من أجل وطن يسير نحو الشمس

احمد الجنديل

احمد الجنديل

البحر الهادئ لا يخلق بحاراً ناجحاً ، ففي الأمواج والأعاصير تظهر قدرات الرجال ، والعراق اليوم يشهد أزمات تهدد حياتنا ، ومن المعيب أن ندير ظهورنا عنها ، ما دامت تمس حياتنا بالصميم ، وترسم خارطة مستقبلنا ، ومن المخجل أن نواجهها بأسلوب التبرير ، والتحريض ، والتخوين ، والتبرير ، والبكاء ، والنواح لا يمنحنا غير الهزيمة والانكسار ، وعلينا أن نواجهها بشجاعة الفرسان ، نتراحم فيما بيننا ، يسند بعضنا البعض الآخر ، نضحي جميعا بالغالي والنفيس من أجل وطن عظيم يستحق أكبر التضحيات ، أسمه العراق ، وكفانا اقتتالاً فيما بيننا ، وتصنيفاً للشعب على أساس الحمائم والصقور ، الدجاج والديكة ، الخرفان والنعاج ، فالحكمة تقتضي التحرك من الجميع ، وبروح وطنية عالية ما دام العراق وطن الجميع دون تمييز ، وعلى الجميع احترام سيادته ووحدته ومستقبله ، وليتذكر الجميع بأنّ أرض العراق ما جفّ ضرعها يوماً ، ولا عقم رحمها ، فهي ولودة على الدوام بكل صنوف الرجال المبدعين ، وهذه حقيقة لابدّ من التعامل معها منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا ، لنتعلم من ثبات وصبر وجهاد سيد المرسلين ، وخاتم الأنبياء الدروس الكبيرة ، ولتكن معركة بدر الكبرى المدرسة التي نتعلم منها أصول التنظيم ، والوحدة ، ونكران الذات ، وكيف استطاع الرسول الكريم من توحيد الأمة والسير بها إلى الحياة الحرة الكريمة القائمة على العدل والإنصاف . وعلينا التعرف على تجارب الشعوب والاستفادة منها ، تجربة المهاتما غاندي زعيم الهند ، وكيف استطاع أن يدفع بالأمة الهندية إلى تحقيق النصر ، ويزرع الوحدة في نفوس مواطنيه ، وسيرة الزعيم الأفريقي نلسون مانديلا في كفاحه وصبره من أجل ازدهار شعبه ، وإنقاذ بلده من الكوارث والأهوال ، وتجربة الشعب الفيتنامي عندما توحد ، وصمد ، وصبر ، فانتصر ، والشعب الياباني بعدما أصابه الدمار والخراب نتيجة القنبلتين النوويتين اللتين أصابتا هيروشيما وناكازاكي ، وكيف استطاع هذا الشعب من تجاوز المحنة ، والقفز فوق حاجز الخراب والدمار ، والتصدي لحالات الخوف وهو يبني بلده من جديد .
كفانا شكوى ونواحاً في مواجهة أزماتنا ، فمن يعشق الحياة عليه التضحية من أجل الفوز بها ، ومن يريد الانكسار والتبعية ، فلا يحصد غير الذل والهوان ، لنعشق الحياة ، ونسارع إلى بناء وطننا ، مهد الأنبياء والمرسلين والأوصياء ، ولنجعل من العراق وطناً لا يعرف الفتن ، ولا يقترب من لغة التبريرات ، وأن نكسر حاجز الخوف ، لتتضافر الهمة بالهمة ، ويلتحم الساعد بالساعد ، لنبني معا وطناً ترفرف عليه أجنحة السلام ، فلقد مللنا من كثرة الحروب التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم .
إلى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع