من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: أول مادة قرأتها في التلفزيون كانت برنامج ركن العمال … المذيع الرائد خيري محمد لـ “الزوراء” : عشقت الإذاعة عندما حصلت على راديو ترانزستر

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: أول مادة قرأتها في التلفزيون كانت برنامج ركن العمال ... المذيع الرائد خيري محمد لـ "الزوراء" : عشقت الإذاعة عندما حصلت على راديو ترانزستر

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: أول مادة قرأتها في التلفزيون كانت برنامج ركن العمال … المذيع الرائد خيري محمد لـ “الزوراء” : عشقت الإذاعة عندما حصلت على راديو ترانزستر

حوار – جمال الشرقي

مهما كان عدد المذيعين فخيري محمد صالح واحد منهم، عرفته في الأيام الأولى لتعييني في الإذاعة عام 1972 مذيعا بدأ حياته مذيعا هادئ الطبع محبا لعمله ملتزما، ولد في الموصل وترعرع فيها عام 1946 من عائلة متواضعة والده موظف له علاقات معينة بحكم عمله في مجال البنوك والمصارف.
خيري محمد صالح درويش الساكن الآن في دهوك اتصلنا به عبر مواقع التواصل وأجرينا معه حديث الذكريات عن سيرته وعن عمله الطويل في دائرة الإذاعة والتلفزيون كمذيع نشرة فكان معه الحوار التالي :-

– لنبدأ الحديث معك من بدايته ونسالك عن البطاقة الشخصية لخيري محمد صالح؟
– شكرا الاسم خيري محمد صالح أحمد درويش
ولدت في احد أحياء مدينة الموصل القديمة في محلة جامع خزام .. وكان يوم ولادتي هو ١…١٠ … ١٩٤٦.. وكنت الابن الأصغر لعائلة تتكون من ابوين واخ وخمس أخوات….
– بدايتك مع الدراسة ما قبل الكلية؟
– كانت مدرسة النجاح الابتدائية أول طريق الدراسة والتعليم وكذلك في مدرسة النضال في مدينة هيت محافظة الرمادي أما المرحلة المتوسطة فكانت في متوسطة أم الربيعين في الموصل لانتقل بعدها إلى بغداد وأكمل دراستي في ثانوية الكندي..
– وهل كانت لك حينها نشاطات تذكر؟
– كنت من المشاركين النشطين في الفعاليات المدرسية آنذاك كالأنشطة الثقافية والرياضية ذلك من خلال تقديم بعض المشاهد التمثيلية عند المناسبات وتلاوة الأناشيد المدرسية آنذاك.. ولقيت تشجيعا كبيرا من قبل المدرسين المعنين في الجانب الثقافي…
وأتذكر جيدا مدرس مادة اللغة الانكليزية كيف كان يقرأ لنا قصص شكسبير بطريقة تمثيلية وإلقاء جميل أحببنا في الدرس ويجعلنا اليه مما جعلني اقلد تلك الطريقة.
– حدثنا يا خيري عن النشأة وهل كان للعائلة دور في توجهاتك الاعلامية ؟
كانت ولادتي في الموصل في الشهر العاشر لسنة ١٩٤٦ وكنت الابن الاخير للعائلة المكونة من أب يعمل في البنك العثماني كانت تسميته هكذا قبل قيام الجمهورية.. وكذلك والدتي وانا واخي وخمس أخوات.
وكانت المحلة يدعوننا ببيت محمد صالح أفندي لان أغلب السكان من جيراننا يعملون في المهن الحرة.. عندما أصبحت في سن المدرسة يجعلني والدي في مدرسة النجاح الابتدائية والمدير كان حسني أفندي التركي الأصل ويعرفه والدي وأتذكر عندما يلتقيان كانا يتكلمان اللغة التركية التي كان والدي يجيدها إضافة للعربية والكردية.
توفي والدي في عام ٥٧ وكنت ما زلت في الابتدائية .. وتشاء الظروف ان يتم تعيين اختي معلمة في مدينة هيت في لواء الدليم كما كان يسمى آنذاك.. واتذكر أنني في تلك الفترة كنت أقلد عبد الباسط في قراءة القرآن وكذلك اقلد ناظم الغزالي وخاصة اغنية اقول وقد ناحت بقربي حمامة .. والتي كنت اغنيها في المناسبات الجماهيرية التي كانت تقام في هيت بعد قيام الجمهورية ..بعد مدة عدنا الى الموصل حيث واصلت دراستي في متوسطة أم الربيعين ومن ثم انتقلت الى بغداد لأكمل دراستي الثانوية في ثانوية الكندي – حدثنا عن فترة الكلية وكيف كان التقديم لها ؟
– في عام ٦٨ وبعد اجتيازي الثانوية قبلت في كلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة بغداد.. ولمدة اربع سنوات عشت احلى سنوات العمر وكنت من الطلبة المتفوقين …تخرجت عام ٧٢ .. ٧٣ وأذكر ايضا أستاذ مادة النقد الأدبي في الكلية الدكتور المرحوم عبد الإله احمد كان يعلمنا كيفية قراءة القصة القصيرة بطريقة صحيحة من حيث تغير نبرة الصوت وسرعة القراءة أو الإبطاء في القراءة والتلوين الواجب في القراءة لإيصال المعنى المراد للسامع أو المتلقي. كل هذه الأشياء قتلتني بشكل كبير في حب القراءة .. والشيء المهم من كل ذلك حبي ووعيي الشديد في الاستماع للإذاعة ومتابعة البرامج الإذاعية من مختلف الإذاعات والذي أتاح لي ذلك في ذلك الزمن اي الستينات من القرن الماضي هو اقتناء الجهاز الترانسستر الذي توفر آنذاك وقد لازمني هذا العشق للراديو منذ ذلك الوقت وإلى الان فهو رفيقي أينما ذهبت وحللت وحتى عند النوم لا استطيع النوم إلا إذا كان الراديو إلى جانبي.. ولقد افادني ذلك الراديو في حياتي ايما إفادة من ملازمتي لهذا الجهاز المعلِم والمثقِف… واخيرا جعلني هذ العشق اصبو كي أكون احد العاملين في هذا الجهاز العظيم.
حيث عملت في مجال التدريس لمدة سنتين توزعت بين ثانوية التفيض الاهليه وثانوية الكندي..
فاتني أن أذكر اني تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة بغداد عام .. ١٩٧٢ …. وفي عام 1986 ذهبت في بعثة دراسية لنيل شهادة الماجستير في اللغة العربية من جامعة غلاسكو في المملكة المتحدة وفي عام 1989 حصلت على شهادة الماجستير في اللغة العربية من جامعة غلاسكو والحمد لله…
– بداياتك مع الاذاعة والتلفزيون كيف فكرت بولوج هذا العالم الجديد ؟
لا أدري بالضبط الشيء الذي شدني إلى الإذاعة والتلفزيون ولكني اتذكر الإعلان في التلفزيون و الدعوة إلى التقديم للعمل في الإذاعة بصفة مذيع .. ولكي أتعرف عن كيفية التقديم للعمل اتصلت بالصديق حسين السامرائي الذي كان يعمل في التلفزيون وكنت أعرفه منذ ان كنت في الكليه وفعلا اتفقنا ان اذهب اليه إلى استعلامات الإذاعة والتلفزيون والتقنيات هناك وكتبنا العريضة سوية واخذها وقال ساتصل بك لاعلمك بموعد الاختبار وبعد فترة اتصل بي وأخبرني بموعد الاختبار.. ذهبت في الموعد واتذكر ان الوقت كان صيفا لأني كنت البس (قميصا نص ردن) وأخبرني الاخ حسين انه لماذا لم أرتدِ قاطا لان اختياري سيكون في التلفزيون .. بعد ذلك ذهبنا إلى استوديو التلفزيون وجلست في استوديو مذيعة الربط وعلمني كيفية الجلوس أمام الكاميرا والنظر إليها. ثم اتاني بمجموعة اخبار وبعد مراجعتها بدأ التسجيل وقرأت مجموعة الاخبار التي كنت قد اخترتها ولكني بعد أن أكملت القراءة طلب مني أن أقرأها مرة ثانية وبعد أن أنهيت القراءة ودعت الاخ حسين على أمل أن يتصل بي لمعرفة الخطوة الثانية ..
بعد فترة طويلة اتصلت بالأخ حسين السامرائي كي اعرف شيئا عن نتيجة الاختبار وهل بالامكان التوسط لي فأخبرني ان التسجيل يشاهده المدير العام وهو الذي يقرر وليس كاختبار الإذاعة. مرت ايام وربما اسابيع وإذا بإعلان من على شاشة التلفزيون يدعو المتقدمات للعمل مذيعات في التلفزيون وفي آخر الاسماء اسم خيريه محمد صالح.. يا ترى هل هو اسمي أم اسم بنت بنفس الاسم وبعد الاستفسار تبين أن المقصود هو انا .. واتذكر من الاسماء التي كانت معي المرحومة خمائل محسن. وهناء حداد وأخريات بحدود العشرة اسماء لا اتذكرهم الان….
وهل تتذكر بداياتك مع الاذاعة والمادة الاولى التي قدمتها على الهواء مباشرة ؟
– اول مادة قرأتها في التلفزيون كانت برنامج ركن العمال واعتقد ان الزمن كان عام ٧٥ وكذلك قراءة الاخبار من خلال الجريدة التلفزيونية والتي كانت تقدم مساء كل يوم وكنت أقدم البرنامج بالاشتراك مع الزميلات المذيعات واتذكر منهم حنان عبد اللطيف و ميسون البياتي و عهود مكي وأخريات كذلك كنت أقدم النشرة الصباحية التلفزيونية ليوم الجمعة لفترة طويلة. كما قدمت الكثير من اللقاءات التلفزيونية لمختلف الموضوعات. هذا بالإضافة إلى عملي في قسم المذيعين كمذيع وكرئيس لقسم المذيعين لفترات طويلة وفي الإذاعة قدمت الكثير من البرامج الإذاعية سياسية و ثقافية وتنموية ومنوعات كما قمت بإعداد وتقديم بعض البرامج وأذكر منها برنامج ربع ساعة للمذيع وبرنامج محو الأمية الذي قدمته من خلال اذاعة بغداد وكان برنامجا ميدانيا حيث كنت اقوم بزيارة مدارس محو الامية والتي كان الدوام فيها بالمساء وتسجيل نشاطات تلك المدارس الخاصة بمحو الأمية..
– هل مررت بمواقف محرجة ؟
– في عملي وعمل بقية الزملاء مررنا بمواقف محرجة وصعبة مضحكة في بعض الأحيان.. سأذكر لكم منها ولكن قبل أن أذكر اي شيء احب ان أذكر أن مهنة المذيع مهنة جميلة ورائعة وهي أيضا متعبة ومرهقة للأعصاب وهي وظيفة ليست روتينية كباقي الوظائف.. كاوقات العمل مثلا ففي بعض الأحيان عليك ان تقرأ الاخبار بعد منتصف الليل وتكون انت بكامل نشاطك وحيويتك. كذلك فهذه المهنة تتطلب منك ان تقابل أشخاصا مهمين في الدولة وعليك ان تعرف كيف تتصرف معهم في المواقف الصعبة..
– هل كلفت بعمل خارج الدائرة وما هو ؟
– اتذكر اني كلفت من قبل مدير اخبار التلفزيون لإجراء حديث مع رئيس مجلس النواب في العهد الماضي وحددت لي الأسئلة التي أسألها له وكذلك أرسلوا لي مصورا تلفزيونيا لتصوير المقابلة التي ساجريها وفعلا ذهبت وأجريت المقابلة في غرفة رئيس البرلمان وبعد الانتهاء أراد المصور ان يتأكد من جودة التسجيل الا ان المفاجأة كانت ان الصوت غير واضح وكان المتكلم يتاخر في الكلام فاعتذر المصور وقال يجب أن نعيد اللقاء ولكن قبل ذلك يجب الشحن بطارية الكاميرا ذهب المصور للشحن بطارية الكاميرا وقال ان الوقت لم يأخذ منه أكثر من نصف ساعة وجلسنا ننتظر انا ورئيس المجلس وكانت الدقائق ثقيلة جدا الى ان جاء المصور العتيد ليقول ان كل شيء على ما يرام وسجلت اللقاء للمرة الثانية وبعد الانتهاء سالت المصور هل ان كل شيء على ما يرام فأجاب بالإيجاب وبعد أن ودعنا السيد رئيس مجلس النواب وفي طريقنا للعودة إلى الإذاعة والتلفزيون صارحني بأن التسجيل الثاني غير صالح ايضا..
– كيف كنت تتعامل مع النشرة وانت خريج لغة عربية ؟
– كثيرة هي المواقف التي يمر بها المذيعون في الإذاعة والتلفزيون ولكن المذيع المتمكن من ناصية عمله يستطيع أن يتفاداها .. وكثيرا ما كنت أصلح الخطأ وانا اقرأ النشرة على الهواء مباشرة .. ومن المواقف المحرجة التي أتذكرها وما زالت عالقة في ذهني ..ففي يوم مقتل السادات كان دوامي في التلفزيون انذاك الفترة الثانية اي على المذيع ان يقرأ النشرة الثانية والتي كان تقدم في الساعة العاشرة وكذلك موجز آخر الانباء والذي يقدم قبيل انتهاء البث التلفزيوني وكنت يومها متواجدا في الإذاعة والتلفزيون منذ وقت مبكر وأثناء تحويل في الإذاعة والتلفزيون التقيت بقارئ القرآن المرحوم عبد الرحمن توفيق الأردني بالقول انه قد جاء بخبر هام وهو انه قد سمع من بعض الإذاعات نبأ اغتيال السادات وكان اليوم يوم الثلاثاء وما هي إلا دقائق حتى بدأ صوت الرصاص يلعلع في كل أنحاء بغداد بدأ في البداية متقطعا ولكنه بمرور الوقت اخذ يزداد ويتعاظم كان الوقت قد قارب من التاسعة والنصف عندما بدأ بعض المسؤولين يتصلون ويطلبون من المذيع ان يظهر على الشاشة ويذيع بيان يحث فيه الناس الكف عن إطلاق الرصاص وفعلا كتبنا انا ومدير الخفر بيانا كي اذيعه ولكن المشكلة كانت ان استوديو البث التلفزيوني كان مشغولا في تقديم البرنامج الرياضي الرياضة في أسبوع والذي كان يقدمه الأستاذ مؤيد البدري وهكذا انتظرت على مضض حتى انتهى الأستاذ من برنامجه الرياضة في أسبوع لادخل فورا وأقرأ البيان الذي كتبناه أنا والمدير الخفر والذي نطلب فيه من الناس الكف عن إطلاق الرصاص.
– اكيد حدثت لك سفرات اما عن طريق الدائرة او شخصية، هل قدمت خلالها شيئا اعلاميا ؟
– من خلال عملي الطويل في الإذاعة والتلفزيون سافرت كثيرا داخل القطر وخارجه حيث كنت أغطي بعض المهرجانات التي تقام في المحافظات. كذلك سافرت في موسم الحج لتغطية المناسبات التي ترتبط بمناسك الحج وكذلك تهيأ لي ان اسافر الى المغرب لتغطية القمة العربية التي عقدت في فاس بالمغرب
– ما رايك بمذيعي الوقت الحاضر وانت المذيع المخضرم؟
– في الزمن الذي كنا فيه نعمل مذيعين كان عدد المذيعين و المذيعات معروف وعددهم قليل جدا اذا ما قارناه باليوم فالفضائيات كثيره جدا والمذيعون ايضا وهم على كثرتهم لا يرتقون إلى المكانة التي كان يتمتع بها المذيع في زماننا الا القلة القليلة ممن يحرصون على المحافظة على هذه المهنة الخطيرة والمهمة ذلك لان الزمن تبدل فأصبحت القنوات الفضائية غير الرسمية لا تعير أهمية كبيرة لمستوى الجودة التي يجب أن يتمتع بها المذيع في زماننا.
– متى اعتزلت العمل وهل لك نشاطات الان ؟
– اعتزلت العمل الإذاعي في عام ١٩٩٦. حيث ذهبت إلى ليبيا وقمت بتدريس مادة الأدب المقارن. والنحو في جامعة الفاتح في طرابلس وجامعات أخرى وبقيت هنالك لمدة ثلاث سنوات وكان زميلي في العمل هناك الدكتور فاضل عواد المطرب المعروف. وكانت بالنسبة لي تجربة رائعة أفدت بها طلبتي هناك خلاصة معرفتي باللغة والأدب وكنت قريبا جدا من طلابي الذين احبوني كثيرا ولي معهم ذكريات جميلة. والحقيقة أن مهنة التدريس احب مهنة يقدمها الإنسان لأخيه الإنسان.. ولو أجريت مقارنة بين عمل المذيع والتدريس لو وجدنا أن لكل مهنة خصوصيتها.. جمالها ومتاعبها .. والحمد لله اني خضت هاتين التجربتين بكل أمانة وإخلاص وشرف…
– شكرا للمذيع المخضرم خيري محمد صالح ( ابي وضاح ) متمنيا له باسمي واسم جريدة الزوراء الصحة والعمر المديد .

About alzawraapaper

مدير الموقع