ما حصل في الدعوى المقامة ضد المحامي الصحفي أحمد فوزي سنة 1953؟

طارق حرب

طارق حرب

هذا ما حصل في الدعوى التي أقيمت ضد المحامي الصحفي أحمد فوزي عبد الجبار رئيس تحرير صحيفة الجريدة عن الخبر المنشور فيها يوم 10 تشرين أول 1953م والمتضمن (هل صحيح ان أحدهم تقاضى عمولة قدرها عشرة الاف دينار عن عقد تبليط طريق دوكان الذي أبرم مع شركة لبنانية بمبلغ 45 ألف دينار) وبعد يومين تمت إقامة الدعوى لدى محكمة جزاء (الجنح) بغداد وعندها بادر 126 محامياً للدفاع عن المتهم المدير المسؤول أي رئيس تحرير الجريدة أحمد فوزي وكان على رأس قائمة المحامين الذين توكلوا عن المتهم المحامي حسين جميل نقيب المحامين وبعد اجراء عدة جلسات صدر قرار محكمة جزاء بغداد في اليوم الاخير من شهر تشرين الثاني من نفس السنة بالحكم بغرامة قدرها خمسون دينارا وكان قاضي المحكمة السيد كامل فتاح شاهين (الحاكم) من الدرجة الاولى نحو ما ورد في قرار الحكم وعند عدم الدفع يتم حبسه لمدة خمسة واربعين يوماً على وفق أحكام المادة 26 من قانون المطبوعات رقم 57 لسنة 1933 الذي كان يقرر العقوبات على جرائم السباب والشتيمة والقذف والإساءة وتولى محامو المحكوم استئناف حكم محكمة الجزاء أمام المحكمة الكبرى بصفتها محكمة استئناف اذ كان حكم محكمة الجزاء يقبل الاستئناف أمام المحكمة الكبرى أي محكمة الجنايات وفعلاً انعقدت المحكمة الكبرى برئاسة السيد فريد علي غالب وعضوية السيدين خالد محمد صالح وعبد الباقي المتولي حيث استمعت الى أقوال المدعي العام الذي طلب المصادقة على الحكم السابق واستمعت الى افادة المحكوم ودفاع المحامين حسين جميل نقيب المحامين ومحمد صديق شنشل واختلت ثم انعقدت بعد نصف ساعة وقررت نقض قرار الحكم الذي أصدرته محكمة جزاء بغداد اعتماداً على مبدأ ان الشك يفسر لمصلحة المتهم وحيث قد تولى نائب المدعي العام تمييز قرار البراءة الذي أصدرته محكمة الاستئناف ولدى التدقيق والمداولة وجدت محكمة التمييز ان القرار المميز بالنظر لما استند اليه من أسباب كان موافقاً للقانون قرر تصديقه وقد صدر القرار التمييزي بتصديق البراءة في 13/1/1954 وكان التصديق بالاتفاق من قضاة محكمة التمييز وهم حسن سامي تاتار رئيس محكمة التمييز وعضوية القضاة حمدي صدر الدين وعبد الهادي الظاهر وشهاب الدين الگيلاني وعبد العزيز ماجد.
وحيث انني لم أجد على الرغم من شغفي بتاريخ المحاماة والقضاء ما يشير الى ان دعوى أخرى شهدتها بغداد كان عدد المحامين فيها يصل الى نصف عدد المحامين في هذه الدعوى بحيث يمكن القول ان هذه الدعوى هي الدعوى الأكثر من حيث عدد المحامين في تاريخ مهنة المحاماة وتاريخ القضاء في بغداد واذا كانت جرائدنا في هذه الايام لا تتولى الاشارة الى اقامة دعوى عليها فإن صحيفة الجريدة هذه نشرت نبأ اقامة الدعوى تحت عنوان بارز وما كاد نبأ اقامة الدعوى ينشر حتى انبرى المحامون للدفاع وقالت في عدد جديد ان جمعا من كرام المحامين ينبرون للدفاع عن حرية الرأي ويتطوعون للدفاع عن المدير المسؤول وسكرتير تحرير الجريدة السيد أحمد فوزي عبد الجبار المحامي ومن المحامين الذين تطوعوا للدفاع وتوكلوا في هذه الدعوى جميع المحامين المشهورين في بغداد وعدد من المحافظات من أبرزها محافظة البصرة منهم نقيب المحامين حسين جميل ومن 142 محاميا الذي توكلوا في الدعوى عيسى طه وابراهيم الدركزلي ونجيب الصائغ وكاسب السعد ونائل سمحيري وداود الصائغ وخالد عيسى طه ومحمد منير آل ياسين ومحمد صديق شنشل وعبد الرزاق شبيب وزكي جميل حافظ وقاسم حمدي وفائق السامرائي وعبد الصاحب الملائكة وعبد الوهاب الحسك ومحمد العبطة وخليل الدروبي وخالد الشواف وقاسم العلوي ومنير الوتري وعبد الوهاب محمود وغيرهم ولكن العجيب ان جميع المحامين الذي تطوعوا للدفاع عن المتهم من الذكور ولم تتطوع أنثى للدفاع أي لم تتطوع أية محامية على الرغم من وجود عدد لا بأس به من المحاميات المسجلات في جدول المحاماة في السنة التي أقيمت فيها الدعوى.
لقد أحيلت الدعوى برقم 182 الى محكمة جزاء بغداد للنظر فيها وفق المادة 26 من قانون المطبوعات وتولى احالتها الى محكمة الجنح من حاكم أي قاضي تحقيق الرصافة الشمالي القاضي نصرت الاورفه لي ومثل الادعاء العام في المحكمة السيد خيري العمري نائب المدعي العام لشؤون الصحافة والمشتكي وزير الاعمار بالاضافة الى وظيفته كون الشكوى تتعلق باتهام المتهم للاعمار بتقاضي أحدهم رشوة عشرة الاف دولار مقابل عقد مع شركة لبنانية يخص طريق دوكان ونشرت الجريدة رسماً كاريكتورياً رسمه الفنان القدير وقتها غازي بشأن المحكمة والمحاكمة وقفص المتهمين والمتهم والمشتكي وعند بدء المحاكمة ولكثرة عدد المحامين فقد أخذ سبعة منهم مقاعد الدفاع وهم المحامون حسين جميل وصديق شنشل وعبد الرزاق شبيب وعبد المحسن الدوري وزكي جميل حافظ وعدنان فرهاد وفائق السامرائي وبعدها أمر حاكم محكمة الجزاء بعد أخذه هوية المتهم بقراءة قرار الاتهام وفيه ان أحدهم استوفى عمولة قدرها عشرة الاف دينار وسافر الى بيروت ترويحاً للنفس وبعدها باشرت المحكمه باستجواب المتهم الذي أكد على عبارة (ان أحدهم استوفى عمولة) وهنا انبرى المحامي فائق السامرائي بقوله ان الادعاء العام لا يملك حق تحريك الدعوى العامة في موضوع شخصي بل ان الشخص المعني له أن يحرك الشكوى اذا شاء وأكمل المحامي صديق شنشل فقال (ان اسناد العمولة التي أخذها أحدهم جاءت مطلقة فمن أين جاء التخصيص).

About alzawraapaper

مدير الموقع