مراقبون: تظاهرات تشرين حققت أهدافها وتعد خطوة أولى نحو التغيير

الزوراء/ مهند سري:
لمْ تعد توصيفات الطرف المناوئ للتظاهرات الشعبية، مقنعة، لا داخلياً ولا خارجياً، ولاسيما مع نضوج الطرح، وتشكل ملامح الفكر الوطني الموحد، فلم تنفع الطعونات التي أريد بها أن تشوه طبيعة الحركة الشبابية، تحت عنوان المد الخارجي لها، أو التقليل من شأنها على غرار «الفقاعة» التي أثيرت من قبل، لكنها هذه المرة بذريعة غياب القيادة، ووجود مندسين، فيما تجد في مقابلها قتلة محترفين يمتلكون العدة والعتاد، ويتحركون بحرية نحو أهدافهم التي يمثلها الشباب المحتج، خطفاً وقتلاً وإعاقة، بعنوان «القناصة» و»الطرف الثالث».
ولعل استقالة الحكومة، ممثلة برئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي، تشكل نصراً للمتظاهرين، برغم أن الصيغة لم تحمل أية إشارة اليهم، ولا حتى لتضحياتهم الجسام التي كان آخرها مجزرتي الناصرية والنجف، لكنهم مع ذلك استقبلوا القرار بسعادة، باعتباره الخطوة الأولى، وليس الأخيرة.
لا تنازل عن دم الشهداء
الناشط (لؤي النقاش)، أكد أن قرار الاستقالة أو الإقالة، ليست منة، تستحق الشكر والعرفان، ولا محاولة للتخفيف من غضب الشارع ليسكت ويسكن عن تلك الدماء التي أريقت، وانما ينبغي أن تتم ملاحقة الموغلين في القتل، بناء على المسؤولية المنوطة بهم، من دون مبررات، ولا بإلقاء التهم على طرف غيبي.
وأضاف النقاش للـ»الزوراء»، «أن الهيكلية الموجودة في سلم السلطة، هي من تتحمل مسؤولية من سقط في ساحات الاحتجاج من الشهداء، حتى وإن تذرعت أنها لم تأمر باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، وتوجيه القذائف القاتلة عليهم.
وشدد النقاش على أن محاكمة قتلة المتظاهرين يشكل المطلب الأول بعد استقالة الحكومة، لافتاً الى أنه لا تنازل عن دم شهداء تشرين.
استمرار الاحتجاجات
الناشط والإعلامي (إبراهيم الكاظمي)، استبعد عودة المتظاهرين الى منازلهم، على خلفية استقالة عبد المهدي.
وقال الكاظمي للـ»الزوراء» : إن مظاهر الاحتفال التي شهدتها ساحات الاعتصام، لا تعني بأي حال من الأحوال نهاية قريبة للاحتجاجات الشعبية، ولاسيما مع تصاعد وتيرة العنف والقمع الذي تعرض اليه المتظاهرون.
وأضاف «أن مطالب المتظاهرين، ليست شخصية، وغير محددة بشخص رئيس مجلس الوزراء»، لافتاً الى أن أزمة الثقة بكل الكابينة السياسية لا تعطي فرصة قريبة للتراجع من ساحات الاعتصام، ما لم تحل الحكومة ومجلس النواب ومجالس المحافظات، وإجراء انتخابات جديدة بشفافية عالية.
وفي هذا الشأن، يقول المحامي ( أحمد الأوسي): إن المرحلة تتطلب تشكيل حكومة انتقالية مستقلة لمدة سنتين، للتهيئة للانتخابات، وهذه المدة كفيلة بإجراء تعديلات على الدستور، لتعرض على الاستفتاء الشعبي، كما يتم خلالها تشريع قانون جديد للانتخابات على وفق قاعدة بيانات دقيقة مستندة على تعداد عام للسكان.
قادة التظاهرات
واحدة من الطعون التي يروج لها، أن التظاهرات لا تمتلك قيادات تمثلها، لكن الناشط (علي العتابي) يفند هذا الادعاء، مؤكداً أن التكتم على قيادات الاحتجاج يأتي لضرورة أمنية، خوفاً عليها من الاستهداف سواء بالخطف والاعتقال أو القتل، لافتاً الى أن مطالب المتظاهرين واضحة جداً ومعلنة، وليس هناك أي لبس أو اختلاف حولها.
وأضاف «أن الانتفاضة بدأت عفوية وتلقائية، وأن تجربة شهرين كافية لإيجاد قيادات ناضجة ميدانياً، وحتى سياسياً، ولوجستياً، ونحن لا نريد أن نفقد أحداً منها».

About alzawraapaper

مدير الموقع