ما الذي بقي للسلام في هذا العالم؟

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

الشعوب المغفلة وحدها التي تصدّق الشعارات, والحكومات الشاطرة وحدها التي تصوغ هذه الشعارات لغرض تسويقها الى الشعوب بمهارة عالية لغرض تدجينها والقبول بالحياة حتى لو كانت تنزف زفتاً على رؤوسهم.
كنا نرقص على انغام السلام العالمي، وننتظر بلهفة مقررات اصحاب السلام رغم الضبابية التي تكفن هذه القرارات، ورغم ان السلام كان غائباً على امتداد التاريخ الحديث عن الكثير من شعوب المعمورة.
سباق في التسلح، ومعاهدات للحد من صناعة الاسلحة الجرثومية والكيميائية، وصرخات تدعو الى عدم انتاج المزيد من الاسلحة النووية، والبحث المحموم عن أسواق لبيع السلاح مرة عن طريق عقود مكشوفة، واخرى عن طريق السوق السوداء، ومليارات لا يمكن الوقوف على اعدادها في خدمة اسلحة الدمار الشامل، وتهديدات في السر والعلن لاحتلال اوطان وشعوب، وأنهار من الدماء تراق من اجل ان يسود السلام هذه الارض، وخنادق فاتحة فكّيْها لاستقبال الاسلحة المدمرة الجديدة الصنع من اجل تحقيق السلام، وجعل الشعوب تعيش بأمن واستقرار، العالم اليوم يعيش هوس التسلح من اجل السلام، والسلام في كف عفريت مجنون لا يعرف العدل والانصاف، والشعوب تعاني من الفقر والضيم والازمات التي تفتك بها كل يوم، وكل الاسواق تعيش حالة الانتعاش باستثناء سوق السلام الذي يعاني من الافلاس الشديد، أسواق المرض تلتهم الفقراء، واسواق الجهل تأكل اطرافهم، وتنهش في رؤوسهم، وفي كل يوم تزداد طوابير الايتام والارامل على انغام اناشيد السلام، وتزداد فجيعة على مسرح حقوق الانسان.
السلام كذبة كبيرة تسوق للشعوب من اجل ان تزداد قهراً وظلماً، ولو كانت الشعارات تمتلك الحد الادنى من المصداقية والجدية لكانت الآن حمامات السلام ترفرف على الجميع.
السلام تصنعه الشعوب بكفاحها المستمر، والامان نتيجة لتظافر الجهود وسد الثغرات ومعالجة الازمات وفق منطق العقل والحكمة، وطريق السلام لا تصنعه الشعارات، ولا التصريحات وانما هو ثمرة من ثمرات مسيرة شاقة على الشعوب أن تسير على سكتها.
النظر من باب هذا العالم يضعنا أمام سلسلة من الحروب المحتملة وعلى امتداد هذ العالم الفسيح، وهو أمر لا يحدث الّا في عالم مختل في توازنه، واذا ما اندلعت الحروب فإنها ستضيف صفحة اخرى من صفحات الدمار الذي نشاهده اليوم هو مسرحية سيئة في تأليفها وتمثيلها واخراجها وعلى مسرح الحياة وجميع شعوب الارض تتفرج عليها بألم ومرارة، دون أن يدرك البعض ان بين السلام والاستسلام فارق كبير.
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع