مع الفقراء والمساكين

احمد الجنديل

احمد الجنديل

لستُ معنيا في هذا المقال بالحديث عن السياسة والسياسيين في عموم المنطقة ، ولسُت شغوفا بحل الالغاز في اللعبة التي تدور منذ زمن طويل على استهداف هذه المنطقة الواسعة المتخمة بالخيرات وخطورتها في اللعبة الدولية الكبيرة التي تسعى أطرافها للاستحواذ على الخيرات وتوظيفها لمصالحها .
ما أريد الكتابة عنه هو الفقراء في هذه الارض الذين أصبحوا وقودا لهذه الصراعات الدامية والحطب الذي يحترق من أجل بقاء اللعبة مستمرة والطريق معبد للسير .
الصادقون اليتامى في هذا العالم المضطرب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يطالبون بتوفير الدواء السحري لتنظيف أدمغة الفقراء من الاوساخ العالقة بها ، وشفط مخلفات الكذب الذي يمارسه السياسيون عليهم ، فمنذ دخول الدب الروسي الى المنطقة واللعبة تزداد حجما ، ومنذ دخولها وأصحاب الاقلام والألسن بين مصفق لها وبين غاضب عليها ، ومع كل حدث خطير يشتد التصفيق من قبل الموالين وتتعالى صرخات الاستنكار من قبل المعارضين ، وما بين هذا وذاك ومطحنة الموت لا تستهدف الا الفقراء من الناس ، وتحرق الاخضر واليابس ، وتشرد المساكين ، وتخلق طوابير من الارامل والايتام ، ولا زالت اللعبة مستمرة فالجميع يبحث عن مصالحه من خلال دم الفقراء المسفوح وازهاق أرواح المساكين ، وفي كل صباح تلقي الاطراف الكبيرة بيضها الفاسد على وجوه المساكين من هذه الشعوب ، بعضهم ينثر علينا بركات أمريكا وكرمها السخي في تحرير الاوطان والشعوب كما يعتقدون ويحذر من آثار التدخل الروسي في المنطقة وما سوف يجر هذا التدخل من ويلات ، والبعض الآخر يفرش أمامنا الفشل الامريكي المريع جراء الاحتلال والتدخل العسكري السافر في الهيمنة على مقدرات الشعوب والاوطان ويبشر بالمنقذ الروسي الذي وصل الينا حاملا الحياة الحرة الكريمة على جناحه وان الامن والامان والسلام سوف يتحقق من خلال منافسة روسيا ودخولها على الخط الساخن ، رغم ان العقلاء من الفقراء يدركون جيدا ان امريكا وروسيا لا تهمهما غير مصالحهما في المنطقة وهذه المصالح فوق كل اعتبار حتى لو تحولت المنطقة برمتها الى بحر من دم ، وان امريكا تحدثت بوضوح وفي عز الظهيرة عن مشاريعها ، وان روسيا قد قالت في وضح النهار كلامها المتعلق بأمنها القومي ومصالحها في المنطقة ، وما بين وضوح الاثنين وغيرهما من القوى الكبرى الفاعلة في استمرار اللعبة بقيت شعوب المنطقة تمارس لعبة دفن رؤوسها في الرمال ، وبقي الفقراء والمساكين وقودا للحرب المستعرة .
لستُ معنيا بكل ما يقال في هذا المقال ، وكل ما أردت قوله ان النهوض لا يتحقق بفعل قوة خارجية وانما من خلال ارادة الشعوب ، فهي وحدها القادرة على تحقيق ما تصبو اليه ، وكل القوى الخارجية تبحث عن مصالحها وعلى الشعوب ان تبحث هي الأخرى عن مصالحها لتجعل حياتها تسير على الطريق السليم .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع