من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: أحبت الإذاعة وتحن إلى المايكرفون بشدة … الفنانة ابتسام فريد لـ”ألزوراء” : اعتزلت الفن لشعوري بعدم وجود نص يليق بي

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: أحبت الإذاعة وتحن إلى المايكرفون بشدة ... الفنانة ابتسام فريد لـ"ألزوراء" : اعتزلت الفن لشعوري بعدم وجود نص يليق بي

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون: أحبت الإذاعة وتحن إلى المايكرفون بشدة … الفنانة ابتسام فريد لـ”ألزوراء” : اعتزلت الفن لشعوري بعدم وجود نص يليق بي

كتابة – جمال الشرقي

هي الفنانة التي رغم تربعها على مرتبة اكبر الفنانات العراقيات لا زالت تحب الإذاعة وتعتز بها. وهي الفنانة التي تكرر قولها دائما لكل صحفي او اعلامي يلتقيها انها ما زالت تحن الى مايكروفون الاذاعة.
هي الفنانة ابتسام فريد هي ابتسام فاضل مغازجي من مواليد بغداد ، خريجة اكاديمية الفنون الجميلة بدرجة امتياز، عملت في المسرح والاذاعة والتلفزيون والسينما، تزوجت الفنان الكبير بدري حسون فريد فحملت اسمه. ومنذ وقت طويل وهي مختفية عن الشاشة الصغيرة ، لكنها توضح ان هذا الاختفاء ليس معناه انها اعتزلت الفن ، بقدر ما ان الخلل في النصوص التي تعرض عليها، مشيرة الى عدم وجود اهتمام بالفنانين من كبار السن .. ما زالت تحن الى مايكروفون الاذاعة … ابتسام فريد: في أول صعود لها على المسرح كانت حسب قولها وتصورها انها ستتلقى طلقة الموت في اول ظهور لها.
ترى ما لذي جعل ابتسام فريد تعتقد انها ربما تقتل عند صعودها المسرح لاول مرة؟.

 

اكيد ان في جعبتها شيئا معينا تريد الوصول اليه. تلك هي اصالتها ورغبتها على الصراحة وحمل هموم الناس والفن الامر الذي قد يثير حفيظة البعض فينتقم منها. او ربما الاعراق الاجتماعية التي كانت تلتزم بها عائلة الفنانة الامر الذي يجعلهم يرفضون ان تكون احدى بناتهم فنانة او ممثلة.
ابتسام فريد عندما يرد اسمها امام الجميع لا شك انهم سيتذكرون العمل الكبير ( النسر وعيون المدينة ).
بدايتها مع التمثيل
في حديث هاتفي لجريدة الزوراء الغراء اكدت الفنانة ابتسام ان بدايتها كانت على المسرح ، هذه الخشبة المقدسة التي عشقتها وهي في التاسعة من عمرها، وقد كان في مدارسنا آنذاك يوم في الاسبوع لا بد ان يقدم الطلبة نشاطات فنية، ففي كل يوم اثنين لا بد للطلبة ان يقدموا شيئا فنيا سواء اغنية او تمثيلا او رقصا او موسيقى ، وتؤكد فتقول:- وانا كنت ضمن هذه المجموعة الفنية، وصادف ان تكون هناك حفلة تخرج للثانوية في مدرسة الشرقية فقدموا عمل باليه وموسيقى وحاولوا ان يقدموا مسرحية (مريم المجدلية) كتبها طالب بشكل جميل وبطلة العمل احدى قريباتي بمثابة خالتي، ولانني اشبهها اختاروني لاكون مريم المجدلية الصغيرة، كان ذلك نهاية الخمسينيات، انا افخر انني اعتليت خشبة المسرح وانا في التاسعة من عمري ، وهكذا كانت البداية وهكذا استمر عشقي للمسرح ووفقني الله لاكمل دراستي وقبل الدراسة عملت مسرحية (الدب) لتيشخوف مع الاستاذ المرحوم بدري حسون فريد (زوجي)، واذكر ان شكلي حينما وضعوا لي المكياج كان مضحكا جدا ،وكان عمري حينها بين 12-13 عاما ، واخي كان يحضر البروفات يوميا ، ولكن الخبر وصل الى اخوالي ،هم يتذوقون الفن ولكن لا يسمحون لاحد منهم ان يكون فنانا، هذا مستحيل، فكيف بي انا الفتاة ، ويوم صعدت على المسرح كنت اتوقع ان تأتيني رصاصة في اي لحظة من اخوالي، وقسم منهم الى حد الان لا يحكي معي، والغريب ان اغلب نساء العائلة ما زلن يقاطعنني.
ابتسام فريد قليلة الظهور على الشاشة
– في حديثها الهاتفي معنا اكدت الفنانة الكبيرة ابتسام ان مفردة (الاختفاء) اصبحت تسمعها كثيرا في الآونة الاخيرة لان الجمهور يعتقد انها بعيدة او معتزلة عن العمل الفني ولكن في الحقيقة ان السبب فقط هو انني لم اجد النص الذي يجعلني اتمسك فقط بحب الناس واحترامهم ونظرتهم الجميلة لي ،وعندما اعثر على النص الذي يحتفظ باحترام الناس لي سوف اعود الى العمل ان شاء الله ، على الرغم من ان عدة نصوص قدمت لي في الاونة الاخيرة ، احد النصوص قرأته كاملا ،كما هي عادتي كي اوافق عليه ام لا، فأحسست ان فيه نفسا طائفيا فرفضت وبقوة رغم كل الاغراءات المادية التي قدمت لي ، وهناك نص آخر شعرت فيه انه يبتعد اكثر مما اود ، بعيدا عن مشاكل المجتمع ومعاناته ، وجدت انه لا يضيف لي ولا للمجتمع اي شيء ، حتى لو كان المخرج ممتازا، فالنص عندي هو الاساس، الكلمة اساس كل شيء، عندما لا تقول هذه الكلمة شيئا فماذا سيفعل المخرج؟ مهما وضع الوانا وديكورا الى اخره، لا يمكن ، فالفكرة هي الاهم ، ثم ان المشاهد العراقي ذكي ومفسر ومثقف وحتى الناس الذين تتصور انهم غير مثقفين هم أناس اذكياء ويفهمون جدا ما يعرض على الشاشة.
ما هي المشكلة التي جعلت ابتسام تبتعد :
كل فنان يشعر انه يحمل رسالة انسانية ووطنية ومهنية لابد ان لا يجعل من نفسه عرضة لكل ما يطرح عليه فابتسام فريد تجد ان النص الجيد هو المفتاح الاكبر لولوج العمل الفني والقبول به وكلما احست ان العمل الفني لا يتناسب مع وزنها الفني ومع مسؤولياتها في تقديم العطاء الجيد شعرت انها بحاجة الى الرفض غير مبالية بالابتعاد والاختفاء وليس المال هاجسها الاول لهذا قالت لنا ان اخر اعمالي كان مسلسل (غربة وطن) مع المخرج جلال كامل.
فالمشكلة في النص، المشكلة في عدم تكليف المسؤولين كتابنا المبدعين في ان يكتبوا للفنانين الرواد ، وللفنانين الكبار ، وكأنما هناك مؤامرة واضحة لتغييب الرواد والاساتذة وتغييب المبدعين الحقيقيين ، وهذه مسألة خطرة جدا ، على العكس مما يعمل به العرب في مصر ودول اخرى ، يكتبون للرواد ويعتنون بهم ، ومن خلالهم يكتبون للشباب ، وبالتالي الذي سيحصل ان هؤلاء الشباب سيكتسبون خبرة هؤلاء ومن ثم يبدعون مستقبلا ، ويبقى العمل في رقيه .
واين الحل في راي ابتسام فريد
يبدو ان مشكلة التغييب لم تكن جديدة ولم تقتصر على ابتسام فريد حسب قولها فهي تصر بقولها :- لم يغبنني المخرجون والمنتجون يوما حقي وليس انا فقط بل كل زميلاتي في الوسط الفني، ربما مرت علينا ظروف صعبة عندما كنا في سوريا وكنا نسافر ونعود وقد حاول المنتجون استغلالنا ولكنني رفضت وكنت افرض الرقم الذي اعتقد اني استحقه .
واقع الدراما العراقية في راي ابتسام فريد
– الدراما العراقية اصبحت تعتمد على العلاقات الشخصية فقط ، ومن خلال هذه العلاقات تغيّب الكثير من المبدعين.
حب الاذاعة متجذر لدى ابتسام فريد
نعم احن اليه كثيرا ، هذا المايكروفوف كان عشقي بشكل لا اعرف كيف اصفه، ولا زلت اعشقه ، كنت اعيش حريتي تماما وانا خلف هذه الالة ، اجسد معه كل الشخصيات التي مثلتها مع اصدقاء رائعين، وكنت أؤدي ضمن العمل الواحد عدة شخصيات، فكان يمنحني الحرية لأعبر عما في دواخلي وقد شهدت استوديوهات الاذاعة الكثير من ادائي .
عن اعمالها خلال وجودها مع زوجها في كردستان
رافقت ابتسام زوجها الراحل بدري حسون فريد في العيش في كردستان ولهذا كانت لها رؤيا خاصة في تعاملها هناك لذا اكدت لنا :- أن الفنانين الشباب في إقليم كوردستان مبدعون ويمتازون بموهبة جميلة من خلال تطلعها على بعض أعمالهم.
وأضافت، «اطلعت على بعض الأعمال في إقليم كوردستان، وكانت أعمالاً جميلة ومشجعة، ورغم جهلي باللغة، لكني كنت أفهم بمجرد النظر إلى السلوك».
وأوضحت، «أن المسرح والفن عموماً يمكن أن يحارب الإرهاب وأن يقول كلمته، ويساهم في أن تنهض هذه النفوس الفنية من أجل الوقوف كالمحراب أمام المعتدي على بلدنا، وأن يدفع بالشباب ضد الإرهاب».
المقارنة بين المسرح والسينما
الدراما العراقية حالها حال السينما ما زالت تحبو بالرغم من ولادتها قبل اكثر من نصف قرن! لا ادعي الخبرة بهذا المجال لكن باعتقادي إن أسباب التأخر في ذلك الفن كثيرة. أولها افتقار المسؤولون في السلطة للوعي بأهمية هذا القطاع، أو استغلالها له ليكون بوقا ووسيلة للدعاية لفرض أفكارها. لذلك لا توجد لدينا مؤسسات سينمائية أو تلفزيونية تحتضن ذلك الفن وتطوره وتسوقه، فأي عمل لا بد له من مردود معنوي ومادي يكافئه على التعب ويشجعه لتقديم أعمال أخرى أفضل.
ثانيا افتقار العراق لمؤسسات فنية بعيدة عن السلطة أي قطاع خاص من التي تسعى للمنافسة لتقديم ما هو أفضل، كما هو الحال في مصر مثلا. فالمنافسة (الشريفة) هي التي تسرع من عملية التطور في السباق بين الفنانين لتقديم ما هو أجمل. كذلك التمكن من تسويق تلك الأعمال للتلفزيونات العربية وما أكثرها اليوم! فمهما كان الموضوع جميلا ومهماً، إذا لم يقدم بحلة فنية مميزة من تمثيل وتصوير وإخراج، فلن يجد العمل تلفزيونيا كان أم سينمائيا من يشتريه. ويتعرض للفشل حتى لو سعى بعض أصدقاء المنتج أو المخرج لتحسين صورة هذا المسلسل أو ذاك الفيلم. وافتقارنا لمثل تلك المؤسسات هو ما ساهم بالتعتيم على الإبداع العراقي عموما والدراما بشكل خاص. وهذا التعتيم ما زال مضروبا على الفن العراقي ماعدا الأعمال التي يخرجها أو ينتجها سوريون أو غير عراقيين!.
السبب الآخر هو تأثر الدراما العراقية بالمسرح، بما أن معظم الممثلين العراقيين اذا لم نقل كلهم هم أبناء المسرح العراقي. فان تمثيلهم لم يخرج من عباءة المسرح الذي يعتمد على المبالغة بالحركة والصوت. بينما في التلفزيون والسينما تلعب الكاميرا دورا كبيرا للتخفيف عن كاهل الممثل فلا يحتاج للصراخ أو الحركة بشكل مبالغ فيها، الأمر الذي يفقده الإقناع والسلاسة.
تلك الأسباب جعلتني غير متحمسة لمتابعة الدراما العراقية. ولكني بقيت أتابع ما يكتب عن المسرح العراقي القطاع الوحيد الذي بقي يتنفس وان تحول منذ التسعينيات لمسرح تهريج وبهدف الكوميديا باحثاً عن المردود المادي الذي كان من الصعب تحقيقه في فترة الحصار، ما عدا أعمال قليلة بقيت حية في ذاكرة المشاهد الواعي العراقي، مثل مسرحية (النهضة) التي أدتها الفنانة المبدعة عواطف السلمان.
وعن رايها بالفنان العراقي
– الفنان العراقي مغبون دائماً للأسف الشديد، صحيح انه مبدع لكنّه مغبون وهذه هي المفارقة، أما الفنان العربي فعندما يقدم أي عطاء يجد من يقيم هذا العطاء حق تقييمه وبصورة ممتازة، مما يعطي له الدافع لتقديم الأفضل، أما الفنان العراقي فلم يقيم مجهوده الفني إلا في ما ندر. ونحن لا نطالب بمردود مادي فقط بل نطالب بمردود معنوي يشعر الفنان بأهميته في المجتمع. ولا نكابر، عندما نقول بمردود مادي لان المادة هي التي تجعلك تقدم الأفضل عندما تؤمن وضعك المعيشي، لان الفنان يفترض أن يكون ارفع من هذا المستوى وهذا ما نراه في واقع الفنانين العرب في بلدانهم وسبق أن وجهت أكثر من دعوة للمسؤولين انه لا بد من الانتباه لوضع الفنان العراقي، لان الفنان يسجل تاريخ بلد وهو مرآة لبلده».
الصحفي والاعلامي فائز جواد يتحدث لجريدتنا عن ابتسام فريد
– كانت وما زالت الفنانة الرائدة ابتسام فريد تعمل على اختيار ادوارها بدقة وتختار نصوص الاعمال التي يختارها ان تجسد شخصة في عمل مسرحي او تلفزيوني بالتالي تختار فريد ان تكون الشخصية مؤثرة ومحورية في اي عمل وبغض النظر عن نوعية النص او اسم المؤلف والمخرج والممثلين فهي تبحث في لب الشخصية وتقرر بعد قراءة النص ودراسة وافية للشخصية قبل الموافقة على الاشتراك في اي عمل درامي، ويقينا رفضت فريد نصوص مسرحية وتلفزيونية بعدما تيقنت ان العمل لايخدمها كممثلة لادوار تميزت بها الفنانة ابتسام فريد حلت مؤخرا ضيفة على ضيوف واعضاء الملتقى الاذاعي والتلفزيوني الذي احتفى بها كفنانة رائدة قدمت عشرات الاعمال المميزة ونالت اعجاب وتقدير جمهورها الذي يكن لها كل الاحترام والتقدير.
ابتسام فريد تتحدث لقراء الزوراء
في نهاية اتصالنا معها اكدت فريد لجمهورها من قراء الزوراء – لا تكفي ابدا كلمة شكر اقولها لكم احبائي وزملائي واقول انني احبكم واحترمكم ولقائي بكم اضاف لي شيئاً من السعادة في هذا الزمن الذي ابتعدت عنا فيه السعادة، مهما قلت ومهما حاولت ان اعبر عن سعادتي اليوم بلقائكم فهو بحق قليل. شكرا للزوراء ولكادرها المتميز متمنية لفننا ولبلدنا دوام الخير والتقدم .

About alzawraapaper

مدير الموقع