من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: أول دور لي طفل اسمه جويسم في مسلسل جرف الملح … الفنان قحطان زغير لـ”الزوراء” : عام 76 أتيحت لي فرصة للتمثيل في سهرة تلفزيونية بعنوان حزام الظهيرة

حوار – جمال الشرقي

في أزقةِ الكاظمية تلك المدينة المتربعة على عرش دجلة وبين محلاتها القديمة ابصر الفنان قحطان زغير النور في تلك البقعة، وكان لذلك المكان الممتد في عمق الذاكرة العراقية طعم خاص اعانه فيما بعد لكي يكون فنانا تلقائيا عفويا مرحا لا يتكلف الاداء وقادرا على التالق وتبقى مسرحية الخيط والعصفور رغم قصر دوره فيها من اجمل بصماته في المسرح العراقي .

يصنف الفنان قحطان زغير على انه ممثل كوميدي تميز في الادوار الكوميدية التي تعتمد على الموقف الكوميدي الرصين وعلى إظهار المتلقي في استخدام ادواته التنفيذية الخاصة بها لان ذلك لم يمنعه ايضا من اداء الادوار التراجيدية اعتمادا على موهبته وخزينه الدرامي الذي اكتسبه خلال عقود من الزمن داخل الوسط الفني محاولا ان يطوعه حتى يكون ممثلا شاملا في ادائه وهو قادر على اداء كل الادوار التي تسند اليه، زاوج الفنان قحطان الصغير التعليم في رغبة في زيادة خبراته الفنية والغنائي جانب الكتابة بعد انحسار الاسماء التي تعمل في هذا المجال وهو كما يبدو غير راض على الوتيرة التي تسير بها عجلة الدراما العراقية التي تعتمد في بعضها على بساطة الانتاج والسطحية و معالجة العمل الدرامي ساعيا بذلك الى رفع مستوى التاليف وتوفير الفضاءات الفنية التي تسهم في دفع عجلتها نحو الافضل .
يؤمن الفنان قحطان زغير بالعمل الفني المتقن في كل جوانبه الفنية والادارية لا ترضيه المشاركة في مسرحيات ومسلسلات متعددة و يسعده التعامل مع اسماء وكودر تتميز بالمهنية وتملك الثقة في امكانياتها سواء المسرحية منها او التلفزيونية وتعرف حدودها وماتقوم به .
كل هذه التصورات وضعناها لك عزيزي القارئ كي تصبح لديك صورة اولية عن الفنان قحطان الزغير الذي استضفناه اليوم لنتعرف من خلال هذا الحوار على تفاصيل حياته بشكل ادق واشمل فاهلا وسهلا بالفنان ابا علا في هذا الحوار .
-أهلا وسهلا بكم وبجريدة الزوراء الغراء التي نحترمها ونجلها جميعا .
-حدثنا عن حياتك المدرسية لنعرف من خلالها اول تباشير حياتك الفنية ؟
-الحقيقة ان الطفولة ليس كما يتصور البعض اي ليس مثل الجميع فقد بدأت طفولتي من العمل المهني واتذكر ا ن اول دور لي كان دور لطفل اسمه جويسم في مسلسل جرف الملح تلفزيونيا وهو طفل في القرية وكان الدور بثلاثة مشاهد وبامكاننا ان نسميه كومبارس وكانت هي الخطوة الاولى في مجال الدراما التلفزيونية وبعد ان اديت دور جويسم بقيت في دائرة الاذاعة والتلفزيون نتيجة لحبي لها كنت احضر بعد الظهر اي بعد الدوام في المدرسة
-وهل حصلت على عمل اخر بعد دور جويسم ؟
-نعم حصلت على دور اخر في عام 76 وكانت فرصة للتمثيل في سهرة تلفزيونية بعنوان حزام الظهيرة كتبها شاكر الحاج مخلف واخرجها سمير حنا وكانت فرصتي بسيطة ولكني عشقي للعمل الاذاعي والتلفزيوني يزداد كل يوم وكانت بنفس الفترة لي مشاركات اذاعية بالصوت فقط . اما الفرصة الثالثة في حياتي هي فيلم سينمائي روائي وثائقي طوله ساعة من انتاج المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون بعنوان الكوكبة اخراج الحاج طالب عبد الحسين وكان العمل بطولة مطلقة وعرض لمرات عديدة وعرض في الكلية العسكرية والفيلم عبارة عن حلم شاب يرغب ان يكون ضابطا ويخدم وطنه وهذه مراحل اعتبرها مهمة في بداية حياتي الفنية .
-وماذا عن الاذاعة والعمل الاذاعي ؟
-عملت في الاذاعة وبقيت اعمل في الاذاعة وعشقت العمل الاذاعي مع اساطين الفن العراقي الحقيقه صار عندي حب قدمت الى معهد الفنون الجميلة وتم قبولي اول عمل اذاعي بدات اشتغل انا ممثل اخذ ادوار اول عمل اذاعي كتبته سنه 79 – 80 اسمه مقفور السواس وكانت التجربة خطرة بالكتابة و بالفصحى واخرجه المخرج المصري عبد الحميد عمر كان يعمل معهم تم تسجيله في اذاعة جمهورية العراق وكثير من المخرجين عملولي و منهم المرحوم زهير عباس اشتغل لي اربع خمس مسلسلات انور عباس اشتغل لي ايضا المرحوم خليل عبد الواحد اشتغل لي مسلسلات محمد صقر ايفون كان يشتغل لي مسلسلات وايضا محسن العلي و محمد زهير حسام وحسن جاسم و مظفر سلمان و كثير من المخرجين العراقيين حتى حلمي نوري اشتغل لي وحينها كنت اكتب للاذاعه بحب قبل عن التجئ الى التلفزيون والحقيقة كانت قد اخذت كل وقتي الاذاعة والعلاقات الطيبة مع الاساتذة الكبار والفنانين الكبار والعمالقة الذين اكن لهم كل الاحترام وبقيت مستمر بالاذاعة الى ان توظفت الحقيق وكنت اصغر موظف في الاذاعة والتلفزيون وانا عندي اربع سنوات على العقد كنت شابا يافعا استمريت في الاذاعة لحد هذا الوقت ولا ازال عشقي الاول للاذاعة و كتبت اعمال الان في هذه السنوات الاخيرة اعمال منها اخرجها لي اخوان في (المصيدة) مثلا وفرحان صايم رمضان عن الاخر اسمه شمعة نوار واعمال اذاعية كثيرة والان لدي اعمال اذاعية ننتظر ان شاء الله ستخرج الى الوجود ان شاء الله الى المستمع الكريم حقيقة الاعمال التي اكتبها مستوحات من مدينة الكاظمية المقدسة هذه المنطقة الشعبية الرائعة الكبيرة التي تعدّ سنتر بغداد
-كيف تجد واقع الدراما العراقية الآن؟
-الدراما العراقية الان لا تبشر بخير بسبب تصرفات منتجين ومخرجين وكتاب، المنتجون قتلوا الدراما العراقية، فالمنتج هو الذي يضع المسلسل في القمة او يضعها في الحضيض …. المنتج ليس فنانا وليس له علاقة بالفن مطلقا، ولهذه الأسباب أصبحت الدراما العراقية في مستويات متدنية، أنا لا أدين جميع الأعمال الدرامية بالتاكيد هناك اعمال جميلة جدا والجمهور هو الذي لديه كلمة الفصل في هذا الموضوع…المنتجون الآن يعتبرون المسلسل مشروعا ربحيا و ليس مشروعا فيه رسالة فنية صادقة وفية توعية وحكمة وحصل للكثير من الأعمال الأمر الذي يؤدي الى اختيار المنتج نصاً ضعيفا وبالتالي يؤثر في المسلسل ويعرض عملا ضعيفا ويفتقد للكثير من العناصر المهمة التي يجب ان تتوفر في الدراما… فضلا عن ذلك ليس هناك لجان تتابع الاعمال الدرامية
-كثيرا ما يميل المشاهد العراقي لمتابعة القنوات العربية ؟
-نعم ذلك صحيح ويعود لاسباب كثيرة منها ضعف النصوص الدرامية واختيار الممثلين الذين ليست لديهم حرفة آو خبرة في مجال الفن ويمكن ان نقول الدراما العراقية الان لاتزال تراوح في مكانها ولا يوجد تجديد في مجمل ما يطرح في الساحة الفنية فضلا عن غزو الدراما التركية والسورية في السنوات الاخيرة الامر الذي ادى الى عزوف المتلقي العراقي عن مشاهدة القنوات العراقية او العمل الدرامي العراقي، وما زال المشاهد العراقي متعطشا ويبحث عن الدراما العراقية الرصينة التي تمتلك كل مقومات الفن الناجح .
-انت ممثل ومخرج ومؤلف كيف؟ حدثنا عن هذا ؟
-انا ممثل ومؤلف كنت مخرجا تلفزيونيا في الثمانينيات انا لا احب الاخراج لكن اعشق التمثيل والكتابة واكتب عندما اكون في خلوة مع نفسي واجد شيئا ما يحرك مشاعري واجد نفسي ممثلا اكثر من نفسي.
-هل هناك عمل تمنيت لو لم تؤده ؟
-لم اندم بحياتي على عمل قدمته مثلما ندمت على عمل مسلسل(صدى الماضي) الذي عرض من خلال (قناة العراقية) .
-س / مسرحية الخيط والعصفور ماذا تمثل لقحطان زغير وما سر نجاحها في ذلك الوقت؟
-مسرحية الخيط والعصفور كتبت بطريقة منظمة وليس بطريقة عشوائية وهي كانت اطروحة للمخرج الكبير (مقداد مسلم) و هو رجل مقتدر ورائع وكان اسم هذه الاطروحة في الكلية هي ( اثر المثل الشعبي في المسرح العراقي ) وقد حصل من خلالها على درجة امتياز اذ حول المخرج ( مقداد مسلم ) هذه الاطروحة الى مسرحية شعبية ولاقت صدى كبيرا ونجاحا اكبر وما زال صداها موجودا لحد الآن في الشارع العراقي … هذه المسرحية تمثل لي الانطلاقة الكبيرة ونقطة بداية جميلة علما اني مثلتُ قبل المسرحية بعشر سنوات العديد من الأعمال الدرامية .
-مهرجان الناظور في المغرب ما رايك فيه؟
-مهرجان الناظور الدولي للطفولة الذي أقيم في المغرب وشاركت فيه فرق مسرحية مختصة بالطفل من عشرين دولة عربية وأجنبية تمثلت مشاركة العراق في المهرجان بمسرحية « اليس في بلاد العجائب «وهي من تأليف الكاتب الفرنسي لويس كارول وإعداد وإخراج حسين علي صالح وتمثيل ألاء نجم وصادق عباس وريهام, أن المسرحية حازت على جائزة أفضل ممثل وممثلة في المهرجان.
– نقابة الفنانين هل أنصفت الفنان العراقي برأيك ؟
– النقابة على مدى سنوات لم تنصف الفنان العراقي، واتمنى ان تقدم شيئا
– عودة الى مسرحية الخيط والعصفور حظيت بالكثير من الامثال هل بالامكان ان تذكرنا باحداثها ؟
– الخيط والعصفور مسرحية عراقية كوميدية قدمتها فرقة مسرح بغداد على خشبة مسرح المنصور في بغداد في ثمانينيات القرن الماضي، وهي من إخراج الفنان العراقي مقداد مسلم وإنتاج شركة بابل للإنتاج السينمائي والتليفزيوني، وأخرجها للتليفزيون المخرج العراقي « ع.ن.ر، وقد تم عرضها لمدة سنة كاملة وحظيت بشعبية كبيرة في أول عرض لها في 1983.
تناولت المسرحية مجموعة كبيرة من الأمثال البغدادية العراقية الشعبية وتدور أحداثها ايام حقبة الاحتلال العثماني للعراق، ويتم عرض الأحداث بطريقة السرد القصصي لاثنين من الشباب قبل بداية المشهد يشرحون فيه المثل الشعبي الذي يدور حوله كل مشهد، وتتناول أحداثها في أربعة اجزاء، حيث تبدأ المسرحية بجنازة وفيها النعي للميت ومن ثم يمر عرس في نفس المكان وتغني به الشابة «أفراح عباس» ويرقص عليه رجل «قحطان زغير» بصورة بهلوانية ويتساءل عنه أقارب العروس والعريس ويتبين فيما بعد أنه ابن عم الخياط الذي خيط فستان العروس.
في الجزء الثاني من المسرحية تدور حول شخصيتين رئيستين وهم، عصفور خليل الرفاعي»، و جرادة الراحلة أمل طه»، وتدفعه زوجته جرادة إلى العمل دجال ومشعوذ «فتاح فال» بسبب حبها للزلابية، وتصل شهرته حتى تصل عند مسامع والي بغداد الذي يطلبه لكي يساعده بالكشف عن اللصوص الذين سرقوا قصره ويهدده بالقتل إذا لم يكشف السر وتقوده الصدفة إليهم، وتتخللها مجموعة كبيرة من المواقف الكوميدية التي تعرض للأمثال الشعبية البغدادية.
والجزء الثالث يتحدث عن شخصية، ماذي أبو الدكايك «محمد حسين عبد الرحيم»، وهو رجل ماكر وصاحب مقالب ولا يسلم الناس من مكائده، ويعمل عند أحد الولاة الذي يستفاد كثيرا من أفكاره الخبيثة، ويجمع ماذي ثروة جيدة بسبب ذلك ويعود لأهله وهو حاملا لليرات الذهبية التي قبضها من الوالي وفي طريقه يقوم بخداع الناس وعمل الدسائس والمكائد مع كل من يواجهه.
وتتخلل تلك المسرحية مشاهد أخرى منها شخصية العجوز المتصابي «عزيز كريم»، و مشهد اللصوص الذين يخدعون حارس الليل، ومشهد المراهنة على المقهى البغدادي، مع مجموعة كبيرة من المواقف والأمثال الشعبية العراقية، ويتخلل المسرحية الربعات البغدادية الغنائية، مع أن المسرحية تجسد التراث البغدادي الأصيل. هذه هي فكرة المسرحية وقد كان لي فيها دور مهم هو البحث في الامثال العراقية وانا وضعت فيها المثل ( ابن عم الخياط الذي خيط بدلة العرس )
-هل انت الان متواصل مع الساحة الفنية ؟
-نعم لدي اعمال كثيرة وانا موجود والحمد لله اكتب واعد مسلسلات ومسرحيات ستخرج الى الناس ان شاء الله
-شكرا جزيلا للفنان الكبير قحطان زغير .

About alzawraapaper

مدير الموقع