مقهى الزهاوي زارها شاعر الهند طاغور وفقيه القانون السنهوري وأبو التمن

طارق حرب

طارق حرب

في سلسلة التراث البغدادي كانت لنا محاضرة عن أشهر المقاهي البغدادية في نهاية القرن العشرين ومنذ العهد العثماني الاخير وهي مقهى امين التي نسى اهل بغداد اسمها فاسموها بالزهاوي نسبة الى الشاعر جميل صدقي الزهاوي الذي لم يفارق المقهى لغاية وفاته في ثلاثينات القرن العشرين لعشقه لهذه المقهى وروادها وكون بيته لا يبعد كثيراً عنها وامتازت هذه المقهى عن المقاهي البغدادية الاخرى بالاعظم من الشخصيات الذين زاروها أو اتخذوها محلا للقاءاتهم ولنوادرهم بحيث انها كانت وبحق ملتقى لأصحاب الثقافة والمعرفة والقانون والادب والفنون والعلوم فلقد اتخذ خطاطو بغداد من زاوية من زواياها مكانا لهم منهم شيخ الخطاطين هاشم الخطاط صاحب الخطوط في الجوامع والمساجد والعملات النقدية العراقية وغير العراقية وصبري الخطاط المشهور في العهد الملكي بالبهلوان مصارع الزور خانه وسلمان الخطاط صاحب جدارية التأميم ونبيل نور وغيرهم من الخطاطين وكانت المقهى محلا للقاء رجال المقام نحو محمد القبنچي ويوسف عمر وعبد الرحمن خضر وقراء المناقب النبويه والقرآن الحافظ مهدي والحاج محمود عبد الوهاب وعلاء القيسي والشعراء الزهاوي وبهجت الاثري عضو المجامع العلمية العربية والمحاضر في كثير من دور العلم وبدر شاكر السياب الذي اتخذها واحة له الذي كتب فيها قصيدته المومس العمياء وهنالك زاوية في المقهى لفرقة الزبانية للتمثيل وأعضائها الحاج ناجي الراوي وفخري الزبيدي والمغني ناظم الغزالي وحميد المحل صاحب مجلة الفكاهة ومن رجال السياسة جعفر أبو التمن وصادق البصام وحسين جميل والصحفيين نوري ثابت صاحب جريدة حبز بوز وتوفيق السمعاني صاحب جريدة الزمان والشاعر المعروف عبود الكرخي والشاعر عبد الامير الحصيري.
واختلف الى هذه المقهى الاديب العربي المعروف أحمد حسن الزيات صاحب مجلة الرسالة والدكتور عبد الرزاق السنهوري فقيه القانون وعميد كلية القانون الذي تفرغ من الجامعة المصرية ونفس الشيء الاديب زكي مبارك والاديب اللبناني عبدالله الشنون وزارها الاديب الفرنسس (ليكي) وتذكر بعض المصادر ان من كان يسمى صديق العرب الامريكي الثري الذي زار بغداد لمرتين في عشرينات القرن العشرين كان قد زار هذه المقهى أما شاعر الهند الكبير طاغور فقد زارها وأعجب بها حيث مازالت صوره مع الزهاوي أثناء الزيارة متداولة لدى المحلات البغدادية التي تعنى بالتراث واستمتع كثيراً بقرقرة الاراگيل وشرب البغداديين للحامض بدلا من الشاي ومن رواد هذه المقهى(خليلو) الشخصية البغدادية الذي يعتبر من ظرفاء بغداد والذي كان يلقب القزم الداهية ويكنى بأبي راسين الذي كان من زبائن هذا المقهى بخبرته وحديثه بالغناء والموسيقى وعلى وجه الخصوص بالمقام العراقي ولشهرته هذه كان نوري باشا السعيد يلاطفه ويحاوره مقامياً وكم من مرة شوهد وهو يمر بسيارته ويتوقف وينادي على خليلو هذا.
وتقع هذه المقهى في شمال بغداد قبل توسعها بداية شارع الرشيد مجاور سوق الهرج لا تبعد كثيراً عن شارع المتنبي وبناية القشلة وموقعها جبهة على شارع الرشيد وجبهة على الشارع المؤدي الى بناية القشلة وسراي الحكومة السابق قريبة من محلة الميدان وكانت تسمى مقهى أمين قبل ان يتحول اسمها الى مقهى الزهاوي ولقد وجدت في الدليل الرسمي للمملكة العراقية لسنة 1936 اسم مقهى الزهاوي وليس مقهى أمين وكانت التسمية الجديدة بسبب كثرة تردد ووجود الزهاوي فيها ولما شهدته من أحداث خاصة في المساجلات بين الشاعر الزهاوي والشاعر معروف الرصافي واذا كان يبدو ان هذه المقهى كانت على هيئة چرداغ على شكل ساحة تكون جدرانها من القصب وقد تغطى(بخيمه) ويمكن ان يكون ذلك في العهد العثماني الاخير ورغم اختلاف البعض حول تاريخ تأسيسها فالذي يبدو لي انها بنيت وتأسست بعد فتح شارع الرشيد سنة 1916 بعد أن كانت چرداغاً لأن مكانها قبل فتح الشارع بين البيوت مما لا يسمح واقعياً من بناء مثل هذا البناء الواسع ومن ملاكها السيد أحمد الخطيب بعد اسم صاحبها أمين الذي سميت المقهى باسمه وأخيراً استمر صاحبها سلمان داود الكندير لسنوات عديدة حتى وفاته ثمانينات القرن العشرين وهذه المقهى لطالما كان يختلف اليها راكباً حماره من نوع حساوي الابيض الذي اشتهر برفقته له والذي وضع له لجام وسراج وكأنه فرساً.
ولشدة التنافس بين الزهاوي والرصافي ولمكانة الشاعر الزهاوي في هذه المقهى وعلى أثر سجال بينهما بمناسبة قصيدة كان الرصافي يلقيها في المقهى اذ قاطعه الزهاوي بتصرف وكلمة لا علاقة لها بالمناسبة حيث ترك الرصافي مقهى الزهاوي واتخذ من مقهى عارف أغا مكانا له التي أضحت مقهى له ولمريديه وشهدت المقهى العديد من مقالات الانتقاد التي قالها الزهاوي بحق الاديب المصري محمود العقاد وثمن الشاي الذي يدفعه الزهاوي عن كل زبون يشيد بشعره أو ما يسمى شعبياً (الوير) ومن شعر الزهاوي في المقهى:-
يازائراً هذا المقهى ترى عجبا
فيها من العلم والتاريخ فرسانا
الطب فيها وموسيقى وفلسفة
والذاكرون مساء ربي أحيانا

About alzawraapaper

مدير الموقع