ماكرون في الجزائر ملف الذاكرة التحدي الأكبر

قويدر شيشي توفيق

قويدر شيشي توفيق

بين المترشح ماكورن والرئيس نحن امام شخص واحد لا ثالث لهما هو رئيس الجمهورية الفرنسية فحسب اجندة الرئيس إيمانويل ماكرون المعلن عنها في اجندة الاليزي يقوم هذا الأخير بزيارة الى الجزائر بصفته رئيس للجمهورية الفرنسية بعد ان زارها كمترشح للانتخابات الرئاسية الزيارة مرتقبة يوم السابع من ديسمبر القادم، ملف الذاكرة الحاضر القوي في هذه الزيارة والمثير للجدل فأثناء زيارته للجزائر كمترشح في شهر فيفري 2017 فجر قنبلة من العيار الثقيل في مجال الذاكرة حيث وصف امام قناة تلفزيونية خاصة الشروق ان الاستعمار الفرنسي في الجزائر يعتبر جرائم ضد الانسانية وهو تصنيف اول من نوعه يصدر من رئيس فرنسي فحسب بعض رجال القانون والفقهاء في القانون الدولى انه من خلال هذا التكييف يمكن للجزائر ان تلجأ الى محكمة الجنايات الدولية لرفع دعوى قضائية للمطالبة باعتراف فرنسا عما ارتكبته من جرائم والمطالبة بالتعويض المادي والمعنوي ،هذا التصريح يعتبر الأكثر حدة بالمقارنة مع تصريحات الروؤساء الفرنسيين السابقين ،فالرئيس جاك شيراك قام بإلغاء قانون تمجيد الاستعمار الفرنسيى ووصف التواجد الفرنسي في المستعمرات الفرنسية بالسلبي،كما وصف خليفته نيكولا ساركوزي عام 2007 اثناء زيارته الى قسنطينة (مدينة في الشرق الجزائري) بان ما ارتكبه الاجداد لا يتحمله الأبناء وأكد بانه لا يطلب الاعتذار لانه لم يشارك في الجرم ارتكبه سلفه وهو نوع من المصادرة على المطلوب كما يراه علماء المنطق، والتهرب من مسؤولية الدولة الفرنسية لانه اعترف بجرائم النازية والمحرقة اليهودية فلماذا لا يعترف ساركوزي بجرائم فرنسا الاستعمارية أم هي مصادرة على المطلوب وهو منطق فاسد، خليفة ساركوزي السيد فرنسوا هولند.
ورغم تردي العلاقات في عهده خاصة امام تهكمه على الدولة الجزائرية امام تجمع الجالية اليهودية في فرنسا عندما صرح بان وزيره الاول وقتها مانيول فالس عاد سالما من زيارته الى الجزائر والصورة التي نقلها في هاتفه عن الحالة الصحية للرئيس بوتفليقه) زادت من تشنج العلاقة بين الجزائر وباريس مما استدعى وقتها الاعتذار من هولند لعبد العزيز بوتفليقه عام 2012، السيد فرنسوا هولند زعيم حزب اليسار صرح ان الجزائر تعرضت الى نظام غير عادل وهو الاستعمار وهنا اقدر جرح الشعب الجزائري، تتبعي للعلاقات الجزائرية الفرنسية خاصة في ملف الذاكرة انه شائك ومعقد فالجزائر من جهة تريد ان تعترف بحرائم فرنسا دون ان تتخذ إجراءات او المطالبة بحقها وتسخير الآلة القانونية و الإعلامية والسياسية للمطالبة بحقها، في حين فرنسا تريد طي صفحة الماضي والنظر الى المستقبل دون اعتذار،فالرؤساء الفرنسيون ينتقون العبارات المتعلقة بالذاكرة وحرب الجزائر بدقة وتختار الكلمات والحروف المناسبة لان كل حرف يزن جبل الا ان السيد إيمانويل ماكرون خالف القاعدة وتكلم بتلقائية وشجاعة عندما كان مترشحا لرئاسة الجمهورية الفرنسية حيث كيف الاستعمار الفرنسي في الجزائر على أساس انه (جريمة ضد الانسانية وعمل وحشي) وأضاف انه لا ينتمي الى جيل فرنسا الاستعمارية و انه مثلكم جيل الاستقلال موجها كلامه الى طلبة جامعة واغادوغو في بوركينا فاسو في نوفمبر 2017.
الملاحظ ان العبارات المستعملة في خطابات الرؤساء الفرنسيين بدا من جاك شيراك وساركوزي وهولند وصولا الى ماكرون في مايخص ملف الذاكرة خاصة تجاه التواجد الاستعماري في الجزائر انها منتقاة بعناية و الاليزي يحرص على أخيار المعاني والكلمات كوّن كل حرف يزن جبل من ردود الأفعال والتصريحات المظادة من طرف الجزائريين او الفرنسيين، فبعد عبارة التواجد السلبي الفرنسي في المستعمرات من طرف شيراك مرورا بعبارة ساركوزي: لن اعترف بجرائم لم ارتكبها انا بل أسلافي مرورا بعبارة فرنسوا هولند اليساري (اقدر المآسي التى يعانيها الشعب الجزائري اثناء الاستعمار الفرنسي) وصولا بالتكيف الثقيل الذي لقي ترحيب لدى عامة الجزائريين وسخط و تنديد لدى فئة اخرى من الفرنسيين. خاصة الحركي والاقدام السوداء هذا الوصف الجديد الشجاع الذي أتى به إيمانويل ماكرون وهو ان(الاستعمار جريمة ضد الانسانية وبربري وحشي)
هذا الاعتراف من الناحية القانونية حسب ففقهاء القانون الدولي يتيح للسلطات الجزائرية ان تقاضي فرنسا امام المحاكم الدولية وخاصة محكمة العدل الدولية بلاهاي والمطالبة بالتعويض المادي والمعنوي وهذا المطلب بدوره يصطدم( ببند من بنود اتفاقية إيفيان الموقعة عام ١٩٦٢بين المفاوض الفرنسي والطرف الجزائري والتي تنص في بنودها على العفو المتبادل وعدم المتابعة)، وهذا المطلب ترفظه جملة وتفصيلا من احزاب اليمين، واليمين المتطرف واليسار الفرنسي خوفا على وعائها الانتخابي (حركي واقدام سوداء) الذين لهم أيضا مطالب كاسترجاع عقاراتهم وممتلكاتهم في الجزائر و حقهم في العودة الى الجزائر ويرفض فئة من المجتمع الفرنسي. وصف ماكرون (جرائم ضد الانسانية )كوّن هذا الوصف حسبهم ينطبق فقط على الاعمال النازية والمحرقة اليهودية، وكأن الشعب الحزائري لم يتعرض الى المحرقة الفرنسية او اعمال نازية؟!!!
ماكرون الرئيس وماكرون المترشح صاحب عبارة (الاستعمار الفرنسي جريمة ضد الانسانية في الجرائر ) هل يتمسك بمبدئه اثناء زيارته الى الجزائر يوم ٧ ديسمبر القادم أم ان ماكرون الرئيس يختلف عن إيمانويل ماكرون المترشح للرئاسيات الفرنسية لعام ٢٠١٧ و المتأثر بفكر الفيلسوف بول ريكورPaul Ricœur

About alzawraapaper

مدير الموقع