من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون…الزوراء تستعرض سيرة حياة الفنانة العراقية الكبيرة سهام السبتي…فنانون وكتاب يبدون آراءهم حول سهام السبتي وما قدمته للساحة الفنية

كتابة – جمال الشرقي

في جميع أدوارها مبدعة، مثلت دور الام الحنون وهي لما تزل شابة وأبدعت فيه وكأنها بعمر الأم الكبيرة وأجادت الدور فكانت على خط واحد مع الفنان الراحل سليم البصري ولا اظن أن أحدا شاهدها الا ولفتت انتباهه بعفويتها وبراءتها وتلقائيتها الواضحة . سهام السبتي فنانة كبيرة قدمت ما عليها ولكن شغف العيش اضطرها للهجرة من العراق الى استراليا وخير قول عنها قالته الفنانة القديرة زهرة الربيعي في احدى استضافاتها التلفزيونية ان سهام السبتي اضطرت إلى ان تسكن غرفة في سطح احد المنازل لعدم قدرتها على استئجار بيت كامل فاضطرت للهجرة .
اسمها الأصلي سهام سبتي هرمز ، ولدت في بغداد من عائلة مندائية في ١/٧/١٩٤٢ ، وهي ممثلة و مساعدة مخرج وعازفة غيتار أيضا. وتعد من أفضل الفنانات العراقيات في تجسيد دور الام واهمية ذلك تأتي من كونها مثلت دور الام لا سيما العجوز وهي في ريعان شبابها وذلك في المسلسل العراقي الشهير (تحت موس الحلاق).

ابتدأت دراستها الابتدائية في مدرسة في (باب السيف) الابتدائية في الشواكة وسط بغداد. وفي عام 1950 سافرت مع اهلها إلى لبنان وهي في الصف الثاني الابتدائي ، واكملت الابتدائية هناك ، ومن ثم عادت إلى بغداد واكملت المتوسطة والثانوية فيها . دخلت الفنانة سهام معهد الفنون الجميلة ، القسم المسائي، لدراسة الموسيقى في عام 1960 – 1961 وكانت في بداياتها مغرمة بالعزف على الغيتار ، لكن عن طريق الصدفة كان هناك اعلان عن حاجة قسم المسرح إلى ممثلات من اقسام اخرى للمعهد ، وقدمت للاختبار أمام الأستاذ والفنان العراقي الكبير جعفر السعدي ونجحت في الاختبار. وكان أول عمل مسرحي لها هي مسرحية ( جان دارك ) من إخراج الفنان جعفر السعدي . التحقت عام 1961 – 1963 بـ (الفرقة الشعبية) التي يرأسها جعفر السعدي واشتركت بأداء دور في مسرحية (بيت الدمية). عام 1968 تخرجت من معهد الفنون البيتية والتحقت في مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ، وقدمت العديد من البرامج التمثيلية . عام 1969 اسست مع عدد من الممثلين الكبار الفرقة القومية للتمثيل . ومن أشهر اعمالها الفنية على الإطلاق هو مسلسل (تحت موس الحلاق) الذي اخرجه الفنان عمانوئيل رسام ، والذي يعتبر من أهم الاعمال الكوميدية الشعبية التي تسجل مظاهر الحياة البغدادية عبر احداث تدور في محل الحلاق حجي راضي والصانع عبوسي ولعبت دور أم غانم ويعد مقطع قراءة الرسالة من قبل الحجي راضي (سليم البصري) إلى أم غانم هو من أشهر وأجمل المقاطع الدرامية الكوميدية التي يحفظها العراقيون وكلمة ( أه ديكي نحباني للو ) أشبه بالنكته والمثل العراقي وقد عرض اولى حلقات هذا المسلسل على التلفزيون نهاية العام 1969 ، فاصبح حديث العراقيين ينتظرونه كل اسبوع .
غادرت العراق عام 1999 متوجهة إلى الأردن لظروفها الاقتصادية الخانقة بسبب الحصار الاقتصادي على العراق وعملت في اذاعة المستقبل، وهي تعيش حاليا في أستراليا مع عائلتها منذ عام 2005 .
سهام السبتي تستعرض بداياتها بنفسها
في أمسية أقامتها إحدى المنتديات التابعة الى الطائفة المندائية وحضرها عدد كبير من العوائل المندائية في بغداد احتفاء بالسبتي تحدثت الفنانة سهام عن بداياتها مع الفن وكيف دخلت هذا العالم الواسع، قالت :-
بدأت حياتي الفنية سنة 1960 عندما كنت طالبة في معهد الفنون الجميلة قسم الموسيقى واعزف على الغيتار وصدفة شاهدت اعلانا لاحدى الفرق المسرحية فقدمت نفسي لهم فطلبوا مني ان امثل جزءا من مسرحية لشكسبير امام الراحل الكبير جعفر السعدي ولما انتهيت من التمثيل سالني الراحل السعدي هل سبق لك ان مثلت على مسرح او في فرقة معينة فاجبته لا فقال ليس من المعقول لانني اراك ممثلة متمكنة ومن هناك بدأت مسيرتي الفنية ولكني تفاجأت ان اخي الكبير يرفض ومع رفضة كانت محاولاتي كثيرة فاستمر عملي كممثلة وقد اديت العديد من الادوار بنجاح والحمد لله .
متى غادرت السبتي العراق
غادرت العراق عام 1999 متوجهة إلى الأردن لظروفها الاقتصادية الخانقة بسبب الحصار الاقتصادي على العراق وعملت في اذاعة المستقبل التابعة إلى إحدى فصائل المعارضة العراقية.
افلامها السينمائية
شاركت سهام السبتي في العديد من الأفلام العراقية التي عرضت في حينها ومنها:
1- اوراق الخريف عام 1962 وكان أول فيلم سينمائي لها.
2- حب ودراجة.
3- فائق يتزوج (1984).
4- حب في بغداد (1987).
5- ستة على ستة (1988).
6- عمارة 13 (1989).
المسرحيات
رغم قصر المدة التي عملت فيها السبتي ممثلة الا ان عدد المسرحيات والافلام والمسلسلات والمسرحيات التي شاركت فيها كانت كثيرة، منها:
بيت أبو كمال.
المصيدة.
الارض والعطش والناس .
الربح والحب.
بيت أبو هيلة.
المسلسلات
تحت موس الحلاق.
تحت موس الحلاق2.
بيتنا وبيوت الجيران.
الذئب وعيون المدينة.
ذئاب الليل.
احلى الكلام.
اكل وشرب.
بيت الحبايب.
القلب في مكان آخر.
فتاة في العشرين.
الفراشات.
يا صاحب الوجه القبيح.
وآخر اعمالها الفنية كانت عام 2007 في أستراليا ، حيث قدمت مسرحية عنوانها الرسالة الثانية إلى حجي راضي.
الجوائز التقديرية
جائزة المركز العراقي للمسرح في مسرحية حرم صاحب المعالي عام 1980 .
جائزة المركز العراقي للمسرح عن أفضل ممثلة في مسرحية المصيدة عام 1986 .
شهادة تقديرية بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس الفرقة القومية للتمثيل .
شهادة تقديرية من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
شهادة تقديرية عن الاعمال التلفزيزنية التي اقيمت بمناسبة المهرجان السينمائي والتلفزيوني الخامس في بغداد .
اراء الفنانين والكتاب بسهام السبتي
استقرأت جريدة الزوراء اراء عدد من الفنانين والكتاب بالفنانة سهام السبتي وما قدمته للساحة الفنية من اعمال وخدمات كان من بينهم
الكاتب سمير النشمي:
اسمحوا لي ان أتحدث لجريدتكم الغراء عن الفنانة القديرة سهام السبتي باعتباري مشاهدا عراقيا اولا ثم صحفيا وكاتبا تابعت أعمالها يوم كانت في بغداد قبل هجرتها وخاصة في دورها المعروف في تمثيلية تحت موس الحلاق والمسلسلات الاخرى فاقول :-
الفنانة القديرة سهام السبتي فنانة الشعب وهي من افضل الفنانات العراقيات اللواتي جسدن دور الأم، بقيتْ أعمالها خالدة في تأريخ الفن العراقي المعاصر لعل أبرزها دورها في مسلسل «تحت موس الحلاق» مع الفنان الراحل سليم البصري والفنان القدير حمودي الحارثي حين أدت دور «أم غانم» ومن أشهر واجمل المقاطع الدرامية الكوميدية التي يحفظها العراقيون وجملة «أه ديكي نحباني للو» وايضا قدمت عدة أدوار جميلة نذكر منها مسلسل «بيتنا وبيوت الجيران»، و«الذئب وعيون المدينة» وعلى صعيد المسرحية دورها في مسرحية «بيت أبو كمال»، «جان دارك»، «المصيدة»، «بيت الدمية»، وآخر اعمالها الفنية كانت عام 2007 في أستراليا، حيث قدمت مسرحية عنوانها «الرسالة الثانية إلى حجي راضي». ومن منبركم الراقي اعلن أمنياتي الكبيرة بالعمر المديد والصحة الدائمة وشكري لجريدتكم وهي تستذكر المبدعين العراقيين اينما كانوا .
الفنان الموسيقي جمال السماوي
تعتبر الفنانة سهام السبتي من الفنانات الرائدات الكبار امثال الفنانة الراحلة زينب والفنانة ناهدة الرماح التي تعتبر من الفنانات الملتزمات ذات السمعة والاخلاق وعملت اكثر من اربعين عاما في مجال التلفزيون والمسرح وعملت كافة الاعمال للفرقة القومية للتمثيل مع زميلاتها بالمسرح كالفنانة سليمة خضير وفاطمة الربيعي وزهرة الربيعي بكافة اعمال الفرقة في حين كان الوضع الاجتماعي لا يسمح للمرأة بالتمثيل والشهرة وتحدت هذا الواقع في تلك الفترة وعملت في البرامج الريفية مع الشاعر ناظم السماوي والفنان عبدالله حسن والفنان بهجت الجبوري واخيرا اشتهرت هذه الفنانة في مسلسل تحت موسى الحلاق مع الفنان سليم البصري والفنان حمودي الحارثي والمخرج عمانوئيل رسام وهذا المسلسل اعطى لها اكثر شهرة بدور الام البغدادية العراقية ومن وراء هذا الدور اجمع كل المخرجين على اعطائها دور الام في حين كانت شابة وتزوجت من فنان وخريجة معهد فنون جميلة وعملت في السينما وقد هاجرت الى استراليا وعملت في برامج ثقافية موجهة الى الشعب العراقي في فترة معارضة النظام السابق وحاليا تقيم في مدينة سيدني الاسترالية ونتمنى لها الصحة دائمة.
الفنان المنتج سمير ذنون
الفنانة القديرة سهام السبتي كبيرة في كل ما قدمته ولعلها من الفنانات اللواتي يتميزن بالقدرة والتالق فنراها تتالق في كل دور لها ويتصاعد تفاعلها بشكل واضح ابتداء من تحت موس الحلاق الذي ابدعت فيه مثلما ابدع زملاؤها .. السبتي في رايي هي من افضل فنانات العراق في دور الام واهمية ذلك تأتي من كونها مثلت دور الام لاسيما العجوز وهي في ريعان شبابها مع الحاج راضي او سليم البصري في المسلسل الشهير (تحت موس الحلاق).
سهام السبتي مثلت وعلى نحو مستمر مع مجموعة من الفنانين بحيث شكلت معهم ثنائيا جميلا… ففي الستينات والسبعينات كانت تشكل مع الحاج راضي ثنائيا لمعظم حلقات تحت موس الحلاق في حين شاركت الفنان الكوميدي المبدع قاسم الملاك بدور امه في عدة افلام ومسلسلات منها فيلم 6م 6 و100% وغيرها من الأفلام العراقية.
امنياتي ان تعود السبتي الى بلدها لتعيد نشاطها المعروف والساحة احوج ما تكون الى مثل هذه الطاقات الكبيرة .
المخرج السينمائي صباح رحيمة
سهام السبتي ممثلة قديرة ادت ادوارا كثيرة اغلبها دور الام البغدادية التي اجادت بها اجادة شهدت لها الاعمال التي شاركت بها ومنها تحت موس الحلاق الذي ترسخ في ذهن المشاهد وادت اداءً كوميدياً قل نظيره . وهي تتميز بالاداء الفطري والاسترخاء الذي لم تصله ممثلة عراقية الا من جيلها وقد اشتركت معي في عدة تمثيليات شعبية منها (أطراف الغصون) تاليف صباح عطوان واخراج نبيل يوسف وتمثيلية البائعة من اخراجي وسلسلة تمثيليات صغيرة من تاليفي واخراجي (ظواهر مدانة) وغيرها سبوتات توجيهية تعليمة . ومن ناحية اخرى فهي فنانة مخلصة ملتزمة متواضعة جداً . اذا حضرت مكان التصوير حضرت جاهزة بحفظ الدور والازياء والمكياج ولم نشهد مرة واحدة ان حدثت مشكلة بسببها ابداً وهي متعاونة مشجعة للاجيال التي تشترك معها من المبتدئات ولا تشعر احدا من العاملين باي شعور سلبي حتى اذا اساء لها فهي حقيقة تمثل دور الام على الشاشة وهي ام مع كل العاملين اثناء العمل .
يبقى القول الم يكن الظرف متاحا لعودة الطاقات الفنية الكبيرة الى بلدها العراق ليستعيد الفن والحركة الفنية بكاملها عافيته المطلوبة ؟

About alzawraapaper

مدير الموقع