من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون … اخرجت للاذاعة برنامج طريق السلامة والصحي وظهيرة الجمعة … الفنان محمد عطا سعيد يحكي لـ”الزوراء” كيف اصبح ممثلا ومخرجا

حوار – جمال الشرقي

عرفته زميلا وصديقا معي في اذاعة جمهورية العراق مخرجا لبرامج الاطفال كان ذلك في سبعينيات القرن الماضي واستمرت علاقتي معه حتى وقتنا الحاضر .
محمد عطا يمتلك نفسا تواقة الى معرفة المزيد، فهو لا يكتفي ان يكون مخرجا لبرامج الاطفال فقط بل كان ممثلا طور علاقاته مع الممثلين والمخرجين في قسم الدراما اضافة الى اقامته العلاقات الواسعة مع مخرجي المسرح والممثلين الكبار حتى صار ممثلا معروفا يجيد الكثير من الادوار الجادة وادوار المرح .

للتعرف على مسيرته الفنية وما هو عليه الان التقيناه في حوار موسع لجريدة الزوراء فكان السؤال الاول
-جريدة الزوراء يسرها ان تقيم معك يا اخ محمد عطا حوارا صحفيا .
-كل الترحيب والتقدير لجريدة كل الناس الزوراء العتيدة .
-اذن عرف نفسم يا اخ محمد للقراء؟
-اسمي محمد عطا سعيد مواليد 1946 بغداد
-حدثنا عن بدايات مسيرتك الفنية مع الاذاعة ؟
-مسيرتي الفنية بدأت مع الاذاعة عام 1957 ومع برنامج اذاعي للطفال اسمه جنة الاطفال كان يعده المرحوم عمو زكي رحمه الله، كان المرحوم عمو زكي ياخذنا انا و ابنه مظفر الذي توفي ايضا وابنته ميسون عمو زكي نذهب لنمثل ادوار الحيوانات وكان البرنامج يبث على الهواء ومن استوديو صالات الاخوة وندمجها مع بعض الاغاني المتوفرة لدينا ومن تلك الايام كان حبنا للعمل يزداد حبا وكنا معروفين جدا من خلال ذلك البرنامج خاصة ان التلفزيون كان يبث مدة خمس ساعات فقط فكانت الاذاعة مسموعة جدا ولما كبرنا وصرنا طلبة في الدراسة الاعدادية استطعنا ان نؤسس فرقة موسيقية اذاعية وكان يعزف فيها الاستاذ علي الامام يعزف على العود مع اولاد محمد علي هادي السعيد الذي كان يمثل ادوارنا بالفصحى واستمر عملنا التمثيلي في تلك الفرقة مثل الادوار الكوميدية ونقلد الثلاثي المرح كما نقلد صوت رضا الشاطي وغيرهم واستمر عملنا في عرض تمثيلياتنا في الاعداديات وكان يشرف علينا فنيا الفنان فاروق هلال وفي عام 1961 قدمنا مسرحية ممثلو الامير في التلفزيون .
-وكيف تطور عملكم تلفزيونيا ؟
-الفنان كمال عاكف رحمه الله اسس فرقة اخرى اسماها فرقة هواة التمثيل وكان يقدم أعماله من خلال برنامج تلفزيوني ولما شاهدني امثل في فرقة ممثلوا الامير اعجب بتمثيلي واختارني الى فرقة المسرح الشعبي واصبحت عضوا في الفرقة فبدأت الاعمال الفنية تزداد وبدأ برامجنا الاذاعية والتلفزيونية تظهر باستمرار.
-ومن كان يخرج لكم البرامج الخاصة بالاطفال ؟
-كان المرحوم عبد الله العزاوي هو المخرج الوحيد الذي يخرج لنا البرامج.
-وهل كنت في حينها موظفا في الاذاعة؟
-كلا كنا نعمل كفرق خارجية وننتج برامجنا من خلال قسم التمثيليات الذي يقودة عبد الله العزاوي .
-ومن كان معكم من الممثلين المعروفين؟
-كان معنا سامي السراج وعوني كرومي و وجدي العاني وطعمه التميمي .
-متى انتميت للاذاعة كتعيين ومنتسب؟
-قدمنا للاذاعة في قسم التمثيليات وتم قبولي كمساعد مخرج عام 1969 وكان معي الفنان اكرم فاضل .
-ومن اختبرك لتكون منتسبا للاذاعة؟
-شكري العقيدي .
-حدثنا عن البيئة والعائلة هل كانت لها تاثيرات عليك لتكون اذاعيا ومخرجا وممثلا ؟
-لم يكن لعائلتي تاثيرا علي بل انا الذي اثرت فيهم فعندما شاهدوني امثل ومخرج اذاعي ولي علاقة مع الاذاعةوالتلفزيون تاثروا بي وحاولوا ان ينهجوا نهجي فمثلا اختي سهير سعيد صارت مذيعة في صوت الجماهير ومحمد نذير سعيد صار رئيس مصورين اقدم في دائرة السينما والمسرح .
-واين كنتم تسكنون ؟
-في منطقة سبع بكار في بغداد .
-اتذكر جيدا وانا موظف في الاذاعة ان قسم الاطفال كان مع قسم برامج التنمية وكنت انتمعنا في القسم فما هي البرامج التي كنت تخرجها في الاطفال وفي التنمية ؟
-كنت اكلف باخراج برنامج معروف اسمه طريق السلامة وكان يعده اولا كريم عواد ثم تحول الى طارق ارزوقي ويقدمه فارس رشيد كما اخرجت البرنامج الصحي وبرامج اخرى .
-طيب وماذا عن عملك في قسم الاطفال ؟
-عندما كانت برامج الاطفال بمسؤولية قسم برامج التنمية حاول حينها ان ادخل تجربة برامج الاطفال وكانت بمسؤولية المخرج الفنان طالب السعد .
-لماذا حاولت ان تدخل برامج الاطفال؟
-بسبب حبي للاطفال وان هذه البرامج تعتمد على الخيال.
-طيب لننتقل الى المسرح والتمثيل وكيف دخلت هذه الاجواء ؟
-دخلت المسرح بشكل عام عندما كنت احد اعضاء فرقة المسرح الشعبي وكنا نعرف موسم شتوي واخر صيفي وكانت السينما والمسرح تقدمه مجانا فقط نستلم منهم مبلغ زهيد لدفع ايجار القاعة التي كنا نتدرب فيها وكان دخزلي الى فرقة المسرح الشعبي عنطريق الفنان الكبير الراحل جعفر السعدي وكانت عام 1961 .
-هل تتذكر اول مسرحية مثلتها وشاهدتها الناس ؟
-نعم كان اسمها (اشجار الطاعون ) اخراج جعفر السعدي وقدمناها عللا مسرح السينما والمشرح الذي كان يسمى مسرح الرشيد ثم مثلت مع الفنان صلاح القصب وشهاب احمد وفنانين اخرين وكانت معنا فاطمة الربيعي .
-الملاحظ ان محمد عطا كثير السفر الى لندن لماذا ؟
-سافر لظروفي ولي مشاركات في لندن منها اذاعية ومنها تلفزيونية .
-طيب وانت الان في لندن هل بيدك عمل معين ؟
-نعم لدينا فيلم لا اود التحدث عن تفاصيله ولكن فكرته هي لماذا اللجوء الى دول الغرب من اخراج جعفر مراد ومدته ساعة واربعون دقيقة .
-الجوائز والهدايا ؟
-نعم اتذكر منها هدية وتكريم من قبل الاستاذ محمد البدري مدير عام وكالة الانباء العراقية ووكالة روز ميديا ووكالات اخرى، اما في العمل الاذاعي فقدحصلت على شهادة تقدير ودخلت لوحة الشرف بنا على عملي واخراجي لبرنامج طريق السلامة .
-هل ممكن ان تستعرض بعض اعمالك الفنية وخاصة المسرحية ؟
-قدمت على المسرح مسرحية ايام زمان اعداد وجدي العاني اخراج جعفر السعدي ومسرحية بيت ابو كمال ومسرحية شيخ المنافقين اما على برامج التلفزيون فقد كانت لي مشاركة في برنامج الحياة تعاون اخراج كمال عاكف واعداد بدري حسون فريد ومثلت اعمالا عديدة منها صح وغلط وبيت وخروف ومثل معي فوزي مهدي وسليمه خضير ومثلت عمل اسمه الستائر الزرق بالاسود والابيض .
-هل لديك ذكرى معينة تتمنى ان تذكرها الان ؟
-نعم اتذكر ان الفنان الكبير شكري العقيدي كان احد اعضاء فرقة المسرح الشعبي ورئيس قسم التمثيليات في اذاعة بغداد وكنت حينها راغبا ان اكون مخرجاوممثلا اذاعيا لان الاذاعة تمكن الفنان من خلق الصورة الصوتية للدور التمثيلي حينها تعينت مثلما ذكرت انفا في قسم التمثيليات وكان مخرجيها جيدين جدا منهم عبد العزاوي ويعقوب الامين وانور عباس وزهير عباس وكانوا يعلموني الجلوس على المكسر والعمل عليه واتحدث مع الممثلين الكبار منهم طهمه التميمي واخرون وفيها تعلمت الاخراج الاذاعي .
-وماذا بعد عن التمثيل ؟
-مثلت واخرجت مسلسلات عديدة للاذاعة والاذاعة كانت لها تقاليد بث فمثلا كانت تقدم الاذاعة تمثيلية مهمة تسمى تمثيلية الشهر واخرى تمثيلية الاذبوع وتمثيلية يومية وكان التنسيق بديع جدا .
-وهل عملت في اقسام اخرى غير التمثيليات ؟
-نعم عملت في اكثر الاقسام الاذاعية واخرجت فيها برامج عديدة منها وقدمت برامج شعر و ثقافة .
-عملت كثيرا مع المربي الكبير طالب السعد ولم تذكر اعمالك معه نرجو ان تستعرض علاقتك القديمة ؟
-في السبعينيات التقيت بالمربي طالب السعد وكان لدي طموح ان اعمل معه بجميع المجالات فطلبت منه ان اعمل معه قسم برامج الاطفال الذي كان قوامه اكثر من ستين طفلا وطفلة يعملون للاذاعة وللتلفزيون في برنامج اسمه عالم الاطفال وكان من اخراج طالب السعد وفعلا منحني الفرصة واعطاني برنامج اسمه اختبر ذكاك وبالفعل كان برنامج جماهيري قريب من الناس وقمت باخراجه بنجاح ثم عملنا مسرحية الاسد والارنب وقدمت على قاعة الخلد .
-طيب انت الان تعيش فترة في لندن ثم تعود الى بغداد كيف ترى بغداد الان؟
-بغداد بالنسبة لي هي أشبه بعودة الطير المهاجر إلى عشه ثانية، أنا رغم مغادرتي لبغداد كجسد، فإنها كانت تعيش مع روحي ومشاعري وإحساسي، كيف لا وهي التي شهدت أجمل أيام حياتي وقد وجدتها حزينة نوعاً ما بسبب الخراب الذي حل بها بعد الاحتلال .
-متى غادرت العراق؟
-غادرت العراق في عام 1997 وتوجهت إلى لندن وعشت فيها مدة من الزمن وقد استغليت وجودي هناك وشاركت في عمل تلفزيون لحساب محطة BBC3 يتحدث عن احتلال العراق في عام 2003 .
-هل مثلت باللغة الإنجليزية أم باللغة العربية؟
-لقد مثلت باللغتين العربية والإنجليزية واشارك الان في لندن بفيلم عن الهجرة الى اوروبا .
-ما الشخصية التي قربتك إلى الجمهور؟
-شخصية علوان في مسرحية ما بين مريدي ولندن وهي من إخراج قاسم وعل وقد تم عرض هذه المسرحية مدة ثلاث سنوات متتالية وبنجاح ساحق وهذه الشخصية هي التي جعلتني معروفاً لدى الجمهور العراقي .
-الان كيف وجدت الدراما العراقية الآن؟
-تحتاج الى اهتمام رسمي اذ انها ليست بمستوى الطموح .
-هل هناك شخصية معينة تتمنى تجسيدها؟
-أنا أحب الشخصيات المركبة التي فيها ابعاد مختلفة، لذلك إذا حصلت على شخصية مركبة فأنا واثق جداً بقدراتي على تجسيدها بشكل يعجب الجمهور .
– باعتبارك ممثل ومخرج قديم هل ألاعمال قديما كان لها نكهة تختلف عن أعمال اليوم ولماذا ؟
– نعم الاعمال القديمة كانت لها نكهة تختلف عن اعمال اليوم وذلك بسبب انه موجودة نهضه فنبيه في مختلف الاقطار العربيه وخصوصا القاهرة والتنافس موجود ايضا بالاضافة الى وجود مخرجين كبار ومؤلفين ايضا تخضع نصوصهم الى الفحص من قبل كبار الاساتذه في الفن والادب اما الان فكثرة القنوات التي تجيز لنفسها ماترتئيه اضافة الى السرعة بالانجاز والاقتصاد بالمصاريف ونحن نرى ان العمل ربما اقتصر على القديم المنتج .
– الغربة والمهجر ماذا تضيف للفنان؟
– الغربة والمهجر و معاناة الغربة تولد اضافات نوعية لتجربة ومعاناة صعبه زائدا اطلاع الفنان على خبرات جديدة تضاف الى خبراته فيما سبق.
– أين يجد محمد عطا نفسه بالاعمال الفنية هل بالتاريخية منها أم الدينية أم الكوميديا أم الدراما المنوعة ام الاطفال ؟.
– الحقيقة لقد اديت مختلف الادوار والشخصيات الكوميدية و الجادة وكان ادائي فيها مقنعا وناجحا فيها التي جعلتني في ذاكرة الجمهور فانا لست ممثلا نمطيا وانما شامل.
– الفنانة الراحلة أمل طه كانت تلازمك في معظم الاعمال وأستراحة الظهيرة كانت من أجمل ماكان المشاهد ينتظره ماذا تقول في هذا المجال؟
– اقول امل طه رحمها الله واحسن مثواها هي الفنانة الحبيبة الغالية كانت اخت الجميع ومحبوبة الجميع التي رسمت الفرحة في قلوب الناس كانت تحمل قلبا كبير يسع جميع محبيها والفنانين ايضا فكانت عندما تمثل معنا لطيبتها اللامتناهية تمنحنا شحنة من الابداع والمتعه في الاداء.
– هل تجد نفسك في المسرح اكثر أم في التلفزيون؟
– المسرح اجد نفسي فيه قريب الى الجمهور لانه يتعايش معي وامامي مباشرة وفي كل لحظة واعيش معه بمشاعره التي تمنحني ابداعا متجددا.
– حلمي الفني هو الانتشار عربيا وعالميا وبذلك اكون مرتاح الضمير لاني قدمت عشقي وعطائي للانسان اينما كان.
– الف شكر والف تحية للفنان محمد عطا سعيد املين لك الاستقرار في بدك العراق وتقديم المزيد من الاعمال الفنية الكبيرة.

About alzawraapaper

مدير الموقع