من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: أنا محظوظ مع المسرح وأخشى الإذاعة لأنها أصعب من التلفزيون … الفنان مناف طالب لـ”الزوراء” : على الكاتب المسرحي أن يجسد الحالة الإنسانية والاجتماعية في النص

حوار – جمال الشرقي

تنفيذا لبرنامجه الأسبوعي استضاف ملتقى الإذاعيين والتلفزيون التابع لاتحاد الأدباء والكتاب العراقيين مؤخرا الفنان الكبير مناف طالب وقد جرت الاستضافة داخل قاعة الجواهري وحضرها ممثل جريدة الزوراء كما حضرها عدد كبير من الأدباء والإعلاميين والإذاعيين .
الفنان مناف طالب استطاع بعد محطات من النجاح المتواصل في الساحة الفنية ان يثبت موهبته وقدراته الفنية من خلال مشاركته في أعمال تلفزيونية ومسرحية عديدة لقيت القبول والترحيب من قبل المشاهد .
مناف طالب فنان ارتقى الى منصب مدير المسرح الوطني حيث شغل هذا المنصب بالإضافة إلى أعماله الفنية ، واثبت كفاءة في كل مسؤولية مناطة به وهو مولود عام 1940 في مدينة الكوت أحب التمثيل مبكراً وقد دفعه هذا الحب الى الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة، وبعد تخرج من قسم التمثيل عام 1965 اصبح مشرفا فنيا في تربية مدينته الكوت ومن ثم انتقل الى ديالى ليمارس ذات المهنة. وفي عام 1973 تلقى دعوة من الفرقة القومية للتمثيل التي كان أسسها الفنان حقي الشبلي عام 1968 ليكون احد اعضائها، وكانت اول مشاركة له مع الفرقة من خلال مسرحية «نشيد الارض» تأليف الفنان بدري حسون فريد وإخراج الفنان محسن العزاوي. ومن المسرح انتقل الى التلفزيون وكان أول عمل له أوائل السبعينات برنامج «أريد أبرد كلبي» إعداد وإخراج الفنان حامد الاطرقجي . وفي عام 2006 غادر العراق مثل غيره من الفنانين الذين تركوا البلاد بسبب أعمال العنف واستقر في سوريا ليواصل عطاءه الفني حيث شارك في اغلب المسلسلات التلفزيونية التي أنجزت هناك منها: سارة خاتون، والمجهول، ومطلوب زوجة حالا، وجر السلالم، وآخر أيام الصيف، والرصافي، وعش المجانين، وحب في الهند، ورائحة العاقول، وآخرها مسلسل المعتقل «نكرة السلمان» الذي يتحدث عن معاناة السجناء السياسيين والفترة العصيبة التي مر بها العراق، كما له مشاركات في العديد من المسرحيات التي قدمت على خشبة المسارح في دمشق فضلا عن إخراج عملين مسرحيين.

 

جريدة الزوراء اغتنمت فرصة دعوتها لحضور الجلسة وقدمت للفنان مناف طالب عددا من الأسئلة كان اولها:
– حدثنا يا مناف عن بداياتك الفنية ومراحل تطورك الفني ؟
– شكرا لكم ولجريدة الزوراء الغراء على حضوركم الجلسة اما عن بداياتي فقد بدأت اول مسرحية عراقية عام 56 بدور فتاة زوجة قائد واسم المسرحية نموت ولا نسلم وكانت من ادب المسرح الياباني وفي عام 1958 اي في 14 تموز استطعنا ان نكون فرقة فنية أسميناها فرقة الكوت للتمثيل وكان صديقي منقذ حنون الذي ساعدنا باعطائنا شقة انا اخرج وهو يكتب بعدها دخلت معهد الفنون الجميلة عام 1963 فوجدت ان المعهد لا يعلم التمثيل وانما يصقل الموهبة ويطورها على الطريق المهني الصحيح وتبقى المسالة متعلقة بالممثل نفسه كيف يطور نفسه وكيف يثقف نفسه ويقرأ الادب العالمي وكل ممثل يجب ان تكون لديه خلفية ثقافية وهي مسالة مهمة جدا لانها تقع ضمن عمله وخارج عمله اي اقصد في حياته الخاصة والعامة بعد ذلك جئت للفرقة القومية عام 1973 وبقيت فترة وبعدها اصبحت مدير المسرح الوطني في 2003 الى 2005 ثم انتقلت الشركات التلفزيونية الى سوريا ولم تبق في العراق وارتبطنا هناك بعقود فنية .
– سبق ان دخلت يا مناف النشاط التربوي والفني ما الذي استفدته وقدمته خلال تلك الفترة ؟
– انا دخلت الى النشاط المدرسي والفني بتنسيب وهناك عملت فرق فنية ومدرسية فقدمت اعمالا منها البيت الجديد واعمالا اخرى والملاحظة المهمة انني لم اكن اداريا بل كنت همزة وصل بين الفنان وما بين الادارة وانا محظوظ بالمسرح العراقي اكثر من التلفزيوني .
– ما الذي عملته كمتخصص في الفن التربوي للطلبة وهل وضعت بصمات معينة تعود اليك دون غيرك ؟
– نعم أحاول ان اقسم المدارس فنيا الى قطاعات اضافة الى كوني حولت المسرح تدريبي وحينها جاءني شكر من المشرف التربوي كذلك حاولت ان انمي عددا من الفنانين كامل طه وعبد الجبار عباس وجبار كاظم وسعد عبد الجبار وكلهم صاروا اساتذة في المسرح .
– ما هي اهم محطاتك في مجال المسرح ؟
– اهم محطاتي الاساسية كانت من خلال الفرقة القومية للتمثيل وكانت من خلال مخرجين كبار منهم جاسم العبودي وقاسم محمد
فمثلا قدمت اعمالا في مسرح الطفل يصل عددها الى سبعة اعمال ومسرح الكبار ومسرح الشارع مع الناس ومسرح الحديقة وغير ذلك .
– وماذا عن الاذاعة حدثنا عن اعمالك الاذاعية
– الاعمال الاذاعية كثيرة ولكن بودي ان اتحدث عنها كجهاز اعلامي مهم فالاذاعة انا اخشاها واجدها اصعب من التلفزيون فالاعمال الدرامية في الاذاعة هي اصعب لماذا لانها تعتمد الصوت فقط ومطلوب منك كفنان ان تجسد الصورة بالصوت وهذا من الصعب تحقيقة اذا لم يتوفر لدى الكاتب القدرة العالية على الوصف وانا حقيقة ارى ان العمل الاذاعي اصعب من العمل الفني التلفزيوني لان الفنان في التلفزيون او على المسرح يستطيع ان يجسد الدور بالحركات المرئية .
– هل قدمت شيئا لرمضان يسجل حضورا لك ؟
– قدمت في شهر رمضان وقمت بأدوار رئيسة في مسلسلات كثيرة. عملت في مسلسل (حب وحرب) لقناة الشرقية ومسلسل ( شموع خضر الياس) و (فندق حنون) لقناة العراقية .. ومسلسل (في – اي – بي) لقناة السومرية (شذورات من عصر البنيوية) لشركة الاخوان اما بالنسبة للعمل الاداري فانه لم يقف حجر عثرة بيني وبين الفن انا اصلا ممثل لذلك احسب نفسي همزة وصل بين الادارة والفنانين وجميع الفنانين يحبوني واحبهم.
* عرفت العديد من الاعمال التلفزيونية هل تجدها تلبي الطموح؟
– انا اقول في هذه الظروف على جميع الفنانين ان يكتبوا ويخرجوا ويمثلوا لنستطيع من خلال هذه الكمية ان نطلق النوعية الجيدة وطالما بدأ الفنان العراقي ينتشر من خلال الفضائيات علينا ان نكون دقيقين في تقديم الاعمال الدرامية التلفزيونية ونحن لسنا اقل من غيرنا والممثل العراقي اثبت قدراته بموهبته وبثقافته بان يتفوق مع جميع الفنانين في الوطن العربي والعالم لاننا نمتلك حضارة عريقة جداً .
– بعض الفنانين مارسوا اكثر من مجال هل تجد انه يصب في مصلحتهم؟
– انا ضد هذا الشيء انا في الفرقة القومية ولدي الموهبة والتفوق في مختلف الاعمال ولكن اعتقد ان كل شخص له عمله فانا احب التمثيل وهناك يوجد مخرج مختص ومؤلف وكاتب سيناريو والتدخل في هذه الامور اعتقد يكون ضد هؤلاء واغلب الفنانين الكبار والعالميين يمثلون ولكن لم يخرجوا او ينتجوا .
– ما هو تقييمك لمستوى الدارما في العراق ؟
-اولا على المؤلف عندما يكتب لابد
ان يعتمد على قيم الحالة التي يكتبها من ناحية قيمتها العقلية والفكرية والعاطفية والجمالية ايضا الممثل عندما يستند الى المؤلف بهذه القيم الثلاث المهمة التي يختارها من ضمن المجتمع الذي يعيش فيه بأسلوب نظيف سوف ترتقي المهمة التي يختارها من ضمن المجتمع الذي يعيش بالدراما العراقية ثانيا المخرج المبدع يضع لمساته وانا اعتقد ان المخرج هو المؤلف الثاني لإبراز مكانة المؤلف والممثل المبدع ومن مجمع هؤلاء الثلاثة لاخلاقهم وثقافتهم وادراكهم اعتقد سوف يقدمون معا عملا رائعا راسخا ثابتا بعيداً عن كل السلبيات.
– كلمة أخيرة او نصيحة تود قولها؟
-اناشد جميع الفنانين بان لا ينظر احد الى الاخر بعينه وانما بقلبه وعلينا ان نغسل ما في دواخلنا لكي ننتمي الى هذه الرسالة الفنية بكل حواسنا ولنثبت ونرسخ الفن على قاعدة علمية ثقافية ونبتعد عن كل الحساسيات التي بيننا كي نصبح يدا واحدة والله الموفق للجميع.
– هل لديك استعداد للاجابة على اسئلة شخصية ؟
– لا مانع اذا كانت لا تؤثر على علاقاتي مع الناس.
– متى يقوى مناف طالب ومتى يضعف ؟
– قوتي في ثقتي بالله سبحانه وتعالى وضعفي طيبتي وعائلتي.
* ما هو الشيء الذي تتفاءل به؟
– أتفاءل برؤية الناس الذين يذهبون بحماس الى اعمالهم صباحا والاطفال الى مدراسهم رغم الوضع الأمني الصعب الذي يعصف بالبلاد.
* تصرف يزعجك؟
– يزعجني الكذب والنفاق والنميمة.
* موقف محرج لا تنساه؟
– حين يجاملني انسان اعرف انه يكذب لأجل مصلحته واجامله على اساس انني مصدق لما يقول.
* متى تعتذر؟
– عندما اخطئ في حق الاخرين ، ولو انني الحمد لله لم اخطئ او اجرح او اظلم احداً.
– كتاب قراته ؟
– أقرأ في كتاب «مذكرات صياد» للكاتب الروسي تورغنيف .
– شكرا للفنان مناف طالب على اجاباته لجريدة الزوراء متمنين لك المزيد من العطاء .
– انا المممتن منكم وشكري لكل العاملين معكم .

About alzawraapaper

مدير الموقع