ما سر “داتورا” ودورها في انتشار المخدرات بالمحافظات؟ … مصدر يحدد أبرز أماكن زراعتها داخل العراق ويربط أنشطتها بـ”سياسيين متواطئين” … خبير عراقي أممي لـ”الزوراء”: تجار المخدرات يعرضون بضاعتهم عند أبواب المدارس

الزوراء/ ساجدة ناهي – فرح حميد:

عددُ المقبلين على المخدرات يتصاعد، ويدمنونها عبر الخداع وبحثا عن نشوة زائلة، لكن الكثير منهم يجدون صعوبات كبيرة في الانسجام بالمجتمع والتخلص من آثارها، ما يضطرهم الى البقاء قابعين في عالم سفلي تنعدم فيه أدنى شروط العيش الإنسانية، مثل صحة العقل والسيطرة على إرادتهم.
وتكشف «الزوراء» عن أن «تجار المخدرات يعرضون بضاعتهم عند أبواب المدارس»، وفيما لفتت مصادر الصحيفة الخاصة الى أن «مافيات المخدرات محمية ويلجأ اليها بعض السياسيين المتواطئين لتمويل حملاتهم السياسية»، فكت الصحيفة سر «داتورا» التي تتواجد في المحافظات ولها دور في هذه الصناعة القاتلة.
تعد «العبودية» من أسوأ الكوابيس التي يمكن للإنسان المرور بها، لكنها تكون مضاعفة مع إدمان المخدرات، حيث يتعرض الإنسان لشتى انواع العذاب الجسدي عندما يكون اسيرا لجرعات تزيد من اوجاعه، في واحدة من أفظع مخاطر المخدرات التي وجدت لها طريقا في العراق، فما هي الطرق التي توقع الشباب في شباك المخدرات؟، ومن أين وكيف تدخل؟ أسئلة تجيب عنها «الزوراء» في تحقيق موسع، يكشف عن «أراض خصبة» داخل العراق تزرع فيها الحشيشة والخشخاش «بكل حرية».

 

في البداية كان شابا طموحا وحريصا على تأدية واجباته المدرسية، جل ما يطمح له هو التفوق في الامتحانات، وظن أنه وجد ضالته بحبوب تبعد عنه النوم وتعطيه شعورا بالنشاط والحيوية في فترة الدراسة، أقنعه أصدقاؤه بتناولها، بعدها بفترة وجد نفسه مدمنا دون ان يعلم، هكذا يصف “سرمد كمال” -اسم مستعار-، حاله بعد أن وقع ضحية خداع قاده الى مصير قاتم، وحالته تنطبق على الكثير من ضحايا هذه الآفة التي لا ترحم.
ويقول كمال، “ارجوك دكتور أنجدني وقعت في ورطة”، مخاطبا عدة جهات متخصصة بمحاربة المخدرات حضرت ندوة عقدت في مدرسته الثانوية، مبينا أنه “وقع في ورطة عندما بدأ بتناول حبة واحدة، وبعد اسبوعين بحث عن الاخرى ثم تناول حبة ثالثة، حتى تحول التعاطي الى عادة يومية لا يستغني عنها”.

“كارثة اجتماعية” ومدخل سهل للوصول إلى مرحلة “عبد ذليل”
ويقولُ الخبير في منظمة الصحة العالمية حسن علوان بيعي، في حديث لـ”الزوراء”: إن التدخين هو البوابة الملوكية للدخول في عالم المخدرات، وهو الخطوة الاولى لدخول الاطفال والشباب الى هذا العالم القذر، مبينا أن النيكوتين الموجود في التبغ اكثر خطرا على الشباب من بعض المخدرات، لان المدخن يصبح “عبدا ذليلا لهذه المادة القاتلة لملايين البشر”.
ويلفت بيعي الى أن العراق يخسر اكثر من مليار دولار سنويا في استيراد سكائر من اردء انواع التبوغ في العالم تصنع للعراق فقط في مصانع خاصة في البحر الاحمر والخليج العربي، مبينا أن تجار المخدرات اصبحوا اليوم يعرضون بضاعتهم عند ابواب المدارس، كما تقوم بعض الشركات المصنعة لنوعيات رديئة من السكائر بنسبة نيكوتين عالية بتوزيع بضاعتها مجانا ومن خلال سيارات خاصة تقف على ابواب المدارس دون معرفة منشأها.
ويوضح بيعي: أن تعاطيها لا يقتصر فقط على المراهقين والمشردين وابناء الطبقة السفلى، بل يتجاوزها الى الطبقة المثقفة ورجال ناضجين، حيث حددت دراسة اخرى اجراها مركز البحوث النفسية جامعة بغداد ان نسبة الاعمار تتراوح بين 18 – 29 وقد تصل الى 45 عاما، وهي الفئة المنتجة في البلاد واكثر من يواجه المشاكل في الحياة، وهذه كارثة اجتماعية واخلاقية.
ويقول بيعي: إن محافظة بابل تعد أنموذجا، فهي تقع على مفترق طرق عدة محافظات، وحسب دراسة اجرتها كلية الطب جامعة بابل شملت 16 مدرسة فإن 10% من طلبة المدارس الثانوية يتعاطون المخدرات، و32% مدخنين و65% يدخنون الاركيلة، محذرا من أن تلك الاماكن تحولت الى بؤر فساد، ومع ذلك لا توجد مراكز لعلاج الادمان في العراق، وما زالت مستشفى ابن رشد بنفس أعداد اسرتها المحدودة منذ اربعين عاما حتى الان رغم تضاعف اعداد المدمنين عاما بعد اخر.
ويشير الخبير الأممي العراقي الى أن صعوبة المناهج الدراسية جعلت المدرسة بيئة طاردة للطالب الذي يصبح عرضة لكل الموبقات من مخدرات وجريمة وسرقة وجنوح جنسي، الى جانب تبعات الوضع السياسي المربك والمستقبل المجهول وظروف اقتصادية صعبة مع جهل وتخلف جعلت آلاف الاطفال المراهقين ينزلقون في هذا العالم الى جانب مشاكل العوائل المفككة التي ازدادت بتردي الحالة الامنية وارتفاع نسبة الطلاق وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الى جانب التأثيرات الخطيرة للإدمان على الالعاب الالكترونية وخاصة البوبجي.

دعوة إلى وزير التعليم إلى دعم البحوث التطبيقية في مجال المخدرات
ويضيفُ بيعي: نحن بحاجة الى بحوث تتبعية، لان كلفة الجهل وكما هو معروف اعلى بكثير من الاموال التي تنفق على التعليم، دعايا وزير التعليم العالي إلى دعم الابحاث التطبيقية، فلا خير في علم لا يتم العمل به، حيث أن اسوأ انواع العلم ما بقي على اللسان فقط.
ويشير الخبير في منظمة الصحة العالمية حسن علوان بيعي في حديثه لـ”الزوراء” الى أن العراق يعتمد على الجهد الامني فقط في مجال المخدرات، في حين يجب تشكيل فرق متخصصة من اعلاميين واطباء متخصصين وعلماء اجتماع وتربويين ورجال دين للتوعية في هذا الموضوع، وشن حملة توعوية تثقيفية ووضع استراتيجية واضحة للوقاية من هذه الآفة المدمرة التي قد “تأتي على العراق ومستقبل العراق ولات ساعة مندم”.

“خفايا مرعبة” بطابع سياسي تعزز تجارة المخدرات في العراق
ويقولُ مصدر أمني في حديث لـ”الزوراء”: حفاظا على ابنائنا من المخدرات التي تحولت الى غزو اخر يكتسح مدن العراق، صدر قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم خمسين لسنة 2017، وعرف المخدرات بأنها كل شيء يؤثر على العقل سواء كانت طبيعية او مركبة او مصنعة ووضع عقوبات رادعة جدا لكل من يتعاطى ويتاجر ويزرع هذه المواد، مبينا أن هذا القانون اصدرت بموجبه محاكم الجنايات احكاما كثيرة بالإعدام بحق تجار مخدرات مع مصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة، اما عقوبة متعاطي المخدرات ومدمنها فتختلف من شخص لآخر، وقد تصل عقوبته في اكثر الاحيان الى الحكم ستة اشهر مع غرامة قدرها خمسة ملايين دينار.
ويلفت المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الى أن “الفئة المستهدفة، هم المراهقون دون سن الثامنة عشرة، واكثرهم طلاب مدارس”، لافتا الى “اعتقال فتيات مدمنات، حيث أن كل الفئات مستهدفة، وهناك جهات تحاول ان تزج هذه المواد في كل مكان، وخاصة في المقاهي”.
ويحذر المصدر من أن المخدرات اصبحت تزرع بكل حرية في عدة محافظات، مثل ديالى وكركوك وغيرها مع وجود الاراضي الخصبة الملائمة لزراعة الحشيشة والخشخاش الذي تصنع منه مادة الافيون، في حين تقل زراعتها في المحافظات الجنوبية، مثل البصرة التي تعد مركزا لتجارة المخدرات في العراق كونها حدودية، اضافة الى وجود نبتة باسم (داتورا) وهي نبات طبيعي موجود في جميع المحافظات تقريبا وتم توجيه المزارعين بضرورة الاخبار عنه لانه من المواد المخدرة الخطرة.
ويتابع المصدر: لصغر حجمها يمكن للمخدرات ان تهرب بسهولة وقد القي القبض على عدة حالات تهريب تم اكتشافها في اماكن مختلفة من العجلات، وقد تخبأ في الملابس الداخلية كما تم العثور على المخدرات في اماكن خفية اثناء المداهمات على بعض المنازل، مثل مخازن المياه الثقيلة تحت الارض وابراج الطيور وصهاريج المياه المنزلية وغيرها.
ويعزو المصدر سبب انتشار المخدرات بهذا الشكل السريع، الى انها تجارة مربحة، فالمروج يشتري الحبة الواحدة بألف دينار ويبيعها بخمسة الآف كما يصل سعر الغرام الواحد الى 45 الف فقط، وهي كما معروف ثالث تجارة في العالم بعد النفط والسلاح ويقودها “افراد ومافيات محمية يلجأ اليها بعض السياسيين المتواطئين لتمويل حملاتهم السياسية” وقد تستخدم في بعض الاحيان للتسقيط السياسي، لذلك هي بعيدة عن اهتمامات صناع القرار الذين لا يهمهم مستقبل البلاد وليس لدى البعض الاخر الارادة السياسية القوية للتصدي لهذه الظاهرة.

“خلل أمني” يقود لنتائج خطيرة
الناشطُ والباحث خالد حنتوش، هو متخصص في علم الاجتماع ورئيس قسم الاجتماع في كلية الآداب في جامعة بغداد يقول في حديث لـ”الزوراء”: إنه شارك في مشروع ميداني تابع للجنة مكافحة المخدرات في رئاسة الوزراء عن المخدرات في جنوب العراق وبالتحديد في محافظات (ميسان، وذي قار، والبصرة) وخرج بنتائج خطيرة عن حجم انتشار الادمان والاسباب التي أدت الى هذا الانتشار، لافتا الى اكتشاف خلل في المنظومة الادارية الامنية التي تقف خلف العديد من المشاكل الاجتماعية ومنها المخدرات التي تنذر بضياع صحة ومستقبل اولادنا وتحتاج بالتالي الى حلول جذرية.
ويؤكد حنتوش: كان من بين نتائج البحث تسجيل 7000 حالة ادمان في العام الواحد على الرغم من ان هذا العدد لا يمثل 10% من العدد الفعلي، مبينا أن مادة (الكريستال) هي الاكثر انتشارا في المحافظات الجنوبية الثلاث ويرتبط تعاطيها بالعديد من جرائم السرقة والسطو المسلح والاختطاف.
ويوضح حنتوش: أن اسباب انتشار المخدرات، تتلخص بالتساهل القانوني بعد عام 2003، اذ تغيرت العقوبة الرادعة بالاعدام والسجن المؤبد الى العلاج الصحي والنفسي في المصحات بالنسبة لمتعاطي المخدرات والسجن من (5- 15) سنة بالنسبة لمروجيها، مشيرا الى تهرب كبار التجار من العقوبة، بسبب الفساد في الأجهزة الامنية والتهديدات العشائرية وضعف المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بتجارة المواد المخدرة، فضلا عن وجود أسباب أخرى كتقليص صلاحيات منتسبي مكافحة المخدرات وقلة الكادر الامني المتخصص والدوريات والسيطرات على حدود المدن مع قلة الكلاب البوليسية وأبراج مراقبة الحدود الدولية.
ويؤكد حنتوش: أن تجار المخدرات يستغلون النقاط الهشة للحدود المفتوحة لتهريب بضاعتهم، مع البطء في حسم قضايا المخدرات في جميع المحافظات وعدم توفر اجهزة لفحص المتعاطين وضرورة ارسال عينات الدم الى بغداد، ما يؤثر على سير القضية من ناحية تاخير حسمها واحتمالية التلاعب في نتائج الفحوصات، لافتا الى عدم وجود أي مركز صحي متخصص في محافظتي ميسان وذي قار لمعالجة المتعاطين، أما في البصرة ففي مستشفاها المركزي هناك ردهة واحده ذات (22) سريراً، بدت غير فاعلة أو كافية لعلاج المدمنين. وفي الوقت نفسه فإن المحافظات الثلاث تشهد انعداماً شبه كلي للمختصين الفاعلين في علاج هذه الحالات (في العمارة متخصص واحد فقط وفي البصرة لا يتجاوزون 10 أشخاص) ما يعني عدم امكانية استيعاب جميع حالات الادمان لغرض الخضوع للعلاج الطبي والنفسي، وبذلك فإن هناك حاجة حقيقية للتدخل لحل مشكلة المخدرات.

المكافحة بحاجة لعمل جاد يغطي حجم الجريمة
ويقولُ اللواء الحقوقي رعد مهدي عبد الصاحب مدير عام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية في حديث لـ”الزوراء”: إن العراق قبل عام 2003 كان من الدول النظيفة من المخدرات، لكنه تعرض الى هجمة شرسة من عصابات الجريمة والمخدرات، مؤكدا سعي وزارة الداخلية الى الحد من الظاهرة والقضاء عليها بالعمل الجاد والمسؤول من خلال ايجاد مكتب مركزي لمكافحة المخدرات ويتصل بكل الجهات ذات الصلة.
ويؤكد عبد الصاحب: ضرورة تشريع قانون يواكب الموضوع، لأن القانون الذي كان نافذا في عام 1995 لم يعد يغطي كل نواحي هذه الجريمة من تهريب الى تصنيع الى توزيع الى تعاطٍ، لذا صدر القانون الجديد رقم (50) لسنة 2017، مشددا على اهمية دور اولياء الامور من خلال مراقبة سلوك ابنائهم، لان انتشار هذه الظاهرة يعود بالدرجة الاساس الى واقع الحالات الاجتماعية والترابط الاسري وقد وصل الحال الى الحرمات والزنا بالمحارم دون وعي من المدمنين.
ويرى عبد الصاحب أن المعالجة تكون باتجاهين، الاول العرض والسعي لخفضه والحد منه لايقافه والجانب الثاني الطلب والسعي فيه يكون بانهاء الطلب عليه ولن يتم ذلك من دون التعاون بين جهاز مكافحة المخدرات والجهات الامنية الاخرى والمواطنين للوقوف بوجه هذه الظاهرة وملاحقتها والحد منها.

المخدرات.. تعددت الأنواع والضرر واحد
وبحسب مختصينَ، فإن طريقة الانتاج تقسم المخدرات الى ثلاثة اقسام، منها مخدرات تنتج من نباتات طبيعية مباشرة مثل الحشيش والقات والافيون ونبات القنب، موضحين أن المخدرات المصنعة تستخرج من المخدر الطبيعي بعد ان تتعرض لعمليات كيماوية تحولها الى صورة اخرى مثل المورفين والهيروين والكوكايين.
ويوضح المختصون: هناك ايضا المخدرات المركبة وتصنع من عناصر كيماوية ومركبات اخرى ولها التأثير نفسه مثل بقية المواد المخدرة المسكنة والمنومة والمهلوسة وكل نوع من هذه الانواع له تأثير وقتي معين، لافتين الى أن اكثر المخدرات تداولا في الوقت الحاضر، هي مادة “صفر واحد” المحظورة دوليا والكريستال، بالإضافة الى المؤثرات العقلية الاخرى مثل حبوب الفاليوم وشراب السعال توسيرام، وغيرها من الانواع التي يساء استخدامها وتعطي مشاعر ايجابية بالراحة والسعادة وبذلك تكون متنفسا وهروبا من واقع مرير.
الى ذلك أعلن مجلس القضاء الأعلى، أمس الاثنين، عن تشكيل لجنة قضائية عليا مشتركة لوضع الحلول العملية السريعة للقضاء على جريمة التعاطي والتجارة بالمخدرات.
وقال المتحدث باسم المجلس القاضي عبد الستار بيرقدار في بيان تلقت “الزوراء” نسخة منه: إن مجلس القضاء الاعلى يقرر تشكيل لجنة قضائية عليا للتباحث مع وزارتي الداخلية والصحة والجهات ذات العلاقة لوضع الحلول العملية السريعة للقضاء على جريمة التعاطي والتجارة بالمخدرات.
وكان نواب طالبوا الجهات المعنية من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بملاحقة تجار المخدرات كونها تشكل ظاهرة خطيرة على حياة المجتمع, ودعوا السلطات التشريعية الى عدم شمولهم باي كفالة او عفو عام او خاص.
وأكد النواب أنهم لاحظوا من خلال الشكاوى والمعلومات المتوفرة عن انتشار ظاهرة بيع المخدرات، داعين إلى ضرورة تشكيل خلية أزمة للحد من انتشار المخدرات كونها تشكل خطرا على حياة المجتمع العراقي.
وأكدت مفوضية حقوق الانسان، ان المخدرات في العراق اصبحت “ظاهرة” تهدد الاسرة والمجتمع، مبينة انها بدأت تستهدف فئة الشباب، فيما طالبت وزارة الصحة العراقية بإنشاء “مصحات” لمعالجة مدمني المخدرات.
ولفتت المفوضية الى أن هناك العديد من الأسباب التي دعت الى تفشي هذه الظاهرة ومنها ضعف الرقابة الأسرية والاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا وعدم متابعة المدرسة، بالإضافة الى الفقر والبطالة والاوضاع الاقتصادية المتردية وضعف الواعز الديني وضعف اجراءات الحكومة في مكافحة هذه الظاهرة.

About alzawraapaper

مدير الموقع