مطر ساخن : قراءة سريعة لما حدث

احمد الجنديل

احمد الجنديل

التظاهرات التي اجتاحت العاصمة ، وألقت نداءها على أبواب المنطقة الخضراء ، تمخضت عن تقديم الكابينة الوزارية الجديدة التي قدمها السيد رئيس الوزراء إلى البرلمان .
وأمام ما حدث فلابد من قراءة سريعة لظاهرة حضارية جديدة يمر بها العراق رغم كل ما فيه من جراح ، ظاهرة ممتلئة بالعافية تفرح القلب ، وتنعش النفس تتمثل في سلمية التظاهرات وهي تتمتع بالانضباط العالي ، والحرص المتبادل بينها وبين القوات الأمنية من جهة ، وبين السيد العبادي الذي أشاد بدور السيد مقتدى الصدر في الحفاظ على سلمية التظاهرات ، وموقف السيد الصدر الذي أنهى اعتصامه من المنطقة الخضراء حال تقديم الحكومة الجديدة إلى البرلمان .
كانت التظاهرات سلمية بكل ما لهذا الوصف من أبعاد حضارية ، وكانت استجابة السيد العبادي هي استجابة حضارية علمتنا كيف تحل الأزمات بالتفاهم المتبادل ، وبالشرعية القائمة على منطق العقل والحوار .
لا أحد يستطيع أن يقول بأن ما حصل يمثل البوابة العريضة الواسعة لحل كل الأزمات المتراكمة التي يعاني منها العراق ، ولكنها بالتأكيد تشكل الخطوة الأولى على طريق حل الأزمات ودفع العراق إلى شواطئ الأمن والاستقرار والأمان .
مطالب مشروعة من قبل الجماهير تعبر عن حالة الاختناقات التي يعاني منها الوطن ، وتهدف إلى وحدة العراق ، ومعالجة حالات الفساد المستشري في كل مفاصل الحكومة ، واستجابة مشروعة من قبل رئيس الوزراء لتحقيق مطالب المتظاهرين القائمة هي الأخرى على الشرعية ، ووفق بنود الدستور الذي أجاز لها حق الخروج والتظاهر .
ما حصل من حراك شعبي سلمي تحققت أهدافه بلا خوف ، ولا مصادمات ، ولا إراقة دماء ، ولا زج الناس الأبرياء في السجون والمعتقلات ، ولا التلويح للمتظاهرين بلغة الانتقام أو العقوبات ، وكان مدعاة فخر واعتزاز من قبل الجميع ، وهو يمثل صفحة جديدة قائمة على الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف المتطلعة إلى غد مشرق سعيد ، لا يعرف التهميش ولا الإقصاء ولا المحاصصة ولا الطائفية ، ولكي تكون الممارسات الديمقراطية غير منفلتة وخاضعة لأحكام الدستور ، فقد انتقلت الكرة إلى ملعب البرلمان الذي نتمنى أن يؤدي واجبه بنفس الشفافية التي تمت بين المتظاهرين والسيد رئيس الوزراء ، وأن يضع في حساباته مصلحة العراق العليا ، وشعبه الذي خرج وهو ينادي للإصلاح .
لا نريد التوغل بالتفاصيل ، ولكن ما نريد قوله هو أن ما حصل يمنح الجميع الأمل الكبير بأننا أمة قادرة على حل مشاكلها دون قتال أو دماء ، وإننا شعب يستطيع أن يتقدم نحو الأمام بعيدا عن لغة التعصب والتناحر التي جلبت لنا كل هذا الدمار والخراب الذي نعيشه اليوم .
تحية لكل الأطراف التي جعلت من لغة التسامح والتفاهم طريقا لبناء حياة حرة كريمة ينعم فيها الجميع بالخير والعطاء .
إلى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع