ملائكة الحكومة وشياطين الاولمبية

د.هادي عبد الله

د.هادي عبد الله

للفساد وجوه كثيرة ودرجات متابينة , ومن أعلى الدرجات هدر المال العام تعمدا وأدنى منها غفلة , ومن الفساد ايضا سوء الادارة لاسيما في وقت الازمات ..ووجوه الفساد اكثر من ان تحصى في يومنا هذا وكذلك درجاته أعقد من أن ترتب ..وهذا ما يحدث اليوم في الملف السري رقم ( 41 ) وهو ليس عنوانا لمسلسل رمضاني وانما هو رقم ملف الفساد الرياضي الذي انيطت مهمة متابعته بالسيد اياد بنيان مستشار رئيس الوزراء كما اعلن في البرنامج المميز تحت خطين “ من قناة العراقية للمبدع كريم حمادي الذي ضيف وزير الرياضة – على وفق واقع الحال – ومستشار الرئيس والصحفي المتألق الدكتور عمار طاهر والسيد مصطفى جبار رئيس اتحاد المواي تاي ..
لسنا في صدد تحليل محتوى تلك الحلقة من البرنامج لانها اساسا كانت خالية من المعلومة المفيدة على الرغم من اجتهاد المقدم وهو رياضي معروف واعلامي محنك في استنطاق ضيوفه او بالاحرى ضيفيه القادرين على تقديم المعلومات وهما الوزير والمستشار الا ان الرجلين لم يسعفا البرنامج بمعلومة تشفي الصدور حتى تجعل الشارع الرياضي يتداولها تفاؤلا او تشاؤما ..
لقد كان الضيوف ثلاثة ضد واحد اي ان المستشار والوزير فضلا عن زميلنا الرائع في مواقفه على حسب ما يرى كانوا في جهة ورئيس الاتحاد في جهة اخرى وهي قسمة ضيزى ليس لأهل البرنامج – كما نعلم – يد فيها كما تابعنا السعي المهني المنصف لزميلنا الخلوق الدكتور مجاشع محمد قبل البرنامج وهذه نقطة تسجل ضد تنفيذي الاولمبية لانه فوت على نفسه فرصة كبيرة لعرض وجهة نظره للرأي العام الذي استفرد بتوجيهه الحكوميين منذ ثلاثة اشهر حتى شيطنوا الاولمبية وتزينوا هم بلباس التقوى الملائكي الذي ندعو الله ان يديمه عليهم فضفاضا من غير تضييق ..
في البرنامج اعاد كل من الوزير والمستشار ما سبق لهما قوله مرارا , واما الجديد فهو الذي نقله المستشار عن لقاء رئيس الوزراء برئيس اللجنة الاولمبية الدولية توماس باخ اثناء زيارة الرئيس لبرلين وانه اطلعه على قرارات الحكومة بشأن اولمبيتنا وان باخ اتفق مع الرئيس , وهو في كل الاحوال نقل شفهي فلا احد يدري باي لسان من السنة اهل الازمة نقل الرئيس الموضوع الى باخ وكيف وصف له الاجراءات لان الجميع يعلم ان قضايا الاموال الممنوحة من الدولة للاولمبية في اي دولة تخضع لمعايير ولاحاجة لشرح هذا الموضوع الا اذا كان هناك تحت الأبط ما تحته , اي في توصيف الازمة .
اما جديد الوزير فانه تحدث عن عزمه للمضي قدما في اجراءاته الروتينية المالية التي تضع كل القضايا في سلة واحدة وهذا ما نبه اليه ارسطو منذ قرون بعيدة حين اشترط في تحقيق عملية الاقناع بانها “ القدرة على كشف جميع السبل الممكنة للاقناع في كل حالة بعينها “ وفي الرياضة العراقية حالات كثيرة ..ومن جديده ايضا ان عائلة ظلت محرومة من رواتب معيليها سبعة اشهر في احدى الوزارات لكي يعاد ترتيب امورها المالية وكأنه يبشر الرياضيين بما يكدرهم وقد ضرب المثل معكوسا فذلك الوزير ومن معه من مدراء كانوا في ميزان الحكومات التي تحترم شعوبها يجب ان يحالوا الى التحقيق بعد الاقالة الفورية انطلاقا من مبدأ لو ان بغلة عثرت على شاطئ الفرات لسألني الله تعالى عنها لماذا لم تعبد لها الطريق ياعمر ..اما قضية الكارت الاحمر فهي كافية لسحب الملف كاملا من يد الوزير لانه لايطيق التعب والمطاولة في الاجواء التي لم تتعود نفسه عليها .
لن ننافق بل نقولها واضحة اننا مع الحكومة بكل ملفاتها الاربعين وايضا الحادي والاربعين الذي يتعلق بالاصلاح الرياضي ولكن من غير مزايدة او تدمير للعوائل تحت اي ذريعة فلا مسوغ لمطالبة الناس بالصبر بسبب عدم كفاءة بعض الموظفين وفشلهم في استنباط الاجراءات التي تحفظ للناس كرامتهم وتقيهم شرور مسؤوليهم الذين يفخرون بتكديس ملفات الفساد وكأن الفقراء هم الذين راكموها ..ليس استعطافا وانما صرخة رمضانية بان اتقوا الله فعجلوا بكشف وحساب الفاسدين المفسدين كي لاتطول معاناة الشرفاء وعوائلهم .

About alzawraapaper

مدير الموقع