معاناة الصحفيين لم تتوقف منذ سنوات … ليبيا تفقد صحفييها مع انعدام المحاسبة لمنتهكي حريتهم

معاناة الصحفيين لم تتوقف منذ سنوات ... ليبيا تفقد صحفييها مع انعدام المحاسبة لمنتهكي حريتهم

معاناة الصحفيين لم تتوقف منذ سنوات … ليبيا تفقد صحفييها مع انعدام المحاسبة لمنتهكي حريتهم

طرابلس/وكالات:
منظمة ‘مراسلون بلا حدود’ تدين ما ينعم به مرتكبو الانتهاكات ضد الصحفيين في ليبيا من إفلات تام من العقاب وسط مناخ يدفع نحو إخلاء البلاد من صحفييها.
وتشهد حرية الإعلام “أزمة غير مسبوقة” في ليبيا، تدفع الصحفيين تباعا إلى مغادرة البلاد بعد سبع سنوات على الثورة التي أنهت حكم معمر القذافي، وفق ما أكدت منظمة “مراسلون بلا حدود”.
وقالت المنظمة في بيان لها “تترنح حرية الصحافة الوليدة في ليبيا منذ عام 2011، بسبب الوضع الأمني الذي تعيشه البلاد وما يصاحبه من أزمة سياسية خانقة”.
وأدانت ما ينعم به مرتكبو الانتهاكات ضد الصحفيين من إفلات تام من العقاب وسط مناخ يدفع نحو إخلاء البلاد من صحفييها. وأضافت أن “وضع الصحفيين ووسائل الإعلام لا يطاق في ليبيا”. موضحة أن “البلاد تفقد صحفييها الذين يفضلون الذهاب إلى المنفى لمواصلة عملهم الإعلامي أو يختارون التوقف عن ممارسة هذه المهنة التي أصبحت محفوفة بالمخاطر إلى حد مفرط”.
وتتنازع سلطتان الحكم في ليبيا ولم تنجح أي منهما في إحلال النظام بالكامل في الأراضي التي تؤكد أنها تسيطر عليها. فحكومة الوفاق الوطني التي انبثقت في نهاية 2015 عن اتفاق رعته الأمم المتحدة، تتخذ من طرابلس مقرا لها بينما تتمركز سلطة منافسة لها في شرق البلاد الذي تسيطر على أجزاء كبيرة منه القوات الموالية للمشير خليفة حفتر.
وتابعت “مراسلون بلا حدود” أنه “في ظل الصراع الدائر على السلطة بين المعسكرين الغربي والشرقي، يُلاحظ تفكك واضح في هياكل الدولة، علماً أن هذه الحرب السياسية المحتدمة تقوض استقلالية الصحافة بقدر ما تجعل من الصحفيين مستهدفين بشكل رئيسي”.
ويقول متابعون للوضع الإعلامي في ليبيا، إنه لا وجود للمعايير المتعلقة بحرية التعبير والإعلام؛ كالضمانات الدستورية والقانونية للصحفيين، والإصلاح الهيكلي للإعلام، ومع تزايد أعمال العنف والهجمات الدامية، والاعتداءات الجسيمة، أصبحت ليبيا في مؤخرة دول العالم في مجال الصحافة.
وقالت المنظمة “تعيش حرية الإعلام أزمة غير مسبوقة في البلاد، حيث أصبحت ممارسة الصحافة مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل الصراع المحتدم بين الحكومتين المتنافستين على السلطة”. حيث قتل 18 صحفيا على الأقل منذ ثورة 2011.
وفي ظل الاستقطاب الذي يخيم على الوضع السياسي، أصبح الإعلام مهمة مستحيلة تقريباً فيما بات إسكات الصحفيين هو الشغل الشاغل لعدد من الجماعات المسلحة أو المسؤولين. وفي هذا السياق، الذي يطغى عليه الإفلات من العقاب، عادة ما لا يجد الصحفيون من خيار سوى المغادرة، حيث أُفرغت البلاد تدريجياً من الصحفيين والمنابر الإعلامية.
واستنادا إلى أرقام المنظمة “لجأ ما لا يقل عن 67 صحفياً إلى المنفى بينما اضطرت 8 منابر إعلامية ليبية إلى التواصل مع جمهورها من مختلف بلدان منطقة الشرق الأوسط”.
وأوقف في أبريل الماضي مصور لوكالة فرانس برس على مدى يومين في بنغازي بشرق ليبيا لأنه قام بتغطية حفل عام حضره شبان وشابات في جامعة في تلك المدينة. وكان هذا الحفل قد واجه انتقادات من السلطة الدينية في الشرق. وقال ناشطون إن العاملين في وسائل الإعلام لا يثقون بالشرطة أو القضاء ويمارسون الرقابة الذاتية.
يذكر أن وسائل الإعلام الليبية عاشت موجة من الطاقة الهائلة خلال الأشهر الأولى التي تلت الإطاحة بالعقيد معمر القذافي في عام 2011. ولكن كل ذلك الحماس تبخر بفعل حالة عدم الاستقرار التي تستنزف البلاد منذ ذلك الحين، حيث مرت الجرائم المرتكبة ضد حرية الإعلام دون حسيب ولا رقيب، علماً أن الجناة ينعمون بإفلات تام من العقاب.
هذا ولا يزال التقدم على المستوى التشريعي بطيئاً وغير كافٍ على الإطلاق. ففي نوفمبر 2017، أرسلت منظمة مراسلون بلا حدود وسبع منظمات أخرى معنية بالدفاع عن حرية التعبير والصحافة، رسالة مفتوحة إلى هيئة صياغة مشروع الدستور الليبي تدعو فيها إلى تعديل النص التشريعي حتى يتماشى مع المعايير الدولية المعمول بها في هذا الصدد، إذ من شأن اعتماد دستور يكفل حرية الصحافة ويضمن حماية المصادر وأمن الصحفيين أن يشكل رسالة قوية إلى كل من ينتهكون حرية الإعلام بشكل يومي، بل وقد يمثل خطوة هامة في سبيل مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين.

About alzawraapaper

مدير الموقع