من أجل الوقوف على الحقيقة

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

الحياة حقائق وليست أوهام ، والدنيا تقوم على المنطق السليم والتفكير الصائب وليس على الخرافات والأساطير ، وما نراه اليوم لا يحتاج الى دليل أو برهان في أن هناك شعوب بدأت تباد بسلاح الديمقراطية والحرية ، وأوطان تحتل تحت ذريعة الحفاظ على الأمن القومي لهذه الدولة أو تلك ، والقوى العظمى تمارس لعبة التدخل السافر ، وترسم خارطة الأوطان ومصير الشعوب ، وتبرر فعلتها بالمثل المعروف : ( الدنيا فرص فلا تفرط بفرصتك ) وهو مبرر ينسجم مع شريعة الغاب ، ولا يمكن القبول به الا لمن آمن بمنطق الثعالب ، اذ من غير المنطق ومن غير المعقول أن ندفن رؤوسنا في الرمال وندفن معها كل ما حصل من جرائم وأهوال وكوارث كانت ضحيتها الشعوب الفقيرة بسبب هيمنة القوي على الضعيف بعيدا عن كل أشكال العدل والانصاف .
لسنا من هواة نبش التاريخ والتفتيش بين أوراقه ، ولكن من المفيد القاء نظرة عابرة عليه لنتأكد وندرك أن الاسطوانة المشروخة التي تروج لغة الاتهام ، وتعتمد على الأكاذيب ، وتسعى الى صياغة رأي عام ضد الرأي الآخر ، وتضخم ما يحدث ، وتستعين بالموالاة ومحاربة الأصوات المحبة للعدل والسلام ، هي ذاتها الأسطوانة الأكثر رواجا في عالمنا اليوم رغم كثرة الشروخ عليها .
العالم اليوم يضج بخطابات التهديد والوعيد ، والساحة تشهد نشاطا محموما لكل الأطراف ، وأسطول يتحرك هنا وآخر يتجه الى هناك ، واستعراضات بهلوانية هدفها اشاعة الخوف ، وموجات اعلامية ساخنة ، وهتافات تشق عنان السماء وهي تغني للحرية والديمقراطية والسلام ، وعناق ناعم وسط عالم متخم بالبغض تدفع الشعوب فيه ضريبة الدم الباهظة ، وتحترق في أتونه أمال الفقراء وتطلعاتهم في الحياة .
يلاحقنا التاريخ رغم هروبنا منه ، ويفتح شهيته وهو يعرض لنا صفحاته النازفة بصرخات وعويل الأيتام والأرامل ، وبملايين البشر الذين يشكلون وقود الحروب من أجل أن تنعم الدول الكبرى بالأمن القومي والأمان والاستقرار ، وتحصد الانتصارات القائمة على سحق الحقوق وخيارات الشعوب ، وتصنيفها الى صنفين ، شعوب لا تستحق الحياة وعليها أن تموت ، وشعوب تتنعم بكل ملذات الحياة ومباهجها تحت شعارات حقوق الانسان والحرية والديمقراطية وحق العيش الكريم لها دون غيرها .
يجلس الكبار ليمارسوا اللعب على مصير الشعوب والأوطان ، وعندما يحين وقت اتخاذ القرارات المصيرية ، يموت الانسان وحقوقه ، وينتحر العدل ، وتهرب الحرية ، وتتمخض الديمقراطية شعارات فاسدة ، ولم يبق في نهاية الأمر غير مصالح الدول الكبرى ، وغير شعارات مستهلكة تخدر رؤوس الأغبياء والساذجين، وغير عالم لا ترى فيه غير التهديدات والحروب ، وغير تصريحات يراد منها الضحك على رؤوس المغفلين .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع