مجازر التحالف.. الى متى؟!

كاظم الموسوي كاتب عراقي

كاظم الموسوي كاتب عراقي

تشكل التحالف الدولي ( في الربع الأخير من عام 2014) واستمر، برئاسة الولايات المتحدة الامريكية، حسب اعلان وسائله ورغباته، تحت عنوان مكافحة الارهاب، وعلى رأسه ما سماه الإعلام «داعش»، وبتسهيلات وتمويل عربي خليجي معلن، ودون قرار من الامم المتحدة. ومذاك والى اليوم قام هذا التحالف، او اركان منه، بحملات عسكرية متنوعة ووضع ناطقين عسكريين باسمه وقام ممثلوه، لاسيما من البنتاغون، بزيارات او جولات لاستكمال المهمات التي وضعوها لتحالفهم.
من بين ما قام به التحالف في العراق وسوريا خصوصا، مجازر دموية، راح ضحيتها مواطنون مدنيون ابرياء، بينهم نساء واطفال. وكعادته ينكر من ينطق باسم التحالف في مؤتمراته الصحفية هذه الجرائم، المجازر الوحشية، ويحاول رميها على غيره أو ينفيها جملة وتفصيلا، واذا أحرج بالصورة والاثبات، يتهرب منها بتشكيل لجان تحقيق وغيرها من التبريرات المعروفة.
يأتي الحديث عن مجازر التحالف اليوم للإشارة الى ما صرح به وزير الحرب/ الدفاع الامريكي، «الكلب المسعور»، ( كما سمته وسائل الإعلام الأمريكية) جيمس ماتيس، مؤخرا، مبررا الجرائم التي ارتكبها “التحالف الدولي” الذي تقوده بلاده ضد الشعبين السوري والعراقي، خاصة والمنطقة عامة، بزعمه أنه “لا مفر من سقوط ضحايا مدنيين” في الحرب على تنظيم “داعش” الإرهابي. حيث قال ماتيس في مقابلة مع قناة سي بي أس الأمريكية: إن “هؤلاء الضحايا واقع في هذا النوع من الأوضاع والولايات المتحدة تفعل كل ما في وسعها من الناحية الإنسانية مع الأخذ في الاعتبار الضرورات العسكرية لتفادي سقوط ضحايا مدنيين”. هذا الاعتراف الصريح يراد منه التغطية على الجرائم المرتكبة والتخلص من المسؤولية القانونية والأخلاقية فيها ويجعلها حالة عادية، وكأن الضحايا فيها لا يعتد بهم وليسوا بشرا من سكان هذه البلدان المبتلية بتسلط العدوان الامريكي وحلفائه التابعين. هل سيقول هذا الكلام لو كانوا من الامريكان وتابعيهم؟!.
وكانت وزارة الحرب/ الدفاع الاميركية أقرت بارتكاب مجزرة فى مدينة الموصل العراقية في 17 من آذار/ مارس الماضي عندما قتل 105 مدنيا في ضربة جوية على أحد المباني. وفي سوريا ارتكب طيران التحالف الدولي مجزرة راح ضحيتها 20 مواطنا خلال غارة استهدفت سيارة تحمل مدنيين خرجوا من مدينة الرقة بين بلدتي رطلة والكسرة جنوب الرقة.
كما أعترف التحالف الدولي في بيان جديد (2017/6/2) بقتل 484 مدنيا على الأقل في ضربات للتحالف في العراق وسوريا منذ بدء الحملة في عام 2014، كما زعم البيان. وهو ما يدحضه العديد من المنظمات الحقوقية والتي كان آخرها مجموعة الصحافيين ايروورز، ومقرها لندن، التي قدرت عدد القتلى المدنيين ب 3681 مدنيا على الأقل من جراء غارات التحالف الدولي. وهذه الاعداد لا يريد التحالف الدولي أن يقرها ولا يدعمها. بينما أكد على ارتكاب طيران التحالف الدولي العديد من المجازر بحق المدنيين راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى في العراق وسوريا، في محافظات نينوى والانبار وكركوك، وفي محافظات دير الزور وحلب وادلب. من بينها كامثلة، مجزرة استشهد خلالها 35 مدنيا معظمهم أطفال ونساء جراء غارات شنها على مدينة الميادين بريف دير الزور، ومجزرة ذهب ضحيتها أكثر من 31 شخصا معظمهم أطفال في مدينة البوكمال بدير الزور سبقها بيوم استشهاد 22 مدنيا أغلبيتهم من الأطفال والنساء من أهالي قرية العكيرشي بريف الرقة الشرقي جراء غارات مشابهة للتحالف الدولي.
وكانت مصادر حقوقية سورية قد وثقت51 مجزرة من بينها 34 في الرقة، (نيسان/ ابريل2017 ) فضلا عن أكثر من 106 حادثة اعتداء على مراكز حيوية من بينها الجسور والمصانع. وفندت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أداء التحالف بالأرقام التي كشفت عن مقتل 1256 مدنيا بينهم383 طفلا، و221 سيدة على يد قوات التحالف، يمثلون نسبة 80% من إجمالي الضحايا الذين سقطوا منذ بداية تدخل التحالف عام 2014 . وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن 3100 مدني -على الأقل- لقوا مصرعهم إثر الغارات الجوية الأميركية على العراق وسوريا، منذ بدء الحرب على تنظيم «داعش» عام 2014. وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الأميركي يعطي تقديرات منخفضة جدا حينما يقول إن غاراته أسفرت عن مقتل 352 مدنيا فقط. ونقلت عن تحقيق أجرته منظمة إيروورز، ومن المعلومات المنشورة حول عدد الضحايا المدنيين، أن عدد القتلى المدنيين هو ثمانية أضعاف ما تؤكده الولايات المتحدة. ووفقا لإحصاءات المنظمة، فإن حصيلة الضحايا من المدنيين الذين قتلوا خلال الربع الأول من عام 2017 ارتفعت بنسبة كبيرة مقارنة بالفترات السابقة. وبحسب منظمات غير حكومية، فإن ارتفاع عدد الضحايا المدنيين ناجم عن رغبة إدارة الرئيسالامريكي دونالد ترمب في تسريع عملية محاربة تنظيم « داعش» و»القضاء عليه». كما يعلنون ذلك اعلاميا. إلا أن الحقيقة أن الإدارة الأمريكية واجهزتها والمتحالفين معها لديهم خطط أخرى ومشاريع عدوانية في المنطقة عموما، والأهداف ابعد من اعلانات التحالف الدولي ودوله.
منذ اولى اجتماعات التحالف، التي عقدت في جدة يوم 11 أيلول/ سبتمبر 2014 على مستوى وزراء الخارجية، واتفقت الولايات المتحدة والسعودية ومصر والعراق والأردن ولبنان وقطر والكويت والبحرين والإمارات وسلطنة عُمان على محاربة تنظيم الدولة، بما في ذلك العمل على وقف تدفق الأموال والمقاتلين إلى التنظيم، وعلى «إعادة بناء المجتمعات التي روعها التنظيم بأعماله الوحشية» كما جاء في وثيقة الاتفاق والى اليوم يواصل التحالف أعماله ويرتكب مجازره وينكرها اولا ثم يقرها وتمر او تذهب دماء الابرياء فيها هدرا حتى الان، لكن دماء الضحايا فم، وهذا ما لا يعرفه التحالف وأتباعه..
وفي اجتماع حضره القادة العسكريون بالدول المشاركة في التحالف الدولي، عقد يوم 14 تشرين الأول/ اكتوبر 2014، وهي (أميركا، أستراليا، بلجيكا، كندا، الدانمارك، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، نيوزيلندا، إسبانيا، بريطانيا، البحرين، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، قطر، السعودية، الإمارات، إضافة إلى تركيا) في قاعدة أندروز الجوية الأميركية قرب واشنطن تلبية لدعوة من رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارتن ديمبسي، تم التخطيط فيه لما حصل ويجري بعده وتحت المسمى الأمريكي للإرهاب والتخادم المعلوم.
المجازر التي اعترف التحالف بها رسميا، رغم المغالطات وعدم الدقة فيها، اثبات قانوني لجرائم حرب ارتكبت ضد المدنيين العزل، ولابد من المحاكمة واقرار العدل فيها، ولن تتقادم مهما تغولت الإدارات المتسلطة او تخلى عنها وبررها كلب مسعور وأتباعه.

About alzawraapaper

مدير الموقع