هذا الكنز الكبير الذي قادني لعالمٍ آخر، والذي وجدت فيه سحرا غريبا، واندفاعا للبحث عن المزيد من أسراره، فقمنا نتشارك بالقراءة، والذهاب معا اسبوعيا للسينما في منطقة الباب الشرقي لمشاهدة احد الأفلام الأجنبية، وشراء المزيد من المجلات الفنية، حتى صرت أتعرف على حيوات أبطال هوليوود وباريس أكثر مما اعرفه عن أي شيء آخر..
عالم السينما هو الذي قادني للقراءة الأدبية، حيث اقتسم مصروفي اليومي بين الكتب والأكل، ورغم كل تهديدات الأهل ورفضهم لهذه الحالة الجديدة التي لم يتعودوها بوجود كتبٍ لم يألفوها، إلّا أني واصلت بإصرار هذه اللعبة الجميلة، والى اليوم وأنا التلذ بعادة شراء الكتاب..
– تحدث عن تدرجك الدراسي وهل كانت لك ابداعات معينة؟
-أنهيت الدراسة الثانوية في نهاية السبعينيات، وبسبب الظروف الاقتصادية التي تعيشها العائلة , اخترت الدراسة في معهد الصحة، لأتخرج منه بعد سنتين موظفا في وزارة الصحة، وبراتب جيد لأساعد عائلتي، لكن طموحي لإكمال الدراسة ظل يراودني، حتى ذهبت للدراسة في اليمن والبحرين في سنوات لاحقة، للتخصص في مجال الإعلام والاتصال الصحي، وبعدها حصلت على بكالوريوس إعلام آخر في بغداد.. وخلال دراستي في اليمن قمت بإخراج فيلم تلفزيوني قصير للتلفزيون اليمني، وقمت بالكتابة للعديد من الصحف في الخليج العربي..
– قراءاتك ومطالعاتك الأولى لمن ومدى تأثيرها فيك.
-قد تكون المجلات الفنية هي العتبة الاولى التي قادتي لاكتشاف سحر العالم، لكن للحكايات والقصص عالما آخر اكتشفته مع الروايات البوليسية، حيث كنت اقرأها بنهم غريب، إلى أنْ قرأت كتب(جبران خليل جبران) التي أخذتني إلى عالم رومانسي مثير، حيث أدركت معه أهمية الحكاية، حتى غامرت بكتابة قصةٍ تتماها معها، لاكتشف من خلالها محاولاتي الأولى بالكتابة، بعدها أدركنني غواية القراءة المفتوحة، وجرأة أنْ أكتب اشياء كثيرة تخصّ ما اقرأه وما أفكّر به..
– متى بدأت التفكير بالكتابة.
-لم ينفصل التفكير بالكتابة عن القراءة عندي ، فكثيرا ما كنت اكتب هوامش وملاحظات على القصص والروايات التي اقرؤها، حتى حاولت أنْ أُعطي لهذه الهوامش توصيفا معينا خارج الكتب، فبدأت اكتب خواطري وملاحظاتي، وصولا إلى تجربة كتابة الشعر، فكتبت قصائد عمودية سرعان ما أمزقها، وأحسب أنْ عادة التمزيق هي التي ظلت تدفعني نحو المغامرة أكثر في سياق البحث عن وجهٍ آخر للكتابة الشعرية في مراحل لاحقة..
– أول كتاباتك..
-كتبت قصة طويلة وأنا في المتوسطة على وفق التخيلات التي أثارتها لديّ رواية(الأجنحة المتكسرة) لجبران خليل جبران، حيث أخذتني هذه الرواية إلى عالم غريب والى أحلام لم افق منها إلّا في وقت مُبكّر بعد ان أخذتني الواقعيات إلى شروطها في القراءة والكتابة، وطبيعة غابة الكتب التي وجدت نفسي وسط عوالمها السعيدة والغامضة…
– ردود فعل من كنت تعرض عليهم كتاباتك.
-لم اشأ أنْ اعرض ما أكتبه على أحد، لخشيتي من ردود الفعل، لكن إجادتي في درس الإنشاء، وتميّز الموضوعات التي اكتبها دفعت احد المدرسين لتحفيزي على الكتابة، وفعلا بدأت أعرض عليه ما أكتب، فكان يؤكد إجادتي للكتابة الأدبية مع بعض الملاحظات التي تخصّ اللغة، وفي مرحلة لاحقة صرت مسؤولا عن كتابة النشرات الجدارية في المدرسة، والمشاركة في فعالياتها الشعرية والخطابية..
– متى وكيف نمت لديك الجرأة للنشر..
-النشر مغامرة، فرغم لذتها وسطوعها، إلّا أنها يمكن أنْ تكون فخاً، ومع ذلك اندفعت للكتابة عام 1982 حين نشرت أول دراسة لي وكانت عن السينما، بعدها تواصلت في النشر في اغلب الصحف العراقية، حدّ أنّ اسمي أضحى مقبولا فيها، وفي الأوساط الثقافية، والنقدية بشكل خاص..
– أول مادة نشرت لك .. أين .. متى ؟
-أتذكر أنّ المادة المنشورة في جريدة (العراق) وكانت عن فيلم سينمائي تأثرت به، عن مسرحية لآرثر ميلر، وبعد نشر المادة ربطتني صداقة عميقة مع المحرر الفني في الجريدة وهو الأستاذ أكرم علي حسين..
س10- من شجعك بعد أول نشر..
-الأصدقاء القريبون كانوا دائما حافزا لي على مواصلة الكتابة، فأنا كنت من أكتب لهم رسائل عشق إلى حبيباتهم، لكن الحافز الأكبر كان من الأستاذ احمد شبيب رحمه الله مسؤول القسم الثقافي في جريدة العراق الذي كان خير حاضن لنا، وحريص على نشر موادنا الثقافية..
– النشر الثاني كل كان مختلفا عن الأول؟
-طبعا، فالنشر مسؤولية مرعبة، ورهان على التواصل، فبقدر ما كنت اكتب في المجال الفني، إلّا أني وجدت في الكتابة النقدية الأدبية أكثر رحابة من غيرها، وفي مراحل لاحقة أخذتني غواية متابعة الكتب وكتابة نقود عنها الى عالم آخر…
– أول ديوان متى تحدث عنه؟
– كان من الصعب إصدار شعري في ظلِّ ظروف تحكم آليات النشر، ومع ذلك غامرت بتقديم مجموعتي الشعرية الأولى (فصل التأويل) إلى دار الشؤون الثقافية في بداية التسعينيات، وتم نشرها ضمن سلسة(كتابات تحت الحصار) ورغم طبيعة هذا النشر وبساطته، إلّا أنها كانت حافزي الكبير على نشر مجموعاتي الشعرية الأخرى، وكتبي النقدية اللاحقة..
– علي الفواز شاعر مقبول ما هي أول أفاقك أي مديات تحركك وأين؟
-افق الحرية هو الفضاء الأكثر تحريضا على الكتابة، وعلى البحث عن ما هو جديد، لذا وجدت في هذا الفضاء شغفا باتجاه أنْ تكون الكتابة مواصلة على هذا التحريض، والإصرار على أن يكون وعي الكتابة هو الرهان الأكبر، وهو المنصّة التي من خلالها التصريح بفاعلية الوعي وحريته إزاء الأسئلة التي يطرحها الواقع المسكون بالفجائع والحروب والحصارات والاكراهات..
– عدد مجموعات الشعرية، تحدث عنها، وعن رؤيتك السريعة حول كل مجموعة.
-لكلِّ مجموعة شعرية حديث خاص وظروف خاصة، فمجموعتي الشعرية الثانية(مرايا لسيدة المطر) حافز نفسي ومزاج وضعني أمام كتابة القصيدة الرومانسية، مثلما هو الحديث عن مجموعتي الثالثة (مداهمات متأخرة) حيث وجدت في قصائدها نوعا من المراجعة التي تخصّ الجسد الراكض باتجاه جموحه، وغواياته، فأغلب قصائد هذه المجموعة كانت شخصية جدا، وأنّ هاجسها الأكبر كان تعبيرا عن الانشغال بالذات وتحولاتها.. وهو ما وضعني أمام مسؤولية جديدة في نشر مجموعتي الرابعة (الوان باسلة) في بيروت، فهي مجموعة فائزة في جائزة، ومختارة من قبل نقاد عرب وعراقيين، وأحسب أنّ عبّرت بشكلٍ واضح عن التحوّل في هويتي الشعرية.. ما وجدته في مجموعتي الشعرية الخامسة (ألواح الحضور..ألواح الغياب) الصادرة في دمشق، كان أكثر تمثيلا لخصوصية تجربتي الشخصية، من خلال تقانة الكتابة، أو من خلال رؤية العالم عبر وجوه أصدقائي الشعراء الذين كانوا يشاطرونني هواجس الحرية ولذة البحث عنها..
مجموعتي الأخيرة(وجه ضالع في المرايا) المنشورة في بيروت تمثّل لي تجربة جديدة في كتابة الحكاية الشعرية، إذ اعتمدت على حكايات الف ليلة وليلة في اعادة النظر الى وظيفة الصورة الشعرية وفكرتها في أنسنة الأفكار والهواجس والرغبات..
– هل كنت تخشى او ترغب. حدثنا عن هذا وهل حصل مع ناقد معين ؟
-النقد قراءة ثانية، ومواجهة، وربما الأخطر ما فيها أنْ تكون مراقبة لما يجري داخل القصيدة، هذه التوصيفات تجعلني أخشى النقد، ورغم أنّي أمارسه وأكتبه، إلّا أنّ حساسيتي إزاء النقد تبقى مثار قلق دائم، لأنّ الناقد يرى بعيون أخرى، ويقرأ بمزاج آخر، ولعلي واجهت كثيرا من القراءات التي تتقاطع أو تتواءم مع ما أكتبه شعرا، لكني لا أجد في ذلك سوى المزيد من الإثارة، لأنّي مؤمن جدا بأنّ الكتابة الشعرية تبقى كتابة شخصية..
– علي الفواز عضو اتحاد الادباء والكتاب . مردود هذا عليك ودورك ورؤيتك حول قيادة الاتحاد للعملية الثقافية..
-الثقافة والعمل الثقافي مسؤولية أخلاقية قبل كلّ شيء، وأجد نفسي إزاء هذا المعطى معنيٌ تماما بما تمليه عليّ المسؤولية الثقافية على مستوى العمل في الإدارة الثقافية، أو على مستوى الإنتاج الأدبي، لذا كنت أدرك أهمية التلازم بين المستويين، انطلاقا من حرصي على وظيفة المثقف العضوي في مرحلة تاريخية نعيشها، والتي تتطلب وعيا وجهدا استثنائيين، ولقد حرصت على العمل المشترك مع زملائي لنكون بمستوى هذه المسؤولية، وبالاتجاه الذي يعزز مسؤولية الاتحاد العام للأدباء في هذه المرحلة، وتعبيرا عن الحاجة الى خطاب ثقافي وطني يعمّق معاني الرسالة الثقافية وتنشيط دورها في بناء واقع ثقافي جديد تتسع فيه قيم الحرية وروح المدنية والديمقراطية..
– سنبدأ الأسئلة المنهجية في مجال القصيدة وما ينتهجه علي الفواز .. كيف يستطيع الشاعر أن يوفق مع النص لحظة الكتابة؟
-كتابة القصيدة تظلُّ مشروعا شخصيا، وبقدر أهمية هذا الجانب، فإنّ(التوفيق) في الكتابة يبقى رهانا نقديا، وحتى حديث (تصميم) كتابة هذه القصيدة يفقد كثيرا من شروطه لحظة الكتابة، لأنّ هذه الكتابة ستجد نفسها أمام مساحات وآفاق من الصعب السيطرة على تداعياتها.. شخصيا أمارس فعل اللذة لحظة الكتابة، ورغم أنّ الكتابة تعتمد على شرطيّ الخبرة والمهارة، إلّا إن توجيه هذه الخبرة هو الذي يُعطي للقصيدة توهجها في التعبير عن لحظة الكتابة الساحرة..
– ما هو الباب الذي تفتحه القصيدة لك سريعًا عند لقائك بها ؟ هل هو باب الطفولة، باب الحنين، باب الحب، باب النسيان، باب المرأة، باب المكان، باب الأم، باب الدهشة، باب الذكرى، باب الوجع، باب الأمل… وللشاعر في أبوابه أسرار وألغاز؟
-القصيدة قد تكون كلَّ شيء، وقد تكون من جانب مغامرة لغوية ليس إلّا، هذا الموضوع تحكمه عوامل نفسية واجتماعية وثقافية، فالشاعر يكون أكثر حساسية وشغفا لحظة الكتابة، وأظنّ أنّ القصيدة البارعة والمتفجرة هي التي تدفعه الشاعر للتوغل في كلّ الأبواب التي ذكرتها، وتمرير شفراته من خلالها، أو حتى فتح طلاسم ألغازه وبواباته السرية، فالشاعر يمكن أنْ يكون حكواتيا داخل القصيدة، ويمكنه أيضا أن يكون ساحرا أو ثائرا أو حالما أو حتى أن يكون صعلوكا ومجنونا..
– من الذي يكون ضيفًا على الآخر القصيدة أم الشاعر؟
-كلاهما يتبادلان الأدوار، يمنحان بعضهما بعضا الهواجس والقلق واللذات والرؤى، وهذه اللعبة تؤنسن الشعرية وتمنحها زخما، وشراهة للحياة واستقصاء لما يمكن أنْ تفتحه القصيدة من أفق ورؤى، لكني أجد مع ذلك بخصوصية الكتابة الشعرية، لأنها رؤية خاصة للوجود، وللأفكار والمعاني، فالقصيدة ليست صندوقا مغلقا للغة، بقدر ما هي رؤية شاملة لما في ذلك الصندوق من اسرار وخفايا وعوالم ضاجة بالحياة.
– هل تؤمن بأن الشعر قادر على تغيير العالم إلى ما هو أنقى وأصفى في ظل السلم والسلام ؟
-الشعر لا يُعنى بموضوعات التغيير كما يراها الثوار، بقدر ما أنه يقترح أفكارا تهتم بجمالية التغيير، وبالحثّ على البحث عن الحرية والوجود، وبالقدر ذاته، فإنّ الشعر غير مَعنّي بالسلام بوصفه الوجودي، لكن وعي الشاعر يعمق متلقيه بروح السلام، الشعر كما يراه هيدغر هو بيت الشاعر، أي بيته اللغوي، والذي يمكن من خلاله الشاعر أنْ يساكن العالم، فضلا عن كونه(إحداث جرح ما) كما يقول كافكا، وهذه المغامرة في البيت والجرح، هي ما يعني خطورة الشاعر في رؤيته، وفي قدرته على أنْ يكون حاضرا ورائيا وصانعا استثنائيا للرؤى..

– هل القصيدة قلعة الشاعر الدائمة يحتمي فيها وبها من عواصف الحزن والاغتراب والشجن، أم نافذة يطل منها على أشيائه السرية والحميمة؟
-القصيدة عالم فيه الكثير من الثقوب والشقوق، إذ تهرب من خلاله الأشياء، وتدخل إليه كل السرائر أيضا، وجودها المتنافذ، هو ما يعطي توهجها، ويمنحها طاقة إعادة ترتيب استعاراتها وميزاتها كلّ لحظة، مثلما يساعدها على افقادها نزوعها الاتصالي المباشر، إذ تتحول كتابتها الى لعبة باهرة في الكشف، وفي اصطناع القوة الأكثر طغيانا في مواجهة التوحش..خصوصية الشعر تكمن في هذا التنوع، وفي القدرة على التحوّل، وفي إبانة ما يمكن أنْ تحمله لغته من شفرات تنطوي داخلها كلّ سرائر العالم، وبما يُعطي للشاعر حضوره الاستثاني في عالم بات يكره الاستثناءات..
– القصيدة رسالة مفتوحة للعالم، وأنت تكتب هل تُفكر في القارئ؟
-لا يمكن عزل الشاعر عن قارئه، لكنه القارئ الخاص، فالقصيدة التي تُصمَم للعموم تبدو وكأنها قطعة أثاث للفرجة، أو للاستهلاك العام. خصوصية الكتابة الشعرية تلتقي تماما مع خصوصية قراءته والتفاعل معه والتلذذ به، لأن هذا اللقاء الافتراضي هو الذي يمنح القصيدة حضورها، مثلما يُعطي لقراءتها أفقا أكثر سطوعا..
– الشعر هو الفرصة الوحيدة للشاعر المبدع حدثنا عن عوالمك وأنت تنصت لعزلتك وأفكارك وانتصاراتك وخساراتك وأحلامك وآلامك، هل أعطتك القصيدة فعلاً هذه الفرصة الحقيقية للتأمل؟
-القصيدة عندي لحظة مزاج صارخة، مثلما هي لحظة وعي مُفارِق، لا أكتب القصيدة مباشرة، أو تحت الطلب، بقدر ما أجدها تعبيرا عن لحظة لذة داخلية، لحظة تفاعل، واشتباك، لذا تبدو كتابة القصيدة مسكونة بطقوس متعالية، طقوس مسحورة وساحرة..
القصيدة تحت هذا التوصيف هي لحظتي الشخصية التي لا يشاركني فيه أحد، أهرب فيها واليها، أمارس من خلالها التطهير والتحرر، مثلما أمارس من خلالها رؤيا العالم بشكل أكثر بهاء، وأقلّ واقعية..
-كيف تتجلّى صورة المرأة في قصائدك؟
-لا توجد قصيدة خارج المرأة، إذ هي تحضر بأنوثتها وتفاصيلها وشغفها ولفتاتها، ورائحتها وصوتها..فضلا عن حضورها المشاغب بوصفها تحريضا على اللذة، وغواية للكشف عن خفايا أنوثتها الخبيئة في اللغة..
أكتب دائما وهي جواري، أو على طاولتي، أو ربما أنها تنطّ أمامي على الحاسوب أو الورقة، المهم والبهي في هذا الحضور الساحر، إنّها تُعطي للقصيدة طعما ولونا ورائحة، فغيابها يعطي العطب والعطالة، وتحويل القصيدة الى قطعة من خشب…
-هل حدث لك ان تكون القصيدة عصية وعصبية دائمًا كامرأة متكبرة؟
-القصيدة أنثى متمردة، وتمردها- أحيانا- يجعلها تنأى بنفسها عن التسليم المباشر، أو حتى التخلّص من الكبرياء الأنثوي، وأحسب أنّ هذا العصيان والتمرد والتعالي هو ما يُعطي للقصيدة رونقها وسحرها، ويسبغ عليها ما يجعلها أكثر تعبيرا عن وجودها، وعن هواجس حدسها، وصخبها، ونزعتها في تظل بكامل أنوثتها وألقها، تمارس طقوس عرضها، وخجلها، حتى عريها الذي يدفع نحو مزيد من المطاولة والمطاردة المدهشة..
– يقول الشاعر المكسيكي الراحل أوكتافيو باث: الحب موقف بطولي وأعظم ابتكار للحضارة الإنسانية. هل حاولت ان توظف نِعمة الحب لخدمة متخيل القصيدة لديك؟
-قد يكون هذا الموقف مغاليا في تطرفه، فالشاعر في لحظة القصيدة يمكنه أنْ يكون بطلا، أو طائرا، أو لصا، أو مجنونا، وهذا التنوع هو ما يجعل لعبة الشعر أكثر بهاء، وأكثر تعبيرا عن الشغف بالعشق، فالعشق هو يُعطي للغة طاقة تعبيرية هائلة، يدفعها نحو مزيد من الهيجان، والصخب والتفكير بصوت عال..
– اين تجد نفسك من الشعراء العراقيين ؟
-لم أبحث لنفسي عن مكانٍ وسط القبيلة، لأنّ الشاعر الحقيقي يعيش حريته، وأنويته بنوع من التعالي الذي يجعله أشبه بـ(القبيلة) وهذا ليس غرورا، أو حتى إفراطا في الأنوية، بقدر ماهو تعبير عن خصوصية الشاعر، ونظرته للوجود وللآخرين، فالشعراء ليسوا في صفٍ مدرسي، أنهم كائنات استثنائية، قيمتهم الكبرى في فرديتهم، وفي نظرتهم الخاصة للعالم..
– من من الشعراء العراقيين يعجبك ولماذا ؟
-مهمتي كقارئ أن اقرأ الجميع، ومهمتي كناقد تكمن في وعي القصيدة بوصفها مُنتَجا إبداعيا، لكني رغم ذلك التذ بقراءات خاصة لشعراء بعينهم، مع اماني بانّ النصوص التي يكتبها هؤلاء الشعراء، هي أكثر أهمية من الشعراء أنفسهم.
س29- الشعر أو الاتحاد أيهما فتح امامك افاقا عربية للتواصل مع الشعراء والأدباء العرب ؟
-كلاهما مختلفان في التوصيف، فالشعر فضاء إبداعي لا حدود له، والاتحاد مؤسسة عمل لها مراجعها وسياق عملها، ولكلٍ منهما تأثيره عليَّ، فالشعر أتاح لي ممارسة ابداعية انفتحت من خلالها على عالم جامح، والاتحاد أعطاني فرصة لتنمية خبرتي في العمل الإداري والمهني، والتعرّف على فضاءات ثقافية عربية وعالمية واسعة، من خلال مشاركتي في عديد المؤتمرات والمهرجانات والاجتماعات..
الشعر عالم خاص، عالم له شغفه الذي يتصل بما هو عميق في الحياة، بينما العمل الاتحادي هو عمل عام، له سياقاته، وله أفقه، والذي قد يقف العمل به عند اية لحظة، وهو عكس الانوجاد في الشعر، حيث اللاحدود، واللاوقوف..
– هل الوضع الاعتباري للشاعر في مجتمعاتنا العربية ممكن؟
-موضوع الاعتبارات له علاقة بطبيعة النظام السياسي والنظام الاجتماعي، وبطبيعة القوانين التي تعزز احترام ما هو ثقافي، أو ما تضع القيم الثقافية في سياقاتها الإنسانية..
-للأسف في مجتمعاتنا العربية، وفي مجتمعنا العراقي لم تزل القيمة الثقافية بعيدة عن الاهتمام، ولا تحظى بالعناية التامة، ولأسباب عدة، نسعى دائما للعمل على مواجهتها، وعلى تنمية الوعي بضرورة ايلاء نظرة خاصة للمثقف لأنه يمثل ضمير الأمة ووجدانها، وأنّ الاهتمام بالملف الثقافي ينبغي ان يكون بمستوى الاهتمام بالملف السياسي والأمني..
– قصيدة النثر قصيدة هل تعتبرها . مشاكسة ومشاغبة، سببت في حروب إبداعية جميلة متعددة، بين ما هو مناصر ومعارض ومتفرج، كيف تنظرون لهذه الحروب الإبداعية الفاتنة بين إثبات الشرعية وجدل الأسئلة ؟
-الحديث عن قصيدة النثر خرج عن براءته الأولى، ليكون حديثا أكثر إثارة في وعي الكتابة الشعرية، فقصيدة النثر لم تعد أداء شعريا معزولا، لأنها أضحت جزءا من الواقع الشعري، وأنّ ما يُخاض حولها من حروب فاتنة أو غير فاتنة لم تعد مجدية، لأنها صارت خارج السياق، وربما مثيرة للارتياب، هذه القصيدة صار لها شعراؤها البارزون ومريدوها، ولها منظّروها ومهرجاناتها ويومياتها الشعرية.
– النقد في العراق الان هل يهدف لإضاءة العمل الإبداعي، كيف تنظر للعلاقة القائمة بين القصيدة والنقد في مشهدنا الشعري الراهن؟
-تظل العلاقة بين القصيدة والنقد إشكالية دائما، ولا يمكن عزل أحدهما عن الآخر، وبقدر أهمية النقد في إضاءة عوالم القصيدة، تبقى للقصيدة خصوصيتها في الحضور، وفي الإبانة عن نفسها..النقد في هذا السياق عمل تأطيري، وإجراءات فحص لا علاقة لها مباشرة أو قهرية بالقصيدة، لأنها هذه العلاقة ستظل- رغم أهميتها وضروريتها- اختيارية وانتقائية، وهو ما ينبغي أن يدركه الشعراء قبل النقاد..
– المهرجانات الشعرية، هل تخدم متخيل الشاعر، أم مجرد لقاء للأحباء والأصدقاء من جغرافيات متعددة، يجمعهم قلق القصيدة، وتفرقهم وحشة المسافة؟
-للأسف مازال المهيمن الاجتماعي أكثر حضورا وتأثيرا على المهرجانات العمومية للشعراء، لكن هذا لا يعني تقليل قيمتها، فهي مجال للتشارك، والتحاور، وللكشف عن مواهب جديدة، أو ربما للتعرّف عن عوالم أخرى في عالمنا الذي يعاني من تشوهات العزلة الثقافية!! بتوصيفها الثقافي وليس بتوصيفها الاتصالي.
– هل من علاقة معينة بين الإبداع والجنون؟
-هذا افتراض ثقافي أكثر ما هو واقعي، وحتى من يوصف بالجنون الثقافي، هو في واقع الأمر غير ذلك، لأنّ شعراء مثل هودرلين ورامبو وبودلير وغيرهم هم مبدعون، وعاقلون جدا، لكنهم متمردون على السياق الاجتماعي، أو السياسي، وهذا ما يجعل توصيف الجنون يخضع لمرجعيات تخصّ السلطة او النظام الاجتماعي الذي لايرضى بوجود هؤلاء الشعراء المتمردين على ماهو موجود، وحتى مايسمى بالجنون الثقافي لم يخرج عن كونه تمردا على السياق وعلى(العقلنة السائدة) التي ترفض الجديد والمغاير والمختلف..
– داخل كل شاعر طفل ما، ينصت لسكناته وحركاته، هل طفلك الساكن في أعماقك مشاغب، أم مدلل.
-الطفولة لذة حاضرة دائمة، هي تعويضية واشباعية، وتعبير عن فكرة الحياة ذاتها، وكلما أخذت السنون الشاعر الى دهاليزها، فإنّ الشاعر يهرب الى طفولته، مثلما يهرب الى اللغة بوصفها لعبته، ليكون أكثر التصاقا بالحياة، وبشغبها واحلامها..
-الشاعر يرفض عبر الكتابة الإحساس بالشيخوخة، لأنّ الكتابة هي تجاوز واستعادة ومواجهة، وأن القصيدة هي لعبته الساحرة فيها وفي تمثيل طقوسها..
– عندما يطلب منك المشاركة في مهرجان او مناسبة كيف تفكر بقصيدة ؟
-للأسف كثيرا ما ارفض المشاركة في أكون شاعرا في المهرجانات العمومية، لأني من الراغبين في الحفاظ على خصوصية القصيدة، والاكتفاء بقراءتها، بدل القائها بطريقة تعسفية، إذ يتطلب هذا التعسف تصميم القصيدة على وفق نظرية(الجمهور عايز كده)
– قصيدة عذبتك كثيرًا قبل ولادتها الأخيرة؟
-قصيدة كتبتها الى الراحلة أمي، لأنّي حاولت أنْ أعزز ماهو ذاتي في هذه القصيدة، وأنْ اجعلها من جانب آخر قصيدة باقية وحية بشروطها الفنية التي تشترطها الكتابة الشعرية..
– ما هو إحساسك بعد الانتهاء من كتابة قصيدة؟
– القصيدة لعبة عذاب، ورغبة في التخلّص من فيضانٍ ما، لذا تبدو القصيدة دائما مسكونة بهاجس التطهير، والإشباع، والإحساس بأن الجسد بعد التفريغ الشعري هو غيره قبل ذلك…بعد القصيدة أشعر بالطيران والسلام والتوازن العميقين..
– ما الذي تحت يديك الآن ؟
كثيرة هي الأشياء التي تحت يدي، لكني عاجز عن الخروج من هيمنة تلك اليد، بسبب ما يحيطنا من هموم عامة، والتي كثيرا ما تعيدني إلى أول العتبة بحثا عن ما يحفزني لإكمالها، فلديّ مجموعة شعرية، وأكثر من كتاب نقدي وكتاب فكري اطمح لإنجازها في قابل الأيام…
-باسم جريدة الزوراء نقدم لك الشعر على سعة صدرك متمنين أن لا نكون قد أثقلنا عليك .

About alzawraapaper

مدير الموقع