مصور سعودي قاده الهلع من الحشرات إلى ملاحقتها

الرياض/ متابعة الزوراء:
أن يصاب الطفل بحالة هلع من الحشرات فتلك مسألة عادية غالباً، لكن أن يتخصص ذات الطفل فيما بعد في تصوير ودراسة الحشرات في 6 غابات عبر العالم، وتستعين بقدراته الكبيرة جامعات في الخارج، ويحصد أكثر من 123 جائزة عالمية فهذه حالة استثنائية.
يقول الشاب السعودي مفيد أبو شلوة، إنه كان في صغره يعاني من “فوبيا” الحشرات، وحصل كثيراً أن أصيب بالهلع نتيجة قيام بعض الأشقياء من زملائه في المدرسة بإحضار الحشرات الصغيرة من خنافس وجراد إلى قاعات الدرس، غير أن المفارقة العجيبة مع هذا الشاب الثلاثيني اليوم أن هذه المواقف لم تجعله ينكفئ على ذاته، وإنما على النقيض من ذلك قادته إلى التخصص في التصوير الاحترافي للحشرات إلى جانب البحث علميا في دورة حياتها وأصنافها وأماكن تواجدها.
ولا تنتهي فصول الغرابة عند هذا الحد، فهذا الشاب، خريج قسم التسويق بالكلية التقنية الإدارية والمنحدر من محافظة القطيف (شرق السعودية)، فاز مؤخراً بالمركز الأول في المسابقة السنوية الروسية متفوقا على أكثر من 112 ألف مصور من 172 دولة تقدموا للمسابقة بأكثر من 391 ألف صورة.
وجاء مشروعه الفائز بعنوان “وحوش صغيرة” متناولاً فيه سلسلة من الخنافس، ليضم الجائزة إلى جانب أكثر من 123 جائزة عالمية أغلبها في قسم تصوير الماكرو والطبيعة.
وبعد رحلة طويلة في عالم التصوير بدأها منذ عام 2006، احترف فيها فن تصوير البورتريه و”الستل لايف” وحياة الناس والسفر، يوضح أنه تخصص أخيرا في تصوير “الماكرو”، وهو التصوير الفوتوغرافي للأجسام الصغيرة جدًا من مسافة قريبة للغاية.
وعوداً على ذكريات الطفولة “المرعبة” من الحشرات، يعلق أبو شلوة: “لم أتوقع يوما أنني سأكون قريبا إلى حد كبير من الحشرات بشكل يجعلني أراها بشكل مغاير لما تراه العين البشرية”.
من القطيف إلى العالمية
وعلى المستوى المحلي، ذكر الشاب أبو شلوة أنه قام بتوثيق معظم حشرات البيئة المحلية في محافظة القطيف لسنوات متتالية وعلى امتداد عدة فصول في السنة، غير أنه لم يكتف بذلك، فقد امتد نشاطه إلى النطاق العالمي ليخوض في عالم تصوير ودراسة الحشرات في ست غابات عالمية، منها غابات النمسا وماليزيا وإندونيسيا وفرنسا وإسبانيا، إضافة إلى الغابات السوداء في ألمانيا.
مصور سعودي
وكشف المصور السعودي أن بدايته كانت صعبة جدا: “أوشكت حينها على الابتعاد عن هذا المجال نظراً لندرة المعدات المتخصصة وكلفتها، وأيضاً صعوبته، ولكني عندما أرى صوراً في مواقع فنية أو علمية للتصوير الفوتوغرافي، فأول ما ينتابني هو كيفية تصويرها وإخراجها بهذه الدقة، وأجد أن الإصرار والصبر لوقت كاف كانا بمثابة الخطوة الأولى للانطلاق”.
وحكى أبو شلوة كيف بدأ أكثر من مرة في البحث عن بدائل لما هو نادر أو غير موجود من المعدات في المنطقة، واستخدم أساليب تقليدية لتحويل بعض العدسات مثل عدسة 18-55 إلى ماكرو بأقل الإمكانيات، وحقق بها خلال عامين نتائج مرضية، وحصد أيضا عدة جوائز استثمرها في تطوير معداته.
أصعب التحديات
يقول أبو شلوة لـ“العربية.نت” إن أصعب التحديات التي واجهها هي معرفة الكائنات التي يعمل على تصويرها وبشكل عميق من الناحية العلمية: “بإمكان أي شخص أن يصبح مصور ماكرو، لكن أن تصبح مصورا ومتخصصا بشكل علمي في آن واحد، فهذه بصمة مختلفة عما هو موجود على الساحة”.
وقد تشكلت لديه دراية بسلوك أغلب الحشرات، وأصبح قادرا على أن يميز الأنواع السامة والعدوانية، وكذلك أماكن تواجدها والفصول التي تتكاثر بها. وتعد الحشرات أضخم رتبة في المملكة الحيوانية، ويبلغ عددها في العالم حوالي 220 ألف نوع.
ألقاب عالمية
حصل الشاب أبو شلوة في مشواره على 4 ألقاب عالمية، من أبرزها اللقب الأول من ألقاب الجمعية الأميركية للتصوير الفوتوغرافي، واللقب الأول من الفيدرالية الدولية للتصوير الفوتوغرافي لمنظمة “فياب العالمية”، كما حصلت أعماله على أكثر من 10 ملايين مشاهدة في فترة قياسية، وذلك في الموقع العالمي “يوبيك” والذي كرمه كأحد نجومه في تصوير الماكرو.
ولعل المفاجأة الجميلة أن أكثر من جامعة في الخارج صارت تستعين به لتزويدها بعينات محددة من الحشرات المدرجة في القائمة الحمراء والتي تعد من الحشرات المهددة بالانقراض، لتصويرها بشكل كامل وبعض أجزائها، ومن ثم إرسالها لهم لتصنيفها وتوثيقها علمياً.
وأبو شلوة، الذي بدأت قصته بالمواقف المرعبة مع الحشرات، تدرجاً إلى عشق مادة الأحياء، ووصوله إلى الاحترافية العالمية، يشارف على إطلاق الإصدار الأول من كتابه الموسوعي الذي سيكون على قسمين: الأول حشرات بيئتنا، والثاني: حشرات البيئة الغربية، وذلك باللغتين العربية والإنجليزية.

About alzawraapaper

مدير الموقع