مطالبة بإغلاق قناة الحوار التونسي بسبب سكاتش سخر منه…انتقاد الرئيس في تونس.. ممنوع

تونس/وكالات:
معلقون تونسيون يطالبون بالكف عن التطبيل للرئيس ويصفون الظاهرة بعلم قائم بذاته وتخصص اجتماعي صعب ينتمي إلى العلوم الاجتماعية المذمومة.
وتثير سلوكيات أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد على فيسبوك جدلا واسعا. ويتهم مستخدمو فيسبوك هؤلاء بالسعي إلى “تقديس” الرئيس وجعله فوق مستوى النقد، مؤكدين أن هذه الممارسات قبرت مع الثورة.
ويطالب أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد بعدم انتقاده. ويشنون حملات على كل من تسول له نفسه كتابة تدوينة على فيسبوك تنتقد الرئيس أو تنتقص منه.
ووصل الأمر حد إطلاق حملات على فيسبوك تطالب بإغلاق قناة الحوار التونسي بسبب سكاتش يسخر من الرئيس.
ودعا العديد من أنصار الرئيس إلى غلق القناة معتبرين أنها تسعى لبث الفتنة والتفرقة، مشددين على عدم المس بصورة رئيس الجمهورية الجديد. واعتبر إعلامي:
Samir Elwafi
بهذه العقلية تونس أصبحت في خطر فعلا… ممنوع النقد والكاريكاتير والتعبير والتنكيت… هذا القطيع الذي هو أقلية وسط أنصار قيس سعيد يكاد يتحول إلى عبيد في خدمة الرئيس يهدد كل من ينقده… ويقدس شخصه كأنه من فصيلة الأنبياء… تونس أكبر من أي رئيس وأي قطيع.
وتساءلت معلقة:
Leila Hammami
أنصار القديس والمتأله “الدكتور” قيس سعيد: لماذا هذا الكم الهائل من الشتم والثلب والسب لكل شخص يتجرأ أو ينتقد سماحة وجلالة الأستاذ قيس؟ ليس هذا فقط بل يذهب الكثير إلى التكفير والتخوين والتآمر على الدين! #معا_نحو_تأليه_الأسطورة_سعيّد.
وكان الرئيس فاز في الانتخابات بنتيجة 76.9 في المئة من أصوات الناخبين، على الرغم من أنه لم يقم بحملة انتخابية مكلفة، وهو ما عده مراقبون إجماعا شعبيا حول شخصه.
وبات الرئيس التونسي ظاهرة تستحق الدراسة، إذ حصل على دعم كبير من عدد من المؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وساهم مؤيدوه، وهم في أغلبهم من الشباب، في توسيع دائرة الدعم الخاصة به.
وضمت شبكة أنصار الرئيس عددا كبيرا من الطلبة الجامعيين، إذ أشارت النتائج التقديرية حسب المستوى التعليمي إلى أنه حظي بتأييد 86.1 في المئة من حملة الشهادات الجامعية.
ومارس هؤلاء الشباب المواطنة الرقمية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مع التعويل على الذات دون حاجة إلى وصاية تنظيمية أو حزبية ودون أدلجة، “حتى أنه يمكن القول إن 90 في المئة من هؤلاء الشباب لم ينتخبوا سعيّد لبرنامجه بل انتخبوا شخصا رأوا فيه الجدية والصدق والفصاحة فانحازوا له واختاروه”، وفق مراقبين. ويستخدم فيسبوك في تونس أكثر من 7 ملايين من أصل 11 مليون تونسي. ويمثل الشباب الذين أعمارهم أقل من 35 سنة، 59 بالمئة من مستعملي الإنترنت.
وقالت المحامية بشرى بالحاج حميدة إن ما حصل مع رئيس الجمهورية قيس سعيد يعتبر رسالة مهمة لأنه ليس من السهل إجماع أغلب التونسيين على وضع ثقتهم في شخص معين، مضيفة أن “التصويت لقيس سيعد أعاد مناخ الثقة لأن الجميع رأوا فيه إنسانا نظيفا ومتواضعا”.
وفي تونس يحتفي أنصار الرئيس بكل حركاته وسكناته خاصة أن الرجل يوصف بالمتواضع فيما يعتبر شق آخر تصرفاته نوعا من الشعبوية.
ويطالب معلقون بالكف عن التطبيل للرئيس. ويصف الساخرون “التطبيل” بـ“علم قائم بذاته وتخصص اجتماعي صعب ينتمي إلى العلوم الاجتماعية المذمومة التي تزيد تخلف الشعوب وغرور القادة!”.
وارتبطت شخصية الرئيس لسنوات في أذهان التونسيين خاصة في ظل حكمي الرئيسين الراحلين الأسبقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي بتلك الشخصية المتعالية والمحبة للسلطة والمحاطة بالعسس والمستشارين.
لكن بعد ثورة 14 يناير 2011 تغير كل شيء خاصة مع تولي المنصف المرزوقي منصب الرئاسة، وكان المنصف المرزوقي وفق كثيرين رائد “تشليك الدولة” حيث أصبحت تصرفاته مادة خصبة للسخرية وأُطلق عليه لقب “طرطور”.
واستطاع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي إعادة هيبة الدولة خاصة لما عرف عليه من ثقافة واسعة وحس كوميدي. ويأمل تونسيون في ألا يكون “طرطور جديد” يحمل اسم “ريبكوب” في طور التحميل هذه المرة، يقصدون قيس سعيد مشددين على أهمية المحافظة على هيبة الدولة التي يمثلها.

About alzawraapaper

مدير الموقع