متى تم تتويج فيصل الأوّل ملكا على العراق؟

يذكر المؤخون ومن كتبوا عن تاريخ ملوك العراق انه مع بداية الحرب العالمية الاولى عام 1914 صدرت اوامر الى الجيش البريطاني بالتقدم لاحتلال مدخل الخليج العربي والعراق ابتداء من جنوبه، واوعزت حكومة الهند البريطانية الى السير برسي كوكس رئيس حكام الحملة بمرافقة القوات، واوكلت اليه مهمة معالجة المسائل الادارية والسياسية في المناطق التي يحتلونها، وقد دخلت القوات البريطانية الى البصرة في 22 تشرين الثاني 1914 ، ثم اتخذت الادارة البريطانية من مدينة البصرة مركزاً للإدارة المدنية، وبعد ان احتلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال ستانلي مود بغداد في 11 اذار 1917 انتقل اليها مركز الادارة، حيث وصل اليها برسي كوكس بعد ان اناب عنه ارنولد ويلسون لإدارة شؤون البصرة المدنية.
بعد انعقاد مؤتمر سان ريمو في ايطاليا في المدة ما بين 19 و25 نيسان 1920 بين الحلفاء فرنسا وبريطانيا، والذي نتج عنه توقيع معاهدة سان ريمو التي حددت مناطق النفوذ البريطانية والفرنسية في المشرق العربي، فقد وضعت المعاهدة سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي والعراق وفلسطين وشرقي الاردن تحت الانتداب الانكليزي، قوبل قرار الانتداب برفض من قبل معظم السكان لتنصل بريطانيا عن وعودها السابقة للعرب بمساعدتهم في اقامة دولة مستقلة كاملة السيادة، اندلعت ثورة العشرين في شهر حزيران سنة 1920، في معظم انحاء البلاد ضد الانتداب البريطاني، فضلا عن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المضطربة، وتكبد الطرفين خسائر خاصة من جانب الثوار بسبب الفارق امام الجيش البريطاني، وفي شهر تشرين الأول 1920 تم تعيين السير برسي كوكس مندوب سامٍ واخذ على عاتقه تأسيس دولة باسم المملكة العراقية تحت الانتداب البريطاني. بدأ تصاعد الوعي القومي والوطني وتحركات الحركة الوطنية باتجاه اقامة حكم وطني للبلاد والتخلص من سيطرة الانكليز، لذا ادركت بريطانيا الدولة المنتدبة على العراق ضخامة النفقات التي ولدتها الثورة والاضطرابات والعصيان وخسرت بعض جنودها في العراق ولامتصاص الغضب وتهدئة الاوضاع، قررت اجراء تعديل في سياستها اتجاه العراق من خلال اشراك العراقيين بشكل لا يتعارض مع مصالحهم الاستعمارية، فبدأت تصريحات السير برسي كوكس تصب في هذا الاتجاه، وفي 25 تشرين الاول سنة 1920 تشكلت الهيأة الوزارية للحكومة المؤقتة برئاسة عبد الرحمن الكيلاني وتم اختيار اعضائها بعد المداولة بينه وبين برسي كوكس، ولهذا انعقد مؤتمر القاهرة الذي عقدته بريطانيا في المدة من 11-24 اذار 1921 وكحصيلة نتيجة التطورات، وتخوف بريطانيا على مصالحها في منطقة الشرق الاوسط في اعقاب قيام الاضطرابات والعصيان في العراق وفلسطين احتجاجا على قرارات سان ريمو، وتوتر الاوضاع بين فرنسا وسوريا، وهزيمة فيصل في معركة ميسلون، وهروبه الى لندن، وارادت ان لا يحدث تصادم جديد بين العرب وفرنسا حليفتها في الحرب العالمية الاولى، فكان عبدالله قد جهز جيشاً لمحاربة فرنسا التي طردت اخاه فيصل من سوريا، وارادت بريطانيا ارضاء ابناء الشريف حسين الذين ساهموا في الانتصار على الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الاولى من خلال الثورة العربية الكبرى. وخرج المؤتمر بقرارات عديدة كان ابرزها تعيين فيصل بن الشريف حسين، والذي طرد من سوريا بعدما كان ملكاً عليها بعد معركة ميسلون، ملكاً على العراق، واستبدال الانتداب بمعاهدة تحالف تضمن مصالح بريطانيا في العراق، وفي 23 آب سنة 1921 تم تتويج فيصل بن الحسين ملكاً على العراق للمدة من 1921 لغاية 1933 حيث توفي في سويسرا، وارادت بريطانيا من تتويجه التعويض عن عرشه المسلوب في سوريا، وارضاءً لأسرته التي وقفت الى جانب الحلفاء فضلا عن تهدئة نفوس مناصريهم، ولكونه هاشمياً من سلالة الرسول (ص) ويحظى بتأييد الانكليز. ويبدو ان بريطانيا باعت عرش فيصل في سوريا بنفط الموصل ثم جرت محاولة لترضية فيصل بترشيحه ملكاً على العراق. وقد اصر فيصل على ان لا يتسنم العرش الا بعد ان يحظى بتأييد اكثرية سكان العراق، فلذلك ولأول مرة بتاريخ العراق اجري استفتاء لانتخاب حاكمه، وقد كشفت وثيقة انكليزية بأن المندوب السامي بعث برقية الى وزير المستعمرات بتاريخ 19 آب 1921، تشير بأن نتائج الاستفتاء الى ان الاكثرية تؤيد فيصل، وساهم مليون شخص في الاستفتاء وهذا يمثل 96 % مؤيدين والمعارضين 4 % .

About alzawraapaper

مدير الموقع