«مبكرة» الكاظمي والخريطة السياسية في العراق

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

ما ان حدد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، موعداً لإجراء الانتخابات النيابية الـ»مبكرة» في السادس من حزيران ٢٠٢١، متعهداً بكل جهوده على إنجاح هذه الإنتخابات وحمايتها وتأمين مستلزماتها، وبإشراف مراقبين دوليين، حتى لاقت دعوته ترحيباً شعبياً وسياسياً وأممياً.
يبدو ان قرار الكاظمي وتحديده موعداً لإجراء الإنتخابات «المبكرة»، لم يكن إعتباطاً، وإنما كان مدروساً، لا سيما ان هذا القرار جاء بعد لقائه، بيوم واحد، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، متدارساً معها موعد الانتخابات المبكرة، ومستلزماتها.
هنا لابد أن أشير الى ان الكاظمي بعد تحديده موعد إجراء الإنتخابات المبكرة قد حقق الهدف الأكبر للغاية من تكليفه بتشكيل الحكومة من قبل رئيس الجمهورية، برهم صالح، في (التاسع من نيسان 2020)، بعد استقالة حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، بسبب الاحتجاجات، واعتذار المكلف عدنان الزرفي.
الكاظمي رمى الكرة الآن في ملعب البرلمان، وبذلك يكون قد أوفى بأول وأهم إلتزام لحكومته أمام الشعب العراقي والكتل السياسية والعالم أجمع.
بعد هذه الدعوة مباشرة أعلنت المفوضية استعدادها لإجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده الكاظمي، مطالبة البرلمان بإنجاز قانون الانتخابات ونشره في الجريدة الرسمية، كما طالبت المفوضية الحكومةَ بتهيئة الموازنة الانتخابية.
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، رحبت هي الاخرى بتحديد رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، موعد الانتخابات النيابية المبكرة.
وقالت إن الانتخابات المبكرة تلبي مطلبًا شعبيًا رئيسيًا على طريق تحقيق المزيد من الاستقرار والديمقراطية في العراق، والأمم المتحدة مستعدة لتقديم الدعم والمشورة الفنية .
لكن بعد دعوة الكاظمي هذه، جاء أول رد سياسي من رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، على الكاظمي، بدعوته الى انتخابات «أبكر»، الأمر الذي فاجأ الجميع، عاداً ذلك «من أجل العراق ووفاءً لتضحيات أبنائه». كما لاقت دعوة الحلبوسي هي الاخرى اهتماماً في الوسط السياسي .
رئيس الجمهورية، برهم صالح، رحب أيضا بدعوة الكاظمي، مشيراً إلى أن أزمة العراق السياسية لا تحتمل التسويف، وإن الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة، تُعدّ من متطلبات الإصلاح السياسي المنشود، وهو استحقاق وطني أفرزه الحراك الشعبي.
إن المسار الدستوري الوحيد في العراق لإجراء انتخابات مبكرة هو بتطبيق المادة 64 من الدستور، والتي تنص على:
أولاً: يُحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.
ثانياً: يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى إنتخابات عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها 60 يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية.
إذاً الشارع العراقي على موعد مهم في مسار العملية السياسية، والذي طالب بالاصلاحات السياسية وتعديل الدستور وايجاد فرص عمل للخريجين والعاطلين عن العمل وغيرها، منذ تشرين الأول الماضي، من خلال الاحتجاجات الشعبية التي كانت في أغلب المحافظات، والتي أدت إلى الإطاحة بحكومة عادل عبد المهدي السابقة، بعد استشهاد المئات، وجرح الالاف من المتظاهرين والقوات الامنية.
وفي حال جرت الانتخابات في الموعد الذي حدده رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، وحققت النتائج المرجوة منها، فسوف تحسب له، بعيداً عما يمكن أن ينتظره من دور آت في العراق، في ضوء الخريطة السياسية التي يمكن أن تفرزها الانتخابات.
الى ذلك اليوم جميعنا ننتظر ما ستفرزه نتائج هذه الانتخابات، وما يمكن أن تغيره هذه النتائج بشكل واضح وملموس في المشهد السياسي القادم، بعد معاناة شعبية وأزمة اقتصادية خانقة، وإخراج البلاد من مرحلة ركود سياسي عمّقتها بوادر أزمة اقتصادية في ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك مع انهيار أسعار الخام العالمي، واخرى صحية نتيجة تفشي فيروس كورونا.

About alzawraapaper

مدير الموقع