ما قيمته في عصر يستحيل فيه إخفاء المعلومات…حظر النشر على الإعلام الأردني في قضية الأمير حمزة


Warning: ksort() expects parameter 1 to be array, object given in /home/alzawraa/public_html/wp-content/plugins/yet-another-related-posts-plugin/classes/YARPP_Cache.php on line 465

عمان/متابعة الزوراء:
فتح قرار حظر النشر في القضية المرتبطة بولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن الحسين باب الجدل حول أهمية القرار في عصر أصبح فيه إخفاء المعلومات أو تجاهل الأحداث مستحيلا.
ووفق ما جاء في بيان نشره التلفزيون الرسمي، قرر النائب العام في العاصمة الأردنية عمان حسن العبداللات الثلاثاء حظر النشر في القضية المرتبطة بالأمير حمزة المتهم بالضلوع في مخطط “لزعزعة أمن الأردن واستقراره”. وأكد النائب العام في البيان الذي بثته قناة “المملكة” الرسمية أنه قرر “حفاظا على سرية التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية حظر النَّشر في كل ما يتعلق بها في هذه المرحلة من التَّحقيقات”.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) عن العبداللات قوله إنَّ “حظر النَّشر سيكون لحين صدور قرار بخلاف ذلك، ويشمل الحظر وسائل الإعلام المرئي والمسموع ومواقع التَّواصل الاجتماعي، ونشر وتداول أي صور أو مقاطع مصورة تتعلق بهذا الموضوع وتحت طائلة المسؤولية الجزائية”.
وتساءل مراقبون عن قيمة القرار في وقت غاب فيه الإعلام الأردني عن نقل الحدث إلا من خلال رؤوس أقلام.
ووجه مراقبون انتقادات للرواية الرسمية التي نقلها الإعلام الأردني التي افتقرت للكثير من العناصر وظهرت غير متماسكة. كما وجه الإعلاميون أنفسهم انتقادات للإعلام في بلادهم متسائلين “كيف نكون سلطة رقابية ونحن نتحرك بالريموت كنترول؟”، خاصة أن الإعلام الخارجي يتلقف القصص المهمة وينشر كل ما يتعلق بها دون ضوابط ومحددات، غير تلك التي يختارها هو لنفسه.
وأكد صحفيون أنه على الأجهزة الرسمية أن تدرك حجم الضرر الذي تتسبب به إذا ما قررت أن تستمر في تقييد الإعلام وتدجينه.
وتابع الأردنيون في الأيام القليلة الماضية تطورات الأحداث في بلادهم على القنوات الفضائية العربية والعالمية ومواقع التواصل الاجتماعي التي فكت أحجية مشهد مفكّك في مملكة لطالما اعتُبرَت “واحة للاستقرار النسبي في المنطقة”، على حدّ وصف صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.
وعبر الأردنيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن مواقفهم وردود أفعالهم، حيث تبادلوا المعلومات والصور ومقاطع الفيديو والمواقف ووجهات النظر دون الاعتراف بقيود السلطة ولا بروايتها.
ونقلت وسائل الإعلام الغربية، والأميركية خصوصا، التسريبات الأولى. وبدأ الأمر بنشر صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تقريرا ذكرت فيه أن الأمير حمزة يخضع للإقامة الجبرية، وسط تحقيق قائم في مؤامرة للإطاحة بالملك عبدالله الثاني، وهو تسريب استدعى ردّا رسميا نشرته وكالة “بترا” الأردنية للأنباء، التي أكّدت أن الأمير حمزة “ليس قيد الإقامة المنزلية وليس موقوفا”، إلى أن بثّت شبكة “بي.بي.سي” البريطانية تسجيلا مصوّرا للأمير حمزة يعلن فيه أن الأجهزة الأمنية أبلغته أنه قيد الإقامة الجبرية وطلبت منه عدم التواصُل مع أحد، انتهاء بنشر تسجيل مسرب للحوار الذي دار بين الأمير حمزة وقائد الجيش اللواء يوسف الحنيطي، حيث طلب الأخير من الأمير عدم الخروج من بيته وحصر لقاءاته على أفراد العائلة، والتوقف عن انتقاد الحكومة، والتغريد على تويتر.
من جانبه، لم يواكب الأداء الإعلامي المحلي تطورات الأحداث ولم يكن على مستوى توقعات الأردنيين في تغطية الحدث المهم على الساحة المحلية والإقليمية.
ويتساءل مراقبون “أين يعيش النائب العام؟”، مؤكدين أن قرارات حظر النشر لا يمكن إنفاذها وتطبيقها، والمتضرر الوحيد منها وسائل الإعلام المحلية. وتحرم قرارات حظر النشر وتوسيع حدوده الإعلام من ممارسة دوره ويفرض عليه رقابة مسبقة تمنع وصول المعلومات والحقائق للجمهور.
وعادة ما تلجأ الحكومة الأردنية إلى فرض قرار بحظر النشر حول القضايا الكبيرة التي تثير اهتمام الرأي العام في الأردن. وفي السنوات الماضية زادت قرارات حظر النشر بشكل كبير في أوقات الأزمات، سواء الأمنية أو السياسية أو حتى الكوارث الطبيعية. ويؤكد صحفيون أن “القرارات لم تلاحظ فيها فائدة حقيقية لخدمة العدالة أو خدمة الحقيقة للجمهور الأردني”.
وتستند قرارات “حظر النشر” على المادة 224 من قانون العقوبات الأردني، والتي تنص على أن “كل من نشر أخبارا أو معلومات أو انتقادات من شأنها أن تؤثر على أي قاض أو شاهد، أو تمنع أي شخص من الإفضاء بما لديه من المعلومات لأولي الأمر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز مئتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين”. كما تنص المادة 225 من القانون نفسه على أنه “يعاقب بالغرامة من 5 دنانير إلى 25 دينارا من ينشر وثيقة من وثائق التحقيق الجنائي أو الجنحي قبل تلاوتها في جلسة علنية، أو محاكمات الجلسات السرية، أو المحاكمات في دعوى السب، أو كل محاكمة منعت المحكمة نشرها”.
وفي المقابل تنص المادة 15 من الدستور الأردني على أن “الدولة تكفل حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط ألا يتجاوز حدود القانون” و”تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ضمن حدود القانون”.
وأكد إعلاميون وحقوقيون أن قرارات حظر النشر في قضايا تهم الرأي العام ولها تماس مباشر مع الشارع “تؤدي إلى زيادة الغموض في القضايا المنظورة وخلق مساحات واسعة لمروجي الإشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وفي عصر الإنترنت والقنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مقبولا استمرار العمل الإعلامي بشكله التقليدي دون تطوير مضمونه ورساله، فالتطور في الإعلام مرتبط بتطور مستوى الخطاب الإعلامي الموجه إلى الجمهور المحلي.
واعتبر صحفيون أردنيون أن ما يحدث يجدد المطالبة بضرورة وجود إعلام دولة قوي.

About alzawraapaper

مدير الموقع