مرحباً بشهرِ الرحمةِ والغفرانِ

أحمد الجنديل

أحمد الجنديلأحمد الجنديل

أجمل ما في الحياة الشعور بالراحة بعد جهد ثقيل، والتوقف عند محطات الايمان بعد صراعكَ مع الزمن الذي يبعدك عما تهفو نفسكَ اليه، وتحط ركابكَ بين ذراعيْ شهر هو عند الله أفضل الشهور.
يأتيك هذا الشهر الفضيل كل عام، فتبتهج له النفوس، وترتوي منه القلوب وهي تتطلع اليه في ليلة القدر التي تعادل ألف شهر عند الله.
في رمضان المبارك يكون الجميع أمام واحة من السمو الأخلاقي والنفسي وتعلم قواعد الصبر وترقيق القلوب، والشعور بمعاناة الفقراء والمساكين، وفرصة ثمينة للمغفرة ومراجعة الاعمال، فهو شهر الرحمة والمغفرة، يجتمع المؤمنون ليحلوا ضيوفاً في ملكوت السماء ليقيموا صلاتهم في عالم المثل الرفيعة والمعاني السامية.
في هذا الشهر الفضيل يكون الصيام تزكية للروح وتهذيباً للنفس، ووقاية من الانحراف، فالصوم في هذا الشهر المبارك لا يعني الامساك عن الطعام والشراب، انما هو درس في الاخلاق والسلوك، وحكمة تفيض بالرحمة والمغفرة والثواب، شهر اختصه الله رب العزة والجلالة بالرحمة والبركة، تفتح فيه أبواب السماء ليمارس المؤمنون فيه التغيير الحقيقي، ويسعون الى الارتشاف من نميره العذب، ويقبلون عليه بالجد والمثابرة والعمل الصادق لوجهه تعالى، فالحياة لا تغذيها الأمنيات ولا تشبعها الرغبات، هذا الشهر الذي يفيض بكرمه على الجميع، فيوقظ القلوب ويزهر النفوس، وينهل منه عطر الايمان، ولابدّ من معرفة انه كلما عظمت المشقة عظم الأجر والثواب، ومن يطلب السعادة لحياته عليه استقبال شهر الرحمة بالسريرة النقية والمشاعر النبيلة، وان يسعى الى مساعدة الفقراء والمحتاجين، ويجاهد من أجل اقتلاع جذور الحقد والضغينة ، فهو شهر واجب صيامه: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
لقد فتح الله أبواب السماء في هذا الشهر المبارك، وأمدنا بكل خير عميم، فمرحبا بقدوم رمضان ، نبتهل فيه الى رافع السماء بغير عمد أن ينعم علينا ببركاته، ويجعلنا من الداعين الى مرضاته، والقادرين على قول الحق ومقارعة الباطل.
مرحبا بشهر رمضان ونحن نتضرع فيه الى الله بأن ينشر رحمته على العراق وعلى شعب العراق، وأن يثبت أقدام الجميع على فعل الخير والصلاح.
كل عام ورمضان مبارك عليكم.
إلى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع