متظاهرو التحرير يشكلون جداريا بشريا لمنع عبور الجماهير إلى المنطقة الخضراء

بغداد/ الزوراء:
جدد المتظاهرون المتمركزون تمسكهم بالخيار السلمي ورفضهم لدعوات إقتحام المنطقة الخضراء، محذرين من حرف الاحتجاجات عبر المضي في هذا الاتجاه، فيما اكتظت ساحة التحرير بآلاف المتظاهرين الذين قدموا من المحافظات.
وشكل المتظاهرون السلميون حاجزا بشريا حال دون التقدم باتجاه المنطقة الخضراء عبر جسر الجمهورية، وفيما استمر الغضب الشعبي إزاء عمليات اغتيال وخطف لناشطين، حذر ناشطون من ان الدعوة الى إقتحام المنطقة الخضراء على خلفية هذه التطورات قد تكون “فخا” يهدف إلى إنهاء الاحتجاجات السلمية المستمرة منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، في حين توالت على ساحة التحرير حشود جماهيرية غفيرة قادمة من عدة محافظات، تعبيرا على إسنادهم للتظاهرات السلمية، والإصرار على مطالبها.
وانتشر وسم #لا تدخل_للخضراء، للتحذير من عواقب اقتحام المنطقة الخضراء شديدة التحصين، والتي تضم المقرات الحكومية، وعددا من السفارات.
وأبدى مغردون مخاوف من أن يؤدي اقتحام المنطقة الخضراء إلى سفك المزيد من الدماء.
ورأى ناشطون أن مقترح اقتحام المنطقة الخضراء يهدف إلى تحريف مسار الحراك العراقي عن سلميته، لتتحول إلى تظاهرات تخريبية.
يذكر أن جسر الجمهورية، الذي يصل بين ساحة التحرير والمنطقة الخضراء، شهد سقوط عشرات من الشهداء والمصابين على جراء العنف المميت الذي واجهت به القوات الأمنية المتظاهرين عندما حاولوا عبوره باتجاه المنطقة الخضراء في أوقات سابقة.
وتأتي هذه التطورات بعد يومين من تعرض متظاهرين في بغداد إلى هجوم شنه مسلحون، أسفر عن مقتل 24 شخصا على الأقل، وإصابة أكثر من 120 بجروح.
وتتواصل التظاهرات، المطالبة برحيل الطبقة الحاكمة، برغم أحداث العنف التي أسفرت عن سقوط أكثر من 450 قتيلا منذ الأول من أكتوبر الماضي.
الى ذلك، شهدت بغداد انتشاراً أمنياً مكثفاً منذ مساء الاثنين، فيما سادت حالة من الهدوء والاستقرار في جميع شوارع ومناطق العاصمة.
فقد انتشرت قوات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية عند مداخل بغداد والشوارع الرئيسية فيها، كما اتخذت إجراءات أمنية مشددة قرب المراكز الرئيسية، ونصبت حواجز تفتيش وتدقيق.
إلى ذلك، شهدت الطرق المؤدية إلى المنطقة الخضراء إجراءات مماثلة، وليلاً شهدت ساحة التحرير، وسط بغداد، هدوءا مع تدفق عدد من المتظاهرين، خلال الساعات الأولى من مساء الاثنين.
وتم الاتفاق من قبل المتظاهرين في ساحة التحرير على أن كل الدعوات التي انتشرت سابقاً للدخول للمنطقة الخضراء مرفوضة.
كما أكد المتظاهرون أنهم سيقومون بمنع أية محاولة لدخول الخضراء، والتي من شأنها إعطاء ذريعة للسلطة في قمع الاحتجاج السلمي القائم منذ 1 أكتوبر/ تشرين الأول، وشددوا على أنه “لا توجد أية مصلحة في دخول المنطقة الخضراء، لأنها تحتوي على سفارات عالمية ومنظمات أممية قد تطالها أيدي المندسين، وبالتالي تقع الملامة على المتظاهرين السلميين، ونفقد دعم المجتمع الدولي لتظاهراتنا المطالبة بالحقوق لا غير”.
إلى ذلك، توجهوا بكلمة إلى المشاركين في التظاهرة قائلين: لكل القادمين إلى ساحة التحرير، “نُرحب بكم متجردين من كل انتماء.. يجمعنا الوطن.. سلاحنا السلمية والثبات في التحرير”.
كما نفى المتظاهرون في بغداد علاقتهم بما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من دعوة للمحافظات للقدوم إلى العاصمة، مؤكدين، في بيانهم، أن هنالك مخططا من قبل مفسدين لإخراج التظاهرات عن سلميتها وتحويلها إلى أعمال تخريبية.
وقبيل ذلك، صدحت مكبرات الصوت في ساحة التحرير، قائلة: “يا أبناء أكتوبر، يا شبابنا المناضل، لا مصلحة للثوار في دخول الخضراء، ومن يفعل ذلك لا يمثلنا”.
في المقابل، حذّر بيان، صدر لاحقاً عن متظاهري ساحة التحرير، الكتل السياسية من محاولة الالتفاف على مطالب المحتجين، معتبراً أن أطرافاً عراقية تسعى إلى تبرير قمع الانتفاضة.
كما رفض البيان اختيار الكتل السياسية العراقية لرئيس الحكومة الجديدة، وحذّر من الانجرار إلى مخطط العنف.
يذكر أن بغداد شهدت، مساء الجمعة، هجوماً داميا من قبل مسلحين أطلقوا الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين، ما أدى إلى استشهاد 24 شخصاً بحسب ما أفادت وكالة فرانس برس، نقلاً عن مصادر طبية.
ويشهد العراق منذ الأول من أكتوبر، تظاهرات حاشدة في العاصمة العراقية والمحافظات الجنوبية، مطالبة برحيل الطبقة السياسية التي يتهمها المحتجون بالفساد ونهب ثروات البلاد، والتبعية لإيران.
وتجاوز عدد شهداء الاحتجاجات الـ 400 قتيل، على وفق إحصاء أوردته وكالة رويترز قبل أسبوع، نقلاً عن مصادر من الشرطة ومستشفيات. وأظهر الإحصاء، الذي اعتمد على مصادر من الشرطة ومصادر طبية، أن عدد قتلى الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من شهرين بلغ 408 قتلى على الأقل، معظمهم من المتظاهرين العزل.

About alzawraapaper

مدير الموقع