ما قيل وما يقال عن الأحداث

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

لا غرابة في كل ما حصل وما سوف يحصل ، ولا غرابة في قفز الاحداث فوق جدار التوقعات والتكهنات التي جعل منها البعض قانونا مقدسا ، فلا توجد في السياسة خرائط تقاس بالمساطر ولا معادلات تتحكم فيها الارقام ولا نتائج تخرج من رحم المنظور والمباشر .
ولا غرابة أن نشاهد كثرة الوجوه التي تحدد مسارات ما حصل وما سوف يحصل وتجتهد في رسم سيناريوهات خارج حدود المنطق السائد ، وكثرة الاقلام المفتوحة شهيتها على التحليل الساذج المترهل وعلى اطلاق الخطابات النارية الجوفاء وعلى وضع الاصبع على مناطق ابعد ما تكون عن مناطق الصراع وأسباب التجاذبات السياسية الدائرة في العراق .
لا غرابة في كل هذا طالما ان المشهد متشابك ومعقد وساخن ، وطالما التدخل من جميع الاطراف الخارجية المحيطة بالمشهد تعمل بقوة من اجل دفع الامور لصالحها ، وطالما ان ما يحصل جزء من عملية شاملة يتأثر سلبا وايجابا وفق بوصلة التجاذبات الكبرى التي تشهدها عموم المنطقة .
ولا غرابة أن تجد فعل اللاعبين على الحبال ، والقافزين من خندق الى آخر ، واللاهثين وراء هبات أولي الامر ، أصحاب الرؤوس المتعددة والألسن المتفرعة والأقلام المنغولية وهم يتصدرون الواجهات بسرعة ويختفون بسرعة أكبر ، ففي الازمات الحادة يكشر النفاق عن انيابه ، وعليك ان تتحصن بالهدوء امام هؤلاء فهم نتاج طبيعي تفرزه طبيعة الاختناقات التي يمر بها البلد ، وهم يشبهون الدم الفاسد أثناء عملية الولادة وهذا ما يحدث في كل مكان وفي كل عصر أثناء الولادات الكبرى وعلى مر صفحات التاريخ القريب والبعيد .
ما يثير الغرابة حقا ، أن البعض ادار ظهره عن شعب العراق وحقه في الحياة الحرة الكريمة وراح يغرد خارج منطق المألوف والمتعارف عليه ووفق أبسط مفاهيم الوطن والوطنية والمواطنة، وما يثير الدهشة حقا ان البعض أظهر ولاءه لهذا الطرف أو ذاك ونسي انه عراقي الاصل ، يسكن ارض العراق ، ويتمتع بخيرات العراق ، ويشرب ماء الرافدين ، ولا مستقبل له الا من خلال العراق ، وما أفرزه الواقع من ألم ان البعض أغفل جراحات العراق وألغى السمع عن انين الارامل والايتام وبدأ يمارس ايهام الذات ، ويجد تبريرا غريبا ليخلق من خلاله وترا ليعزف عليه لحنا لا يعرفه العراق ولا شعب العراق ولا تاريخ العراق وراح يصب الزيت على النار ، ويؤجج الوضع ، ويشحذ الههم بالسلبية اللعينة في الوقت الذي نحتاج فيه الى صوت الحكمة والعقل ، والى موقف غيور حفاظا على مستقبل العراق وعلى دماء العراقيين .
حفظ الله العراق وحفظ شعبه وأبعد عنهما كل مكروه .
الى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع