منمنمات : أكلة السمك المسكوف البغدادية

طارق حرب

طارق حرب

في جمعة يوم 25/3/2016 وفي المركز الثقافي البغدادي لشارع المتنبي كانت لنا محاضرة عن الاكلة البغدادية المشهورة (السمك المسكوف) وحرف الكاف في المسكوف يقرأ كحرف (G) باللغة الانكليزية وهذه الاكلة بعد ان كانت مقتصرة على شارع ابي نؤاس وبغداد فقط انتشرت في جميع العراق في ثمانينيات القرن الماضي وحتى خارج العراق بعد ذلك اذ تشاهدها في دول عديدة كمدينة بيروت ومدينة عمان على الرغم من ان هذه الاكلة كانت قبل الثمانينيات تقتصر على اهل بغداد فقط وقبل ذلك بعقدين كانت تقتصر على شارع ابي نؤاس فقط في بغداد وان كان (شي) السمك معروفا في العراق منذ قرون طويلة خاصة في ماطق الجنوب لكن شي السمك في بغداد شكلا غير شي السمك في المناطق الاخرى قبل سبعينيات القرن الماضي حيث كان شارع ابو نؤاس ورصافة بغداد مركز هذه الاكلة وكان هنالك محل واحد في كرخ بغداد على النهر وفي مقهى يسمى (مقهى القبطان) ذلك ان هذه الاكلة قد اشتهرت على يدي بعض من العاملين فيها كونها عملية دقيقة ومن هؤلاء السيد علي الرادود والسيد ايوب العبيدي والسيد عبود السماك والسيد هادي الاعرج وابو نؤاس مشهور بهذا النوع من الخدمة في تهيئة السمك بشكل لا يؤدي الى احتراق السمكة او عدم اكتمال تهيئتها لذلك تهيئة للاكل في جزء من السمكة وعدم تهيئة الجزء الاخر وحتى سبعينيات القرن الماضي كانت محلات السمك المسكوف منتشرة بشكل شعبي على جهة شارع ابي نؤاس المحاذية للنهر وكان اهل بغداد يميلون الى اكل السمك في هذا الشارع وبهذه الطريقة ويرفضون اكل السمك مطبوخا او مسلوقا او مقليا كحال بعض الشعوب وكانت المقاهي تنتشر في هذا الشارع قبل تغييره الى الصفة الموجودة حاليا حيث كان بامكان من يدخل احدى هذه المقاهي ان يختار كرسيا من الخشب ويضعه في الماء ويمدد رجليه في الماء ولكن في سنة 1972 تمت اقامة الاكشاك النظامية الموجودة حاليا لبيع المسك واقامة كازينوهات محل تلك المقاهي الشعبية كــكازينو الرغد والزيتون وكانت توزع فيها المشروبات الكحولية شأنها في ذلك شان المحلات الاخرى الموجودة في الجهة الثانية من الشارع كــكازينو اسيا وكازينو كاردينيا وكازينو الشاطئ الجميل وكازينو الاناء الذهبي ونظرا لارتفاع اسعار السمك في تلك المنطقة فقد تولت امانة بغداد تحديد سعر كيلو السمك بدينار واحد فقط اي بما يساوي ثلاثة دولارات وتحديد اجرة الخدمة اي تهيئة السمك من المحل بمائة فلس فقط اي اقل من نصف دولار لكن هذه الامور انتهت وكانت المحلات والكازينوهات في شارع ابي نؤاس تبقى مفتوحة بروادها حتى شمس النهار التالي والمسكوف اسلوب لشي السمك بطريقة يمتاز بها التراث البغدادي حيث توقد نار في دائرة وتوضع اوتاد على قطر الدائرة وعلى حافة النار لتثبيت الاسماك عليها اذ يتم شق السمكة بشكل طولي وتثبت في ظهر السمكة حفرتين اوفتحتين لكي تعلق السمكة على وتدين مقابلين للنار وتكون السمكة معلقة ومرتفعة عن الارض ووجهها على النار وكان سمك الانهار العراقية كالشبوط والكطان والبني هو السمك السائد في تلك المحلات وليس سمك (الكارب) الموجود حاليا والذي استوردته وزارة الزراعة في ستينيات القرن الماضي ويتم واستخدام انواع معينة من الخشب الذي يكون وقودا للنار كخشب الصفصاف والمشمش والتوت لانه يعطي نكهة خاصة للسمك ويؤدي الى تجهيز السمكة وعدم حرقها او حرق اجزاء منها وبعد ان يتم اكمال الشي من وجه السمكة توضع على ظهرها في النار لكي يتم اكمال تهيئة السمكة من وجهها وظهرها واذا وجد السماك ان بعض اماكن وجه السمكة لم تكتمل تهيئته يتولى رفع جمرات من النار ووضعها على وجه السمكة في الاماكن التي لم تكتمل وقبل اكتمال الشي يوضع الخبز على السمكة وهي في النار وبعد ذلك تخرج السمكة من النار اذ لا بد ان يكون اكل السمكة مصحوبا بالطماطم والبصل والمخللات كالطرشي والعنبة وبعد اكمال ذلك يتم شرب الشاي الـ(الزنكين) الاكثر سوادا ويكون الشرب في الاستكان فقط وليس في القدح واصل كلمة الاستكان انكليزي استخدمه الانكليز عند دخولهم الى العراق اي الشاي الشرقي المعلب (east tea can) والعجب ان هذه الوليمة تقدم الى الوفود والشخصيات والقادمين الى بغداد اذ لا بد من عمل وليمة لهم في هذا الشارع ولا بد من اكل المسكوف وحصل في سنة 1957 ان اصطحب رئيس النظام السابق صدام حسين السمك الحي بالاحواض والخشب الخاص به والعمال الذين يهيؤون المسكوف عند زيارته الى باريس سنة 1975 حيث عمل وليمة بسمك حي للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك .

About alzawraapaper

مدير الموقع