من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: أقدم مصور فوتوغرافي وسينمائي في الإذاعة والتلفزيون … المصور مجيد حميد لـ”الزوراء” : صورت الزعيم عبد الكريم قاسم عندما افتتح نصب الجندي المجهول

:

حوار – جمال الشرقي:

تعرفت عليه يوم كنت موظفا في دائرة الاذاعة والتلفزيون زميلا لي في دائرتي كمصور فوتوغرافي من الدرجة الاولى واستمرت صداقتنا عندما صورني فوتوغرافيا فكان تصويره ملفتا للانتباه ، وجدته مصورا فوتوغرافيا مبدعا يضع لمساته على الصورة بشكل رائع حتى يشعر الناظر انه يرى صورة فنية واضحة المعالم ، واستمرت علاقتنا حتى عرفت انه ليس بمصور فوتوغرافي فحسب بل هو مصور سينمائي ثم تطور الى مصور لبرامج الأطفال ، كنت استمع اليه في كافتريا الدائرة وهو يتحدث عن ذكرياته ولقاءاته مع اكبر مسؤولي الحكومة خاصة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم وغيره من المسؤولين في تلك الحقبة ، ذلك لان مهنته كمصور في دائرة الإذاعة والتلفزيون تمنحه الفرصة أن يدخل مجالات أوسع وكثيرا ما كان يرسل في طلبه من قبل أهم المؤسسات والدوائر الرسمية .
واليوم وبعد عمر طويل وافتراق طال أكثر من عشرين عاما التقيت المصور مجيد حميد مجيد جالسا في كافتريا دائرة السينما والمسرح فاجريت معه حوار الذكريات وكانت البداية السؤال الخاص باسمه وتعريفه لقراء جريدة الزوراء.

 

– اهلا ومرحبا بالمصور الفنان مجيد حميد مجيد وانت الان ضيف الزوراء.
– اهلا ومرحبا بكم وبجريدة الزوراء الغراء التي كثيرا ما اسمع عنها اما الإجابة على سؤالك الخاص باسمي وبطاقتي الشخصية فانا مجيد حميد مجيد مصور فوتوغرافي ومصور سينمائي ومخرج لبرامج الاطفال في تلفزيون العراق . انتمي الى نقابة الفنانين العراقيين منذ خمسين عاما اي منذ عام 1970 خريج الاعدادية وطالب معهد الفنون الجميلة فرع الموسيقى لحد الصف الرابع ولم اكمل دراستي في المعهد نتيجة تعييني في البصرة ولم اكمل دراستي . ولادتي في بغداد عام 1930 الشواكة .
-هل كان للعائلة دور في جعلك مصورا فوتوغرافيا وكيف صرت مصورا محترفا؟
– عندما كنت اسكن الشواكة وضعني والدي عند الملا اي ما يسمى الكتاتيب في حينها وكنا ندرس القرآن وكنت مجتهدا متميزا عن اقراني بسبب قوة خطي وقدرتي على الكتابة وكانوا يسمونني الخطاط مشق ويقصد بالمشق هي الصفيحة (التنكة) وكانت مصبوغة بالابيض كنت اكتب عليها الايات القرانية وكانت كل دروسنا على صفيحة التنكة يراها التلاميذ ويكتبون مثلها ويتعلمون منها وعندما صار عمري اكثر من ست سنوات دخلت المدرسة وعندما دخلت المدرسة قدموني الى مدير المدرسة الشواكة فطلب ان اخضع للامتحان بالخط ليعرف مستواي وعندما كتبت سطرا واحدا انبهر المدير وبعض المعلمين فاقترح احد المعلمين ان ادخل الصف الثاني مباشرة ولكن المدير ادخلني اصوليا في الصف الاول وكنت اخط وارسم وكنت اجلب الطين من شريعة الشواكة واعمل منه تماثيل حلوة وابيعها على التلاميذ .
– اذن بدأت حياتك كخطاط وفنان بالنحت والرسم فكيف تطورت هواياتك الى السينما والتصوير الفوتوغرافي ؟
– منذ طفولتي كنت ارغب رؤية افلام شاري شابلن وكنت دائما ادخل الى سينما الملك غازي بواسطة عمي الذي كان يعمل في تلك السينما ويسهل دخولي مجانا فتطورت رغبتي في متابعة الافلام السينمائية فكنت اتابع الممثلين وحركاتهم حتى وصلت الى حد انني كنت اقلد شاري شابلن في المدرسة واخذ التلاميذ يشجعوني ويعملون مثلي وشيئا فشيئا تطورت هواياتنا فقررنا ان نعمل مجموعة للتمثيل وتطورت الحالة فقمنا نعمل تمثيليات في بيوتنا ونجمع الناس .
– حدثنا عن هوايتك في مجال التصوير الفوتوغرافي كيف بدات وكيف تطورت؟
– عندما كنت طالبا في الابتدائية اشتريت كاميرا نوع فوكس بثلاثة دنانير وكنت احملها معي الى المدرسة واصور التلاميذ ولما تطورت إمكانياتي في التصوير أخذني والدي الى المصور محيي عارف في ساحة الشهداء وقدمني له للعمل معه ولكي احصل على شيء من المبالغ البسيطة وفعلا عملت معه وكنت كلما جمعت عددا من الصور التي التقطها في المدرسة او في شوارع بغداد كنت أقوم بغسلها وتحميضها في استوديو محيي عارف فعرفني الناس كمصور فوتوغرافي .
– طيب وعلاقتك بالسينما والتصوير السينمائي كيف ومتى حدثت ؟
– هنا حدثت ثورة 14 تموز عام 1958 اي صار عمري 28 سنة وفي اثناء تجوالي في بغداد شاهدت احد الناس يحمل بيده كاميرا سينمائية ولكنه لا يعرف العمل عليها فعرضت عليه فكرة تبادل الكاميرتين وعلمته كيف يستخدم الكاميرا الفوتوغرافية فوافق وبهذا صار عندي كاميرا سينمائية 8 ملم متحركة وتعلمت عليها واخذت اعمل عليها افلاما بسيطة ولما وجدت نفسي قادرا على العمل عليها اشتغلت مع احد مصوري الافلام واسم محله عراق سبورت وهكذا تطورت قابلياتي في مجال التصوير السينمائي .
– وماذا عملت بعد ان صرت تجيد التصوير السينمائي ؟
– نتيجة لحاجتي المادية ونتيجة لوجود احد اعمامي في وزارة الداخلية العراقية انذاك فقد عرضت عليه فكرة مصور صحفي في الوزارة فوافق ولكن نتيجة لحاجة الدائرة حاولت ان اتعلم الضرب على الالة الطابعة وتعلمتها فعلا واصبحت اجيدها واعمل عليها بشكل ممتاز .
– وماذا بعد ان اصبحت تجيد الضرب على الالة الطابعة في وزارة الداخلية ؟
– استمر عملي في وزارة الداخلية لفترة معينة ونتيجة لعدم تعييني رسميا صرت افكر بعمل ينفعني ماديا فقرأت في احدى الصحف إعلانا من دائرة السكك الحديد يطلبون فيه كتاب طابعة فقدمت اليهم وبعد الاختبار نجحت فتم قبولي للعمل فيها ولكن بعد عدة اختبارات وتم تنسيبي الى دائرة اسمها الماركيل بالبصرة فوافقت كموظف هناك .
– بعد كل هذه الرحلة بين الفوتوغراف والتمثيل والتصوير بالكاميرا المتحركة نصل الآن إلى عملك في دائرة الإذاعة والتلفزيون كيف ومتى ؟
– تم دخولي وتعرفي على الكثير من منتسبي الإذاعة والتلفزيون من خلال محلي للتصوير الذي فتحته في منطقة الصالحية ، في الخمسينيات من القرن الماضي حينها طلب مني اشخاص يعملون في الدائرة لتصوير مناسباتهم وحفلاتهم فاخذت اتردد على الدائرة بسهولة واقوم بتصويرهم .
– وكيف عملت في دائرة الإذاعة والتلفزيون كمصور سينمائي ؟
– نتيجة لتواجدي المستمر في دائرة الاذاعة والتلفزيون فكرت في العمل كمصور سينمائي معتمدا على امكانياتي السابقة في التصوير والتحميض والطبع فقدمت طلبا للعمل الى قسم التصوير السينمائي وكان رئيسه السيد يوسف جرجيس حمه ولما عرف بإمكانياتي وافق على تعييني وفيها أصبحت مصورا سينمائيا للفترة المسائية.
-وماذا عملت في دارة الإذاعة والتلفزيون؟
– تم تنسيبي الى قسم الإخبار ومن خلال العمل في الاخبار كنت اخرج مع الكادر كمصور الى جميع النشاطات ومنها نشاطات الزعيم عبد الكريم قاسم .
– هل تتذكر بعض الأحداث التي صورتها بوجود الزعيم عبد الكريم قاسم ؟
– نعم وهي كثيرة ومنها افتتاح نصب الجندي المجهول وصورت افتتاح الجامع المقابل له وصورت ساحة التحرير وحديقة الامة .
– وكيف انتقلت الى قسم برامج الاطفال في التلفزيون ؟
– عندما فتحت الدائرة شعبة لبرامج الأطفال تم تنسيبي لهذا القسم فعملت فيه كمصور لبرامج الأطفال وكنت اصور كل ما تحتاجه البرامج من افلام في الحدائق والمدارس وغيرها وكان معنا المرحوم راسم الجميلي .
– ومتى أحلت نفسك على التقاعد ؟
– عند بلوغي السن القانوني ولا اتذكر السنة .
– طيب وبعد خروجك من الوظيفة ماذا عملت ؟
– رجعت امارس التصوير الفوتوغرافي والتصوير السينمائي وصورت العديد من المناسبات الخاصة من خلال كاميرات يتم تأجيرها من مكاتب التأجير .
– والان ماذا بيدك ؟
– كما تراني كبير السن ومعتمد كليا على تقاعدي واتواصل مع الفنانين وزاراتهم ولكن بدون عمل رسمي او انتاجي .
– باسم جريدة الزوراء الغراء نتقدم بالدعاء لإطالة عمر المصور الفوتوغرافي والسينمائي ونشكره على هذا اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع